Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 16 حزيران 2021   الساعة 04:57:22
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
غربان الخليج والهزة الارتدادية .. بقلم : عفيف دلا

دام برس

إنه حقاً زلزال .. ما حدث في المنطقة لكنه زلزال غير طبيعي المنشأ، هو مصطنع بكل ما فيه فالفكرة أمريكية إسرائيلية ( فالعربان لا يفكرون ) والأدوات عربية بإشراف غربي ( فالعربان يتلقون الأوامر لا يصدرونها) ومسرح الأحداث بكل تأكيد هو الدول العربية ( لطالما كنا متفرجين على بلداننا وهي خشبة لمسرحهم وملعباً لمؤامراتهم ).
لكن إذا ما أردنا الوقوف أمام أسباب هذا الزلزال فسنجد أنها كثيرة وقديمة ليست جديدة ولا مستجدة وإنما هي تراكم كبير لتشوهات وانحرافات وشذوذ في الذهنية العربية، أوجدت الصهيونية العالمية وحلفائها من الزعامات العربية في الخليج تحديداً مرتسمات لها في حياة الشعوب العربية عبر وسائل إعلامها فمشاهد القتل والعنف في أفلام الأكشن تلك التي يكرم صانعوها ويمشون على سجاد أحمر ويعيشون في قصور وينفقون ملايين الدولارات جعلتنا نستمرئ العنف والقتل فقد بات أمراً عادياً تحنطت مشاعرنا تجاهه فلم يعد خبر مقتل عشرات الأبرياء في فلسطين أو العراق أو لبنان يهزنا فهو كمشهد تعكسه الصورة يماثل إلى حد كبير ذاك المشهد السينمائي الذي نراه ونحن نجلس في بيوتنا ...
ومشاهد الإثارة والانفلات الأخلاقي باتت أيقونة الحرية الإنسانية وليس تحرير الأرض المحتلة أو تحرير أسير في معتقل فتلك الأشياء أمست اليوم ترفاً فكرياً والحديث عنها لغة خشبية لا تناسب لغة العصر وأصبحت مشاهد الانفلات الأخلاقي في مجتمعاتنا المرآة التي تعكس أيقونة الحرية الإنسانية هذه وبات السباق اليوم محموماً بين مصدري هذا النموذج من الحرية، والأموال تنفق على تعميم هذا النموذج أكثر مما تنفق على مناهج التعليم في الدول العربية أو ردم الفجوة الطبقية بين الأغنياء والفقراء أو دعم مشاريع التنمية الاقتصادية في البلدان الفقيرة من هذه الأمة ...
إن أسوأ نوع من التحالفات هو عندما يتحالف المال والشر ففي هذا التحالف لا مكان للخير والقيم ولا موقع للحس الإنساني فكل شيء يصبح قابلاً للبيع والشراء حيث أن كل شيء يصبح له ثمن، الضمير الشرف ، الأخلاق ، الصدق ، الإنسان ، الوطن ... الخ.
وبنظرة تأملية لزلزال المنطقة بعد سنة من وقوعه نجد بأنه مولود لتحالف شيطاني بين الشر الصهيوني والمال الخليجي وعنوان هذا التحالف هو " الإطاحة بكل فكرة وطنية ومشروع قومي جامع وخلق بيئة خصبة لكل أشكال الصراع في الشرق الأوسط تجعل إسرائيل القوة الكبرى في المنطقة محاطة بدويلات طائفية ومذهبية متناحرة ومتصارعة وفق سيناريوهات إسرائيلية " مقابل الحفاظ على عروش أمراء وملوك الخليج ولذلك لا نستغرب هذه الهجمة الشرسة من الممالك والإمارات العربية التي أعلنت عن نيتها بتكوين اتحاد بين ممالكها تحت ما يسمى بمجلس التعاون الخليجي الذي سينضم إليه كل من الأردن والمغرب.
فالمشروع بات واضح المعالم وهو تفتيت المنطقة بالكامل والنأي بالخليج عن كل مجرياتها وتسليط سلاح الإعلام على أحداث المنطقة ورسمها بما يخدم هذا المخطط والتعتيم عن أي حدث مماثل قد يجري في دول الخليج ...
لكن وعلى الرغم من النجاح النسبي حتى الآن في كل من تونس ومصر وليبيا واليمن إلا أن العقدة في اكتمال هذا المشروع هي سورية ، ولعل غربان الخليج وأسيادهم لم يكونوا يتوقعون فشل مشروعهم في سورية لكنهم وقعوا في خطأين استراتيجيين:
الأول: قناعتهم بإمكانية تطبيق السيناريو ذاته على جميع الدول الجمهوريات) المستهدفة مع بعض الاختلافات البسيطة.
الثاني: عدم فهمهم لطبيعة تحالفات كل نظام سياسي في هذه الدول وبالتالي عدم معرفة قيمة العامل الجيو سياسي الاستراتيجي المكون لهذه التحالفات لكل دولة .
وأعتقد هنا أن هذين الخطأين الاستراتيجيين شكلا السببين الأساسيين لفشل مشروعهم في سورية فهم لم يقرؤوا خصوصية الشعب السوري وظنوا أن ما ينطبق على الشعب المصري والتونسي والليبي واليمني يصلح لتعميمه على الشعب السوري ولذلك فقد اصطدموا بأول سد وهو وعي الشعب السوري لطبيعة مؤامرتهم وتصديه لها والتفافه حول قيادته الممثلة بالسيد الرئيس بشار الأسد، ولم يفهموا طبيعة التحالفات الاستراتيجية السورية في المنطقة والعالم المبنية على أسس جيوسياسية حيوية إضافة إلى المصالح السياسية وهو السد الثاني في وجه مشروعهم والذي يتجلى في الموقف الروسي ومجموعة دول بريكس في مجلس الأمن الدولي.
ولعل اللافت في بداية ما أسموه " الربيع العربي" هو محاولة غربان الخليج التلطي خلف التحركات الشعبية وكأنهم أبرياء لا علاقة لهم بما يحدث فلا دور لأموالهم في تجنيد المليشيات المسلحة ولا دور لإعلامهم في التحريض والتجييش المذهبي والطائفي وقلب الحقائق في مصر وتونس وليبيا واليمن وسورية ، لكن فشلهم في سورية كشف دورهم التآمري على كل الشعوب العربية والذي بدأ بالظهور مع تصاعد مستوى التصريحات الخليجية من الأحداث في سورية ثم محاولتهم ملأ فراغ الفشل الداخلي باستخدام الجامعة العربية كمنصة إطلاق على القيادة السورية بعد إزاحة فلسطين من رئاسة الجامعة والتحدث باسم الشعب السوري لتكوين رأي عام راض عن شكل حراكهم السياسي تجاه سورية ثم تجميد عضوية سورية في الجامعة لفرض عزلة عربية عليها ثم فرض عقوبات اقتصادية على شعبها ثم إرسال بعثة مراقبين غير محدودة الصلاحيات إلى سورية ثم التوصل إلى بروتوكول حول هذه البعثة لم يكونوا يتوقعون الموافقة السورية عليه وبعد موافقة سورية أملوا أن تستطيع أزلامهم في الداخل المتحركة بهدي أموالهم التي اشترت ذممهم وضمائرهم بأن يحتلوا الساحات في سورية ويغيروا الواقع إضافة إلى شراء ذمم بعض أعضاء البعثة لتشويه الحقائق على الأرض وبعد فشل كل ذلك راحوا يصوبون على فريق المراقبين ورئيسه ويتهمونهم بعدم الكفاءة وفقدان الأهلية بعدما شعروا أن الأمور تتجه إلى حيث لا يريدون وأوعزوا إلى ميليشياتهم باستهداف أعضاء البعثة أيضاً للضغط عليهم بالتزامن مع استقدام موظف السياسة الأمريكية في الأمم المتحدة بان كي مون إلى لبنان ليطلق تصريحات ضد سورية للإيحاء بان الغطاء الدولي لتدويل الأزمة جاهز ولا حاجة لمناقشة تقرير البعثة ولا حتى إلى استمرار عملها وفعلاً كان كذلك حيث لم يتم مناقشة تقرير البعثة في الاجتماع المخصص لذلك واستعيض عنه بجملة قرارات معدة سابقاً تتماشى مع طموحاتهم وكان الإنكشاف للدور السعودي في هذه المؤامرة والذي كان مستتراً طوال الفترة الماضية نسبياً إلا أن الإفلاس الذي يعيشه غربان الخليج أفقدهم عقولهم وخرجوا عن صمتهم المريب وأوقفوا عمل البعثة واتجهوا نحو التدويل وإعادة الكرة إلى الملعب الدولي معولين على إمكانية شراء الموقف الروسي وتغييره إلى صالحهم مستخدمين المال السياسي تارة والضغط الدولي تارة أخرى غير معترفين بأن العالم اليوم قد تغير وأن إعلان تغيره هو من البوابة السورية ...
وجلسة مجلس الأمن التي حضرها عتاة الدبلوماسية الغربية وعرابو الربيع العربي وأدواتهم الرخيصة (حمد القطرائيلي والخسيس اللاعربي) ليشنوا حملتهم على سورية وهم الذين لم يعتقدوا أنهم سيصلون إلى هذه المرحلة من الجلوس وجهاً لوجه مع الدبلوماسية السورية في مجلس الأمن ولم يعتقدوا أنهم لن ينجحوا في تحصيل ما يأملون من أهداف على ملعبهم القديم (مجلس الأمن ) وبين جمهورهم من دول الاستعمار الجديد (فرنسا – بريطانيا)....
وفي الحقيقة لقد شعرت بالفخر والاعتزاز بسوريتي عندما رأيت قوى الاستكبار العالمي وغربانها تقف عاجزة أمام السيف الدمشقي في مجلس الأمن وشعرت بالفخر أكثر عندما سمعت كلام مندوبنا الجعفري الذي تحدث بلسان كل سوري شريف بلغة قوية ونبرة تحد وإرادة صمود ومنطق يعريهم ويكشف عورتهم السياسية والأخلاقية ...
فسورية اليوم تقف ومعها جبهتها العريضة في العالم تلك القوى التي أرادت إنهاء عصر من الهيمنة الأمريكية وتغيير خارطة العالم الجيو سياسية في الوقت الذي تواجه أمريكا وحلفها الشرير أقسى أزمة مالية واقتصادية وسياسية في تاريخه.
لكن يبقى السؤال : من سيدفع فاتورة فشل المشروع في المنطقة ؟؟؟
السياق المنطقي للأحداث والخلفية التاريخية للولايات المتحدة تقضي بأن ثمة جهة ما لا بد وأن تدفع ثمن الهزيمة الباهظ سواء نتيجة التسوية الدولية الجديدة بين أقطاب العالم الجدد أو كنتيجة مباشرة لإنكسار شوكة أمريكا في المنطقة وعدم استمرار تفردها في السيطرة على هذا الجزء الحيوي من العالم...
فأمريكا ليس من عادتها الاحتفاظ بأوراق محروقة أو منتهية الصلاحية وقد رأينا ذلك في تجربتها مع صدام حسين وياسر عرفات وحسني مبارك وزين العابدين بن علي ومعمر القذافي وعلي عبد الله صالح وهم يعلمون أن التغيير اليوم بات مطلوباً في الخليج على المستوى الجغرافي المذهبي والسياسي فالتكتل الملكي الذي يحلم الغربان بتشكيله لن يتم فأمريكا لم تعتد على أن يكون أتباعها موحدين بل مشرذمين تحسباً من أي طارئ إضافة إلى أن الفوضى الخليجية ستؤثر على العمق الإيراني المستهدف وستحول المنطقة برمتها إلى بؤرة توتر لا يمكن إدارتها والسيطرة عليها في ظل وجود بيئة خصبة للصراع ومناخ إقليمي غير مستقر سياسياً وأمنياً...
فإن كان ثمة من منافس دولي على المنطقة فلتكن إذن منطقة مشتعلة يستحيل الاستفادة منها أو البحث في تأسيس تحالفات إقليمية ودولية جديدة من شأنها تغيير واقع السيطرة الأمريكية على المنطقة ولاسيما منابع النفط والغاز في الخليج العربي ...
ومن الطبيعي أن يكون لزلزال المنطقة هزات ارتدادية نعترف بأنها تكون أضعف من مركز الزلزال لكن تأثيرها يتوقف على متانة المنطقة التي تمر فوقها فزلزال الربيع العربي لم يسقط سورية إلا أن هزاته الارتدادية التي ستمر فوق الخليج الهش المريض ستسحق عروشه وأمراءه وملوكه ولن يتبقى منهم سوى قصورهم المنيفة الخاوية كإيوان كسرى الذي عصف به الدهر.
إن نجاح سورية في تخطي عتبة الفوضى المرسومة لها سيعطل المنظومة بالكامل لا بل ويحتمل أن يؤسس إلى منطق جديد في معادلة الصراع العربي الإسرائيلي تصبح فيه ثقافة المقاومة والممانعة أكثر امتداداً شعبياً وربما رسمياً وتعيد إلى الواجهة مشروعاً عروبياً جامعاً قد اشتغلت إسرائيل على نسفه من قاموس العرب منذ زمن طويل وتحول الرئيس بشار الأسد إلى زعيم عربي تتجاوز قاعدته الشعبية الحدود السورية .
إن الفشل في سورية سيجعلهم يرمون بما تبقى من أوراق لديهم فتصعيد عسكري عبر مليشياتهم في داخل سورية في مواجهة الجيش السوري الذي بدأ في توقيت دقيق للغاية عملية حسم عسكري شامل في وجه المليشيات الإرهابية، وتصعيد سياسي عبر مجلس الأمن وتصعيد إعلامي عبر حرب شائعات غير مسبوقة تطال كل النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية ... وفي حال استمرار الفشل سيكون لديهم خيار أخير هو نقل أرض المعركة إلى لبنان وفق معادلة شمال مسلح مقابل جنوب مسلح والتأسيس لحرب طائفية ومذهبية تمتد لتشمل سورية وتعيد مشروع تفتيت المنطقة إلى الواجهة من جديد، لكن يبقى الرهان على شعبنا الأبي المقاوم الذي أسقط كل خياراتهم ومشاريعهم في لبنان وسورية في السابق وسيسقطها في المستقبل بإذن الله وإن غداً لناظره قريب....

4/2/2012
عفيف دلا

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   الحمد لله الذي لم يقطع من رحمته أحد
الحمد لله الذي بدل لنا عربان البعير وتجار النفط والشرف العربي والمتآمرين على العروبة والأقصى وفلسطين وسوريا كل هؤلاء البعير أبدلهم الله بقياصرة روسيا وبوتين الحبيب والصين العظيمه ذات الأسوار العاليه والكرامة الكبيره سبحانه لا يحرم عباده الصالحين من رحمته
طبيب جبلاوي  
  0000-00-00 00:00:00   _ سوريا أنت قلب العروبة النابض
التاريخ سيرسمه الكبار وسيكتبه ويدونه العظماء وأنتم ياغربان الخليج إلى مزابل التاريخ .
مرهف  
  0000-00-00 00:00:00   _ أنتم غربان حاويات القمامة
اويهههههههههها امريكا زعلانة اويهههههههههها العرب جربانة اويهههههههههها بالبحرين نسيانين اويهههههههههها بسوريا فلتانين اويهههههههههها فرنسا ضجرانه اويهههههههههها بشار الاسد باق باق باق شوكة في عيونكم
سيف  
  0000-00-00 00:00:00   _ الله الحامي سوريا الأسد
من كل طفل وطفلة من كل شب وصبية من كل ختيار وختيارة من كل شهداء سوريا من سوريا الأسدنقول شكرا روسيا شكرا للصين وخلو الصوت يشعل نار الله وسوريا وبشار
لينا  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz