Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 24 أيلول 2021   الساعة 01:42:28
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
مصير الإتفاق النووي الإيراني بعد مساومة أوباما مع الكونغرس

دام برس :

جدل صاخب وواسع رافق مسار الاتفاق النووي التمهيدي، جله في الولايات المتحدة وجزء غير يسير في الساحة العالمية. الإصطفافات والانقسامات في الداخل الأميركي بلغت مرحلة لا يمكن إخفاؤها، واستعد طرفيها لمواجهة قاسية يستخدم فيها أسلحته المتعددة، أمام إصرار الرئيس باراك أوباما علناً على استخدام حق الفيتو ضد مشروع قرار في الكونغرس، يقيد صلاحياته الدستورية – في إبرام الإتفاقيات الدولية التي لا تستدعي تصويتاً من الكونغرس، إلا في مرحلة التوقيع على المعاهدات. "فجأة" تعدل موقف الرئيس أوباما من الهجوم الصرف، وحسم قرار استخدام الفيتو إلى مرحلة أقل من الدفاع حيث "أجاز" للكونغرس بأغلبية "الحزب الجمهوري" مزاحمته في إقرار الاتفاق النووي، بُعد سياسي دأب على رفضه بشدة بدافع عدم النيل من سلطاته الدستورية. ونتج عنه "قرار مراجعة الاتفاق النووي مع إيران لعام 2015". آثار الخيبة من تراجع أوباما بدت سريعاً، واعتبرته صحيفة "نيويورك تايمز" بأنه "كَبْوَة مؤلمة لمهامه الدستورية دون الالتفات إلى الكونغرس". بعض المراقبين إعتبر زخم الجدل بين الطرفين بأنه مزيج من "مسرحية سياسية في شقها المباشر، واستعراض عضلات اللوبي الاسرائيلي في شقها الأعم". واحتفل "الحزب الجمهوري" ومؤيديه والمصالح الاقتصادية الكبرى التي يمثلها سريعاً بإنجاز "قرار المراجعة" الذي اعتبره "استسلام الرئيس أمام معارضة" قوية من الحزبين؛ على الرغم من أن قراءة متأنية للصيغة المعلنة من اتفاق أوباما – الحزب الجمهوري، لا تقود إلى استنتاج يؤيد مزاعم الكونغرس أو بعض قياداته، إذ من الناحية العملية لن يستطيع الكونغرس تعليق أو وقف سريان مفعول الاتفاق النووي رغم الضجيج عالي الوتيرة.  
أخفق خصوم أوباما من قيادات "الحزب الجمهوري" في استصدار موافقة لتثبيت حقهم في المصادقة على الاتفاق، كما طالبوا بذلك طويلاً. الاخفاق أصاب أيضاً الطرف المقابل: أوباما لم يضمن تأييد كامل ممثلي حزبه، مما كان سيعزز قراره بالفيتو؛ الفارق الحاسم بينهما كان صوتاً واحداً في أفضل السيناريوهات. أوباما لم يستطع ضمان تأييد أكثر من 34 صوتاً من مجموع 100 صوت في مجلس الشيوخ، ولذلك برزت الصيغة "التوفيقية" التي أفضت إلى اتفاق الطرفين. وزادت حيرة المؤيدين للرئيس أوباما ليس لتراجعه السريع وغير المتوقع فحسب، بل لتنامي التأييد الشعبي لعقد إتفاق نووي مع إيران والعزوف عن الخيار العسكري لجر البلاد إلى مزيد من الحروب، التي أنهكت كافة الشرائح الاجتماعية، وتسببت في تردي أوضاعها المعيشية. إستطلاعات الرأي المتعددة شهدت على ثبات معدلات الدعم لحل تفاوضي والانفراج الاقتصادي، الذي سيترتب عن فتح الأسواق الإيرانية. وعزز تراجع أو تنازل الرئيس أوباما من سخونة الصراع السياسي "شبه الدائم" بين السلطتين، التنفيذية والتشريعية، وأسفر عن فوز الكونغرس بإظهار دوره وحتى قدرته على "منع أي إتفاق نووي مع إيران"، أو تحقيق توازن بين السلطتين كما يراه البعض؛ ويشكل أحد فصول الصراع بينهما منذ بدء تشكيل النظام السياسي الأميركي. عزز خصوم أوباما معارضتهم باستقطاب موقف مشترك من وزيري الخارجية السابقين، جورج شولتز وهنري كيسنجر، نشر في صحيفة "وول ستريت جورنال"، في 8 نيسان، تعارض الاتفاق، مما شكل سابقة لمسؤولين سابقين يعارضون رئيس البلاد في مرحلة التفاوض نحو إبرام إتفاق دولي. ورد البيت الأبيض بحشد تأييد واسع من مسؤولين سابقين شغلوا مناصب عليا في الادارات الاميركية، ومن الحزبين، تؤيد الاتفاق وتمديده بغية التوصل لاتفاق نهائي "يحفظ المصالح الأميركية الاستراتيجية". كما أعلن تباعاً نحو 30 عالم ومختص أميركي بالشؤون النووية ومجال الحد من انتشار الاسلحة النووية تأييدهم للاتفاق، الذي يعد "خطوة للأمام غاية في الأهمية" للحد من انتشار الأسلحة وللأمن الدولي. وأكد أولئك الخبراء والمختصين في بيانهم أن الاتفاقية "عند تطبيقها، ستؤسس لنظام فاعل قابل للتنفيذ والتحقق على المدى الطويل للتحصن ضد إمكانية بروز دولة أخرى مسلحة نووياً في الشرق الاوسط". وحث البيان الطرفين "5+1 والمفاوضين الايرانيين المضي قدماً وبثبات للإنتهاء من مناقشة ما تبقى من تفصيلات تقنية، وكذلك حثّ صناع القرار في العواصم الأساسية تأييد المسعى والخطوات الضرورية لضمان تطبيقه في وقت مناسب يرافقه امتثال صارم لبنود الاتفاق".

 

الوسوم (Tags)
اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://www.
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz