Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 05 آذار 2021   الساعة 17:47:03
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
سوريا ولبنان .. ما بين القتل الحلال والقتل الحرام .. بقلم : نمير سعد
دام برس : دام برس | سوريا ولبنان  .. ما بين القتل الحلال والقتل الحرام .. بقلم : نمير سعد

دام برس:
كتبت بشكل مختصر يوم شغل الكون بأسره بضحايا الغوطة ما سأعيد صياغته اليوم معطوفٌ عليه مرورٌ على تفجيري طرابلس وعقيدة الموت أو القتل الحلال  ، مأساة الغوطة تفتح الباب على مجموعة من الأسئلة المنطقية فيما خص هذه الواقعة الأليمة  ،، أحد أهم الأسئلة طرحه آخرون قبلي لكنني سأطرحه بطريقتي ، يقول السؤال : أليس بسيطاً حد السذاجة وغبياً حد الاستغفال ومعتوهاً حد الجنون من يحاول إلصاق شناعة مجزرة الغوطة وبعيداً عن كامل مصداقيتها بالقيادة السورية ويتهمها سلفاً بالوقوف خلف الكارثة ويحملها مسؤولية هكذا عمل إجرامي ؟؟ ، أقول أنا مجيباً أن الإتهام الذي وجد لنفسه عبر الإعلام طريقاً لنفوس بعض البشر يصح في حالة واحدة .. أن يكون المنطق قد أصيب بلوثة عقلية . فالقيادة السورية التي دوخت وحيرت عديد مخابرات دولٍ عظمى كالولايات المتحدة ومثلها من أشباه الدول كقطر والسعودية ليست مضطرة لإستخدام هذا السلاح " إن توفر لديها " ضد من يكفيهم سلاحها التقليدي جداً ، والقيادة السورية لولا حرصها في معظم مفاصل الحرب على أرواح المدنيين ما أمكن ، لكان سلاح الجو وحده كفيل بحسم المعركة منذ شهورها الأولى، والجيش السوري البطل الذي جابه جيوشاً وهابية إخونجية سلفية تكفيرية لا عهد للتاريخ بمثلها وقاوم عدوانها وسحق إرهابييها  وألحق بهم الهزائم تلو الهزائم على مدار عامين ونصف ، الأمر الذي تقف أمامه قيادات المدارس العسكرية لذات الدول والدويلات والدهشة تقضم أفواهها وتصيبها بالحيرة والتحول والخرس . هكذا جيش وهكذا قيادة لا يمكن لهما القيام بهكذا فعل إلا في حالة جنون المنطق وإدخاله مشفى الأمراض العقلية  ... .

في " لعبة الحرب " القذرة التي فرضت على سورية شعباً وجيشاً وقيادة يفترض المنطق والعقل محاولة كل من الخصمين إحراق " أوراق لعب " الفريق الآخر ، ومنعه ما أمكن من تعويضها وإمتلاك غيرها ، إن نحن انطلقنا من هذه القاعدة البديهية التي لا يناقش فيها إلا كل جاهل بأبسط قواعد الحروب والعلوم العسكرية والسياسية ، نستنتج دونما عناء وبالإستعانة قليلاً جداً بإعمال العقل والولوج إلى محاكمه أن القيادة السورية التي حققت على مدار الأشهر الماضية انجازاتٍ حقيقية ملموسة بدءًا من القصير وصولاً إلى الخالدية ومعظم مساحة حمص وريفها  وليس إنتهاءً ببعض أحياء دمشق وريفها وإستعادة السيطرة على القرى العشر في ريف اللاذقية  ، هذه القيادة لن تقدم بأي حال من الأحوال على تقديم الهبات والعطايا لأعدائها وخصومها من خلال القيام بهكذا فعل يتنافى مع أخلاقيات ومبادئ وعقيدة الجيش السوري وقيادته ، لنا أن نلاحظ هنا أن الواقعة تمت مباشرةً بعد وصول فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة للتحقيق في إستخدام السلاح الكيماوي ، لنا أن نذكر هنا أيضاً أن سوريا كانت هي المبادرة بطلب إرسال هذه اللجنة مباشرةً بعد مجزرة إستخدام إرهابيي بندر وسعود في خان العسل في ريف حلب للسلاح الكيماوي الذي كانت مشاهده أكثر وضوحاً ودقةً ومصداقية ، مجزرة خان العسل التي حضرت في شوارعها وأزقتها وبساتينها ومنازل سكانها كل الأدلة على ارتكابها بدءًا من الضحايا من البشر وصولاً إلى الماعز والخراف والدجاج والنبات فيما لم يشاهد العالم في غوطة دمشق سوى عشرات من الجثث معظمها لأطفالٍ كانت طريقة تصويرهم أشد فظاعةً وشناعةً وقذارةً من الموت الذي أصابهم ، ساعة تحولت جثامينهم إلى بضاعة أو سلعة يتم الترويج لها لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب . الإعلام الصهيوأعرابي باع واشترى بتلك الأجساد البريئة بمباركة صهيوناتوية  وأوامر مسيري ومشغلي وسادة الإعلام الأعرابي ، قامت الفضائيات بكل النذالة التي تعشعش في صدور القائمين عليها ومعدي برامجها ومذيعيها بممارسة قذرة مريعة من خلال إستمرارية العرض لذات المشاهد وتكرارها لعشرات المرات في انتهاكٍ وضيع لحرمة الموت وحرمة الميت ، و مارس مصورو " إعلام الثورة " هواية " الزوم إن " مستغلين مفردات الألم التي كانت تضج بها وجوه أطفالٍ في النزع الأخير فيما آخرون نال الموت منهم ما أراد له أصحاب ديانة الموت أن يناله ،، أرواحهم .. .

تحض الفتاوى الوهابية الإخونجية التكفيرية كما بات معلوماً للجميع على القتل الصريح ،، ولكن الحلال !! ، تقول بعضها بصريح العبارة أيها الثوار المجاهدون إفعلوا ما شئتم واقتلوا من شئتم .. ولكن بالحلال !! ، فهذا كافرٌ نصيري وفرض العين يدعونا لحز رقبته ، وذاك كافرٌ نصراني جهادنا يأمرنا بحرقه أو تهجيره من " ديار المسلمين " ، وتلك سبيةٌ يشفع لنا جهاد النكاح أن نغتصبها جمعاً أو فرادى ، وذياك طفلٌ تبارك لنا تعاليمنا وطؤه .. سيما في حال الشح والعوز ونقص المجاهدات اللواتي تجاهدن بفروجهن حتى تهترئ جدرانها ويجف ماؤها وتنزف دماؤها وينز قيحها و يسيل صديدها .. وكله .. أجل كله .. بعون الله وفي سبيل جنانه ونيل مرضاته ورحمته وبركاته وعفوه .. وربنا .. نعم ،، ربنا وربكم على ما نقول شهيد !!!! ... . يتناقل البعض فتوى تقول " لكم في قطع الرؤوس عودةٌ حميدةٌ لشريعة السلف الطالح يا أولي الألباب  " .. .

من هذا المنظور وعلى هذا الوتر الطائفي البغيض يلاعب أفرقاء العدوان أهل وشعوب المنطقة ويتلاعبون بهم ، فقتل العشرات من الشيعة في مجزرة قرية حظلة كانت رسالة واضحة من النوع الحلال ،  والمجزرة التي ارتكبوها في ريف الساحل السوري كانت رسالة أكثر وضوحاً للداخل السوري ومحاولة لفرض قناعة تقول أن لا مناطق آمنة بعد اليوم كانت بدورها فعلاً حلال  ، وتفجير الضاحية الحلال وما سبقه في بئر العبد والصواريخ الثورية التي سقطت على لبنان في غير مكان ،  كانت جميعها  رسائل إرهابية شديدة الوضوح لحزب الله المقاوم و جمهور المقاومة ومحاولة لثنيهم عن دعم من ساندهم ودعمهم منذ نشأة المقاومة و حتى يومنا ، وخطف المطرانين وقتل غيرهما من رجال الدين المسيحي حلالٌ بدوره ، وإحراق الكنائس وهدم الأديرة  كانت رسائل تهجير في أفضل الأحوال لمسيحيي سوريا .  يبرر جهاديو الكفر الثوري تلك المذابح والمجازر بتنفيذهم لفتاوى التكفير التي تهوي على المنطقة كما الرعد و البرق في ليالي الشتاء القاسية ، لكن هذا لم يكن كل شيء ،، فهم كما استهدفوا مسيحيي المنطقة وأحفاد رسول الله كذا قاموا بإستهداف أهل السنة على حدٍ سواء ، فكانت إغتيالاتهم المتكررة المتلاحقة لمشايخ ورجالات دين وعلماء من أهل السنة يضاف إليها مجازرهم المتعددة بحق المئات من المؤمنين السنة ، تلك المجازر التي لن يكون آخرها في أغلب الأحوال مجزرة الغوطة . كانت جميعها رسائل مزدوجة الأهداف ، فهي رسائل للخارج ساعة ترتكب وتلصق بالجيش السوري الوطني النبيل للإستفادة ما أمكن من تداعياتها ونتائجها والمواقف التي قد يتخذها هذا الطرف أو ذاك بناءً على المعلومة المضللة المستقاة من طرف واحد ، وهي في ذات الوقت رسائل للداخل السوري وتحديداً لتلك الملايين من أهل السنة التي كانت ولم تزل تقف موقفاً وطنياً صلباً في دعمها لجيش الوطن وقيادته ، رسالة يراد منها الضغط باتجاه الإقلال من أعداد تلك الملايين ومحاولة لتغيير تموضعها في ساح الحرب . واليوم كان لأهل السنة في طرابلس نصيبهم من غزوات الموت الحلال الذي يراد منه إشعال حرائق من الموت الحرام ، من خلال التفجيرين الإرهابيين الذين استهدفا مسجدي السلام والتقوى بعد أداء المصلين لصلاة الجمعة ، هدف الرسالة واضح وجلي إلا لمن فقد بصيرته ، فالتفجيران يأتيان في توقيت فاضح المبتغى والمنال والهدف إن أخذنا بعين الإعتبار أن التراب الذي إحتضن جثامين شهداء الضاحية الجنوبية ما زال ندياً .. .

يتاجر أفرقاء العدوان بدماء وأرواح ضحاياهم و رغم أن ضحايا كلا المجزرتين في الغوطة وفي طرابلس هم في الغالب من أهل السنة  يبقى القتل هنا أيضاً حلالاً طالما أنه يساهم في إدخال شعوب المنطقة في دوامة القتل الحرام من خلال الفتنة ، إذ يعول فريق العدوان هنا على ردود الفعل المباشرة الإنفعالية والإنتقامية دون إعمال أصحابها لعقولهم أو الإصغاء لأصوات العقلاء ممن ينبهون من الفتنة التي يراد الها أن تحرق لبنان وأهله ، فالقرار الصهيوني الغربي السعودي قد إتخذ على ما يبدو بتفجير الساحة اللبنانية معتمدين على فكرة إشغال حزب الله المقاوم بجبهة داخلية تستنزف طاقاته وتحرف بوصلة مقاوميه ساعة تفرض عليهم معركة الدفاع عن النفس ، ليهنأ جيش الكيان الإسرائيلي ويسعد قادته ، وكيف لا وجهاديو الوطن  يساندهم جهاديو غير أوطان  يحاولون إنجاز ما عجز عنه جيشه وآلته الحربية . يعلم جميعنا أن الكلمة الفصل في الحروب هي للميدان ومعارك الميدان تنبأ بأن ما من قوة تستطيع اليوم أن تعدل ميزان القوة والسيطرة على الأرض مهما بلغ كفرها وحقدها وجورها ووحشيتها ودمويتها وهمجيتها وأعدادها ، وأياً كانت نوعية السلاح الذي قد يصلها بأموال النفط والغاز من سارق الكعبة وبندره ... .     

للسوريين الوطنيين الشرفاء ، لكل من يقدس تراب الوطن قبل أية قداسة  أقول : مع كل الإحترام لكل الأديان وكل من يؤمن بها ..  تذكروا على الدوام أنكم و قبل أن تأسر العروبة تاريخكم الحديث وتؤطره بتقاليد عرب جاهلية الزمن الغابر وجاهلية اليوم وقبل أن تغزو دياركم جحافل الأعراب بإسم الفتح  ، وقبل أن تحط رحالها قوافل جمالهم وبعيرهم ، وتنصب خيامها على اراضيكم ،،، انكم كنتم وستبقون سوريون ،، وكل الفخر .

 

الوسوم (Tags)

سورية   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   كامة حق
تحية لك ولكل سوري شريف يقول كلمة حق في زمن اصبح قول الحق فيه تهمة الله ينصر الجيش العربي السوري
اابو العف  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz