Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 15 حزيران 2021   الساعة 16:24:39
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
أسعار الهجرة إلى ارتفاع ... مجاهدون إلى سورية وسوريون إلى بلاد المهجر .. الهجرة المعاكسة
دام برس : دام برس | أسعار الهجرة إلى ارتفاع ... مجاهدون إلى سورية وسوريون إلى بلاد المهجر .. الهجرة المعاكسة

دام برس -خاص -  بلال سليطين :

كانوا في طريقهم لتحقيق حلمهم بالوصول إلى بر الأمان، بالوصول إلى دولة توفر لهم الملجأ والطعام والشراب والحياة التي أفقدوهم إياها في وطنهم سورية، لكن وفي العضة الأخيرة من الكوساية (كما يقول المثل الشعبي، "عضة كوساية") غرقوا وماتوا، ٥٠٠ سوري كانوا على متن قارب متجهين إلى إيطالية ومنها إلى إحدى الدول الاسكندينافية أو الدول الحلم كما هي حاليا بالنسبة لآلاف من السوريين.

لم يعد ينفع بالنسبة لهم الحديث عن التاريخ، عندما كانت دولتهم تصنف في مقدمة الدول الآمنة في العالم، فهي الآن باتت تصنف بين الدول الأقل أمنا في العالم بعد أن غزاها الإرهاب، وأكثر من ذلك فالموتى فيها لم يعودوا حتى أرقاما، فالأمم المتحدة توقفت عن إحصاء القتلى في سورية، حتى أن بعض السوريين يرون في هذه الأمم شريكا في قتلهم من خلال دعمها للتمرد على الدولة ومشاركتها في محاولات إضعافها وتغاضيها عن آلاف الأعمال الإرهابية.

هم دفعوا أموالا لكي يموتوا في البحر هربا من الموت في المستنقع السوري، فقد كلف الوصول إلى قبالة سواحل إيطالية أكثر من عشرة آلاف يورو عن كل فرد، أي أنهم غرقوا وأغرقوا معهم ٥٠٠*١٠٠٠٠=٥٠٠٠٠٠٠ (خمسة ملايين يورو).

عشرة آلاف يورو هو رقم كبير جدا على هكذا طريقة من الهجرة، حيث كانت التكلفة في أحسن أحوالها قبل الحرب السورية ٥٠٠٠ يورو، لكن مع تزايد طلبات السوريين على الهجرة ارتفعت الأسعار ووصلت إلى ١٢٠٠٠ يورو، وهي تكلفة آخر رحلة سافر عليها مجموعة من السوريين قبل ساعات من إعداد هذه السطور، حيث كانت انطلاقتهم من على الأراضي الليبية.

تجارة الهجرة أو تجارة المخاطر لها سوق رائج في أيامنا هذه، وبات لمواقع التواصل الاجتماعي دور في التسويق لها، حيث أنشأت صفحات ومجموعات متخصصة بها، مهمتها جذب المهاجرين والتنسيق معهم.

"خالد" (اسم حركي) وهو وسيط هجرة يقول إنه جزائري الجنسية وقد تواصلنا معه عبر الفيسبوك، يشرح عن أسباب ارتفاع تكاليف الهجرة بالقول «السوريون هم السبب، حيث أنهم أكثروا من الوسطاء، فالمسافر السوري، ينتقل من وسيط سوري إلى آخر سوري قبل أن يصل إلى أول مهرب ومنه إلى الثاني فالثالث حتى يصل إلى اليابسة، وبالتالي فهو يدفع لخمسة أشخاص على أقل تقدير، بدل أن يدفع لمهرب أو اثنين كما كان يحدث في الماضي».

رغم شيوع ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وكثرة المهاجرين، إلا أن هناك عوائق كثيرة يصطدم بها المهاجر قبل أن ينطلق في رحلته، قد يكون أهمها عائق المحتالين الذين لا يرحمون أحدا، فجراح الآخرين وحاجتهم نقاط ضعف لابد أن تستغل، يقول "وائل" وهو دمشقي ومهاجر بطريقة غير شرعية:«منذ العام ٢٠١٣ وأنا أسعى للهجرة بعد أن ضاقت بي وبأولادي سبل العيش في سورية، حيث ذهبت إلى تركيا لملاقاة أحد المهربين فتبين لي أنه محتال، والتقيت كثيرين بعده حاولوا أن يحتالوا علي، وجميعهم من السوريين، وكذلك حصل معي في مصر (الإسكندرية)».

المهربون يتحملون مسؤولية موت المسافرين، كثيرون وصلوا إلى المهرب ومن ثم عادوا ولم يهاجروا، يقول "زيد" وهو من إدلب ويقيم في اللاذقية:«إنها رحلة الموت، أثناء وجودي لدى المهرب في الاسكندرية، سمعت أن مركبا غرق في عرض البحر ومات كل من عليه وهم سوريون، وقد كان بينهم أطفال ونساء، هذا الأمر أثر علي كثيرا ودفعني للعدول عن السفر بهذه الطريقة، فأنا أسافر هربا من الموت وليس لكي أموت».

كل المهربين يتحركون ويتواصلون مع المهاجرين بأسماء حركية، ويعملون دائما على إشعارهم بأهميتهم، وعندما تلاقيهم في المقهى يجلسون على طاولة مجاورة لك ويحدثونك منها وظهرهم باتجاهك، يقول "خالد":«هذه الحركات ضرورية لكي يشعر المهاجر نفسيا بأهميتنا وخطورة ما نقوم به لكي نسفره للخارج».

الهجرة غير الشرعية فيها الكثير من التزوير والفساد والمخاطر، خصوصا عن طريق "ليبيا" حيث يسافر المهاجر من بيروت إلى ليبيا مستخدما فيزا بدون قيود لها في السفارة، كما فعل "عدنان" الذي حدثنا عن رحلته قائلا:«في ليبيا استقبلني ضابط في المطار (تعرفت عليه من لباسه) وأخرجني من ممر آخر غير ممر القادمين ونقلني إلى الخارج، هناك استلمني شخص وأعطيته ثمن العملية ليقوم بنقلي إلى منزل المهرب، وغالبا مايكون في إحدى المنطقتين (سبراطة، زواره)، حيث يوجد هناك عشرات العائلات السورية التي تتحضر للهجرة انطلاقا من الشواطئ الليبية».

من ليبيا ينطلق المهاجرون عبر المركب إلى إيطاليا في رحلة محفوفة بالمخاطر، ومن على شواطئ إيطاليا ينطلقون باتجاهات مختلفة فبعضهم يبقى في إيطاليا وبعضهم يتج إلى دول أخرى وفي مقدمها السويد والدنمارك، ويعيشون حياةً جديدة، لكن بعضهم لا يصل ولا يعيش حياةً جديدة.

اللوم في الهجرة غير الشرعية والمخاطر التي يتعرض لها المهاجر يقع على دول الاتحاد الأوروبي جراء تشددها في قوانين الهجرة ما يضطر المهاجرين إلى سلوك المسالك غير القانونية، بالإضافة إلى إعلانها عن استعدادها إلى استقبال اللاجئين السوريين ومن ثم سدها جميع المنافذ المقبولة لوصولهم. بالإضافة إلى النقص في القوانين الحازمة في الدول المصدّرة للمهاجرين ما يجعل عصابات الهجرة الغير شرعية مطمئنة من جهة العقوبات.

في الوقت الذي يقصد فيه سورية آلاف (المجاهدين) المهاجرين من أوروبا ومختلف دول العالم، فإن هناك أيضاً هجرة عكسية من سورية إلى أوروبا وهي هجرة خطيرة ولها أبعاد كثيرة، وهنا لابد أن نذكر بوجود طريق آخر للسفر سنتناوله في تحقيق خاص قريباً، مع قصة سفر "وائل" وهو مهاجر غير شرعي انطلق من سورية ووصل إلى بلد اللجوء وهو حالياً في الدانمارك.

الوسوم (Tags)

سورية   ,   أوروبا   ,   البحر   ,   ليبيا   ,   الجزائر   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2014-12-26 10:56:20   تخيل رعاك الله
شكرًا لهذا الطرح وهو في غاية الأهمية والرحمه لأرواحهم ولكن لماذا لانتخيل ان هؤلاء الخمسمئة الذين غرقوا انهم كانوا يدافعون ويشاركون مواطنيهم في القتال في وادي الضيف او اي بقعه ساخنة في سوريه ولكان من الممكن ان نصفهم استشهد بشرف وكرامه والنصف الباقي مايزال حيا وان هذه الملايين من العمله الصعبه التي غرقت معهم ومع المهربين استخدمت في اعانة ومساعدة أسر الشهداء والجرحى ان من يفر ويهرب من خدمة وطنه ليلقى حتفه خارج الوطن ببلاش اعتقد انه يفقد كرامته ببلاش
سوري  
  0000-00-00 00:00:00   اعجاب
موقع رائع
رجال الاسد  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz