Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 10:38:34
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
التقرير الاسبوعي لتقدير الوضع الإسرائيلي .. الصادر عن مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية.. تحسين الحلبي
دام برس : دام برس | التقرير الاسبوعي لتقدير الوضع الإسرائيلي .. الصادر عن مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية.. تحسين الحلبي

دام برس:

ربما سينشغل جدول العمل الإسرائيلي في الاسابيع المقبلة بالمواضيع التالية بموجب ما يمكن استنتاجه من عدد من التحليلات والتصريحات التي ظهرت في وسائل الاعلام وبعض بيانات الحكومة الإسرائيلية في أعقاب عودة نتنياهو من واشنطن في نفس هذا الشهر آذار:

1.
مراجعة تقدير الوضع تجاه سورية وإيران وحلفاءهما في المنطقة في أعقاب ما حققه الرئيس بوتين في منطقة اوكرانيا من مكاسب روسية في النظام الدولي، وانعكاسات هذه المكاسب على زيادة حدة المواجهة السياسية مع الغرب، وما تفرضه من اهتمام روسي متزايد بحلفاء روسيا في منطقة الشرق الأوسط (سورية- إيران وحلفائها).
فقد بدأت اسرائيل تحذر من احتمال قوي بتغيير روسيا لموقفها المتعاون مع واشنطن وأوروبا في الموضوع النووي الإيراني بشكل خاص، فإسرائيل ترى أن كل طرف من طرفي الصراع الدولي الذي افتتحت بوابته في اوكرانيا وشبه جزيرة القرم سيحاول الآن توسيع دائرة تحالفاته وزيادة التمسك بحلفائه، وترى اسرائيل أيضاً أن واشنطن بدت ضعيفة في ردود فعلها على ما فعله بوتين وأن هذا الضعف سيفرض على اسرائيل وضعه في حساباتها في المنطقة وطبيعة المهام المقبلة.

وقد ولدت هذه الصورة زيادة كبيرة في اهتمام اسرائيل بالأردن وتحالفها معه وطمأنته، وكان الدليل على هذا الاستنتاج هو مسارعة نتنياهو بالاعتذار الفوري وباسمه كرئيس حكومة على مقتل قاضٍ أردني على جسر حدود نهر الأردن مع الضفة الغربية لكي يمنع اتساع موجة الاحتجاجات الشعبية الأردنية، فإسرائيل ترى أيضاً أنها خسرت الثغرة التي تشكلها حدود لبنان مع سورية للعمل ضد سورية، وحزب الله وأنها قد تخسر قريباً حدود تركيا ولم يبق لها في هذه الحال سوى ثغرة الحدود الأردنية ومنطقة الجولان للتنسيق ضد سورية وإبقائها منشغلة بكل أشكال الإرهاب.

2.
مراجعة تقدير الوضع الدولي للنظام العالمي الأمريكي وانعكاسه على قدرة اسرائيل وهامش مناوراتها السياسية وأشكال عملها العسكري في المنطقة.
فإسرائيل كما يقول (ابراهام بن تسفي) الخبير بشؤون العلاقات الإسرائيلية- الأمريكية بدأت تلاحظ أن الضعف الأمريكي بدأ يتسبب بإنهيار نظام القطب الواحد الأمريكي، وأن الرئيس بوتين مازال في جعبته مفاجآت ضد السياسة الأمريكية، وتشعر اسرائيل أيضاً أن السرعة الأمريكية في تلبية حاجات ومصالح وأمن اسرائيل أهم عامل في توفير الأمن لأن واشنطن ستظل متباطئة في تلبية مثل هذه الحاجات لأسبابها وظروفها الخاصة التي لا تبشر بتزايد قدرتها ودورها الدولي دون وجود واشنطن إلى جانبها.

كما تدرك إسرائيل أن أكثر منطقة ساخنة في العالم هي الشرق الأوسط بحروبه الداخلية المستمرة، والتي لم تفرز نتائجها النهائية أو الأكثر استقراراً حتى الآن، وهذا ما يفرض عليها بموجب ما يقول (عاموس يادلين) رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلي سابقاً مراقبة كل تطور من اليمن إلى مصر إلى الجزائر حتى لبنان وسورية والعراق، فالعجز الأمريكي عن فرض النتائج المطلوبة في كل هذه الدول، وبعد ثلاثة سنوات يدل على فشل أمريكي- غربي قد يشهد عام (2014) نتائجه النسبية في أفغانستان بشكل بارز.

3.
سينشغل جدول العمل الإسرائيلي بمسألة الجمود في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية والاحتمالات المطروحة حتى نهاية شهر نيسان المقبل موعد انتهاء فترة الأشهر التسعة للمفاوضات بين الجانبين دون أي نتائج معلنة ومتفق عليها.
فعلى الرغم من ثقة اسرائيل بقلة احتمال اندلاع (انتفاضة فلسطينية ثالثة) في الضفة الغربية إلا أن الوضع الفلسطيني الشعبي والاقتصادي الممتد من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، إلى تأثيراته في الأردن لا يمكن التأكد بشكل شبه قاطع بإحتمالات بقائه على هذا النحو رغم محاولات أمريكا وبعض الدول العربية المتحالفة معها العمل على منع أي حركة احتجاجات أو انتفاضة جديدة... ويبدو أن اسرائيل قادرة على ابتزاز السلطة الفلسطينية وتأجيج عوامل الخلاف والنزاع بين مختلف المسؤولين فيها (وخير مثال على ذلك هو توقيت النزاع العلني المكشوف بين عباس ودحلان)، وتزايد استقطاب القوى حول كل واحد منهما؟ فوضع الفلسطينيين بنظر اسرائيل لا تتوفر فيه ظروف الانتفاضة وهو أسوأ ما وصل إليه الفلسطينيون على مستوى مختلف القيادات وعلى مستوى الجمهور الذي بات مشوشاً أمام قادته المحليين ومدركاً في الوقت نفسه لأهمية انتقاله إلى انتفاضة ثالثة لا يشجعه عليها سوى القليل داخل الضفة الغربية.

4.
على المستوى العسكري الإسرائيلي وخصوصاً في منطقة جبهة الجولان تجد القيادة الإسرائيلية نفسها أمام صعوبات ومحاذير لا تسمح لها بالتصعيد المباشر والتوسع فيه في تلك المنطقة... وقد يكون من بين هذه الصعوبات:

ظروف المملكة الأردنية التي تعتبر القيادة الإسرائيلية أن أي تنفيذ لخطة عسكرية اسرائيلية من تلك المنطقة يتوجب تنسيقاً وثيقاً مع محور المملكة.

ظروف انتقال الجيش السوري إلى المزيد من المكاسب على الأرض، وما يحمله ذلك من ارتفاع في معنوياته وفي تحالفه الميداني مع مقاتلي حزب الله في المثلث الشمالي الممتد من جنوب لبنان إلى جبل الشيخ إلى حدود الأردن سورية- الجولان.
فإسرائيل تضع في حساباتها بشكل متزايد في هذه الظروف دور حزب الله وصواريخه بعد انتقاله إلى المشاركة العلنية مع الجيش السوري في معاركه ضد المجموعات المسلحة.


تفضل اسرائيل اتباع سياسة (الضرب عن بعد وبشكل تنتهج فيه سياسة الغموض في تحمل المسؤولية) لاستغلال ظروف الحرب الداخلية، ويبدو أن هذا التكتيك سيظل محتملاً بين فترة وأخرى.

مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية

د. بسام أبو عبد الله

 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   إيران   ,   إسرائيل   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz