Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 01 كانون أول 2020   الساعة 11:43:35
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
يوميات نظام في زمن الثورة
دام برس : دام برس | يوميات نظام في زمن الثورة

دام برس:

"نظام" شابٌ سوريّ يعمل في تجارة الخردة , كان حلمه في المدرسة أن يصبح مهندساً, هكذا أراد منه والده الذي عمل ناطوراً لأحد الفيلات الفخمة في دمشق, لم يحالف الحظّ " نظام" في تحقيق حلمه, عدا عن ملازمة الأسماء التي أطلقها عليه زملائه في المدرسة إلى أن أصبح في منتصف العشرينات من عمره, "نظام منضم" أحد تلك الأسماء, نسبة إلى المادة التي كانوا يأخذونها في المدرسة الإعدادية, فيما كان عامر أحد زملائه يسأله دوماً " هلأ أنت ويندوز XP  أو 7 ؟"
عاش "نظام" يشتم والده في نفسه يومياً على الاسم الذي أطلقه عليه, متسائلاً دوماً هل كنا حينما ولدْتُ نعيش أزمةً في الأسماء تفوق أزمة البنزين اليوم!
بعد وفاة والده بخمس سنين ودخول الأزمة السورية عامها الثاني, هاجر "نظام" من حيّ برزة الدمشقي بعد عدة معجزات أنقذه القدر فيها من خطفٍ لو حدثَ, لكان يحفر أنفاقاً اليوم في أحد أحياء الغوطة الشرقية, كلّ ذلك كان بسبب اسمه المشؤوم.
حطّ "نظام" رحاله أخيراً في طرطوس أيّ في أرض النظام وبين جمهوره كما تطلق عليها بعض الفضائيات العربية.

حينما اختار هذا الشاب السوري وجهته الجديدة, لم يكن يعلم أنه سيسكن في مدينة تنقطع فيها الكهرباء فقط ل 16 ساعة يومياً, أي أكثر مما تنقطع فيها في الرقّة الولاية "الداعشية" كما تقول الأخبار.
حسناً.. لا بأس, المهم أنّ في طرطوس بحر, وكورنيش يبيعون عليه غزل البنات, الحلوى المفضلة في طفولته وأيضاً في شبابه.
استفاق "نظام" اليوم على وقع طلبات زوجته بألّا ينسى شراء فوط أطفال لولده ثائر, "ثائر" ابن الثلاث سنوات ونصف مازال يبول على نفسه حتى صار حكايةً مضحكة لكل الجيران.
همهم "نظام" بالخروج شاتماً "ثائر" بأبيه وجدّه, ذهب إلى إحدى شركات البولمان بقصد السفر إلى دمشق من أجل أمرٍ يتعلّق بعمله, كانت قبل أسبوع قد أصدرت الحكومة قراراً يقضي برفع سعر ليتر المازوت لوسائل النقل بين المحافظات إلى 150 ليرة, مسح "نظام" نظارته وأعاد النظر إلى تسعيرة السفر, فقط 1500 ليرة! هو حينها لم يكفر بشيء ولم يشتم أحداً ! أؤكّد لكم, فقط حجز تذكرة وصعد إلى البولمان وشكر ربّه على نعمة الهواء الذي ما زال متوفراً بالمجان حتى ولو كان ممزوجاً في كثيرٍ من الأحيان برائحة الموت القادم من الشرق.

في الطريق إلى العاصمة المليء بالحواجز والتوقف المتكرر فكّر "نظام" كثيراً في الهجرة ولكن لماذا يقبلون لجوءه؟! يسأل نفسه, هل لكي يقود سيارة سوزوكي ويشتري الخردة من البيوت الخشبية في أحد شوارع برلين مثلا! ليس منطقياً, عدل عن التفكير بالهجرة واستسلم لفكرة البقاء "صامداً" في بلده, أساساً الصمود شيءٌ جيدٌ ونبيل, هذا ما يرِد إلى سمعه الآن عبر إحدى الإذاعات المحلية, من دون أن تنوّه هذه الإذاعة على أن للصمود عوامل لم يتبقى منها أيّ شيء.

قرّر هذا الشاب الاستسلام لطول الطريق وللنوم في آنٍ واحد, ها هي جبال القلمون تظهر في الأفق, تقف بصلابةٍ برغم البرد القارس في تلالها, وشراسة المعارك بين بياض ثلجها وسواد راياتٍ أتت لتنشر دين الله "السّمح" في أرض "الكفار", يقطع استرسال نوم "نظام" رنينُ هاتفه الجوّال, رقم أخيه مجد على الشاشة, يخدم مجد في الجيش السوري في معسكر وادي الضيف الذي سقط في يد جبهة النصرة منذ أيّام, ثمّة صوتٌ يتسلّل عبر السماعة, يختصر بكلماته القليلة كل شناعة وبشاعة ما على هذا الكوكب: "اذا بدك أخوك بدنا 5 مليون, معك 24 ساعة" ويُغلَق الخط.
لا يذكر "نظام" متى كانت آخر مرة بكى فيها أمام الناس, تخذله دمعته وتسقط حينما كان ينظر إلى جوّاله, مستحضراً في لحظات, كل سنين حياته مع مجد, أقصى ما يتمناه "نظام" في هذه اللحظة أن تعود به الأيام سنوات إلى الوراء, وسيَنذر على نفسه فداءً لمجد, أن يُطلق على كل أولاده اسماً واحداً, وحين يناديهم سيميّز فيما بينهم من خلال الكنية!.


ناجي سليمان

الوسوم (Tags)

سورية   ,   دمشق   ,   ريف دمشق   ,   طرطوس   ,   السوري   ,   الشاب   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz