Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 01:08:25
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
آخر تطورات الوضع الميداني الدراماتيكي والسياسي في الضفة وغزة والإعتداءات الصهيونية ومخطط نتنياهو
دام برس : دام برس | آخر تطورات الوضع الميداني الدراماتيكي والسياسي في الضفة  وغزة والإعتداءات الصهيونية ومخطط نتنياهو

دام برس:

واصلت سلطات الاحتلال حملة الإعتقالات في مدن الضفة الغربية مركزة على منطقة الخليل وبيت لحم، وتم اعتقال 17 فلسطينياً الليلة الماضية ، بينهم النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني خالد إبراهيم من بيت لحم ، وقال مسؤول عسكري صهيوني إن : ( العمليات العسكرية تتركز في منطقة الخليل، أن  "جهاز الأمن العام «الشاباك» ، يبذل جهوداً في الجانب الإستخباري في الوقت الذي تتواصل فيه أعمال التمشيط بحثاً عن المختطفين ) ، وداهم جيش العدو الليلة الماضية  قرية بيت عوا / قضاء الخليل مستخدماً طائرة صغيرة بدون طيار من طراز  ( راكب السماء ) ، وأجرى في القرية عمليات تمشيط ومداهمة واسعين ، وكان المجلس الأمني السياسي المصغر(الكابنيت) قرر يوم أمس مواصلة العمليات العسكرية للعثور على الجنود الصهاينة الثلاثة ، وأكد معلقون صهاينة أن : ( العمليات العسكرية ضد حركة حماس استنفذت ) ، لكن تواصل الاعتقالات الليلة الماضية يشير إلى أن العمليات العسكرية الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة  مستمرة  على نفس النمط ، لكن بوتيرة أخف ، وقرر المجلس الوزاري الصهيوني المصغر للشؤون الأمنية والسياسية (الكابينيت)،  يوم أمس : الاستمرار في عمليات البحث عن المختطفين الصهاينة الثلاثة، كما تقرر العمل على منع تحويل المخصصات المالية للأسرى الفلسطينيين ،  وقالت وسائل الإعلام الصهيونية أنه : ( تقرر الاستمرار في عمليات البحث عن المختطفين ، بالتزامن مع مواصلة الجهود الاستخبارية للحصول على معلومات من شأنها أن تسهم في حل لغز اختفاء المستوطنين ، وتقرر تبني اقتراح قدمه وزير الاقتصاد نفتالي بنينيت يهدف إلى محاربة  مخصصات الأسرى الفلسطينيين ) ، وجاء في التقارير الصهيونية أن : ( «الكابينيت قرر بحث الوسائل والآليات لمنع تحويل المخصصات من السلطة الفلسطينية  للأسرى المسجونين في الدولة العبرية ، والذين يقضون حكماً على عمليات إرهابية»، حسبما جاء في القرار ) .
وتعددت المواقف الصهيونية والهدف واحد، فسواء أهاجم قادة العدو الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أم أثنوا على مواقفه، في كلتا الحالتين هم : ( يريدون دفعه ، واستدراجه إلى تجاوز موقفه في استنكار عملية أسر المستوطنين / الجنود ، والانتقال إلى المرحلة العملية في فك الشراكة مع حركة «حماس» ) .
فبعدما قابل رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، تصريحات الرئيس عباس التي ( استنكر فيها عملية الخليل بانتقادات وضغوط متواصلة ) ، قرر الأول تغيير الأسلوب من دون أن يتغير مطلبه، وهو قال إنه : ( يقدر التصريحات الصادرة عن «أبو مازن» ، وعليه فك الشراكة مع «حماس») ، ونقل موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» الصهيونية على لسان نتنياهو قوله : ( التصريحات الصادرة عن عباس مهمة، وإذا كان حقّاً يعني ما قاله ، فمن المنطقي أن ينهي التحالف مع حماس ) ، ومن اللافت أن القناة العبرية الصهيونية الثانية كشفت أن : ( نتنياهو تراجع في اللحظة الأخيرة عن استهداف مؤسسات السلطة ضمن حملة جيشه، وذلك بعد مطالبة ثلاثة وزراء من حكومته بذلك ، «لكن رئيس الوزراء وافق ، رغم أن وزراء آخرين طالبوه بالتوقف ، نظراً إلى موقف أبو مازن من عملية الخطف ما جعله يتوقف عن اتخاذ القرار») ، وتلقى الرئيس عباس اتصالاً هاتفيّاً، هو الثالث منذ اختفاء الجنود والمستوطنين الصهاينة الثلاثة ، من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ، وجرى بحث الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة ، وتطرق نتنياهو إلى التصريحات الصادرة عن رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» خالد مشعل التي بارك فيها العملية، قائلاً: ( مشعل يؤكد مرة جديدة أن حماس تلتزم الحرب ضد إسرائيل ومواطنيها، وكذلك ضد كل يهود العالم ) .
وقالت  إذاعة جيش الاحتلال أن المجلس الوزاري الصهيوني المصغر ( الكابينت ) قرر : ( تقليص الحملة العسكرية في الضفة المحتلة ، «والتركيز على عمليات البحث عن المستوطنين الثلاثة» ، وأتخذ القرار في ظل تقديرات متباينة ، ومخاوف كبيرة داخل المجلس الوزاري ، من أن يؤدي استمرار العملية الواسعة خلال شهر رمضان إلى إشعال الأوضاع الميدانية ، «إضافة إلى الخشية من تزايد الانتقادات الدولية التي ستوجه إلى إسرائيل» ) .
واعترف مسؤولون عسكريون صهاينة بأن : ( عمليات الجيش وصلت إلى طريق مسدودة بسبب النقص في المعلومات الاستخبارية، وستركز الأجهزة الأمنية عملياتها في المناطق الواقعة شمال وغرب الخليل «على أن تنتهي الحملة الكبرى في الأيام القريبة» ) .
ورغم أن تل أبيب حاولت إثارة قضية مستوطنيها المفقودين في مجلس حقوق الإنسان، فإنها تعرضت لهجوم عنيف من ممثلين عن عدة دول. فقد أوفدت وزارة خارجيتها، في خطوة تهدف إلى حشد رأي عام عالمي مناصر، والدة أحد المفقودين إلى جنيف للمشاركة في جلسة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وإلقاء كلمة، لكن مهمتها ازدادت صعوبة بعد تعرضها لانتقادات من عدد من ممثلي الدول الأعضاء ، وقبل أن تدلي تلك الأم بكلمتها، تعرضت لاعتراض كلامي من جانب عدد من ممثلي الدول الأعضاء الذين اعتبروا أن : ( الاحتلال هو أساس العنف ) ، ومن هؤلاء ممثل كوبا في المجلس الذي قال إن : ( إسرائيل تخرق القانون الدولي وتستخدم العنف ضد النساء والأطفال) ، وشاركه  الموقف ممثل البرازيل ، والذي انتقد عمليات البناء الاستيطاني ، ورفض مجلس الأمن الدولي في نيويورك طلباً أردنياً بــ : ( إصدار قرار يدين العقوبات الجماعية التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين ، من خلال العمليات الواسعة على مدار 13 يوما بحجة البحث عن المستوطنين الثلاثة ) ، رفْض القرار جاء في أعقاب المعارضة الأميركية، إذ قالت مندوبة الولايات المتحدة، سمنثا باور، خلال جلسة المجلس المغلقة، إن : ( أي انتقاد مباشر لإسرائيل ، هو تجاوز لخط أحمر ) ، وكان مندوب دولة فلسطين قدم طلباً إلى المجلس نفسه لإصدار قرار يدين الكيان الصهيوني ، وفي هذا الإطار يصر المسؤولون السياسيون والعسكريون الصهاينة على تحميل حركة «حماس» المسؤولية عن اختفاء الجنود والمستوطنين الثلاثة ، زاعمين أنه: (  لديهم إثباتات قاطعة عن وقوفها وراء العملية ) ، وقال وزير الخارجية الصهيونيي اليميني / المتطرف أفيغدور ليبرمان، في حديث إذاعي : ( لدى إسرائيل أدلة دامغة على أن حماس هي المسؤولة عن اختطاف المستوطنين ، ولن نتصالح مع محاولات منح الشرعية الدولية لحماس ) .
وأصبح الاستمرار في البحث عن الجنود أقرب إلى الجهد الضائع ، وكذلك الخوف من اشتداد المواجهات مع الفلسطينيين ، وتحول الحملة إلى سبب لإشعال انتفاضة شعبية فلسطينية ثالثة  ، وهذه العوامل دفعت الدولة العبرية إلى الاكتفاء بالجهد الاستخباري ، وفي الوقت الذي تتواصل فيه الضغوط الصهيونية على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لتفكيك المصالحة مع حركة «حماس»، تجنح تقديرات قيادات الجيش الصهيوني ، والأجهزة الأمنية الصهيونية إلى : ( إعتبار أن الحملة العسكرية في الضفة المحتلة قد استنفدت نفسها، وضرورة الانتقال إلى التركيز على الأساليب الاستخبارية ) ، مع استمرار القلق لدى حكومة العدو ، وأجهزته العسكرية والأمنية ، إزاء مصير الجنود / المستوطنين الثلاثة، رغم أن :
( فرضية العمل لدى الجيش ، والإستخبارات تنطلق من أنهم لا يزالون أحياء ) .
ويؤكد وزير الحرب الصهيوني موشيه يعلون، أن : ( الدوائر الأمنية لم تغير نشاطاتها العملانية المبنية على فرضية أن المستوطنين الثلاثة «على قيد الحياة»،وإن «العثور عليهم يتصدر أولويات قوات الأمن») ، وكشف رئيس مجلس الأمن القومي الصهيوني السابق، اللواء احتياط غيورا ايلاند، أن : ( نقص المعلومات ، لا يبشر بخير بالنسبة إلى مستقبلهم (المستوطنين)»، و«من الصعب الإبقاء على المخطوفين أحياء، وإن كان الوضع خطراً ومأساوياً، فهذا يعني أنه قد جرى المسّ بهم» ، و«بصورة طبيعية لا يوجد نشاطات أكثر من ذلك، لكننا آجلاً أو عاجلاً سنصل إليهم» ) .
ويتبلور في المؤسسة الأمنية الصهيونية ، تقدير مفاده أن : ( الحملة العسكرية في الضفة الغربية ، تقترب من استنفاد نفسها بصيغتها الحالية، وهذا ما خلصت إليه أيضاً جهات سياسية ، استناداً إلى أحاديث أجرتها مع مسؤولين في وزارة الجيش خلال الأيام الأخيرة ، ورأت أن الجيش بات يظن أنه ستكون هناك حاجة قريبة إلى تغيير طريقة الحملة ، والعودة للتركيز على المستوى الاستخباري ) ، ويسود قدر من القلق في أوساط الأجهزة الأمنية من الارتفاع في عدد المصابين الفلسطينيين ، وإمكانية استمرار المواجهات حتى شهر رمضان ، إلى جانب أن معظم الناشطين الذين كانوا ضمن قائمة الاعتقالات الخاصة بالجيش الصهيوني والشاباك قد اعتقلوا، وهناك صعوبة في عرض ما يكفي من الأدلة لتقديم قسم كبير منهم إلى المحاكمة ، وتتعزز التقديرات بأن : ( الصيغة الحالية للحملة العسكرية قد استنفدت، وهناك حاجة إلى تغيير قواعد العمل في غضون بضعة أيام ) ، ويفضل جيش الاحتلال : (تقليص انتشار قواته بقدر ما، والعودة إلى نشاط استخباري أكثر تركيزاً هدفه العثور على المخطوفين) . ويتزامن ذلك مع حقيقة أنه : ( كلما مر الوقت «يتعاظم الخوف على حياة المستوطنين») ، ولا تزال هناك أصوات من داخل حكومة العدو تشدد على : ( ضرورة مواصلة الضغوط على «حماس» بكل الطرق الممكنة ) ، ومن أهم هذه الأصوات القيادي في حزب «الليكود» ، ووزير الداخلية، اليميني المتطرف جدعون ساعر، الذي قال أنه : ( «في جبهة الدعاية ينبغي تأكيد حقيقة أن أبو مازن يغطي حماس بعدما عقد حلفاً سياسياً معها») ، أما رئيس حزب «الحركة»، وزيرة العدل تسيبي ليفني ، وهي أيضاً رئيسة فريق المفاوضات الصهيوني مع الفلسطينيين فقد أكدت أن : ( الحملة «لن تتوقف قبل أن تصل إلى نتائج» ) ، مؤكدةً على الموقف السياسي والأمني لحزبها بالقول أنه  يستند إلى : ( ثلاثة مبادئ: استخدام القوة ضد المنظمات الإرهابية، والعمل مع السلطة التي تمثل الفلسطينيين، والتوصل إلى اتفاق مع منظمة التحرير التي يترأسها أبو مازن ) .
وذكرت تقاريرصحافية وإعلامية صهيونية، بعد سماح الرقابة العسكرية الصهيونية بنشرها، أن : ( الأجهزة الأمنية ألقت القبض على منفذ العملية التي أدت إلى مقتل الضابط باروخ مزراحي، ليلة عيد الفصح اليهودي في 14 ابريل / نيسان الماضي، وهو زياد عواد، أحد المحررين من السجون الإسرائيلية ، الذين أفرج عنهم في صفقة تبادل الأسرى الأخيرة مع حركة «حماس» مقابل الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليط ) ، وقالت التقاريرالإعلامية أن : ( «الشاباك» نجح في اعتقال عواد بعد أسبوعين من العملية، «إلى جانب ابنه عز الدين الذي ساعده في جمع الآثار من ورائه، لكن بقيت في مكان الحادث بصمات يديه التي ساعدت ، في اكتشافه وبقايا الحمض النووي DNA على مخزن للذخيرة ).
ونشرت القناة العبرية الصهيونية العاشرة فيديو يظهر عملية اعتقال قوات جيش العدو ، الأسير المحرر عواد وابنه من منزلهما في بلدة إذنا في محافظة الخليل، ويظهر فيه استخراج سلاح الكلاشنيكوف الذي نفذت به العملية وكان مخبأً في البيت ، ويبلغ عواد من العمر (42 عاماً) ، وكان اعتقل عام 1999 بتهمة قتل عميل ، وحوكم بالسجن 27 عاماً، وأُفرج عنه في صفقة عام 2012 ، وفي أعقاب الكشف عن منفذ تلك العملية، استغل الموقف رئيس «البيت اليهودي» العنصري اليميني المتطرف ، الوزير نفتالي بينيت، ليجدد التأكيد على موقفه الرافض لـــ : ( إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين من السجون الإسرائيلية ضمن عمليات التبادل، لإن ذلك سيؤدي إلى الحكم على مصير عائلات بأكملها ) ، وشدد في على : ( ضرورة «منع تحرير إرهابيين في أي حال من الأحوال») .
أعجب ما في قضية اختفاء الجنود واالمستوطنين الصهاينة الثلاثة ، التوظيف الصهيوني لها ، وبعد تحديد تل أبيب وجهة الاتهام، وإصدار الحكم وتنفيذه، وعد بنيامين نتنياهو، بتقديم «أدلة» وصفها بأنها «لا لبس فيها»، وقال خلال جلسة الحكومة الصهيونية الأسبوعية يوم الأحد 21/6، إن : ( هذه الأدلة «ستكون مكشوفة أمام العالم خلال المدة القريبة») ، ومنذ الآن حدد نتنياهو، للآخرين، كيفية التعامل مع هذه الأدلة، وأن عليهم التسليم بها كما لو أنها حقائق مطلقة ، وعلى الأساس نفسه رأى أن ما سيقدمه «اختبار لمحمود عباس بشأن استعداده لتفكيك الشراكة مع حماس» ، ويكشف موقف نتنياهو أنه :
( يريد وضع قيادة السلطة الفلسطينية أمام خيارين:
1ـــ إما تبني الموقف الذي يحقق الهدف السياسي للحملة العسكرية في الضفة المحتلة، والمتمثل في فك المصالحة بين «فتح» و«حماس» وهو مطلوب بذاته، إسرائيلياً، وصار أكثر إلحاحًا ، بصفته بديلاً عن الفشل المدوي لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية ، بعد عجزها عن إيجاد المستوطنين.
2ــــ الخيار الثاني رفض «الأدلة الإسرائيلية»، وهو ما سيسمح لنتنياهو،  باتخاذ هذا الموقف مبررًا إضافيًّا لاتهام السلطة بالتعاطف ، وتأييد الذين نفذوا عملية الأسر.
في هذا السياق، سيضم نتنياهو الموقف المتوقع إلى سلسلة الاتهامات الموجهة ضد رام الله، ويتذرع بها لتقديم القيادة الفلسطينية ، على أنها غير مؤهلة لتنازلات إضافية ، تتصل بالقضايا العالقة ، والوصول إلى اتفاق نهائي ) .
وكما لو أنه لا يوجد آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الصهيونية ومن ضمنهم مئات لم يصدر بحقهم أحكام قضائية، هاتف بنيامين نتنياهو، الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، ليؤكد له أن لدى تل أبيب : ( معلومات تؤكد ضلوع «حماس» في أسر المستوطنين الثلاثة ).
واما الضحايا الفلسطينيين الذين سقطوا على أيدي جيش العدو تحت ذريعة البحث عن المستوطنين، فقد إعتبر نتنياهو : ( هذه الأحداث كما لو أنها «أضرار جانبية» ، يمكن أن تحدث في كل عملية عسكرية بهذا الحجم ، وما يجري مرتبط باحتكاك معين مع السكان والمواطنين في الضفة ، «وما من نية لدينا لإلحاق الأذى عمدًا بأحد، وبين حين وآخر هناك ضحايا نتيجة دفاع الجنود عن أنفسهم ) .
ويرتفع منسوب الحديث لدى قادة العدو عن إمكانية اتساع نطاق الحملة العسكرية باتجاه قطاع غزة، انطلاقا من أن كلاً من الطرفين، الصهيوني والفلسطيني، لديه أسبابه من الناحية النظرية لمواجهة عسكرية ما ، بالنسبة إلى الصهيوني، يسود نوع من التقديرات والمخاوف إزاء إمكانية لجوء فصائل المقاومة في غزة ، إلى الرد على الحملة الواسعة في الضفة ، وتتفشى تقديرات أخرى بأن العدو الصهيوني بات يحتاج ، في أعقاب الفشل الاستخباري والعملياتي في الضفة ، إلى إعادة تعزيز قدرة الردع في مقابل المقاومة، وخاصة بعد عمليات إطلاق الصواريخ التي تتساقط من حين إلى آخر في المستوطنات الصهيونية ، ويرجح أن يكون منسوب المخاوف الصهيونية ارتفع لإمكانية تنفيذ عملية أسرلجنود صهاينة على الحدود مع القطاع ، بعدما ثبت لديه أن الفصائل الفلسطينية ، تخطط لتنفيذ عملية من هذا النوع .
ضمن هذا الإطار، رأى المعلق الأمني في موقع «واي نت» الصهيوني ، رون بن يشاي، أن : ( هناك ثلاثة أسباب تجعل العملية العسكرية ضد غزة تقترب أكثر من أي وقت مضى ، وهي :
1ــ إطلاق الصواريخ اليومية .
2ـــ الضائقة التي تعيشها حماس.
3ـــ الحاجة الإسرائيلية إلى ترميم قدرة الردع، بعدما تآكلت أخيرًا في عملية عمود السحاب») .
ونقل بن يشاي عن ضباط كبار في ( هيئة الأركان ) قولهم إن : ( الجيش يجهز نفسه لعملية قصيرة «لكنها الأكثر تدميرًا» ، و«الجيش سيحاول تدمير البنية التحتية للصواريخ والوسائل القتالية في غزة، فيما هو يواصل ضغطه في الضفة» ) .
وبرغم الأوضاع السائدة في المنطقة العربية، دفعت القضية الفلسطينية إلى مكان هامشي، وفي ظل سوابق مثل الحملات العسكرية الواسعة ضد القطاع (الرصاص المصهور ، وعمود السحاب)، فإن بعض التقديرات الاستخبارية الصهيونية والغربية ، تشير إلى وجود ما يبعث على الخوف من الإقدام على عملية مماثلة، على خلفية القلق من تحرك الشارعين المصري والأردني ، ومن المتوقع أن أي عملية ستدفع تلك الأنظمة والشعوب إلى إبداء تضامنها مع غزة، وهو ما سيمس التعاون الأمني مع عمان والقاهرة، وهذا أمر غير مرغوب فيه إسرائيليًّا.
ورأى معلق الشؤون العسكرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» الصهيونية ، أليكس فيشمان، أن : (الجيش الإسرائيلي يكتفي في هذه الأثناء بغارات جوية، وعلى الأرجح أنه لن يبادر إلى عملية عسكرية واسعة ، والكرة موجودة بأيدي رئيس الحكومة وقادة المنظومة الأمنية، فهم الذين سيقررون هل هناك حاجة إلى إرضاء غريزة الانتقام لدى الجمهور الإسرائيلي ، تبرر خطوات عسكرية وسياسية من شأنها أن تقود إلى التصعيد، الذي تكون بدايته معروفة ونهايته غير معروفة ) .
وليس بالضرورة أن ينجح الرهان الصهيوني على فسخ المصالحة بين السلطة و«حماس»، فالأخيرة قد تمارس التكتّم حتى تنال مرادها من «فتح»، أو إنها ليست على علاقة بعملية أسر المستوطنين الثلاثة، وتتواصل العملية العسكرية والأمنية الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة، مصحوبة بقدر أقل من التفاؤل إزاء إمكانية تحقيق نتائج إيجابية تتصل بمصير الجنود / المستوطنين ، مع تقديرات متعارضة عن حجم ومفاعيل الضربة التي وجهت إلى «حماس» وفصائل المقاومة، بما فيها التأسيس لواقع قد يؤدي لاحقاً إلى تقويض المصالحة بين السلطة وفتح ، و«حماس»، وخاصة في ضوء الانتقادات القاسية التي وجهها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، إلى العملية التي يبدو أنها تستهدف تحرير آلاف الأسرى من السجون الصهيونية ، والانطباعات المركبة والمتعارضة في الساحة الصهيونية تواكبها تقديرات في المؤسسة الأمنية الصهيونية ، تتحدث عن إمكانية أن تعزز العملية العسكرية ، محاولات تنفيذ عمليات مقابلة ضد الجيش أو المستوطنين، كما أوضح مصدر أمني، كشف أيضاً أن : ( «الأجهزة الاستخبارية تأخذ هذه الفرضية بالحسبان وتعمل على إحباط مثل هذه العمليات» ) ، و لا يعني إعلان وزير الحرب الصهيوني ، موشيه يعلون، أن : ( فرضية العمل بأن المستوطنين الثلاثة «على قيد الحياة»، أنها فرضية مبنية بالضرورة على معلومات أو مؤشرات فعلية ترجح هذه النظرية أو تلك، بل هي تعبير عمّا ينبغي أن يكون أكثر من كونه استناداً إلى ما هو موجود في الواقع ) ، وأوضح يعلون لعناصر الوحدات الخاصة الصهيونية ، التي تشارك في العمليات أنه : ( يجب عليهم «أن يأخذوا هذه الفرضية بالحسبان إذا ما أصبحوا قريبين من الجهة المسؤولة عن العملية») .
وتحدثت تقديرات صهيونية عن أن : ( عمليات الجيش ستتحول إلى المستوى الاستخباري، مع الأخذ بالحسبان قرب بدء شهر رمضان ، «الأمر الذي من شأنه أن يقلل بصورة ملموسة حملات الاعتقال والاقتحامات في الضفة»، والمرحلة التالية في «المعركة المتواصلة ستكون ضد قطاع غزة»، ومن المرجح أن تكون أسرع من التوقعات ، ما يعني أن عمليات البحث قد تكون استنفدت خياراتها حتى الآن ) .
وأكدالوزير عن حزب «البيت اليهودي» العنصري / اليميني / المتطرف، أوري أريئيل، أن : ( تبادل الأسرى ، سيؤدي إلى تنفيذ عمليات أسر جديدة في المستقبل ) ، والواقع أن هذه المواقف باتت أسيرة مواقف سابقة، ومن الصعب على أصحابها التراجع عنها، أو إنها صارت جزءاً من الحرب النفسية على المقاومين ، ويبقى الاختبار الجدي لمواقف المسؤولين الصهاينة عندما تقدر الأجهزة الاستخبارية الصهيونية أن استعادة المستوطنين مرهونة بمفاوضات تبادل، وفي تلك المرحلة يمكن النظر بجدية كبرى إلى المواقف المؤيدة أو المعارضة، والعامل الأكثر تأثيراً في بلورة هذه الخيارات مرتبط بموقف المجتمع الصهيوني، وهل هو على استعداد لقبول هذه المعادلة التي يروج لها اليمين الصهيوني ؟؟. وبالاستناد إلى مؤشرات ومحطات سابقة، سيشكل الموقف الشعبي العامل الحاسم في هذا المجال. أيضاً، ماذا لو اعتبر المقاومون (ردّاً على الموقف الصهيوني المتعنت) ، أنه بات من الضروري فعل عمليات أسر جديدة من أجل إقناع القيادة الإسرائيلية بالتبادل؟ في كلتا الحالتين ستواجه تلك القيادة تحديات قاسية، وستشهد الساحة العبرية تجاذبات سياسية وشعبية حادة، أيّاً كان التوجه الرسمي الذي ستتبناه القيادة السياسية ، وحذر المعلق العسكري في صحيفة «هآرتس» الصهيونية ، عاموس هرئيل، من أن : ( الحملة العسكرية الموجهة أساساً ضد «حماس» قد تمس الهدف الثاني المعلن، وهو البحث عن المستوطنين الثلاثة. و«الجيش والشاباك لا يزالان يبحثان عن طرف خيط أو كسرة معلومات ذات صلة»، ومرت لحظات كان يظن القائمون فيها أن الهدف بات قريباً، «لكن سرعان ما تبددت هذه الأوهام، و«إن لم يكن المستوطنون على قيد الحياة ، كما يحدث في غالبية عمليات الاختطاف في الضفة، فإن حل اللغز الاستخباري سيكون أصعب بكثير»، ورأى أن تأخر إنجاز الهدف الأساسي يزيد حاجة المستوى السياسي، «وإلى حد ما العسكري»، إلى تحقيق إنجاز بديل. «من هنا تولدت المعركة ضد حماس»، «وجرى ضمنها اقتحام مكاتب جمعيات الزكاة ونقابات الطلاب ومحطات الإذاعة» ) . أما في ما يتعلق بالتقديرات بأن العملية العسكرية ستضعف حماس، فرأى أنها «غير مقنعة» ، ويوضح قائلاً : ( «إضعاف حماس كان مهمة السلطة، وقد فعلت ذلك جيداً بين 2008م حتى 2013»، وأن الشعور بالإحباط نتيجة العجز عن تحقيق نجاح في الضفة قد يدفع إسرائيل إلى تشديد قبضتها على «حماس» في غزة ، وأن «المس على نطاق واسع بأهداف مدنية لن يقابل بالصمت من الجمهور الفلسطيني لمدة طويلة» ) ، واستند في ذلك إلى تصريحات ضابط صهيوني مطلع مطلع نبّه إلى أن : ( وصمة التعاون مع الاحتلال التي تلصقها حماس بالسلطة «ستصبح دامغة» ) .
ورأى معلق الشؤون السياسية والحزبية، يوسي فيرتر، في صحيفة ( هأرتس ) الصهيونية أن : ( رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، «خلافاً لسابقيه في المنصب، يخشى التورط العملاني أو التورط دون فائدة في أي مستنقع خارج حدود الدولة أو الخط الأخضر»، ويخشى نتنياهو، «صور الجنود القتلى في الصحف، والجنازات العسكرية والاحتجاجات الشعبية المتصاعدة».و أكثر ما يخشاه نتنياهو هو «المجهول ، وغير المتوقع في ما يتعلق بمخاطر الحملة العسكرية في عمق الضفة»،و«من المعتاد القول إن رؤساء الحكومة الإسرائيليين من اليسار يشنون الحروب، ومن اليمين يصنعون السلام، لكن نتنياهو لم يتميز في الحروب، ولا السلام» ، وأن الحملة العسكرية «يقودها رئيس الوزراء بحذر»، وكان في جلسة المجلس الوزاري المصغر عصبيّاً ومتجهماً وغاضباً، ويصرخ لدى أي حركة، ولم يسمح لأحد بإتمام جملة») .
وقرر المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون الامنية والسياسية (الكابينيت)، الاستمرار في عمليات البحث عن المفقودين الصهاينة الثلاثة، وتقرر منع تحويل المخصصات المالية للأسرى الفلسطينيين ، وتقرر الاستمرار في عمليات البحث عن المختطفين ، بالتزامن مع مواصلة الجهود الاستخبارية للحصول على معلومات في القضية ، كما تقرر تبني اقتراح قدمه وزير الاقتصاد نفتالي بنينيت يهدف إلى محاربة  مخصصات الأسرى الفلسطينيين، وقرر «الكابينيت بحث الوسائل والآليات لمنع تحويل المخصصات من السلطة الفلسطينية  للأسرى المسجونين في الدولة العبرية والذين يقضون حكما على عمليات فدائية »، وبعد نحو أسبوعين من الحرب الشرسة على مدن الضفة ومئات المداهمات الليلية والاعقالات،  تفيد التقارير الصهيونية ، بأن الحملة وصلت إلى طريق مسدود ، وأن سلطات الاحتلال بدأت تدرك أن الأمر قد يطول ما لم يحصل اختراق استخباري ، وقال محللون صهاينة  أن  سلطات الاحتلال بدأت بخفض سقف توقعات الجمهور الصهيوني من الحملة العسكرية، كما  أشاروا إلى أن الحكومة تواجه مأزقاً  إزاء عدم تحقيق نتيجة ملموسة ، واستنفاذ الحملة العسكرية ، وتذرعت الدولة العبرية بعملية الاختطاف المزعومة لتوجيه ضربة للبنية التحتية لحركة «حماس»، واستخدمتها دعائياً لتوجيه ضربة للمصالحة الفلسطينية ونزع الشرعية عنها ، وقال مسؤولون عسكريون صهاينة إن : ( عمليات الجيش الإسرائيلي وصلت لطريق مسدود بسبب النقص في المعلومات الاستخبارية، والجيش يركز عملياته في المناطق الواقعة شمال-غرب الخليل، وعمليات البحث ستتواصل ، ويتوقع أن تنتهي في الأيام القريبة ) .
وذكرت صحيفة "معاريف" الصهيونية أن : ( الجيش تنتابه حالة قلق ، لأنه قام بتمشيط معظم المنطقة دون نتائج ) ، وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية أن : ( الجيش الإسرائيلي يعترف بأن عمليات البحث لم تحرز تقدماً ملموساً وتنتابه حالة إحباط ، وتحقيقات «الشاباك» لم تحقق اختراقاً في التحقيق حول مصير المختطفين ، ولا «يوجد أي مؤشر إيجابي حول مصير المختطفين» ،و"الجهود الكبيرة منصبة في الجانب الاستخباري لكن عمليات التمشيط ستتواصل" ) .
وعلى الجانب الآخر  يسعى نتنياهو ، إلى تحصيل الخطوة العملية الأهم من الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد استنكاره «خطف المستوطنين»، وهي فك الشراكة مع «حماس» ، ويحاول نتنياهو ترتيب البيت الداخلي ، وإرضاء ( المستوطنين ) بإعتبارهم الشريحة التي استهدفتها العملية بهبات مالية تحت العنوان الأمني
 

الوسوم (Tags)

إسرائيل   ,   فلسطين   ,   غزة   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz