Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 27 تشرين أول 2021   الساعة 03:06:55
رئاسة مجلس الوزراء تذكر بموعد بدء العمل بالتوقيت الشتوي اعتباراً من يوم الجمعة الواقع في الـ 29 من تشرين الأول الجاري حيث يتم تأخير الساعة 60 دقيقة عند الساعة الـ 12 منتصف ليل الخميس  Dampress 
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
ويكيليكس .. والحرب الناعمة ... بقلم : عفيف دلا
دام برس : دام برس | ويكيليكس .. والحرب الناعمة ... بقلم : عفيف دلا

دام برس
لقد تغيرت طرائق الحروب ولم تعد الجيوش الجرارة والصواريخ البالستية سوى للعروض العسكرية فالحرب اليوم لم تعد تتطلب نقل سفن حربية وحاملات طائرات وجسوراً جوية بل برزت هناك أنواع جديدة من الحروب أطلق عليها الكثير من المسميات كالحرب الناعمة التي تعتمد على تفتيت الدول الهدف من الداخل فكرياً عبر وسائل الإعلام وخطابها الموجه لشعوب تلك الدول واجتماعياً عبر إثارة قضايا اجتماعية جدلية في العمق الاجتماعي كالقضايا الدينية وهتك المحظور فيها ليستتبع فرزاً معيناً على مستوى الطبقات الاجتماعية ويتم الاشغتال عليه ليتبلور أكثر فأكثر وسياسياً من خلال دعم طبقات سياسية معينة ترتدي لبوس المعارضة لأجل خلق حالة من التناقض السياسي فقط لا غير تعمل على زيادة وتيرته ليرخي بظلاله السلبية على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للدولة.
إن إبراز المتناقضات الذاتية في أي مجتمع من المجتمعات واختلاق تناقضات جديدة وتظهيرها من خلال الإعلام بات اليوم جوهر الغزو الخارجي لأي دولة أو مجتمع من المجتمعات فالغزو الفكري الممنهج الذي يهدف إلى تغيير المنظومة المفاهيمية والقيمية لأي من المجتمعات ومفرزات هذا التغيير على مستوى النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي بات اليوم ما يعرف بالحرب الناعمة التي لا تتطلب جيوشاً ظاهرة تحارب على شطري حدود وإنما حرب مفاهيمية تأخذ من وسائل الإعلام وأدواتها كالمسلسلات الدرامية والبرامج الحوارية الساخنة وأفلام الإثارة والأكشن وغيرها مما يخاطب الغرائز أكثر من العقل ويرتكز إلى الانفعال ويبتعد عن المنطق أساساً لتحقيق أهدافها في التأسيس لثقافة جديدة في المجتمع تبرز معها كل المتناقضات الفكرية والفلسفية والدينية والطبقية والسياسية ..
ولأجل تحقيق هذه الغاية تشكلت مؤسسات إعلامية بقدرات مالية هائلة اعتمدت على وسائل الإبهار البصري كأداة جذب واستقطاب وعلى القضايا المثيرة للجدل على كل المستويات كبوابة عبور إلى كل أشكال الصراع الفكري والقيمي إلا أن هناك أيضاً شرط أساسي لنجاح هذه المنظومة الإعلامية وهو كسب المصداقية الشعبية كي تتمكن من اختراق المنظومة الاجتماعية وتؤثر فيها كما يجب .. ولأجل ذلك تعتمد هذه المؤسسات الإعلامية على محاكاة قضايا استقطابية على المستوى الشعبي للمجتمع المراد استهدافه أي التماهي مع المزاج الشعبي للاستمالة الجمهور للمتابعة سواء على مستوى طرح قضايا ترتبط بالمنظومة القيمية لهذا المجتمع أو التصويب والنيل من أعداء هذا الشعب ما يحقق رصيداً لهذه المؤسسة الإعلامية وهذا بالضبط ما فعلته قناة الجزيرة عندما قامت بتغطية أحداث حرب تموز وبرزت وكأنها غيرت خطها السياسي ومما زاد في إقناع الشعوب العربية عموماً وجمهور المقاومة خصوصاً بأن تغيراً استراتيجياً لا تكتيكياً طرأ على نهج القناة السياسي هو مواقف الدولة القطرية والتي راحت تزاود على الجميع في دعمها للمقاومة من خلال مشاريع إعادة الأعمار للجنوب اللبناني وإغداق الأموال الطائلة عليه واحتضان مؤتمرات دعم المقاومة وغيرها من المواقف والتصريحات السياسية الداعمة لخط المقاومة .. والمفاجأة أنه تبين لاحقاً أن كل ذلك ما كان إلا لشراء رصيد من المصداقية يتم صرفه لاحقاً عندما تتبنى هذه القناة الإعلامية ومن ورائها الدولة القطرية موقفاً ما من قضية سياسية معينة كالقضية السورية على سبيل المثال وتسعى من خلال رصيدها الذي بنته خلال سنوات من دعم المقاومة والتهليل لها إعلامياً أن تحاكي الشعب السوري الذي استقطبته ومن معه من جمهور المقاومة وتعمل على إقناعه وإقناع الرأي العام بوجهة النظر التي تريد تسويقها حول سورية كما فعلت قبلاً في تونس ومصر وليبيا واليمن ...
ودون الخوض في مدى نجاح الجزيرة ومن معها من وسائل إعلام في تحقيق تغيير ملموس في الرأي العام السوري والعربي إلا أنه من الواضح أن كل ما فعلته الجزيرة فيما مضى كان لكسب قاعدة شعبية واسعة لها يتم محاكاتها واستثمار مصداقية هذه القناة بالنسبة لجمهور متابعيها في دفعهم باتجاه سياسي معين يقود لتحقيق مآرب وأهداف الولايات المتحدة وإسرائيل على مستوى المنطقة.
وفي نفس السياق أجد اليوم موقع ويكيلكس وصاحبه جوليان أسانج الذي لا نعلم حتى الآن كيف تسربت إليه وثائق الخارجية الأمريكية ولا ندري كيف صرنا بين عشية وضحاها أمام بطل يستميل كل الشعوب المناهضة لهيمنة الولايات المتحدة من خلال تحديه لها وتعرضه للملاحقة والتهشير والسجن من قبل الولايات المتحدة الامر الذي ينفي أي تشكيك باحتمالية عمالة اسانج للولايات المتحدة، فكيف وهو الذي تحدى أمريكا ولاقى ما لاقاه بسببها ؟؟ وباعتبار أننا شعوب قلما ما تفكر فيما يحدث حولها وتحلل أسبابه بات وليام أسانج وموقعه الالكتروني اليوم لدى الشعب العربي كالصادق الأمين الذي لا يأتيه باطل من أمامه ولا من خلفه .
واليوم أصبح موقع ويكيليكس يتمتع برصيد من المصداقية في العالم وخاصة عند الشعوب المناهضة لأمريكا يسمح له بنشر ما يريد تحت نفس العنوان وهو وثائق ويكيليكس السرية التي تطال حكومات ودول في كل أنحاء العالم وبالاتجاه الذي يريده واضعاً الشعوب التي صدقته وصفقت له في حربه المزعومة مع أمريكا في موقف حرج للغاية فإما أن تستمر في إعطائه المصداقية التي أعطتها له عندما نشر وثائقه الشهيرة أو تغير موقفها منه وتضع بالتالي نفسها في تناقض ظاهر وانتقائية غير موضوعية الأمر الذي سيثير الجدل على نطاق واسع ..
وهنا أجد نفسي أمام جملة من التساؤلات هي : لماذا في هذا التوقيت بالذات أعلن موقع ويكيليكس أنه سينشر وثائق تتعلق بسورية ؟؟ وما علاقة ذلك بالحراك الدولي المعادي لسورية وخاصة بعد أن أفلست أوراقه ؟؟؟ هل هي محاولة أمريكية لاستثمار أوراق جديدة بالشأن السوري تصلح لأن تكون أوراق ضغط على المفاوض الروسي ومن معه ؟؟؟ أليس هناك تشابه إن لم أقل تطابقاً بين مسار الجزيرة وموقع ويكيليكس في إطار جذب الشعوب العربية وشراء مصداقية منها  ثم استثمارها في تحقيق تغيير في المزاج والموقف الشعبي يحقق مكسباً سياسياً تفتش عنه أمريكا ومن معها بشدة في معركة تفاوضها اليوم مع الأقطاب الجدد في العالم.
في الحقيقة ليست المشكلة فيما يفكر الآخرون ويخططونه لنا فهم يقومون بما يتوجب عليهم القيام به لكن نحن لا ندري حتى ما يجب علينا القيام به وإن علمنا ذلك لا ندري إن كنا نستطيع حقاً القيام به أم لا ...
المشكلة هي في سذاجتنا التي تجعلنا كالخراف في كثير من الأحيان لا تدري من الراعي الذي يقودها وبأي عصا وإلى أي اتجاه .. فنجن لم نسأل أنفسنا حتى قبل أن نصفق لجوليان أسانج وننحاز إلى قضيته كيف تسربت وثائقه الشهيرة إلى يديه وهل من الممكن أن تسمح أمريكا بمثل هذا الشيء وهل تقبل بأن يحتفظ بما تبقى لديه من وثائق وهو كثير كما كان يقول أسانج وتتركه وشأنه ودونما خوف على أمنها القومي الذي من أجله شنت حروباً عابرة للقارات ذهب ضحيتها ملايين الضحايا ؟؟
أهو ذكاء أمريكا أم سذاجتنا تلك التي جعلت من أسانج بطلاً في عيوننا بين ليلة وضحاها أم نحن نجيد التضامن مع كل صاحب قضية ومضطهد في هذا العالم دون أن نعرف كيف نتضامن مع أنفسنا...؟؟ بكل الأحوال لا أرى تقاطعاً في طريقة الحرب وأدواتها تلك التي استخدمت في الحرب علينا في الماضي أو اليوم سوى في كوننا المشاركين مع من يحاربنا في تحقيق أهدافه من حيث ندري أو لا ندري ، فهل سنبقى كذلك أم يرن منبه ساعة الزمن ويوقظنا من غفوتنا ...؟؟     
 

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   صح
صحيح يا وفا...........وياريت كل المواطنين الأشراف يتعودوا الوعي والثقافة المستمرة ليقرأوا ما بين السطور
حذر  
  0000-00-00 00:00:00   ويكيليكس هي استمرارية للجزيرة.
بدأت بفضول متابعة ماينشره موقع ويكليكس منذ البدايات، وكنت أترجم الوثائق دون كلل إلى أن صدر عن الموقع بعض الوثائق التي تتكلم عن الكبير نبيه بري بما أوحى لي أن ويكيليكس تضع السم في الشراب. تابعته لبعض الوقت مع فقدان حماستي حتى تيقنت أنها (استمرارية للجزيرة).. أشكر لك هذا المقال.
وفــــــا  
  0000-00-00 00:00:00   بشرفكـ
يعني بس فهمني اللبوس شو معناتا ؟؟؟ ولا أي كلمة غير مألوفة بتفكر رح تعمل منكـ باتريكـ سيل مثلاً خجلتونا الله يخجلكن ........... بلد فيها كل هالخبرات والقدرات ما في أفهم منكـ ، الله يرحمكـ يا محمد سعيد ما كانت حججك بهالقوة بس عالأقل عندك نبرة صوتكـ أقوى من السيف أما حضرتكـ فوصفكـ بالصحفي تعدي عالصحافة عذراً صاحبة الجلالة
شو بدكـ  
  0000-00-00 00:00:00   صحيح
كلام حق.ويا ريت أن تبحث في أمر تحضير دول العدوان لاستخدام السلاح الكيمايائي ضد سورية لأنها تكثر من الكلام عنه متهمة السلطة بالتحضير له ونفهم بالعقل أنها ليست بالحاجة له داخليا
عادل  
  0000-00-00 00:00:00   ...
مشان يعرف العالم مين هي ايركا
مقداد..  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz