Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 06 آذار 2021   الساعة 02:47:59
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
تقرير إسبوعي حول أبرز الملفات الدولية والإقليمية .. صادر عن: مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية
دام برس : دام برس | تقرير إسبوعي حول أبرز الملفات الدولية والإقليمية .. صادر عن: مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية

دام برس:

فيما يلي تقرير إسبوعي حول أبرز الملفات الدولية والإقليمية , صادر عن: مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية
الملف التركي:
واجهت حكومة العدالة والتنمية ضغوطات شديدة في الأشهر الأخيرة الماضية نتيجة تهم الفساد الحكومي, وكان رد رئيس الوزراء التركي أن الحكومة والدولة التركية تتعرض لهجوم يشنه متآمرون وعملاء للخارج وأنه "ضحية سلطوية" ونجح بمساعدة وسائل الإعلام الموالية للحكومة للتأثير على المحافظين في تحويل قضية "فضيحة فساد 17 كانون الأول" إلى "فضيحة إنقلاب 17 كانون الأول". وتحركت الحكومة ضد القضاء بعد تحقيق النيابة العامة في الفساد الحكومي واتخذت إجراءات ضد الإنترنت بعد تسريب التسجيلات ذات الصلة بالفساد والتي تجرّم إردوغان وأعضاء حكومته من خلال وسائل الإعلام الاجتماعية. وجاهر إردوغان  بأن الإنتخابات السياسية ستكون الحكم متجاهلاً سيادة القانون.
نشر سنان أولغين مقاله في مركز كارنيغي للشرق الأوسط بتاريخ 27/3/2014 تحدث فيها عن تعثّر إردوغان في تحقيق الديمقراطية. حكومة إردوغان تفقد شرعيتها كل يوم برفضها التنفيذ الكامل لسيادة القانون وتحقيق المزيد من الشفافية في عملية صنع السياسات، وهذا هو السبب في عدم الاستقرار السياسي في تركيا.
وكانت الانتخابات المحلية في الثلاثين من آذار حلبة صراع مفتوحة بين الحرب الحاكم وأحزاب المعارضة. وركزت الحملات الانتخابية لأحزاب المعارضة على تأكيد تهم الفساد وانتقاد طريقة تعامل حكومة إردوغان معها. ومع ذلك، لم يكن هذا كافياً للتغلب على سجل إنجازات حزب العدالة والتنمية في البلديات وبخاصة في اسطنبول, كما أن حزب العدالة والتنمية خلال مسيرته السياسية تمكن من الجمع بين كتل ناخبي اليمين الوسط واليمين الإسلامي مشكلاً أكبر كتلة تصويت في تاريخ تركيا. ولا يزال الإنقسام بين اليمين واليسار قائماً بصورة واضحة في السياسة التركية, فالناخبين من اليمين المحبطين من سياسات حزب العدالة والتنمية يتجهون نحو حزب الحركة القومية اليميني وليس حزب الشعب الجمهوري اليساري.
سوف تُعد انتخابات 30 آذار (الانتخابات البلدية) انتصاراً سياسياً آخر يضاف لسجل رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان بعدما حصل حزب العدالة والتنمية على 44.18٪ من الأصوات بينما حصل حزب الشعب الجمهوري المعارض على 28.61٪ وحزب الحركة القومية على 15%, في حين عزز "حزب السلام والديمقراطية" من قاعدته في ست محافظات في جنوب شرقي البلاد، وفاز بـ 60 في المائة أو أكثر من الأصوات هناك. وهذا يعني أن الحزب لا يزال يحظى بشعبية كبيرة بعد 11 عاماً في السلطة.
أفادت تقارير مجموعة مراقبة الانتخابات بأن هناك تزوير وتحايل في نتائج الانتخابات في أنقرة. وكان أن أعلن مرشح حزب العدالة والتنمية لرئاسة البلدية في أنقرة مليح غوكتشيك نفسه الفائز، مسجلاً 44.8٪ من الأصوات بينما حصل مرشح حزب الشعب الجمهوري يافاش على 43.8%.
وشكك الكاتب التركي سميح ايديز بنزاهة الانتخابات الأخيرة. ويتساءل البعض ما إذا كان إردوغان قد حصل على نفس النتيجة لو أنه لم يستخدم أغلبيته البرلمانية لتقويض النظام القانوني في تركيا لحمايته وحكومته ضد اتهامات الفساد. كما يتساءل البعض الآخر عما إذا كان قد حصل على نفس النتيجة لو لم يكن قد كبح الصحافة الحرة، والتي تعمل كرقيب ضد الفساد.
أن إردوغان يحتفظ بالفوز في اقتراع تركيا، وأنه ليس من المرجح أن يخسر في أي وقت قريب. وهو ما جعل بقية المجتمع- ما يقرب من النصف الآخر من المجتمع- يائساً وغاضباً. هذا هو السبب في أن تركيا ستكون عرضة لمزيد من الاستقطاب، إن لم يكن عدم الاستقرار. أما الحركة الليبرالية التي ظلت تتنامى منذ المسيرات التي انطلقت من "منتزه جيزي" فسوف تستمر في تحديها لإردوغان، حيث سيؤدي نهجه السلطوي إلى إثارة المزيد من ردود الفعل العنيفة من قبل المعارضين. ولم يُظهر أي إشارة بشأن التراجع عن ميوله الاستبدادية، كما يتبين من ملاحظاته وانتقاداته على قرار المحكمة الدستورية بأن حظر الحكومة لتويتر يخالف حرية التعبير.
وأشار إردوغان في خطاباته كثيراً إلى مصر منتقداً الإنقلاب على الإخوان المسلمين وكأنه يقول للعناصر المحافظة دينياً في تركيا أن يكونوا في حالة تأهب ضد المؤامرات الخارجية التي تستهدف تقويض رئيس وزرائهم المتدين والمنتخب ديمقراطياً، وبالتالي منع ما حدث في مصر من الحدوث في تركيا. [وقد يكون إردوغان محقاً في مخاوفه فها هو يتخبط في تحدي سيادة القانون والمحكمة الدستورية العليا, على غرار حالة مرسي في مصر, حيث حكمت المحكمة الدستورية مؤخراً بعدم دستورية قانون تعديل هيئة القضاء والمدعين العامين الذي صاغته حكومة العدالة والتنمية].
تبنى إردوغان في حملته الانتخابية وتصديه لتهم الفساد خطاباً قوياً معادياً للغرب، وتضررت صورته في الولايات المتحدة وأوروبا. كما يمكن للاعتداءات ضد الطائفة الأرمنية في بلدة كسب السورية من قبل جبهة النصرة، والتي اتُهمت حكومة إردوغان بدعمها، أن تزيد التوترات بين واشنطن وأنقرة.
أمام رجب إردوغان ثلاثة خيارات إنتخابية في المرحلة المقبلة: الأول أن يصبح رئيساً للبلاد بينما يعمل على تحويل الحكومة التركية إلى نظام رئاسي. الثاني, هو الإبقاء على الوضع الراهن، واستمرار أردوغان في منصبه كرئيس للوزراء، وترشيح عضو آخر من "حزب العدالة والتنمية" للرئاسة. الثالث, والأكثر ترجيحاً هو ترشح أردوغان للرئاسة في ظل النظام القائم. وفي هذه الحالة سوف يشغل منصبه الحالي رئيس وزراء مؤقت ويتبادلان الأدوار. ولكي يصبح أردوغان رئيساً عليه الفوز بما لا يقل عن 50 في المائة من الأصوات، ويستلزم بلوغ هذه النسبة المرتفعة دعماً كبيراً من الأكراد. لهذا قد يعمد إردوغان إلى عرض حكم ذاتي محدود للمناطق الكردية مقابل حصوله على أصواتهم في انتخابات آب الرئاسية.
المصدر:
سونر چاغاپتاي وجيمس جيفري, "الانتخابات التركية: أهي تصويت بالثقة أم مُغير للعبة؟" معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (2 نيسان 2014)
ستيفن كوك, "رجل في الشرق.. لماذا سيخيب عبد الله غول الغرب," فورين أفييرز (27 آذار 2014)سميح أيديز, "إردوغان يلعب ورقة مصر من أجل فوزه بصناديق الاقتراع" موقع المونيتور (1 نيسان 2014)
سميح أيديز "علاقات إردوغان المتصدعة مع الغرب," موقع المونيتور (4 نيسان 2014)
تولين دال أوغلو, "اعتراف تركيا بأن هجوم ريحانلي كان من قبل تنظيم القاعدة," موقع المونيتور (4 نيسان 2014)

ملف الصين:
إن الولايات المتحدة والصين يربطهما علاقات ثنائية هامة. ولكن ما هي طبيعة تلك العلاقة. حتى وقت قريب، وصفها معظم المراقبين بأنها: ليست صداقة ولا عداوة.
من الواضح أن أمريكا والصين ليسا حليفين. فهما لا يشتركان بأي مصالح أمنية شاملة أو قيم سياسية، كما أن تصوراتهما للنظام العالمي متعارضة بشكل أساسي. في حين أن بكين تتطلع إلى عالم ما بعد أميركا متعدد الأقطاب، تحاول واشنطن الحفاظ على النظام العالمي الذي تقوده حتى مع تراجع قوتها النسبية. كما أن العديد من القضايا في شرق آسيا، مثل التوترات بشأن تايوان والخلافات بين بكين وطوكيو، تتسبب بتصادم المصالح الأمريكية والصينية بشكل مباشر. ومع ذلك فهما ليسا خصمين [لم يبلغا حد النزاع]. إنهما لا يران بعضهما البعض كتهديدات أيديولوجية أو أمنية متصلبة. وحقيقة أنهما مرتبطان بعلاقات اقتصادية متشابكة وعميقة تجعل كلا البلدين يتجنبان الصراع.
تبرز الصين كقوة عالمية صاعدة وخاصة في المجال الاقتصادي ويستشهد العديد من الصينيين بتقديرات صندوق النقد الدولي التي كشفت بأن حجم الاقتصاد الصيني من المحتمل أن يتفوق على الاقتصاد الأمريكي بين عامي 2020 و 2025. ولا بد لأي تحول كبير في ميزان القوى العالمي أن يغير سلوك ومواقف القوى العالمية, وهنا الحديث عن الصين والولايات المتحدة. وأكد, يوان بنغ, باحث صيني بارز في مجال السياسة الخارجية للولايات المتحدة، بأن صعود البلدان النامية يقلب النظام العالمي القائم، وعليه يتعين على الصين اغتنام الفرصة من أجل "تعديل الآليات الدولية غير المعقولة، بما فيها المنظمات الدولية أو الإقليمية، الأنظمة والقوانين".
فشلت تلك الحجج حول تغير ميزان القوى وحتمية صعود الصين في إقناع الأميركيين بوجوب قبول التغيير في النظام العالمي. إذ يصر الأمريكيين على أن النظام العالمي القائم لا يخدم فقط المصالح الصينية ولكنه أيضاً قادر على استيعاب الدور المتنامي للصين. ولكن نظراً لعدم التوافق بين الخصائص المميزة للنظام الدولي القائم وتلك المميزة للنظام الداخلي للصين (السياسة مغلقة والممارسة التعسفية للسلطة)، فمن المشكوك فيه أن تنظر النخب الصينية إلى النظام الغربي على أنه مشروع، حتى لو كانوا يعترفون بفائدته العملية.
تبنت الصين سياسة خارجية أكثر حزماً منذ عام 2010، واتخذت مواقف حادة في النزاعات الإقليمية والبحرية مع جيرانها. وقد أزعج برنامجها لتطوير القوة العسكرية السريع والهجمات السيبرانية الأميركيين وحلفائهم في شرق آسيا. وردت واشنطن على تلك التطورات بإعلانها عن الإنتقال إلى التركيز على محور آسيا-الباسفيك, وهو ما تعده بكين محاولة مكشوفة لاحتواء القوة الصينية الصاعدة. وتعد مسائل تحديث القوة العسكرية الصينية، وحقوق الإنسان، وتايوان، والأمن الإقليمي نقاط خلاف رئيسية بين بكين وواشنطن.
بحسب الباحث مينشين بي, فإنه في حال بقيت الدولتان على مسارهما الحالي، فإن المفهوم السائد "لا أصدقاء ولا أعداء" يصبح عديم القيمة، وسوف لن يعود من الممكن تعريف العلاقة الثنائية الأهم في العالم من خلال المشاركة، وسوف تتميز بالتنافس والتصعيد.
المصدر:
مينشين بي, "كيف ترى الصين وأمريكا بعضهما البعض؟ ولماذا هما على مسار تصادم," فورين أفييرز (آذار/ نيسان 2014)
الملف المصري:
ستكون الانتخابات الرئاسية، المرجّح إجراؤها في أيار 2014، مختلفة عن انتخابات عام 2012 التي شهدت تنافساً شديداً بين أكثر من دزينة مرشحين. خلافاً لذلك، لن يواجه السيسي منافسة جديّة سواء من اليمين أو من اليسار. ومن غير المرجّح أن يترشّح للرئاسة منافس إسلامي: فمع تصنيف جماعة الإخوان المسلمين رسمياً منظمة إرهابية، سيكون محظوراً عليها المشاركة قانونياً, وسيتم إقصاء أو تهميش حزب الحرية والعدالة الذي ينتمي إليه مرسي والذي فاز بغالبية المقاعد تقريباً في الانتخابات الأخيرة، بسبب ارتباطه بالإخوان. كما أنّ الجماعات السلفية منقسمة بين داعمين للسيسي ومقاطعين للعملية الانتخابية. ومن المستبعد أن تترشّح شخصيّات قومية ضدّ السيسي، لأنها لاتريد الدخول في مواجهة مع الجيش الذي أعلن قادته تأييدهم لترشّحه في بيان غير مسبوق. قد يجتذب المرشّح الوحيد الآخر للرئاسة حتى الساعة، الناصري حمدين صباحي، بعض الأصوات الاحتجاجية والعمالية، لكن الشباب "الثوريين" الذين جذبهم صباحي في العام 2012 أمسوا اليوم مشتّتين ومحبطين.
وحتى الأحزاب العلمانية التي أيّدت بشكل فعّال أو غير فعّال إطاحة مرسي، مثل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وحزب المصريين الأحرار، وحزب الوفد، وغيرها، قد تتضاءل فرصها على الأرجح بسبب العودة إلى نظام انتخابي كان سارياً في عهد مبارك وتهيمن عليه المقاعد الفردية لا القوائم الحزبية.
في 16 آذار، أعلن المشير عبد الفتاح السيسي استقالته من منصب وزير الدفاع المصري وترشحه للرئاسة. وتم ترقية صدقي صبحي، رئيس الأركان السابق تحت قيادة السيسي، إلى رتبة فريق أول ورُشح لتولي منصب وزير الدفاع الجديد، في حين أصبح محمود حجازي الرئيس الجديد لأركان حرب القوات المسلحة. ويرجح أن تفضي عملية إعادة هيكلة المجلس الأعلى للقوات المسلحة (المجلس العسكري) إلى تعيين أقرب حلفاء السيسي في مناصب رئيسية وإمداده بقاعدة قوية للدعم العسكري والنفوذ بمجرد فوزه بالرئاسة كما هو متوقع.
وهكذا، يرجح أن يحقّق السيسي فوزاً سهلاً على الصعيد الانتخابي. ورغم ذلك, يجهل المصريون موقف السيسي تجاه عددٍ من القضايا الأساسية، كما يجهلون ماينوي القيام به عند تسلّمه سدة الرئاسة. لم يظهر حتى الآن أي مؤشر على أن السيسي وضع استراتيجيةً سياسيةً أو أمنيةً لتخطّي أسلوب القمع التام المُتَّبَع منذ تموز 2013. إلا أنه أعرب فعلاً عن قلقه إزاء التحديات الاقتصادية "الهائلة" التي تواجهها مصر في الخطاب الذي ألقاء في 26 آذار.
ومنذ إطاحة مرسي في تموز/يوليو الفائت، تدهور الوضع الأمني سريعاً ليصبح الأسوأ منذ عقود. كما أن القضايا الاقتصادية تبدو أيضاً مقلقةً جداً بدورها وهي مرتبطة بالوضع الأمني بشكل كبير، وقد تذكي على الأرجح نار الاضطرابات الشعبية إن هي أُهمِلَت.
المصدر:
ميشيل دنّ, "خمسة أسئلة للسّيسي، رجل مصر الغامض," مركز كارينغي للشرق الأوسط (26 آذار 2014)
جلعاد وانيج, "كبار قادة الجيش الجدد في مصر," معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (26 آذار 2014)


ملف الخليج:
إن ظهور دول الخليج على الساحة العالمية يتزامن مع انغماس المنطقة في عاصفة من الاضطرابات, حيث أن إيران على وشك أن تصبح دولة نووية فضلاً عن اضطرابات "الربيع العربي". ومما زاد الأمور سوءً توقع حدوث وفرة في إنتاج الطاقة في أمريكا الشمالية في السنوات العشر إلى العشرين القادمة. وسوف يؤدي ذلك إلى تراجع أسعار النفط والغاز الطبيعي, وهو ما يجسد كارثة للاقتصاديات غير المتنوعة نسبياً لدول الخليج العربية.
تعاني كل دولة من دول الخليج العربية من مشاكل داخلية متفاقمة. وكما يعاني "مجلس التعاون الخليجي" تناقضات داخلية متنامية برزت في أوائل آذار 2014 عندما سحبت السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين سفرائها من الدوحة وهذا الانشقاق العلني يفتح موضوعاً للنقاش حول ما إذا كان "مجلس التعاون الخليجي" بصورته الحالية سيستمر في الوجود. وتعتبر قطر "الولد المزعج" في دول "مجلس التعاون الخليجي"، وهو وضع وصلت إليه تحت قيادة حمد وتنطبق هذه التسمية بشكل أكثر دقة على نجله وخليفته، تميم بن حمد آل ثاني. ويبدو أن قطر تفخر بسمعتها في إثارة القلاقل سواءً من خلال إتاحة منصة للشيخ المتطرف يوسف القرضاوي، أو دعم بعض أسوأ "الجهاديين" في سوريا، أو دعم "الإخوان المسلمين" في الإمارات العربية المتحدة المجاورة.
إن جميع دول "مجلس التعاون الخليجي" تعتمد على الولايات المتحدة في ضمان أمنها واستقرارها. وربما لا تعتقد أي منها أنها تستطيع الاعتماد على واشنطن لفترة أطول. والطريق المستقبلي المنطقي هو تطوير وحدتها, ولكن هذا لن يحدث. وبدلاً من ذلك، يمكنها البحث عن شريك آخر لحفظ الأمن. وهنا يبرز اسم الصين لكن هناك القليل من الشواهد والأدلة الفورية التي تشير إلى حدوث ذلك. كما لا يزال هناك احتمال إبرام اتفاق غير مستساغ مع إيران. وحتى الآن يجري رفض هذا الخيار، وربما تستثنى من ذلك سلطنة عُمان وربما قطر. وهذا يجعل المستقبل أكثر إثارة للقلق بحسب ما يرى سايمون هندرسون, زميل بيكر ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن.
وفي الآونة الأخيرة, يشعر السعوديون بقلق متنامي من المستقبل نتيجة عدم الوضوح الذي يلتبس العديد من القضايا الاقليمية وتنامي الشعور بعدم إمكانية الاعتماد على الولايات المتحدة كما في السابق. يسود إعتقاد عام بأن العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية كلها حول النفط. وبلغ إجمالي الصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة، 51.8 مليار دولار في عام 2013 وهي في قسمها الأعظم من النفط. ولكن إذا ما كان النفط هو السبب الرئيسي لسياسة واشنطن تجاه السعودية، فإذاً علاقة الولايات المتحدة مع الصين، والتي تحوز على 1.3 تريليون دولار في سندات الخزانة الأمريكية ينبغي أن توصف بالشمس المشرقة, والتبعية الاقتصادية للولايات المتحدة للصين، ولكن هذا يتعارض مع واقع الطبيعة التنافسية التي تسود علاقات البلدين.
وفند الباحث على الأحمد في مقالته "وقف الرضوخ للرياض" أبرز المزاعم والمفاهيم التي تحوم حول العلاقات الأمريكية-السعودية. وخلص إلى أن سياسات العائلة المالكة السعودية تمثل في كثير من جوانبها ضرراً على المصالح الأمريكية.
المصدر:
سايمون هندرسون, "فهم دول الخليج," معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (نيسان 2014)
علي الأحمد, "وقف الرضوخ للرياض," بوليتيكو ماغازين (27 آذار 2014)
Trita Parsi, “Why the Saudis are Panicking,” the National Interest (April 3, 2014(

الملف السوري:
كانت يبرود معقل المجموعات المسلحة الأكثر أهمية في منطقة القلمون، ويعد سقوطها نصراً استراتيجياً هاماً بالنسبة للدولة السورية ومؤشراً على التخطيط المتطور الملحوظ للعمليات من جانب قوات الدولة السورية. بدأ الهجوم على يبرود مع عمليات تطهير وغارات جوية على المناطق المحيطة بالمدينة من أجل عزل الجماعات المسلحة التي تقودها جبهة النصرة في يبرود عن خطوط الإمداد الرئيسية – اعتمدت القوات السورية على بعثات الاستطلاع لتحديد واستهداف خطوط أرضية للمجموعات المسلحة كانوا يتواصلون عبرها بين يبرود وعرسال بشكل خاص – وهو نفس التكتيك الذي كان قد استخدم في معارك القصير والسفيرة في عام 2013. وبعد سقوط يبرود، تراجعت الجماعات المسلحة إلى مدن أخرى في الجزء الجنوبي من القلمون، وهي فليطة، رنكوس، حوش العرب، عسال الورد، وكذلك عبر الحدود إلى عرسال في لبنان.
وشنت سوريا سلسلة من الغارات الجوية ضد مواقع للمسلحين في عرسال, وهذا مؤشر مهم على تطور الأهداف العملياتية بالنسبة للقوات السورية التي باتت تستهدف ليس فقط تدمير القوات المتمردة في منطقة معينة، بل العمل أيضاً على منع الجماعات المتمردة من إعادة التشكيل في مواقع بديلة.
مع سقوط يبرود أمّن سوريا جزءاً من طريق الـM5 الواقع بين قارة ويبرود، والذي كان الهدف الرئيسي للعمليات في القلمون. واعتبرت يبرود أيضاً انتصاراً هاماً لحزب الله، حيث كانت واحدة من المناطق الرئيسية لاعداد وإنطلاق السيارات المفخخة ضد مواقع الحزب والسفارة الإيرانية في لبنان.
من أجل تدمير أنظمة الجماعات المسلحة في القلمون، وقدراتهم بالقيام بعمليات في لبنان وعبره, كان على القوات السورية وحلفائهم أن يتابعوا عملياتهم بالهجوم على المدن الجنوبية من القلمون، وهي رنكوس، عسال الورد، حوش العرب، رأس العين.
الهجوم المستمر ضد مواقع المجموعات المسلحة في القلمون والنصر في يبرود ينبغي أن يفهم في سياق حملة أكبر بالنسبة للحدود اللبنانية مع سوريا. وسوف تسعى المجموعات المسلحة إلى إيجاد دعم ومناطق جديدة على كلا الجانبين من الحدود. وعلى المدى الطويل، جماعات مثل كتائب عبد الله عزام، وجبهة النصرة فرع لبنان، والتي لديها بنية تحتية و شبكات لتسهيل هجماتها، من المرجح أن تصعد من عملياتها ضد أهداف حزب الله والأصول الإيرانية.
المصدر:
إيزابيلا ناصيف, "سقوط  يبرود والحملة من أجل الحدود اللبنانية," معهد دراسة الحرب (26 آذار 2014)

الملف الفلسطيني:
مع إنطلاق المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أمريكية، ظهرت جهات فلسطينية متشددة عارضت بعنف هذه العملية، بدءاً من "حركة الجهاد الإسلامي" و"لجان المقاومة الشعبية" وصولاً إلى الجماعات الجهادية السلفية، وفصائل ماركسية مثل "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين".
  وسُجِلَ ارتفاع في أعداد الصواريخ التي إطلقت على إسرائيل من غزة في الأسابيع القليلة الماضية, وكذلك زيادة في أعمال العنف في مختلف أنحاء الضفة الغربية. وهناك مؤشرات جديدة على أن بعض المسؤولين من السلطة الفلسطينية وحركة "فتح", ربما يؤمِّنون رهاناتهم ويعدون العدة للقيام بأعمال عنف أوسع نطاقاً في حال فشل عملية السلام. وفي كانون الثاني، أيّد عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" توفيق الطيراوي استئناف المقاومة المسلحة ضد إسرائيل أثناء مقابلة أجراها مع وسائل الإعلام اللبنانية.
ويبدو أن "حماس" تعمل على توسيع نطاق تواجدها في الضفة الغربية من معقلها في غزة مستفيدة من تراجع إمكانيات السلطة الفلسطينية. وفي كانون الثاني، على سبيل المثال، ذكرت تقارير صحفية أن إسرائيل اعتقلت ستة عشر رجلاً في القدس خلال الأسابيع القليلة السابقة، للاشتباه في إدارتهم لمقر تابع لـ"حماس" في المدينة. كما سمحت "حماس" بتصعيد الوضع في غزة بسبب الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها من الإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين في مصر وانخفاض الدعم الإيراني إلى معاناتها من أزمة مالية حادة.
المصدر:
ماثيو ليفيت, "العنف في الضفة الغربية وصواريخ غزة يمكنها أن تشعل صراعاً أوسع نطاقاً," معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (23 آذار 2014)

الملف السعودي:
لم تكن الشخصية الرئيسية في العلاقات الأمريكية السعودية, بندر بن سلطان, حاضرة عندما التقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع العاهل السعودي عبدالله في 28 آذار, ولكن نهجه كان مهيمناً بلا شك على الاجتماع. فعلى الرغم من الشائعات حول تراجع دور بندر، لا يزال هو اللاعب الرئيسي في العلاقات الأمريكية-السعودية. وهو لا يزال الشخصية الرئيسية المسؤولة عن السياسة السعودية في سوريا، حتى في الوقت الذي يتولى فيه ابن عمه، وزير الداخلية محمد بن نايف التنسيق مع الولايات المتحدة في هذا الملف.
ويعتقد الباحث سايمون هندرسون, زميل بيكر ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن, بأن قوة بندر تكمن في قدرته المستمرة على تمكين رؤية الملك عبدالله فيما يتعلق بقضايا المملكة والشرق الأوسط. وفي حقيقة الأمر الملك هو من يحدد النطاق العام للسياسة السعودية وهو أكثر تشدداً في مواقفه من رئيس استخباراته.
الرياض قلقة بشأن تطورات الأزمة السورية, والملف النووي الإيراني، وما تدعيه من دور إيراني في البحرين والمنطقة الشرقية من السعودية الغنية بالنفط، فضلاً عن اهتمامها بدعم النظام المصري المدعوم من الجيش. بيد أنه، لدى واشنطن وجهة نظر مختلفة حول كل من هذه المواضيع, فضلاً عن مجموعة قضايا أخرى وأبرزها عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية وحقوق المرأة في المملكة.
بعد أن وصلت المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران إلى تقارب في أواخر العام الماضي، خشيت المملكة العربية السعودية أن تفقد الأفضلية بنظر الولايات المتحدة، مما أدى إلى القيام بسلوك مضطرب. ويرى الملك عبدالله أن إيران هي السبب الرئيسي في جميع المشاكل في الشرق الأوسط. وإلى جانب إطلاقه تصريحات قوية ضد إيران، باستطاعة العاهل السعودي أيضاً استخدام آلية التهديد: حيث يمكنه التوجه إلى إسلام أباد للحصول على بعض الأسلحة النووية لتعزيز شعور المملكة بالأمن. ويتعارض هذا الخيار بشكل مباشر مع قضية أساسية من القضايا الخارجية المفترضة التي يتبناها أوباما, وهي عدم الانتشار النووي.
ومنذ عام 2003 على الأقل، حافظت المملكة السعودية دوماً على تبني استراتيجية نووية عسكرية مبطنة. فقد أشارت بعض التقارير إلى أن المملكة تدرس إما الحصول على سلاح نووي رادع خاص بها أو تشكيل تحالف مع قوة نووية حالية من الممكن أن توفر الحماية لها، أو التوصل إلى اتفاق إقليمي لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية.
في عام 2009، صدر مرسوم ملكي سعودي جاء فيه أن "تطوير الطاقة الذرية يعد أمراً أساسياً لتلبية المتطلبات المتزايدة للمملكة للحصول على الطاقة اللازمة لتوليد الكهرباء وإنتاج المياه المحلاة وتقليل الاعتماد على استهلاك الموارد الهيدروكربونية". وفي عام 2011، تم الإعلان عن خطط لإنشاء ستة عشر مفاعلاً للطاقة النووية على مدى العشرين عاماً المقبلة بتكلفة تتجاوز الـ80 مليار دولار.
تستطيع السعودية أيضاً الضغط على واشنطن من خلال زيادة دعمها للميليشيات الإسلامية المسلحة في سوريا التي أثبتت أنها أكثر فاعلية من الجماعات المسلحة "المعتدلة". وقد أشار بندر إلى هؤلاء المقاتلين الأشرار بأنهم "سفاحين وقتلة وأبناء ملاعين".
المصدر:
سايمون هندرسون, "المشكلة السعودية ورأس الأفعى," فورين بوليسي (28 آذار 2014)
أولي هاينونن وسايمون هندرسون, "المملكة النووية: الطموحات الذرية للمملكة العربية السعودية," معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى (27 آذار 2014)

الملف الإسرائيلي:
ركزت إسرائيل في الاسبوع الماضي على عدد من الأولويات كان في مقدمها المحافظة على استمرار المفاوضات مع السلطة الفلسطينية قبل إنتهاء الموعد المحدد لها في أواخر نيسان. فالحكومة الإسرائيلية تتخوف من أن إضعاف السلطة الفلسطينية قد يولد انتفاضة أو حالة جمود داخل الضفة الغربية وهو ما قد يزيد من حالة الغليان في الأردن ويعرقل أي تنسيق منتظم مع الأردن ضد سوريا.
ومن الملاحظ أن المملكة الأردنية في حالة انتظار لما يمكن أن تسفر عنه آخر الجهود الأمريكية لمنع تدهور الأوضاع بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية لأن دور المملكة الداخلي والخارجي تجاه سورية يتأثر بتقدمه أو تراجعه بحسب نتائج المفاوضات الإسرائيلية- الفلسطينية والدور الأردني المعد لها في هذه المعادلة.
ولوحظ غياب نسبي لأخبار سورية في عدد من الصحف العبرية الالكترونية الرئيسية بسبب انشغال وسائل الاعلام والقيادة السياسية الإسرائيلية بأزمة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، كما لوحظ تغطية شبه متوازنة حول الخلاف الأمريكي-الروسي في أوكرانيا وكأن السياسة الإسرائيلية تسعى إلى عدم استفزاز بوتين.

الملف الأمريكي:
تحدد الفترة الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية بولايتين بموجب التعديل 22 على الدستور الأمريكي. وغالباً ما يكون تقييم الفترة الرئاسية الأولى بمقدار حظوظ الرئيس في الفوز بولاية ثانية, ويصار إلى الحكم على الفترة الرئاسية الثانية, في حال تولي الرئيس لولايتين, من خلال النظر في آثارها على حزب الرئيس (الديمقراطي أو الجمهوري) وفرصه في الفوز بالإنتخابات القادمة (الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونجرس). وهناك علاقة قوية بين أداء الفترة الثانية ( كما يراها المؤرخين والناخبين) وبين الاحتفاظ بالبيت الأبيض.
من أصل 44 رئيساً للولايات المتحدة، 21 انتخبوا لمرتين فقط. ومن أصل 20 من الرؤساء (باستثناء أوباما) من الذين خدموا فترتين، 12 منهم نجحوا في التمهيد لوصول أحزابهم للبيت الأبيض. وأطلق على الرؤساء الثمانية الآخرين الذين خسرت أحزابهم البيت الأبيض اسم رؤساء "القرار المقسّم". وبدأ المعلقين والسياسيين يتساءلون إذا ما كان موقف أوباما الضعيف مع الشعب الأمريكي سوف يقود إلى إسقاط الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس هذا العام. ويمكن لأوباما أن ينقذ ولايته الثانية في الوقت المناسب، والاحتفاظ أيضاً بالبيت الأبيض لحزبه بعد أن يترك منصبه في عام 2017، ربما الأمر غير مستحيل، ولكنه لا يبدو أنه سيحصل على الأرجح.
المصدر:
روبرت ميري, "هل سيسقط أوباما الديمقراطيين في 2016؟" الناشيونال إنترست (28 آذار 2014)

إعداد: الباحث التنفيذي بهاء عدنان الرقماني


  مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية
 د. بسام أبو عبد الله

 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   الحرب   ,   الحزب   ,   الملف التركي   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   أردوغان يدعي الديمقراطية
جاهر إردوغان بأن الإنتخابات السياسية ستكون الحكم متجاهلاً سيادة القانون
سحر أورفلي  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz