Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 02 آذار 2021   الساعة 20:27:28
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
العين لتدمع والقلب ليحزن على ما آل إليه وضع سورية والسوري .. بقلم: العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
دام برس : دام برس | العين لتدمع والقلب ليحزن على ما آل إليه وضع سورية والسوري
 .. بقلم: العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

دام برس:

كل إنساني مؤمن بالله وضميره حي, عينه تدمع, وقلبه يجزع, على ما ألم بسوريا وشعبها.
السوري الذي ضحى بنفسه, وبفلذات أكباده مدافعاً عن وطنه وأوطان غيره, بات اليوم مضطهداً من كل جاهل و جاحد و إرهابي, ليشفي غليل حقده من سوريا وشعبها السوري.
فرصة نادرة أقتنصها كل حاقد لينتقم من السوري على ما قدمه من إبداعات في شتى الفنون, وتضحيات دفاعاً عن العروبة والاسلام. أو ليتباكى عليه بدموع التماسيح, وهو يخفي خنجره ليطعنه غدراً وخلسة  بظهره أو صدره أو بطنه. نسمع الكثير ممن يتباكون بدموع التماسيح على السوري. أو يصدعون الآذان بألسنتهم فقط عن خبهم ومحبتهم  ومساعدتهم للسوري. إن اغتيل رمز, أو شخصية سياسية, أو أدبية , أو فكرية, أو فنية, أو اجتماعية, أو رجل مال,  وبكاه السوريون, انطلق الغوغاء لينتقموا أبشع انتقام بقتل  كل سوري  يصادفونه أمامهم, ولو كان عاملاً مياوماً ليعيل اهله وأسرته وأطفاله, وليس له من ناقة له ولا جمل.
نسي البعض الله, فأنساهم أنفسهم. ونسوا أن سوريا والسوري رحبا بكل من نزحوا من بلادهم إبان الحروب الأهلية والأحداث المأساوية في القرن الماضي. أو هرب من قبل وبعد الغزو الأميركي لبلاده.  وكيف وفتحت سوريا صدرها, وفتح السوري بيته وقلبه لهؤلاء, ولكل من ألمت به النائبات أو المصائب أو كوارث الطبيعة في وطنه. وإلى سوريا شد الرحال كثير من الكويتيين ومعهم مواطنون من جنسيات أخرى, إبان الغزو  العراقي للكويت. وحتى من فروا من تركيا طلباً للنجاة بعد قضاء أتاتورك على ثورة الشيخ سعيد عام 1928م استقبلوا بكل حفاوة من  السوري وسوريا. فسوريا كانت  وجهة كل من  قصدها من جمهوريات آسيا الوسطى. وسوريا احتضنت كل فلسطيني يمم شطر وجهه شطرها حين أغتصب الصهاينة فلسطين وشرد من أرضه. بينما سارعت   الدول الخليجية وبعض الدول  العربية والأوروبية والأمريكية, إلى إغلاق كل باب ونافذة  ومنفذ بوجه كل سوري  يفكر بالسفر إلى ابلادهم.
وكم هو  مخجل أن يأمر محافظ في دولة  شقيقة بطرد كل اللاجئين السوريين من محافظته. وكم  يفتت القلب  عدم تقديم دول الجوار أية مساعدة أو عون يخفف من معاناة السوري وضنك معيشته في لجوئه إلى بلاد جيرانه. وكأنهم نسوا أو تناسوا وصية  رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجار وحسن الجوار. فلم نسمع من هؤلاء الجيران سوى الشكوى والأنين من حجم اللاجئين السوريين في دولهم,  ومن حجم العقبات التي تعرقل نجدتهم للجار وإكرامه. أو يخدروننا بتصريحاتهم الاعلامية  بأنهم قدموا معونات ومساعدات, فإذا بها ليست سوى كلام غير مقترن بأي فعل كالضحك على اللحى. وكم يفتت الكبد حجر هم السوريون في مخيمات تفتقد لأبسط المرافق الضرورية لشروط الحياة,  ويطاردوا مواطنيهم إن هم شغلوا في معمل أو متجر أ ومؤسسة  أو مزرعة مواطن سوري كمساعدة منه لتحسن وضع السوري.
لماذا يتنكر هؤلاء للسوري, أهو رد الجميل بنظرهم, أم هو الانتقام من سورية وكل سوري.
وكيف سخروا إعلامهم  المرئي والمسموع والمقروء, وإعلاميهم للنواح والتباكي على السوريين فقط. وكيف حولوها إلى جنازة ومأتم للسوري وسوريا,  وكيف يضخمون ما يعانيه السوريين بإعلامين عرب يحملون جنسيات متعددة, ليفجروا قلوب السوريون حزناً وجزعاً على ما أصابهم  وعلى ما تقرر أن يصيبهم من جوع ومذلة, أو لتعميق الصراع وإيقاد نيران الفتنة,  لعل وعسى أن تلتهم بنيرانها كل  مواطن سوري أينما يمم وجهه أو حل وأرتحل. وكم هذه
الوسائط الاعلامية إرهابية, حين تتباهى بنقلها حزن وجزع بعض الحكام والاعلاميين على ما أصاب السوري بكلمات لا قيمة لها ولا  وزن ولا معنى. وكم كنا نتمنى أن نسمع منها اسم  زعيم ورئيس وأمير أو إعلامي تبرع براتبه الشهري ولو لشهر واحد لدعم السوري ومساعدته.
مئات الملايين من الدولارات تصرف على الفضائيات ووسائط الاعلام ,كي تنقل لمشاهديها ومستمعيها حبهم ومحبتهم للسوري بينما لم يقدموا له ولو فتات رغيف خبز يسد الرمق.
وكم نسمع عن ساسة عرب منهمكون بتأمين حليب الأطفال والدواء والغذاء  والكساء للسوريين, مع أننا لم نحد أثراً لعلبة حليب لطفل سوري. وكم يثير الغضب تباكي أمراء حرب أياديهم ملطخة بدماء أبناء وطنهم و ودماء السوريين  والفلسطينيين على ما حل بالسوريين.
لم يبق  في هذه المعمورة من نظام وحاكم و زعيم وأمير  أو تيار أو حزب من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب إلا وتدخل في سوريا بشخصه أو بماله و سلاحه أو بمخابراته أو بأتباعه أو برئيس وزرائه ووزير خارجيته وسفيره. أو حشر أنفه في الشأن السوري. أو خرج علينا ليقول: أن ما يحدث في سوريا إنما هي حرب أهلية أو صراع طائفي أو أن لا حل على المدى المنور للأزمة, وستستمر لعقد من الزمن. أو أن الحل بتقسيمها لخمس دول. أو أن الحل لن يكون سوى مشابهاً للنموذج اللبناني. أو أن الحل رهن بالحسم العسكري على الأرض, لأن الحالة السورية مشابهة للحالة الفيتنامية. أو أن الحل سياسي  من خلال مؤتمر جنيف الثاني  وجلساته وسلسلة  حلقاته المتتابعة, والتي لم يتحدد موعد عقده بعد, رغم مرور أكثر من عام ونصف العام من  عقد مؤتمر جنيف الأول. أو أن الإرهاب توطن في سوريا ويفرخ الارهابيين. أو أن الحل كالحل الانغولي أو النيكاراغوي أو الجنوب الأفريقي.
لم يبق رجل دين إلا واتحفنا بمواقفه  وفتاويه بالشأن السوري, وحتى غلمان المال والنفوذ والفساد راحوا ينعقون أو يغردون بتعابيرهم المنكرة  على صفحات الفيسبوك وغوغل و تويتر. وحتى وسائط الاعلام بات يعضها يشارك بفعالية بهدر دماء وزهق أرواح السوريين عن سابق إصرار وتصميم. فكل فضائية تختار ضباطاً عسكريين  وإعلامين كمحللين عسكريين وسياسيين مفصلون على قياس عواطف وأمزجة ونزعات وأهواء مالكيها وأسيادها من الموضوع السوري. وكل إعلامي فيها يستخدم أساليبه وبراعته الاعلامية والتمثيلية, و إيحاءات جسده وملامح وجهه,  وتعابيره الصوتية الدرامية والميلو درامية والكلاسيكية, ليضلل متابعيه  بما يرضي أسياده وأولياء نعمته. ويحصد من خلالها الشهرة والنجومية وملايين الدولارات.
ما يحدث في سوريا فضح عجز  النظام العالمي ومجلس الأمن الدولي, وكشف عن ضعف المؤسسات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة كمنظمات الاغاثة ورعاية اللاجئين وحمايتهم. 
لا تهتموا ولا تبتأسوا ولا تحزنوا ولا  تقنطوا من رحمة الله أيها السوريون, فهو من سيفرج همكم وينفث كربكم وينصفكم. وكأنه كتب عليكم أن تتصدوا كما تصدى أجدادكم للغزوات الارهابية التي عاثت فساداً في الأرض. وسطروا بدمائهم وأرواحهم أروع ملاحم الشجاعة والبطولة والنصر. فأجدادكم هم من نقلوا للعالم أولى اللغات وجروفها الأبجدية . وأبتهل إلى الله العلي القدير أن يحميكم من عواصف وثلوج وبرودة وصقيع فصل هذا الشتاء القارس.
وأتوجه بالشكر الجزيل لكل دولة  تقدم العون للشعب السوري, أو تستقبل السوري وتعامله معاملة حسنة. وتقدم مساعدة تكفل له حياة كريمة, أو تجد له عمل يوفر له كل متطلباته.
 العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
burhansyria@yahoo.com
bkburhan@hotmail.com
 

الوسوم (Tags)

سورية   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   ضاقت بالسوريين
كل الدول ضاقت بالسوريين ولم يعد لها قدرة على استيعابهم فكيف كانت سورية متسعة لهم وللبنانيين والفلسطينيين والعراقيين و و و
راية اسماعيل  
  0000-00-00 00:00:00   من المطار
في الأردن أعادوا السوريين من المطار ورفضوا استقبالهم
احسان قدوري  
  0000-00-00 00:00:00   لا تصلح للحيوانات
مخيمات اللاجئين في لبنان والأردن وتركيا لا تصلح للحيوانات
وسام زينو  
  0000-00-00 00:00:00   احتضنت الجميع
سورية فتحت أبوابها واحتضنت كل من لجأ إليها وفي أزمتها لم تجد من يساعد أبنائها
إباء دلول  
  0000-00-00 00:00:00   فائدة الأزمة
ربما كان للأزمة السورية فائدة بأن جعلت السوريين يعرفون العدو من الصديق
نجود  
  0000-00-00 00:00:00   دموع التماسيح
من يبكي على سورية والسوريين فهذه دموع تماسيح وقد ظهرت محبة هؤلاء المصطنعة بأفعالهم
نزار الورد  
  0000-00-00 00:00:00   حقد أعمى
حقد أعمى وشر دفين ظهر من الأشقاء العرب على السوريين
كندة توما  
  0000-00-00 00:00:00   معاملة سيئة
يعامل اللاجؤون السوريون سواء في المخيمات أو حتى من يسكن بأمواله في الدول العربية أسوء معاملة
مهاب  
  0000-00-00 00:00:00   عاملتهم كسوريين
سورية استضفت اللاجئيين العرب عندما ألمت مصائب في بلادهم وعاملتهم كمواطنين سوريين
قاسم عبد  
  0000-00-00 00:00:00   رد الجميل
هل هكذا يكون رد الجميل لسورية أيها العرب
زاهي مريود  
  0000-00-00 00:00:00   يارب
حسبي الله ونعم الوكيل
طارق الورد  
  0000-00-00 00:00:00   وقت
كلو بوقتو حلو لح تندموا وجاية الوقت
سامي حمود  
  0000-00-00 00:00:00   ندم
الوطن غالي والخونة يلي تأمروا على هل وطن لح يندموا
لوليا الشامي  
  0000-00-00 00:00:00   بلدي
حسبي الله ونعم الوكيل شو عم يصير بهل بلد
يارة حشو  
  0000-00-00 00:00:00   محزن
سوريا فقدت الكثير من شبابها
راغب علي  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz