Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 20 أيلول 2021   الساعة 22:34:01
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
التقرير السنوي للمجلس الوطني للإعلام
دام برس : دام برس | التقرير السنوي للمجلس الوطني للإعلام

دام برس:
استمر المجلس الوطني للإعلام في العام 2013 بالعمل على تحقيق الجوهر الإصلاحي لقانون الإعلام، وانطلاقاً من ضرورة الصدق والشفافية في التشخيص كمرحلة أساسية من مراحل تحقيق الإصلاح، فإن المجلس الوطني للإعلام اعتمد في تقريره هذا عن حال قطاع الإعلام في العام 2013 على معيار الصدق والوضوح في التشخيص، ليس هجوماً أو انتقاداً لأحد، بل فتحاً لأبواب الإصلاح، لأن التشخيص الواضح والصادق يعين جميع المخلصين على اكتشاف مكامن القوة في الإعلام، وبالتالي يساعد على تقرير وإنجاز تعميقها، كما أن التشخيص الواضح والصادق، يضيء مكامن الضعف، ويشير إليها كشحنة أولى ودافعة نحو معالجتها أو حذفها أو تطويرها لتتحول إلى عوامل قوة تدعم العمل الإعلامي.
وهكذا، فإن من أهم مهام هذا التقرير الإسهام في مساعدة المسؤولين والعاملين وخاصة المخلصين للإصلاح، منهم على تلمس طريقهم في معالجة مكامن الضعف في العمل الإعلامي وتقديم العون على التقاط نقاط القوة وترسيخها وتعميقها وتعميمها، وإيماننا راسخ أن المخلصين للإصلاح سيجدون في صراحة وشفافية تقريرنا عوناً لهم واحتراماً لجهدهم الإصلاحي. أما الطارئون على الإعلام والمتطفلون عليه، ربما ينزعجون مما يخالف صراخهم وضوضاءهم، ولن نفاجأ إذا قال أحدهم أن ظروف الأزمة لا تسمح بمثل هذه الصراحة والوضوح والصدق في التشخيص، ولكننا سنعجب كل العجب إن غاب عن يقيننا أن الفطرة الحضارية السورية تفرض علينا دائماً إصلاح أسلحتنا، وصيانة ذخائرنا، كي ننتصر في المعركة. وبسبب ما يشكله الإعلام من سلاح في المعركة التي تخوضها الدولة والشعب في سورية ضد الإرهاب والعقوبات والحصار وسياسات الغرب الممنهجة، فإن إصلاح هذا السلاح الإعلامي، وصيانته والارتقاء بأدائه يجعله سلاحاً للنصر، وليس أداة للصراخ وإرضاء هذا المسؤول، أو ذاك المتنفذ على حساب الدولة والوطن والشعب حاضراً ومستقبلاً. واعتماد الشفافية والوضوح والموضوعية تكليف قانوني نص عليه قانون الإعلام كأساس من أسس عمل المجلس الوطني للإعلام. لذلك فإن اعتمادها واجب مهني ومسؤولية قانونية.
وهكذا فإنَّ الإعلام يضطلع في حالات الحرب بمهام أساسية، فإنْ أدى دوره كجزء من المعركة المنسقة كان سلاحاً من أسلحة النصر، وإن ضعفَ لأي سبب، وقصّر، صار عبئاً على من يمثل وبات عاملاً من عوامل التشوش والإحباط.
في العام 2013، استمر الإعلام الوطني في سورية في سعيه ليكون فاعلاً في التصدي للحرب الإرهابية التي تُشن على سورية منذ العام 2011، والثابت أن جميع مكونات وكوادر وإدارات الإعلام الوطني السورية اتسمت بحماس وطني، وعملت بانحياز واضح للخط الوطني، ولكن السؤال، هل ملكت الكوادر الإعلامية وإدارات الإعلام الوطني، هل ملكت المهنية والكفاءة اللازمة لجعل الإعلام الوطني سلاحاً من أسلحة النصر؟ وكيف تبدت مهنيتهم في الناتج الإعلامي؟؟
إن هذا التقرير عن حال قطاع الإعلام الوطني في العام 2013، يستند إلى معايير أساسية، تتعلق بمهنية الإعلام، ومحتواه، ومدى تواصله مع الجمهور، ومدى تأثيره فيه، وأهم المعايير التي اعتمدناها في توصيف حال الإعلام، تتعلق بمدى إيصال هذا الإعلام للرؤية الوطنية، ومدى تعميم هذه الرؤية الوطنية على  الرأي العام، وماهية الإقناع الذي استطاع هذا الإعلام الوصول إليه وتحقيقه لدى الجمهور المتلقي وما هي القناعات التي استطاع ترسيخها عبر هذا الاقناع؟
ومع تقديرنا لعظمة المهام الملقاة على الإعلام في هذه المرحلة، فإننا اعتمدنا في إعداد هذا التقرير على مبدأ التمييز بين العمل الفعال والعمل غير الفعال، والتزام ما جاء في قانون الإعلام،
ويرى المجلس أن من أهم أهداف الإصلاح، الارتقاء في الأداء الإعلامي، وتطوير السياسات المهنية، وتحديث الإدارات الإعلامية، وتأهيل الكوادر وتزويدهم بالخبرات العصرية، ويشدد المجلس على أن مبدأ (الإتقان) هو من أهم مكونات الهوية الحضارية العربية السورية. وبذلك فإن المجلس في سعيه لتحقيق الإصلاح، يعمل على تطوير الإعلام، بما ينسجم مع خصائص الشخصية العربية السورية، وبما يعمق من تأثير الإعلام في شحن الرأي العام وتزويده بالقناعات السياسية الثقافية الاجتماعية الحضارية والوطنية، وبذلك نحفظ للإعلام دوره كسلاح للانتصار والازدهار.
وكون المجلس الوطني للإعلام جزءاً من قطاع الإعلام، وبناءً على مبدأ التفاعل المهني الذي اعتمده، فإنه يعتبر تقريره هذا جزءاً من تفاعله المهني مع قطاع الإعلام ووسائله ومؤسساته كافة، وينطلق المجلس في تفاعله مع قطاع الإعلام، من تقدير وتثمين كل الجهود المنتجة، ومن احترام المساعي المهنية المقدمة، والتعب المبذول، وفي الوقت نفسه فإن مبدأ التفاعل لتحقيق الإصلاح والارتقاء الإعلامي، يُلزمنا بالشفافية والصدق والوضوح، وما يستهدفه المجلس من تفاعل عبر هذا التقرير يأمل أن يقابله تفاعل من قطاع الإعلام يعمق ما جاء به، ويحوله إلى إسهام في الارتقاء بالأداء الإعلامي، وتطوير تأثير هذا الإعلام في الرأي العام، وتحقيق وظيفته كسلاح للانتصار والازدهار.
إن من أهم ما جاء في القانون كمضمون إصلاحي، هو تكليفه المجلس الوطني للإعلام (العمل على حماية حرية الإعلام وحرية التعبير عن الرأي وتعدديته...)، وبناءً على ذلك، فإن المجلس يرى أن حرية الإعلام والتعبير عن الرأي، ليس نصاً قانونياً فقط، بل هو مصلحة وطنية، وسمة حضارية من سمات الشخصية السورية، تقوي وسائل الدولة والشعب في مواجهة الأزمة والانتصار على الإرهاب، والأعداء، وفي تحقيق الازدهار الذي يليق بسورية وشعبها ودولتها.
ولأن من أهم ضرورات حرية الإعلام والتعبير ـ إضافة للتشريع الذي جاء به القانون ـ هو امتلاك المهارة والكفاءة المهنية القادرة على توظيف حرية التعبير لإنتاج إعلام حر، إضافة إلى احترام القانون وجوهره الإصلاحي، وهدفه في تحقيق مصالح الشعب العليا، وصون الوطن حاضراً ومستقبلاً.
وبالمقابل فإن المجلس يرى أن عدم أهلية بعض الإدارات، وضعف مهنيتهم وتدني قدراتهم الإعلامية، وعدم هضمهم وفهمهم للجوهر الإصلاحي لرؤية الدولة، وعدم ثقة هذه الإدارات بجدية قانون الإعلام، هو أهم  العوامل المؤثرة على حرية الإعلام والتعبير، لذلك فإن (معيار تحقيق حرية الإعلام وحرية التعبير) اعتماداً على مهنية عالية وتنظيم إعلامي عصري، وفهم عميق لرؤية الدولة الإصلاحية، ولقانون الإعلام، هذا المعيار كان أحد مبادئ ومعايير إنجاز هذا التقرير.

باختصار، فإن المجلس أنجز تقريره هذا عن حال قطاع الإعلام وفق المعايير التالية:
1- قانون الإعلام جزء من الاصلاح العام للدولة. وينفذ ويطبق بروح إصلاحية ترتقي بالأداء الإعلامي الوطني.
2-  تقدير جهود وتضحيات قطاع الإعلام بمؤسساته والعاملين فيه.
3- اعتماد مبدأ الشفافية والوضوح في طرح حال الإعلام وفق ما نص عليه قانون الإعلام.
4- اعتماد معيار مدى تحقيق حرية الإعلام والتعبير عن الرأي وإتاحة الفرص للتنافس المهني، وإنجاز ذلك بما يوصل للإتقان والفعالية الإعلامية.
5- اعتماد معيار تحقيق ونشر وإيصال الرؤية الوطنية إلى الرأي العام ومدى تأثيره على الإعلام في تحويل الرؤية الوطنية إلى قناعات في ضمير الرأي العام، تحركه في شتى المجالات بما يحقق المصلحة الوطنية والهوية الحضارية للشعب السوري.
6- اعتماد معيار أنّ الإعلام الرسمي هو إعلام الدولة وليس إعلام الحكومة وهو جزء من الإعلام الوطني، وله وظيفة التفعيل والمبادرة وليس له أي وصاية على الإعلام المستقل
7- اعتماد أنّ الإعلام الوطني هو مجمل النشاط الإعلامي الرسمي والمستقل ويشمل الإعلام المجتمع المدني بمؤسساته ومنظماته كافة.
واعتمدنا البحث في حال قطاع الإعلام الوطني، على الانتقال من العام إلى الخاص فبدأنا بنظرة عامة على مجالات الإعلام وانتقلنا إلى الخاص فتناولنا كل نوع إعلامي بتخصيص يعطي صورة أعمق لحاله.

 

مدخـل سـياسـي:
في العام 2013، استمرت الحرب الإرهابية على سورية وشعبها واستقرارها، وتميز هذا العام بالانكشاف الكامل للطبيعة الإرهابية لكل من يحمل السلاح ضد الدولة، وأعلنت جبهة النصرة ولاءها للقاعدة، وظهرت طبيعة تنظيم (الدولة الإسلامية في العراق والشام) كإرهاب أكثر همجية ووحشية من القاعدة نفسها. وإذا صنف العالم النصرة وداعش كمنظمات إرهابية، فإن الفصائل الأخرى لا تقل إرهاباً عنها، وخاصة أن جميع هذه الفصائل المسلحة تحمل الإيديولوجيا الدينية الفكرية المتطرفة نفسها والاختلافات بينها فقط بالخلاف على السلطة، والاختلاف بالتبعية للدول المشغلة سواء كانت قطر أو السعودية أو تركيا، أو المخابرات البريطانية أو الأميركية أو الموساد... الخ.
في المقابل، تصاعد دور الدولة في مواجهة الإرهاب بكل أشكاله، الجيش حقق انتصارات استراتيجية سواء في القصير أو القلمون أو ريف دمشق، وفي إدلب وحلب ودرعا ودير الزور، واستمرت قواتنا المسلحة تحارب الإرهاب المدعوم من أكثر من 130 دولة، وتكافح الإرهابيين الذين قدموا من أكثر من 83 بلداً، وما زال جيشنا صامداً يخوض المعارك ضد الإرهاب التكفيري الصهيوني الغربي. ورغم طبيعة الحرب من كر وفر، ومن تقدم في جبهة وتراجع في جبهة أخرى، إلا أن تقدم الجيش العربي السوري وانتصاراته وصموده ما زال أساس عمل الدولة، التي قاومت أيضاً الإرهاب الاقتصادي المتمثل بالحصار والعقوبات، واستمرت مؤسسات الدولة صامدة، تقدم الخدمات كافة للشعب، وتلبي متطلبات جميع الشرائح بصورة تجعل من عملها هذا انتصاراً يضاف إلى الانتصار العسكري، ويجعل من الدولة جوهر وحدة وسيادة وأمن وحياة وكرامة المواطن كفرد، والشعب كجماعة، والوطن كهوية وانتماء وحضارة واستمرار.
من أبرز أحداث العام 2013، والتي أعطت الحالة السياسية سخونة وتفاعلاً، هو ما يتعلق باتهام الدولة السورية باستخدام السلاح الكيماوي في الغوطة، وما ترتب على هذا الاتهام من التجهيز لضربة عسكرية أميركية، وكان لرد الفعل الشعبي الذي تمسك بالدولة أثر جعل من مواقف الدول الحليفة والصديقة، ومن حنكة السياسة السورية، مخرجاً أفشل مخططات من كانوا ينفخون في أوار الحرب الهمجية الأميركية ضد سورية، وبالتالي فقد نجحت حكمة وحنكة القيادة السورية في تجاوز هذه الحرب التي وصلت إلى حافة الهاوية، وكانت اتفاقية السلاح الكيماوي انتصاراً جنّب سورية الضربة الأميركية وما كانت تتضمنه من دمار وخراب وقتل. ونجاح سورية بتجنب هذه الضربة، أفقد أعداءها من عرب الإرهاب المتصهينين صوابهم، فراحوا يصعّدون من دعمهم وتسليحهم وتمويلهم للإرهاب التكفيري ليقوم بما كان منتظراً من الضربة الأميركية، وما زال الجيش العربي السوري يكسر مخططاتهم بصموده وتقدمه في كل الجبهات مدعوماً بإرادة شعبية قوية.
في العام 2013، الذي ابتدأه الرئيس بشار الأسد بطرح مبادرة الدولة السورية لـ (الحل السياسي) وذلك في خطابه في دار الأوبرا بتاريخ 6/1/2013. وكشف هذا التوجه الرئاسي استراتيجيته ورؤية الدولة الوطنية لمواجهة الأزمة وللحل، حيث ركزت هذه الرؤية على محاربة الإرهاب التكفيري وعلى التجدد الحضاري السوري، عبر الانتقال إلى مرحلة جديدة، تقوم على المدنية والتعددية والديمقراطية. ووضع الرئيس الأسد آلية هذا الحل باعتماد الحوار، وبإشراك جميع القوى السياسية والمجتمعية والفعاليات من حزبيين منتمين ومستقلين، وتأسس هذا الحل الوطني كرؤية وطنية على مبدأ حضاري أصيل، من مبادئ الإنسان السوري الذي يجترح الأمل من عمق الألم. وهكذا فإنه حل يتحسس الألم الذي يعانيه الشعب، ويتسلح بالأمل لتجاوزه، ويرسم الآليات التي تأخذ سورية إلى تجدد يقوّيها كمجتمع حضاري، غناه في تعدده، وقوته في تنوعه، وبصيرته في وعيه، وإنسانيته في سوريته، وإيمانه في رحمته، وروحه في مدنيته، وتعامله في ديمقراطيته.
إنها الرؤية الوطنية المشخصة للألم المتسلحة بالأمل والسالكة للآليات الموصلة لسورية آمنة مطمئنة مبدعة، سورية الأكثر عدلاً والأرقى حكماً والأعمق حضارة.
ومع تصاعد الحرب الإرهابية على الحياة والشعب والحضارة في سورية، ومع اشتداد التآمر على الدولة العربية السورية، واستهدافها كمعبّر عن المجتمع ووحدته واستمراره وهويته، ومع وصول البوارج الأميركية والتهديدات بالضربة العسكرية، واشتداد الحصار الاقتصادي ضد الشعب وحاجياته الحياتية، ومع انكشاف الطبيعة الإرهابية لكل من حمل السلاح ضد الدولة والشعب في سورية، ومع وضوح الرؤية الوطنية لجوهر الأحداث، ومع طرح الاستراتيجية الوطنية للحل، مع كل ذلك، شهد العام 2013 تصاعداً في الوعي الشعبي لحقيقة ما يجري في سورية، وتبين الحقيقة لمن كان يظن أن في الأمر (ثورة) أو (سعياً لديمقراطية)، ومع هذا الوعي تراجعت البيئة الشعبية التي كذب عليها المسلحون، واستغلوها في جرائمهم. تراجعت البيئة الشعبية التي اكتشفت الحقيقة فابتعدت عن كل من يقاتل الدولة، وانحازت بطرق شتى إلى الرؤية الوطنية، ضد الإرهاب والتكفير ومع الإصلاح وإعادة العمران، لتحقيق المشروع الوطني في قهر الإرهاب وبناء الدولة المدنية الديمقراطية التعددية.
في هذه الأجواء إلتقطت الدولة اللحظة، وتفاعلت مع هذه البيئة الشعبية، وطرحت (المصالحة الوطنية) كطريق يعود عبره الكل إلى جوهره الوطني، وينضوي في المشروع الوطني الحضاري لسورية، وعبر المصالحات ترك المغرر بهم السلاح، وعادوا إلى حقيقتهم الوطنية يخدمون مستقبل أهلهم وأبنائهم وشعبهم مع دولتهم العادلة القادرة الحامية والراعية.
إن العام 2013 كان عام اشتداد الحرب الإرهابية على سورية، وكان عام اقتراب البوارج الأميركية من ضرب شعب سورية، وفي الوقت نفسه كان عام انكشاف الطبيعة الإرهابية لكل من يقاتل الدولة السورية، والأهم كان عام وضوح وسطوع الرؤية الوطنية للحل، وفي كل ذلك كان العام 2013، عام استمرار صمود سورية وتقدمها في حربها ضد الإرهاب التكفيري الصهيوني الغربي.

قطاع الإعلام الوطني
       نظرة شاملة
 (لدينا إعلام صادق. لكن لا يعرف أن يسوّق)
 وزير الإعلام
 عمران الزعبي

في العام 2013، تصاعدت الأزمة في سورية، وطورت الدولة السورية من أساليب مواجهتها للحرب الإرهابية المتصاعدة ضدها، وقامت الرؤية الوطنية لمواجهة الأزمة على جناحين، الأول التصميم على محاربة الإرهاب حتى القضاء عليه، والثاني إنجاز الإصلاح بحيث تصبح الدولة أقوى وأكثر عدلاً ومساواة، ومن ضمن عملية الإصلاح جاءت مبادرة الرئيس بشار الأسد للحل السياسي من أجل الانتقال إلى دولة مدنية ديمقراطية تعددية كما نص الدستور.
الحرب الإرهابية على سورية تصاعدت في العام 2013، واستهدفت الحياة والأمان والحضارة والحاضر والمستقبل باستهدافها للدولة السورية، واستهدفت وجدان وضمير الإنسان السوري عبر إعلام جُندت له الإمكانات المادية، والكفاءات البشرية. فشكّل الإعلام المضاد سلاحاً من أسلحة الإرهاب، وعمل ليل نهار على التأثير في وجدان وضمير الإنسان السوري ليضعف عزيمته، ويزعزع قناعته، ويأخذه إلى الصف المضاد، وهكذا تعرضت سورية إلى إعلام إرهابي خبيث ومهني ويملك إمكانات كبيرة ومؤثرة.
وهكذا فقد بات الإعلام الوطني في العام 2013 أمام مهمتين متداخلتين:
1- بثّ الرؤية الوطنية للدولة، وتحويلها إلى قناعة في ضمير الرأي العام الوطني تحركه وتزيد فعاليته في التصدي للحرب الإرهابية والاستعداد لإعادة العمران والارتقاء في كل المجالات.
2- مواجهة الإعلام الإرهابي المضاد، وعدم إفساح المجال له ومنعه من التسلل إلى الرأي العام الوطني وبالتالي منعه من التأثير عليه عبر مواكبة إعلامية وطنية تفكك الإعلام المضاد وتفضح أهدافه ومكوناته.
استمر الإعلام الوطني في العام 2013 بالعمل في الأساليب المهنية نفسها التي اعتمدها منذ بداية الأزمة، وتزايد حماسه الوطني، وتعمق انتماؤه لشعبه ودولته، ولكن دون أي تبديل في الأساليب المهنية الإعلامية التي اعتمدها. وإذا كنا نخوض (حرباً إعلامية) فإن الحرب تستلزم التخطيط لكل معركة، وتستوجب إعادة النظر بالخطط القديمة، والحرب الإعلامية، كأي حرب، تتطلب مهارة لمن يخوضها. والحماسة الوطنية، وعمق الانتماء ضروريان في الحرب الإعلامية، لكنهما لا يكفيان، ولا يعوضان عن المهارة والكفاءة والتخطيط اللازم لكل معركة.
الحماسة الوطنية والاندفاع جعلا الإعلام يعتمد أسلوباً خطابياً يبرز حماسته ويسجل اندفاعته ويؤكد انتماءه، وأهمل إعلامنا استثمار المعلومات والوقائع، ولم يهتم بأساليب الإقناع الحديثة القائمة على خلق سياق من المعلومات والوقائع والحقائق يجعل الطريق مفتوحاً إلى ضمير المتلقي، ليراكم فيه الحقائق كقناعات تشكل الحافز والدافع للاستمرار في الانخراط ضمن الرؤية الوطنية.
إن خطاب الحماسة، والتحشيد، وبسبب الصراخ والهتاف والانفعال يوهم أهله بكفائيته، فيعفون أنفسهم من مشقة المتابعة والدرس والاجتهاد والابتكار، وهذا ما يحرم مثل هذا الإعلام من الاستفادة من الوسائل الحديثة والذكية وربما الماكرة للإعلام. ونستغرب اعتماد إعلامنا الوطني في قسم كبير منه على أسلوب التحشيد والهتاف والانفعال الوطني، رغم أن السيد وزير الإعلام أكد أكثر من مرة أن (خطاب التحشيد لم يعد صالحاً اليوم، وأن الإعلام مهنة الذكاء والأذكياء..) والسؤال الطبيعي هنا: طالما أن السيد الوزير يعرف ويعلن أن خطاب التحشيد لم يعد صالحاً، فلماذا بقيت المؤسسات الإعلامية التابعة له تعتمد هذا الخطاب الذي لم يعد صالحاً؟ ولأن وسائل الإعلام الحكومية تشكل القوة الرائدة في قطاع الإعلام الوطني، فإن الإعلام الخاص يتبعها ويقع في الأساليب التي تتبعها، إلا ما رحم ربي، مثلاً (جريدة الوطن)، وبعض الإذاعات الخاصة(شام أف أم، المدينة أف أم، نينار أف أم)، وليس دائماً طبعاً.
في العام 2012، وفي ورشة عمل أقامها المجلس وشارك فيها معظم مدراء الوسائل الإعلامية، تأكد لنا أن المؤسسات الإعلامية تعمل من دون خطط عمل مهنية، أي من دون سياسات إعلامية، أو استراتيجيات مهنية. وتستبدل عوضاً عن ذلك إبراز المواقف السياسية، وتنفيذ التوجيهات التي يتلقونها، ومعظم المؤسسات الإعلامية تخلط ما بين سياسات إعلامية بمعنى الخطط المهنية، وما بين المواقف السياسية. وهذا ما يضيع إمكانية التمايز المهني بين مؤسسة إعلامية وأخرى، وقبل كل شيء، فإن عدم وجود استراتيجية إعلامية مهنية يجعل الإعلامي يعتمد بدلاً عنها على الفهلوية والحماسة، وهذا بحد ذاته إضعاف لمعنى الحدث المنقول، ولقوة الموقف السياسي المنقول.
من متابعة الأداء تبين للمجلس أن معظم المؤسسات الإعلامية لا تعتمد في عملها على استراتيجية مهنية واضحة، وهذا ما يجعل الرسائل الإعلامية المنجزة تقع في فخ الفهلوية الشخصية للإعلامي لأنه يتحرك دون بصيرة استراتيجية مهنية تهديه إلى الطريق العلمي والأسلوب المهني بحيث توظف المهارات الشخصية وفق الأصول المهنية العلمية.
وفي إطار (النظرة الشاملة) لحال قطاع الإعلام الوطني، سنتطرق بشكل عام إلى المجالات الأساسية التي يعمل عليها الإعلام، وسنبحث في مدى جدوى الأساليب المهنية الإعلامية المتبعة في تحقيق المطلوب، وسنورد كل ذلك ضمن المجالات التالية:
مجال الرؤية الوطنية للحل:
في الأسبوع الأول من العام 2013، وفي خطابه في دار الأوبرا، طرح السيد الرئيس بشار الأسد المبادرة الوطنية للحل السياسي، وتضمن هذا الخطاب الرؤية الوطنية للحل، معتمدة على الفطرة الحضارية السورية، التي تجعل الشعب السوري قادراً على (اجتراح الأمل من عمق الألم) متوسلة (الحوار الوطني) بين جميع القوى السياسية والفعاليات المجتمعية بشكل يستعيد الروحية الحضارية لسورية.
وبعد أن تحدث الرئيس بشار الأسد عن معاناة الشعب، من عائلات الشهداء إلى المتضررين من الإرهاب، والنازحين، واللاجئين، إلى من فقد عمله ومصنعه أو حقله. من الإحساس الإنساني البالغ بهذه المعاناة، ومن عمق الشعور بالألم، اجترح السيد الرئيس الأمل بصيغة حل وطني يعتمد الحوار بين السوريين وبإدارتهم وقيادتهم لإيجاد صيغة أرقى لمستقبلهم السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وطرح السيد الرئيس مراحل الحل الوطني بشكل تفصيلي بحيث شكلت مضامين الخطاب وما تبعها من تشكيل لجنة وزارية لتنفيذ هذا الحل، الرؤية الوطنية للحل والخروج من الأزمة.
ويمكننا إيجاز هذه الرؤية بالأمور التالية:
1- مكافحة الإرهاب، ومحاربة الإرهابيين والقضاء عليهم.
2- تقدير المعاناة الإنسانية التي تعانيها شرائح المجتمع جراء الإرهاب.
3- سلوك طريق الحوار الوطني بين السوريين وبإرادة سورية، لصياغة ميثاق جديد، وتعديل الدستور أو تغييره، وتعديل أو تغيير قوانين الانتخابات، والأحزاب، والإعلام... الخ، بحيث ينتج الحوار صيغة سورية المتجددة بحضارتها وعروبتها، والمحققة لمستويات أرفع وأكثر عدلاً ومدنية وديمقراطية وتعددية.
4- وأعطى الرئيس الأسد للحوار الوطني أن يقرر مستقبل سورية السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وشكل الحكم، ومضمون الدستور، وبذلك فقد حمّل قوى المجتمع السوري السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، بكل فعالياتها، حمّلها مسؤولية رسم مستقبل سورية، وأعطاها الصلاحية لذلك.
5- واعتمدت الرؤية الوطنية للحل، التي طرحها السيد الرئيس، على اعتبار الشعب المرجعية الأساسية لشكل ومضمون وصيغة مستقبل سورية، لذلك فإن نتائج الحوار الوطني وما يتوصل إليه المتحاورون، يعرض على الشعب بالاستفتاء العام ليقول رأيه فيه، وليقرره أو يلغيه.
والسؤال: هذه الرؤية الوطنية للحل، والتي أصبحت رؤية الدولة، كيف تعامل معها الإعلام الوطني؟ وكيف أوصلها إلى الرأي العام الوطني؟
طبعاً نقل الخطاب، ونشره، وأعيد بثه، وقام المحللون في الأيام التي أعقبته بشرحه، وتثمين أسسه، وما جاء فيه، ومدح مبادرته وما سبق إليه.
وقام الإعلام بتغطية أخبار اللجنة الوزارية المكلفة بتنفيذ برنامج الحل، خاصة أخبار لقاءاتها مع الأحزاب السياسية، والفعاليات المجتمعية، ومنظمات المجتمع المدني... الخ، مع الحرص على استصراح المشاركين في هذه المجتمعات.
ومن وحي مبادرة السيد الرئيس للحل، اعتمدت وزارة الإعلام برنامجاً تلفزيونياً أسبوعياً بعنوان (سورية تتحاور) ورصدت له الإمكانيات الكبيرة، وقامت بالدعاية له بكل وسائل الدعاية والإعلان.
طبعاً امتلأت الحوارات التلفزيونية على الأقنية كافة بحوارات تستضيف سياسيين، وفعاليات مجتمعية، وتكثر من المحللين والمعلقين وخاصة اللبنانيين، وطبعاً تناقش مبادرة الحل الوطني، والرؤية الوطنية التي تقدم عليها.
قامت الصحف بتخصيص صفحات لآراء القوى السياسية، والفعاليات المجتمعية، ومؤسسات المجتمع المدني، والشخصيات المستقلة، وبعملها هذا حاولت الصحف جعل صفحاتها ساحة حوار وطني يسعى للحل.
وكذلك فإن الإذاعات استضافت ممثلي التيارات والأحزاب السياسية، وقوى المجتمع المدني، والمثقفين، وأصحاب الرأي، وأدارت حوارات هي شكل من أشكال الحوار الوطني، التي بُنيت الرؤية الوطنية للحل عليها.
بشكل عام، هذا ما حاوله الإعلام الوطني، وهذا ما قام به، لبث ونشر الرؤية الوطنية للحل الوطني، ولكن هل نجحت هذه المساعي بتحويل هذه الرؤية الوطنية للحل إلى رسائل إعلامية، تؤثر في المتلقي، وتسكنه وتتحول إلى قناعة في ضميره، تحركه في الإطار الوطني وتخلق مواقفه؟
للإجابة على هذا السؤال نورد الملاحظات التالية:
1- احتفى الإعلام الوطني بمبادرة الحل الوطني، وتعامل معها بتقدير وتقديس، ولكن الاحتفاء بالمبادرة، والحديث عنها بتقدير وتمجيد ليسا إلا جزءاً من العملية الإعلامية، ومبادرة مثل التي طرحها السيد الرئيس، ويتعلق بها مصير الوطن والشعب، تستلزم إنتاج رسائل إعلامية متعددة الأشكال، متنوعة الأجناس، متكاملة فيما بينها، وهذا يستلزم خطة واضحة محددة متناسقة، كي تشكل الرسائل الإعلامية المنتجة، عملاً إعلامياً ينشر ما جاء بمبادرة الحل، ويرسخ مكوناتها وأسسها كمعلومات في ضمير الرأي العام، لتحركه وفق الرؤية الوطنية المطروحة، وهذا كله غاب، وحضرت نتف منه، وكان الحضور الطاغي هو للاحتفاء والتمجيد والتقديس وطغى الإنشاء على الإقناع.
2- نجحت الصحف نسبياً، في تقديم جزء هام من روحية مبادرة الحل الوطني، ورغم طغيان الاحتفاء على موادها، إلا أنها أفردت مساحات للآراء المتعددة. وبالرغم من غياب استراتيجية واضحة في عملها إلا أنها وبشكل غريزي، حوّلت صفحاتها إلى منابر حوار وطني ولو بشكل نسبي، إلا أنه كان أميناً لمبادرة الحل الوطني أكثر من مواد التلفزيون، وطبعاً نحن نسجل نجاح الصحف النسبي هذا، مع الأخذ بعين الاعتبار التفاوت بين صحيفة وأخرى.
3- في الإعلام التلفزيوني، شكّل برنامج (سورية تتحاور) القبلة الإعلامية التلفزيونية ومعظم البرامج الحوارية، في القنوات الأخرى كانت تتبع سنة (سورية تتحاور) وأسلوبيته وطريقته، هذا البرنامج الذي كان يذاع على الفضائية السورية.
وحرص القائمون على البرنامج على حضور ممثلين عن المعارضة في الحوار، إضافة لحضور ممثلين عن الفعاليات المجتمعية، ودائماً حضر وبشكل أساسي المحللون والمعلقون المعتمدون لدى وزارة الإعلام.
في الحلقات الأولى، سار الحوار بشكل معقول، وعكس ما جاء في مبادرة الحل الوطني بشكل نسبي، وساد شكل من الحوار في هذه الحلقات يمكن اعتباره بداية، وكان هناك آراء متعددة تتحاور إلى حد ما.
وبعد عدة حلقات، عاد الفهم الإعلامي الضعيف مهنياً ليسيطر، بشكل يخالف الرؤية الوطنية للحل، وباتت الحلقات عبارة عن صوت واحد، وكان حضور الآراء المعارضة وظيفته فتح الباب للمحللين والمعلقين كي يفندوا هذه الآراء المعارضة، ويقضوا عليها، وطبعاً كانت إدارة الحوار (المذيعة) مكرسة لتحجيم الآراء المعارضة والهجوم عليها إن رأت ضرورة ذلك. وهذا ليس من وظيفتها وليس من دورها المهني ولا من الرؤية الوطنية التعددية وفق الدستور ووفق سياسة الدولة المعتمدة.
إن معاناة الشعب جراء الأعمال الإرهابية و العمل لاجتراح الأمل من عمق الألم كان الأساس الذي بني منه وعليه الحل الوطني. لذلك فقد كان من أهداف العمل الإعلامي، ابتكار وإنجاز كل ما يمكن إعلامياً، كي تبقى معاناة عائلات وأبناء الشهداء محل تقدير واحترام ورعاية، بحيث تشعر عائلات الشهداء وأبناؤهم أن الوطن الذي يقدس شهادة ذويهم، يقدر معاناتهم ويقف خلفهم في كل شيء.
وإلى حد ما، فقد لقي المصابون الاهتمام الإعلامي المعقول (وغير الكافي) من الإعلام الوطني، وإن بعض الرسائل الإعلامية كبرنامج (قامات السنديان) على سبيل المثال، كان يمكن أن يؤثر تأثيراً كبيراً لولا بعض الهفوات المهنية التي شكلت عيوباً في هذه الرسائل، ولكنه عاد واستقام وسعى ليكون متقناً، وهذا جانب آخر يؤشر إلى أن الضعف المهني الإعلامي، وضعف الإحساس بقابلية الرأي العام، وضعف حساسية المعاني، قد تؤدي عكس المراد تقديمه. ورغم كل ذلك، فإن الإعلام الوطني بمختلف وسائله سعى وقدم إعلاماً وطنياً يقدّر ويحترم معاناة المصابين وعائلاتهم ويعطيهم الأمل في حياة أكثر كرامة ضمن مجتمعهم الذي يقدرهم ويحترمهم، ولكنه ما زال مقصراً في تقديم إعلام يليق بمعاناة هؤلاء.
وفي مجال النازحين، والمساعدات الإنسانية، ومراكز الإيواء، فإن الإعلام اهتم بهذا الجانب اهتماماً جيداً، خاصة لجهة التعريف بما تقوم به الدولة تجاه النازحين، وما تقدمه من مساعدات إيوائية وغذائية ودوائية. ولكن للأسف، ركز الإعلام على إبراز ما تقدمه الدولة، وهذا جزء من واجبه ولكنه التهى عن إبراز معاناة النازحين ومتطلباتهم، كما أنه غالباً ما تجاهل انتقاداتهم لبعض نواقص مراكز الإيواء، أو للفساد الذي يعتري توزيع المساعدات الغذائية، وإن سمح لبعض الأصوات المنتقدة فقد تم احتواءها، الأمر الذي جعل مهمة العمل الإعلامي تجاه معاناة النازحين ناقصة وعرجاء.
أما اللاجئون السوريون، والذين لجأوا إلى الدول المجاورة، فقد أهملهم الإعلام الوطني، ولم يبحث في معاناتهم، ولم يكلف نفسه عناء إنجاز إعلام يبحث في معاناتهم ويقوي ارتباطهم بوطنهم. بل على العكس في بعض الأحيان، تعامل مع اللاجئين إلى الدول المجاورة على أنهم خارجون عن وطنهم ووطنيتهم، ولم ينتبه الإعلام إلى أنه رغم وجود انحراف البعض وطنياً، لكن هناك كما كبيرا ممن اضطروا للهرب من أعمال الإرهابيين واجتياز الحدود واللجوء إلى دول مجاورة. ولم ينتبه الإعلام إلى ما يعانونه من ظروف العيش الصعبة ومن تحكم الجهات المعادية لسورية بهم وبحياتهم، وقد وصل الأمر ببعض الإعلام إلى إنجاز فيلم تحت اسم (سوريون للبيع)، دون الانتباه إلى أن العنوان يحمل تعميماً غير صحيح، وهو مهين للسوريين، لأنه لا يجوز أبداً وضع سوري للبيع، ومن يخون أو يبيع انتماءه، فهو ليس بسوري، بل خائن، وربما فات صناع هذا البرنامج حساسية التأثير بالعبارة وشحنتها، مع ثقتنا انهم لا يقصدون الإساءة. وربما الحماس هو ما اوقعهم بهذا العنوان. وهذا نسوقه كمثال لما يمكن أن يسببه الاندفاع من الوقوع في الخطأ. وهو الخطأ الذي خلط بين الإرهابي، وبين النساء والأطفال والعائلات التي اضطرت للخروج واللجوء. ودائماً تبقى الدولة الوطنية هي المرجع وهي المحاسب. وهي الراعي حتى في إصلاح من ضل وانحرف. وهي من يقوم بمحاسبة من يرتكب. ولا تسمح ولا تقبل أن يكون هناك أي سوري للبيع، أو للإهمال.
إن الإعلام الوطني بذل جهوداً في إبراز وتقدير واحترام معاناة السوريين، وقد نجح نسبياً في بعضها، وأخفق في بعضها الآخر، ولكن في جميع ما قدمه حول المعاناة الإنسانية، بقي في إطار الريبورتاج والمقابلة. وهي أسهل أنواع الإنتاج الإعلامي، ولم يكلف نفسه عناء الخوض في الأجناس الإعلامية الأعمق تأثيراً، لذلك ظلت مساعي الإعلام الوطني في مجال المعاناة الإنسانية للسوريين محدودة التأثير وتحتاج لما هو أعمق وأكثر تأثيراً.
وبالنتيجة حول الإعلام الوطني ومبادرة الحل الوطني، فإن اهتمام هذا الإعلام بالاحتفاء بالمبادرة، والاكتفاء بتمجيدها وتقديسها بالكلام الإنشائي، وعدم تحويلها بشكل كافٍ إلى رسائل إعلامية تقدم المعلومات والأسس التي تقوم عليها، وتقنع الرأي العام بها، كما أن عدم نجاح الإعلام الوطني بتقديم صورة لحوار وطني يحترم آراء الجميع، ويتفاعل مع طروحات الجميع، ويقدر معاناة السوريين جراء الإرهاب، ويعتبر شرعية الأغلبية مستمدة من احترام الأقلية ودورها. كل ذلك، جعل الإعلام الوطني بشكل عام مقصراً في نشر وتعميم المبادرة الوطنية للحل (مع بعض الاستثناءات واللمعات).
مجال النشاط السياسي للأحزاب:
شكل الإصلاح السياسي أحد أهم عوامل القوة السورية في مواجهة الحرب الإرهابية التي تشن على استقرار وأمن وحياة السوريين، وكان الدستور بإقراره التعددية والمدنية والديمقراطية أساسا قويا لانطلاقة الإصلاح كما جاء قانون الأحزاب ليجسد التعددية وينظم العمل السياسي بما يحقق ما جاء في الدستور من التعددية والديمقراطية.
وبناء على قانون الأحزاب تشكلت عشرة أحزاب جديدة، وكانت في معظمها معارضة وطنية تعارض تحت سقف الوطن، وبما يقويه ضد الإرهاب، وشكلت الأحزاب الجديدة مع الأحزاب العريقة حراكاً سياسياً قاسمه المشترك الدفاع عن أمن الوطن وهويته الحضارية التعددية ومدنيته الأصيلة تجاه الحرب الإرهابية التي تشن على الشعب السوري بمكوناته الحضارية والإثنية والدينية وتستهدف وحدته الوطنية وانتماءه الحضاري العربي الإنساني.
الحراك السياسي للأحزاب الوطنية، كان ضرورة وطنية لتفعيل جميع القوى في إطار مواجهة الإرهاب أولاً، وفي إطار الحل الوطني المطروح. وهذا ما جعل تظهير الحراك السياسي للأحزاب الوطنية هذه، ضرورة ملحّة وحاجة وطنية، تساهم في الخروج من الأزمة الخانقة. وطبعاً فإن الإعلام الوطني هو أحد أبرز وسائل تظهير الحراك السياسي للأحزاب الوطنية الجديدة والعريقة، فهل قام الإعلام الوطني بهذا الدور؟ وهل ساهم في تظهير الحراك السياسي للأحزاب الوطنية؟
أفردت الصحف مساحة لنشر أفكار وآراء وتصريحات الأحزاب الوطنية الجديدة والعريقة، ولكن بعض الصحف مارست شيئاً من الرقابة على بعض الآراء الانتقادية، كما قامت الصحف بشكل عام بنشر أخبار فعاليات هذه الأحزاب. وفي الحقيقة تميزت جريدة الوطن المستقلة في تعاملها المهني مع أخبار وآراء وتصريحات الأحزاب الوطنية الجديدة والقديمة. وقامت الصحف الحزبية بالتعبير عن مواقف الأحزاب التي تمثلها بشكل كامل، ومارست نشاطها الإعلامي بكل حرية، وتطرقت إلى كل المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بحرية كاملة، وبرزت من هذه الصحف الحزبية جريدة قاسيون وجريدة النور.
واجتهدت الإذاعات في تقديم ممثلي الأحزاب الوطنية، واستضافتهم في حواراتها وأبرزت آراءهم ومواقفهم، وهذه الفعالية كان لها حضور كبير على الإذاعات المستقلة، وبرزت منها في هذا المجال إذاعة شام إف إم، والمدينة إف إم.
أما في الإعلام التلفزيوني فكان التعامل مختلفاً، وكان ممثلو الأحزاب الوطنية يشكون من تهميش الإعلام التلفزيوني لدورهم، ولفعالياتهم. وغالباً لا يقوم التلفزيون الرسمي بقنواته المتعددة بتغطية نشاطات هذه الأحزاب، وإذا حدث واضطر الإعلام لاستضافة ممثلي هذه الأحزاب، فكان يقوم بتحجيمهم وربما التهجم عليهم، والتقليل من أهميتهم بأسئلة من قبيل من أنتم؟ ماذا فعلتم؟ ما هي قوتكم؟ ما هو تأثيركم؟ (وهذا ما جرى مراراً وتكراراً على شاشة الإخبارية والفضائية). وقد تلقى المجلس الوطني للإعلام شكاوى خطية من بعض هذه الأحزاب عن مثل هذه الممارسات على الشاشات، كما تابعها الجمهور المشاهد.
وللإنصاف فقد تميزت قناة (سما) نسبيا" في تعاملها مع ممثلي الأحزاب، حيث كانت أكثر احتراماً لهم، وأفسحت المجال لهم للتعبير عن آرائهم مهما كانت وبذلك كانت أكثر اتساقاً مع الضرورات المهنية ومع الضرورات الوطنية.
ومن المؤسف أن يتابع المرء على التلفزيون مذيعا أو مذيعة مستجدة "تتشاطر" على ممثلي الأحزاب أو تترفع عليهم أو تهاجمهم. وبغض النظر عن فداحة هذا التصرف من الناحية الوطنية، فإن هذا من أكبر العيوب والأخطاء المهنية في أداء المُحاور والمذيعة، أما إذا تناولنا الموضوع من الناحية الوطنية، فإن الضرورة الملحّة للحراك السياسي تستوجب منا مساعدة الأحزاب الجديدة، ورفعها لمستويات أعلى، ودعمها لتكون أقوى. وإذا نظرنا إلى الأمر من زاوية مبادرة الحل الوطني التي طرحها السيد الرئيس، فإن تظهير الأحزاب باحترام، وإفساح المجال لها لتطرح رؤاها هو من أهم مكونات مبادرة الحل الوطني. وخاصةً أن هذه الأحزاب تسلك الطريق الوطني المواجه لكل المؤامرات وما معارضتها إلا شكلا من أشكال التعدد الذي يغني، وصيغة من صيغ التنوع الذي يقوي.
باختصار الإعلام المقروء والمسموع كان معقولاً في تعامله مع الأحزاب، وبعضه كان مميزاً، أما الإعلام التلفزيوني فلم يكن مهنياً في تعامله مع الحراك السياسي للأحزاب الوطنية الجديدة، وكان تعاطيه السياسي مع الأحزاب يعكس حالة واضحة من قصر النظر. التي لا تتناسب مع الرؤية الوطنية للدولة.
مجال الحكومة والعمل الحكومي:  
استمرت الحكومة السورية في العام 2013 بالعمل على دعم الجيش والقوات المسلحة، وتوفير الأمن والأمان للمواطن، وتأمين الاحتياجات الأساسية للناس. وبسبب الحرب الإرهابية على سورية التي تعيق الخدمات، وتدمر البنى التحتية، وتقطع الطرق، كان عمل الحكومة صعباً. وبسبب الحصار الاقتصادي، وإرهاب العقوبات الاقتصادي كان تأمين احتياجات المواطنين يحتاج إلى قدرة جبارة وعمل دؤوب. ومع ذلك، فإن أداء الحكومة السورية ربما شابه أخطاء في الأداء، وربما كان فيه من الفساد ما يصب في خانة الإرهاب، وربما كان للفساد الإداري المعطل للإصلاح وللأداء الفعال دوره في تعطيل وعرقلة العمل الحكومي. لذلك كله، فإن العمل الحكومي في شقه الفعال والفاعل في دعم الجيش، وتأمين احتياجات المواطن، كما في شقه من عيوب الأداء يحتاج إلى إعلام وطني مهني، يثقف الرأي العام حول أعمال الحكومة الداعمة للرؤية الوطنية المحققة لصمود الوطن، والمؤمنة لاحتياجات المواطن، كما يحتاج الوطن والحكومة لإعلام مهني استقصائي يضيء على الأخطاء ويكشف الفساد بطريقة تصب في تقوية العمل الحكومي، وإصلاح الخلل، وتفعيل المنجز الحكومي في كل المجالات.
فهل قام الإعلام الوطني بدوره في مجال العمل الحكومي؟ هل قام بتثقيف الرأي العام حول أعمال الحكومة وتوجهاتها؟ وهل حقق في عيوب الأداء الحكومي ومكامن الفساد فيه؟ وهل كشف الفساد الإداري المعرقل للإصلاح وللفعالية الحكومية؟
إذا كان الإعلام يواجه صعوبة في مهمة تثقيف الرأي العام حول توجهات الحكومة في أوقات السلم والراحة، فإن مهمة الإعلام تصبح أشد صعوبة في إقناع الرأي العام بفعالية وأهمية ما تقوم به الحكومة في ظل الظروف الراهنة. وكل ذلك يعني أننا بحاجة إلى إعلام ماهر وذي كفاءة مهنية عالية كي ينجح في هذه المهمة. وليس هناك من دليل على كفاءة أي إعلام إلا بمتابعة ما ينجزه في مجال ما (وهنا في المجال الحكومي)، وتفحص طبيعة أدائه لتحقيق مهمته في تثقيف الرأي العام حول أعمال الحكومة، وهذا ما سنحاوله في السطور القادمة.
في العام 2013، استمر الإعلام الوطني بشكل عام في سعيه لدعم العمل الحكومي عبر امتداح كل خطوة تقوم بها الحكومة، حتى لو كانت اجتماعاً دورياً. ولإنجاز (المدح الإعلامي)، لا بد من المبالغات، والكلام الإنشائي. الأمر الذي ينتج أسوأ أنواع الإعلام، ويضيع عمل الحكومة الحقيقي ومعناه. واستبدل الإعلام الحكومة والعمل الحكومي بأشخاص الوزراء ونشاطهم. وبدل تقديم إعلام يثقف الرأي العام حول الحكومة وأعمال الحكومة، راح الإعلام يلاحق كل وزير، وينتج مواد إعلامية أساسها الوزير أو المسؤول أو المدير. وبدل تقديم العمل الحكومي ركز الإعلام على الوزير، وبذلك تحول الإعلام من فعالية تضيء العمل الحكومي وتعرف الرأي العام على مدى الإسهام الحكومي في مواجهة الإرهاب بكل أشكاله، بدلاً من ذلك كله، تحول الإعلام إلى عمل علاقات عامة وإعلانات للوزير أو المسؤول أو المدير.
وهذا النوع من الإعلام، ورغم كل المدائح التي كيلت للوزراء، تسبب في موقف شعبي نقدي للحكومة، لأن الأسلوب الإعلامي ضيع العمل الحكومي، وفرط بفعالية الحكومة، وهو يلهث وراء مدح الوزير هذا أو إرضاء الوزير ذاك.
وإذا كان من أهم وظائف الإعلام الإضاءة على فعالية العمل الحكومي، وتعريف الرأي العام على منجزها في مواجهة الإرهاب، وتأمين متطلبات المواطن، فإن من وظائف الإعلام أيضاً الإشارة إلى مكامن الخلل في هذا العمل الحكومي، وانتقاد التقصير، وكشف الفساد. ووظيفة الإعلام الناقدة هذه، إذا كانت مهمة في أوقات السلم، فهي ضرورية جداً في أوقات الحرب، لأن سد الثغرات، ومعالجة الضعف يساهم في الإسراع بتحقيق النصر.
ولكن الإعلام الوطني بشكل عام، والإعلام الرسمي بشكل خاص في العام 2013، ابتعدا عن ممارسة نقد الأداء الحكومي، وتخلفا عن مواجهة الأخطاء، وغضَّا النظر عن مواقع الخلل، وذلك إما لأنهما لا يعرفان معنى النقد الحقيقي الذي يدفع للأفضل، ويعالج الخلل، وإما لأنهما يظنان أن النقد ما هو إلا حرب على الحكومة إذا جرى انتقادها. وإما لأنهما يخافان على المكاسب التي يحصّلها الإعلامي أو المدير من مداهنة الحكومة، وامتداح هذا الوزير أو ذاك.
وغياب النقد عن الإعلام هو فساد مهني، ويساهم في استمرار أخطاء العمل الحكومي، ولو عبر السكوت عنه، أو التواطؤ معه بالسكوت. وهذا يتضافر مع امتداح العمل الحكومي، الذي يمثله الوزير أو المسؤول ويتجاهل المعنى الحقيقي للأداء الحكومي.
وهكذا فإن تجاهل معنى الأداء الحكومي وعدم إضاءته بالإعلام، وعدم تثقيف الرأي العام حوله، إضافة إلى غياب النقد الذي يكشف الخلل، ويدعو لإصلاح الضعف، كل ذلك يصب في عكس مصلحة الأداء الحكومي بحرمانه من الإعلام الحقيقي، الذي يقيم الصلة العميقة بين الرأي العام والعمل الحكومي؛ بتعريف الرأي العام بمعنى العمل الحكومي، وبكشف الأخطاء للحكومة لتقوم بإصلاحها.
وما نقوله عن الإعلام الوطني في مجال العمل الحكومي هو السمة العامة، ولكن لا بد من ذكر أن بعض الحوارات التلفزيونية حملت آراء انتقادية ولكنها كانت عشوائية. ولا تشكل مساراً إعلامياً مدروساً. وفي بعض الأحيان، كان الموقف النقدي بسبب انتماء الوزير أو بسبب موقف منه (وهذا يساوي امتداح الوزير ولكن بالاتجاه السلبي) كما أن الصحف بشكل عام كانت في بعض الأحيان أجرأ في طرح الانتقاد (خاصة جريدة الوطن، وجرائد الأحزاب)، ولكنها عجزت عن تقديم معنى العمل الحكومي، وتثقيف الرأي العام حوله.
وكان لحوارات الإذاعات العامة دور في هذا الإطار، ولكن ظل في نطاق العمل المحدود أو الارتجالي، والقليل نبه لما هو مطلوب منها وعلى سبيل المثال فان بعض البرامج الإذاعية المختصة بالتواصل مع المستمعين وبحث مشاكلهم مع المسؤولين كانت معقولة. أما الإذاعات الخاصة فقد ساهم بعضها في إضاءة العمل الحكومي، وفي انتقاده بطريقة أكثر مهنية من الإعلام الرسمي. ومثال على ذلك إذاعة المدينة إف إم، كما كان لإذاعة شام إف إم نصيب في ممارسة الانتقاد ولكن أيضاً بشكل ارتجالي. 
أما المواقع الإلكترونية، فقد مارست في الكثير من الأحيان النقل عن وسائل الإعلام وتقليدها، فاكتسبت عيوبها، ونقلت في أحيان أخرى عن وسائل التواصل الاجتماعي (فيس بوك وتويتر)، فوقعت في نشر شائعات وأخبار غير حقيقية عن العمل الحكومي ظنت انها ممارسة للنقد وانها جرأة.
إن تضيّع معنى العمل الحكومي، وعدم المشاركة في كشف الأخطاء لمعالجتها، وترك مهنة تثقيف الرأي العام حول عمل الحكومة إلى الارتجال والعشوائية، كل ذلك يعني أن الإعلام الوطني لم يقم بواجبه المهني والوطني تجاه العمل الحكومي، وقصّر في هذا المجال، وكان واضحاً للمجلس في عام 2013 أن الإعلام الوطني لم يوصّف دوره بدقة تجاه العمل الحكومي، ولم يعمل وفق استراتيجية إعلامية مهنية واضحة، وكل ذلك يستوجب الدراسة والنظر والتصحيح والاستدراك، والمسؤولية مهنية ووطنية.
مجال الخبر العسكري:
محاربة الإرهاب والتصدي للإرهابيين، هي المعركة الأساس للدولة السورية. والجيش العربي السوري، والقوات المسلحة، والمؤسسات الأمنية، إضافة لقوات الدفاع الوطني، وبدعم من الشعب العربي السوري يقومون بمواجهة الإرهابيين، ويحاربون الإرهاب لحماية حياة المدنيين، والدفاع عن المؤسسات والمنشآت العامة والخاصة، ولذلك فإن الخبر العسكري الأمني يحتل المركز الأول في الحرب الإعلامية ضد الإرهاب.
وبشكل طبيعي، فإن الإعلام الوطني كان المصدر الأساسي للخبر العسكري. وبشكل عام، قام الإعلام الوطني بإذاعة وبث الخبر العسكري والأمني بطريقة معقولة، رغم أن بعض الأحداث العسكرية لم تكن أخبارها مرضية للرأي العام، وكان وراء ذلك أسباب أبعد من الإعلام، وربما كان ما يتعلق بأمن القوات المسلحة، أو ما يتعلق بالضرورات العسكرية هو ما أخّر أخبار بعض الأحداث وخلق نوعاً من الانتقاد لدى الرأي العام.
ولاحظ المجلس أن بعض الأحداث، نقلت أخبارها عبر وسائل إعلام صديقة أو حليفة قبل الإعلام الوطني. وبما أن هذه الأحداث أصبحت أخباراً متداولة، فإن الواجب كان يقتضي أن يجد الإعلام ما يجعله لا يتأخر عن تغطية ما يحدث ولو بشكل موارب عن الأخبار وبما يمكن أن نسميه ظلال الأخبار، وللإنصاف فإن مثل هذا الأمر يستلزم تنسيقاً وتعاوناً بين مصادر الخبر العسكري. ويشترط ذلك التفاهم على ضرورة الابتكار لنغطي الحدث ولا نضر بأمن القوات ونحفظ الضرورات العسكرية، وهذه المسألة لم نلحظها.
وعلينا أن نقر بأن تغطية الأحداث العسكرية مهمة معقدة، وتتدخل في إنجازها جهات متعددة، وظروف مربكة. وتحتاج إلى تنظيم وتنسيق ومهارة، كما تستلزم استراتيجية مهنية وآليات عملية (وليست بيروقراطية)، ومعظم هذه الشروط غير متوفرة. أو أن المتوفر منها جزئي ولا ينتج التغطية الإعلامية المطلوبة.
ومع ذلك، فقد قام الإعلام الوطني بتغطيات حسب ما سمحت له ظروفه وكفاءاته والآليات التي يعمل وفقها. وحضر الإعلام الوطني معظم الأحداث العسكرية، وربما تأخر في بعضها، أو كانت مهنيته ضعيفة. إلا أنه حضر وقام بما يستطيع من تغطية.
إن المجلس والرأي العام لاحظ أن وسائل إعلامية صديقة (المنار، الميادين) قامت بتغطية أحداث عسكرية بشكل أسرع وأكثر كفاءة من الإعلام الوطني في كثير من التغطيات التي جرت في العام 2013. وهذا مؤشر لا على فاعلية الإعلام الصديق، ولا على تقدمه، بل على ضعف التنسيق بين الإعلام الوطني والإعلام الصديق العامل على أرضنا، وضعف التنسيق في التغطيات التي تستلزم السرعة والفعالية حرم وخسّر الإعلام الوطني التعاون الفعال مع الأصدقاء، الأمر الذي كان سيجنبه بعض التأخير، ويعطيه المبادرة والحضور في الوقت اللازم والمطلوب من قبل الرأي العام المتلقي. والإعلام الوطني لا يتحمل وحده المسؤلية في هذا المجال لأن هناك جهات عديدة تتدخل وربما تؤخر و ربما لا تنسق بشكل جيد مع الإعلام .
إن تحديات الخبر العسكري تحديات كبيرة ومربكة. فمن جهة، الإعلام الوطني يواجه إعلاماً مضاداً قادراً وقوياً وسريعاً، قد يسبقنا في بث خبر حدث ما، وبالطريقة التي تناسبه. ومن جهة أخرى، يخضع الإعلام الوطني لمقتضيات عسكرية تمنعه من بث الخبر بالسرعة التي يريدها. وتجاه هذه التحديات لاحظ المجلس أن التنسيق بين مصادر الخبر العسكري (الإدارة السياسية، القوى الأمنية، قطاع الإعلام) يقتصر على التنسيق بالسماح أو المنع. وليس هناك تعاون مهني متفاعل يخلق بدائل للمنع، ويلبي احتياجات الرأي العام الإعلامية في وقتها وساعتها.
ويرى المجلس أن التغطيات الإعلامية للأحداث العسكرية و الأمنية في إعلامنا تحتاج الى محددات مهنية وفكرية ترسم الطريق و تحدد الخطوات وفق بروتوكول عملي مهني. و بسبب غياب مثل هذه الآليات المهنية. بقيت التغطية الإعلامية العسكرية و الأمنية أسيرة للارتجال. الأمر الذي ينتج إعلاما ضعيفا و أقل تأثيرا. كما يحدث في الأعلام الوطني. وهذا ما يستدعي اعتماد بروتوكول عملي مهني لمثل هذه التغطية كي نكون على الطريق المهني العصري العلمي الصحيح.
مجال محاربة الفكر التكفيري:
إن الإرهاب العنيف الوحشي والمجرم، إنما هو نتيجة طبيعية لايديولوجية تكفيرية، تلغي الآخر وتكفره وتقضي بقتله. وهذه الايديولوجية التي تسللت إلى عقول قطاع من أهلنا وشبابنا، وساقتهم لممارسة الإرهاب ضد وطنهم ودولتهم، وشحنتهم بعنف مجرم ارتكب المذابح بحق الأخوة والجيران. هذه الايديولوجية هي السلاح الأخطر للإرهاب ضد الشعب والدولة. لذلك كان من أولى واجبات الإعلام محاربة الايديولوجية التكفيرية، وترسيخ الايديولوجيا العربية السورية ذات الجذور الحضارية المدنية التعددية.
وفي الحقيقة، ركز الإعلام الوطني على محاربة الفكر التكفيري، وبيّن ما فيه من الصفات السيئة، والشرور، وفي بعض الجوانب عمل الإعلام الوطني على تفكيك أصول وجذور الفكر التكفيري. ولكنه لم يستكمل عملية التفكيك هذه بطريقة مقنعة، وأغراه اكتشاف أن الوهابية جذر من جذور التكفير وايديولوجيته الإرهابية. فمكث ويمكث عند مهاجمة الوهابية ومحاربتها بالهتاف ضدها وشتمها دون أن يفككها أيضاً، ويكشف غلوها وانغلاقها وتطرفها ومفارقتها لجوهر الدين الإسلامي الذي ما كان إلا رحمة للعالمين.
وبالرغم من أن الرؤية الوطنية للأحداث منذ بدايتها، كشفت الجوهر الإرهابي التكفيري للحراك العنيف ضد سورية، وبالرغم من أن الإعلام الوطني واكب هذه الرؤية الوطنية سياسياً، ولكنه لم يستطع أن يقدّم للرأي العام ما يقنعه بها من معلومات تكشف التركيبة الايديولوجية التكفيرية. حتى اعترافات بعض قادة الإرهاب التي أذيعت، لم تتجاوز الصيغة الأمنية التي تثبت انتماء صاحب الاعتراف إلى فصيل إرهابي، كما تذكر أنه من قام بالعمل الإرهابي. وهذه الصيغة الأمنية، وهذا التعامل السياسي حرما الإعلام من إمكانية تفكيك وفضح التركيبة التكفيرية في ايديولوجية هؤلاء الإرهابيين، وظلت المعلومة المتعلقة بالأيديولوجية التكفيرية غائبة. وغابت كذلك التوعية الكافية للرأي العام حول الأفكار الدينية المحرفة السائدة أو التي جرى ترويجها والتي تؤدي للإرهاب. مع أن هذه مهمة ملحة لتحصين الرأي العام تجاه الأفكار المشوهة للدين والمخربة للعقول .
وكمثال على ما نقول، حول استخدام المعلومة والوقائع في فضح الايديولوجية التكفيرية، فإن وسائل إعلام صديقة، كصحيفتي السفير والأخبار، استمرتا في العام 2013 في تقديم مواد إعلامية تقوم على معلومات وحقائق ووقائع تكشف تاريخ وتطور ومستجدات تنظيم وايديولوجية كل فصيل إرهابي، بشكل يرسخ مصدر وتمويل وتنظيم ومآل هذه الايديولوجية التكفيرية. ولأن المادة الإعلامية هذه مستندة على الحقائق والوقائع والمعلومات والأسماء والتواريخ والمواكبة، فإنها شكلت رسائل إعلامية مقنعة للرأي العام، وكاشفة للجوهر التكفيري بالأسماء والمعلومات.
طبعاً فإن بعض الإعلام الوطني، كان يلحق بهذه المواد، ويعيد نشرها أو تقديمها في برامج الصحافة، ولم ينتبه إلى أنه يأتي متأخراً، وهو صاحب المهمة الأصلي ولم يلحظ تقصيره في هذا المجال. كما انه لم يتجاوز استخدام هذه المعلومات في يومها دون تحويلها إلى معرفة متراكمة.
إن رفع الصوت بشتم الفكر التكفيري والوهابية ألهى الإعلام الوطني وأشغله، فقصّر في طرح البديل وترسيخه، قصّر في طرح الايديولوجية العربية السورية ذات الجذور الحضارية، والتجربة الغنية في التعددية والحوار، وفي التنوع والتكامل، وفي التكاتف والتفاعل، قصّر إعلامنا في ترسيخ الهوية الحضارية التعددية المتفاعلة، وبذلك فقد قصّر في استثمار أهم عامل من عوامل محاربة الفكر التكفيري.
وما يسجّل للإعلام الوطني أنه رسّخ لا طائفية المجتمع السوري، وقد حضر على الإعلام دائماً جميع رموز الطوائف والأديان، وعوملوا بنفس التقدير والاحترام، وهذا جزء من محاربة التكفير المعتمد على تأجيج الطائفية والنزاعات الدينية، وكان هذا الجزء جيدا في أداء الإعلام الوطني، ولكنه لم يكن كافياً لخطورة الحرب التي تستعمل هذا الأمر.
باختصار، إن مواجهة الايديولوجية التكفيرية تحتاج إلى استراتيجية فكرية ايديولوجية مهنية متناسقة ومتكاملة. وهذا ما ينقص الإعلام الوطني، وهذا ما جعل جهود مكافحة الايديولوجية التكفيرية مبعثرة وغير متناسقة. الأمر الذي يستوجب وضع السياسات المهنية والفكرية المناسبة لمواجهة الأيديولوجية التكفيرية .
مجال الإعلام الديني:
إن الحرب الإرهابية المستمرة استخدمت وروّجت واعتمدت على فهم مشوه للدين الإسلامي، وحرّضت على التنابذ الطائفي والديني، وجعلت من كل ذلك أداة للشحن الايديولوجي (الديني- الطائفي)، وجندت البسطاء عبر ذلك في إشعال الحرب والاستمرار بها. أي أن الدين بصيغته المشوهة، كان أحد الأسلحة التي استخدمت ضد سورية وشعبها. وبالضرورة فإننا بحاجة إلى (إعلام ديني) يقدم الدين الصحيح، ويرسخ الإسلام الحنيف، ويفضح التشويه والتزوير. فهل قام الإعلام الوطني بتقديم (إعلام ديني) فاعل ومواجه ومؤثر في هذا المجال؟
في العام 2013، استمر الإعلام الوطني بتقديم مواد إعلامية دينية، أساسها الحوارات مع رجال الدين، ونقل المناسبات والصلوات الدينية، وما تتضمنه من خطب وكلمات ومواعظ، وهذا جيد ولكنه لا يكفي. لأن تقديم مواعظ وخطب وتصريحات رجال الدين ما هو إلا نقل إعلامي لهذه الآراء، ونحن نحتاجه، ولكننا نحتاج أكثر إلى رسائل إعلامية تستفيد من آراء وأفكار رجال الدين والمؤرخين وخبراء المجتمع والمثقفين، وتضعها في سياقات إعلامية متنوعة ومتعددة بتنوع وتعدد الأجناس والأنواع الإعلامية، وهكذا نخلق إعلاماً دينياً، يضاف إلى النقل الديني، فيصبح التأثير أكثر وأفعل وأعمق.
إن اعتماد الإعلام على نقل آراء وخطب وتصريحات رجال الدين فقط، هو بمثابة استعارة (ولا نقول سرقة) لزاوية من زوايا الجامع أو الكنيسة، والاكتفاء بما يقوله رجال الدين أنفسهم هو تقديم للدين، وليس لإعلام ديني، وتكامل الاثنين في سياق إعلامي كفء هو ما يحقق الغاية والهدف.
إن طغيان الأفكار التراثية على جوهر الدين. و احتلال بعض الفتاوى والمأثورات للعقل الفقهي. جعل بعض مقولات رجال الدين المحفوظة تخدم ما لا يقبله الدين الحقيقي. لذلك فإن على الإعلام الوطني أن يكون واعيا لما ينقله و يقدمه من آراء دينية و لو جاءت على ألسنة رجال الدين. كي لا نقع بترداد ما يخدم التطرف والتعصب. إننا نعرف صعوبة المهمة ولكنها ضرورة حياتية وطنية مصيرية. و علينا انجازها لتجاوز ما تسلل من فتاوى واسرائيليات إلى تراثنا الذي احتل الكثير من عقول وكتب رجال الدين الغافلين والمقلدين.
وفي هذه النقطة، يسجل المجلس أن الإعلام الوطني لم ينتبه إلى خطورة المحفوظات الدينية المنقولة عن تراث المفسرين والحافظين، ولم يعر اهتماماً لما تحمله من فكر وشحنات تصب في تهيئة النفوس لتقبل الفكر التكفيري، ولم يلاحظ إعلامنا أن هذه المحفوظات التراثية تشكل منطق خطاب أغلب رجال الدين، حتى الذين نستضيفهم ويوردون محفوظاتهم في سياق سياسي ضد التكفيريين. وهذا ما يجعل المحفوظات المشكلة للفكر التكفيري حاضرة دون أن ننتبه إلى أن الإضافات السياسية التي ترضينا لا تخفف من ضرر وأذى وخطر هذه المحفوظات التي تبث في الإعلام.
إن اكتفاء الإعلام بنقل الآراء والخطب والمواعظ والحوارات لرجال الدين وعدم إنجازه لمواد إعلامية، تتخذ أشكالاً إعلامية متعددة، هو ما يدفعنا للقول إن الإعلام الوطني قصّر في هذا النوع الإعلامي الهام، بل الضروري لاستكمال الإعلام الفاعل في تحقيق النصر، وفي تظهير معنى وجوهر الإسلام الشامي المعتدل والسمح والمدني أيضاً. كما قصر الإعلام الوطني في تفكيك محفوظات التراث والتفسير التي استخدمها التكفيريون في حربهم، ويؤكد المجلس ضرورة وأهمية ممارسة الإعلام لدوره في تفكيك وفضح كل ما حمله التراث الديني من مخالفة للدين الصحيح خدمة لأعداء الإسلام ورسالته.
مجال الإعلام الثقافي:
إن الثقافة من أهم عوامل بناء الرأي العام، وأساس من أسس زراعة القناعات في ضمير المتلقي، لأننا عبر الثقافة نخلق في الضمير الشعبي البيئة الملائمة لفهم التوجهات المجتمعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية. فكيف كان الإعلام الثقافي الوطني في العام 2013؟ 
قام الإعلام الوطني بتغطية الأحداث الثقافية، ونقل للرأي العام أخبار افتتاح المعارض التشكيلية، وأخبار العروض المسرحية، ومهرجانات السينما، وبعض الإصدارات، كما غطى عبر ريبورتاجات خبرية نشاطات وزارة الثقافة واتحاد الكتاب، مع التركيز على الوزيرة، أو رئيس الاتحاد، أو الضيوف الرسميين.
وهكذا، فقد قدم الإعلام الوطني (أخباراً ثقافية)، وهذا جزء من الإعلام الثقافي، وهو الجزء الأهون والأيسر، أما جوهر الإعلام الثقافي، فهو خلق برامج ومواد ورسائل إعلامية تعنى ببناء الثقافة الشعبية العريضة، وتوصل إلى الرأي العام الإنجازات الثقافية بطريقة إعلامية تناسب كل جنس إعلامي وكل وسيلة إعلامية.
كما أن من أولى مهام الإعلام الثقافي دفع الرأي العام للتفكير بمعنى الظواهر والسلوكيات والتغييرات المجتمعية. ومن مهام الإعلام الثقافي مساعدة الرأي العام على تذوق الجمال والاستمتاع بالأبداع والاستغراق بالفنون الراقية وتلمس غواية محاولة الابتكار. ومن أهم مهام الإعلام الثقافي تفعيل الجدل بين الحياة والفكر والضمير والعقائد. كل ذلك لم يعد من المهام الجانبية للإعلام كما يعامل الإعلام الثقافة الآن. بل بات ضرورة وطنية وحضارية ودفاعية للفرد والمجتمع. وعلى الإعلام الوطني أن يقوم بواجبه في هذا المجال مهما كانت الصعوبات ومهما بلغت المعيقات.
إن تنوع وتعدد الأشكال الإعلامية يسمح اليوم لأي إعلام أن يقدم ثقافة خاصة به، تستعمل آلياته، وأدواته وصياغاته، وتحترم نوعية المتلقي، وبذلك ينجح الإعلام بخلق إعلام ثقافي فاعل ومؤثر.
إن الحرب الإرهابية التي تشن على سورية وشعبها، تستهدف حياة الإنسان السوري بكل مكوناتها، وتستهدف تدمير الثقافة السورية لأنها روح وأساس وقوة الإنسان السوري. من هنا، فإن الدفاع عن الثقافة السورية، هو دفاع عن حياة السوريين بمعناها الحضاري، وأهم عوامل الدفاع عن الثقافة السورية هو ترسيخها ونشرها وتطويرها، وطرحها للتفاعل والجدل والنقد وبذلك نقويها كثقافة ونرتقي بها ونقهر الإرهاب الذي يعمل لتجريدنا من ثقافتنا وحشرنا في عالم مظلم غريب عنا.
وفي الحقيقة، فإن الحراك الثقافي تراجع بسبب الأزمة، والمؤسسات الثقافية لم تقم بواجبها كفاية في الحفاظ على هذا الحراك أو تنشيطه. فغاب دور المجلات الثقافية المتخصصة رغم استمرار صدورها. وبهت حضور المسرح رغم تناوب عروضه، ولم نعد نسمع برواية أو قصة. ويرى المجلس أن على الإعلام الوطني جزءً من المسؤولية لأنه قادر على تحريك الساحة، وإثارة النقاش، ونقد المراوحة، وكان على الإعلام أن يجترح شراكات مع المؤسسات الثقافية ومع وزارة الثقافة لا للترويج للبيروقراطية المتكلسة بل لابتكار مواد ونشاطات وأعمال وحوارات ومجادلات تفعّل الروح الثقافية لدى الرأي العام الوطني.
وبسبب كل ذلك، فإن المجلس الوطني للإعلام يرى أن الإعلام قصّر في مهمته كعنصر تنشيط وتحريك وتفعيل للثقافة بكل وجوهها، هذا إضافة لدوره في خلق ثقافة خاصة به متناسبة مع أدواته وآلياته وأساليبه.
كان على الإعلام الوطني أن يتصدى لمحاولات الاعتداء على آثارنا ومتاحفنا بشكل أكبر، وإذا كان الإرهاب يريد طمس جذورنا وآثارنا الحضارية، فإن الإعلام قادر على جعلها حاضرة دائماً، على الشاشات وعلى صفحات الجرائد وفي النقاشات والحوارات، وهذا ما قام به إعلامنا في حدوده الدنيا وغير الكافية أبداً.
إن الثقافة في مثل حالتنا وظروفنا ليست شأناً إبداعياً فقط، بل هي جزء من الأمن القومي، وكلما كنا مبدعين، وحافظين لثقافتنا، وناشرين لإبداعاتنا، ومنتقدين لأحوالنا، ومحصنين لهويتنا الحضارية، ومطورين لنظرتنا للكون والحياة والإنسان، ومناقشين لقناعاتنا، نكون قد فعلنا ذلك ثقافياً، أقوى، وأكثر مناعة، وأكثر أمناً في أرواحنا وعقولنا وحياتنا.
وهذا ما يجعل الإعلام الثقافي فاعلاً ومؤثراً. وللإعلام دور هام في ترويج الثقافة والتحريض عليها وإبداعها، أهمية قصوى تصل إلى أهمية الأمن القومي، في احترام الماضي ومناقشته، وحفظ الحاضر وحمايته، وإبداع المستقبل وابتكاره.
إن الجمهور الواسع للإعلام، وتطور أدوات وأساليب الإعلام يتيحان له إمكانيات واسعة لخلق ثقافة تناسبه كأداة تواصل مع الجمهور. تملك إمكانيات التأثير السلس والممتع. بشكل يخلق ثقافة لها هيئة تلفزيونية. و جوهر ثقافي ابداعي قادر على الوصول إلى الرأي العام، وبما أن المجتمع السوري عريق بثقافته المدنية المتعددة والمتنوعة، وبناءً على الإنجاز السوري في مختلف ميادين الثقافة، فإنه من البديهي أن يكون الإعلام قادرا على إنتاج إعلام ثقافي غنياً وعميقاً ومؤثراً.
إن الإعلام الوطني ما زال مقصّراً من ناحية الإعلام الثقافي، وهذا قصور في أدائه، وتفريط بثروة وطنية من الثقافة الحضارية التي تغني أي إعلام، وترتقي به إلى مصاف أسمى وأرفع.
مجال الإعلام التربوي:
إن الإعلام التربوي في حالات السلم، يضطلع بمناقشة أساليب التربية ومناهج التعليم ويقوم بتقديم أنواع من المواد التعليمية ترفد تعليم المدرسة وتوسيعه. وهذه وظيفة أساسية من وظائف الإعلام لأن التربية والتعليم يخلقان الأساس الأولي لبناء الرأي العام، وتشكيله وفق توجهات المجتمع وقيمه ومبادئه.
أما في حالات الحرب، كالحرب التي تشن على سورية وشعبها وحضارتها ومستقبلها، فإن الإعلام التربوي يضطلع بمهام عديدة، من أهمها مساندته وتعاونه في العملية التربوية، ويصبح الإعلام وخاصة التلفزيوني مدرسة تلفزيونية واسعة تعوّض الطلاب عما تحرمهم منه الحرب. وخاصة أن الإرهاب استهدف المدارس والمنشآت التعليمية بالتدمير والخراب وحرم الأجيال السورية في قسم كبير منها من تلقي العلم ومتابعة الدروس، وتحصيل المعرفة.
تجاه هذه الحالة، ومعالجة لقضية تدمير المدارس، تعاظمت مهمة الإعلام الوطني كوسيلة تواصل متاحة تستطيع التعويض عن غياب المدرسة وبإمكانها القيام ببث الدروس والمواد التعليمية فضائياً. ولحسن حظ الإعلام الوطني، أن القناة الفضائية التربوية، كانت قد أسست قبل سنوات من بدء الحرب على سورية، الأمر الذي جعل إدارة الإعلام تدفع بالمهام التربوية المستجدة إلى القناة التربوية، وتم حصر هذه المهمة بها.
ورغم قيام الفضائية التربوية بدور هام في محاولة سد النقص الذي اعترى العملية التعليمية بسبب الحرب، إلا أنه كان مطلوباً من الإعلام الوطني التفكير في إيلاء هذه القضية الاهتمام الأكبر، وكان حرياً بإعلامنا ابتكار الطرق والوسائل للإسهام بالعملية التعليمية في جميع مراحلها من الابتدائي إلى الجامعي، وخاصة أن إمكانيات الإعلام التلفزيوني والإذاعي والإلكتروني تتيح القيام بذلك.
إن المجلس يرى أن العملية التربوية، عندما تصبح مادة إعلامية، تكتسب إضافة للانتشار، تكتسب الحضور على مساحة مضاءة للجميع، ما يجعلها خاضعة للمراجعة والنقاش، الأمر الذي يحمل الإعلام التربوي، مهمة هذه المراجعة أثناء تقديمه للدروس والمواد التعليمية، خاصة وأن المناهج التعليمية مازالت عرضة للتجريب، ومازلنا بحاجة لاعتماد فلسفة واضحة في المناهج في كل مرحلة من مراحل التعليم، بحيث تحقق هذه الفلسفة التعليمية. تخريج متعلمين عصريين قادرين على الانخراط في بناء سورية لتكون أرقى حضارة، وأكثر رسوخاً، وأشد انتماء لأمتها وحضارتها وعصرها، ربما يفتح لها الطريق لمستقبل يستفيد من طاقاتها الإنسانية المبدعة، ويحقق هويتها الوطنية القومية الإنسانية الحضارية.
إن الإعلام التربوي، ظل تابعاً للمؤسسة التربوية بكل ما تعانيه، ولم يضف إليها من خصائصه (المتضمنة النقاش والمراجعة) شيئاً، وهذا تقصير آخر في أداء هذا الإعلام، وتضييع لفرصة متاحة وإمكانية متوفرة.
إن المجلس الوطني للإعلام، وبناءً على اعتباره أن الإعلام الوطني يجب أن يكون سلاحاً من أسلحة النصر، وبناءً على إيمان المجلس أن العملية التربوية تقوي حاضرنا وتؤسس لمستقبلنا، وبناءً على معرفة المجلس بإبداعية المجتمع السوري، بناءً على كل ذلك يشير المجلس ويدعو إلى قيام الإعلام الوطني بدوره بمساندة العملية التربوية والتعليمية في جميع مراحلها. كما يدعو إلى ضرورة ابتكار وإيجاد الوسائل والآليات الناجحة في سبيل تحقيق ذلك. كما يؤكد المجلس على ضرورة الاستفادة من الإمكانيات الفنية للإعلام التلفزيوني عبر اعتماد الكفاءات المهنية المبدعة. لأن المتبع الآن للأسف لا يحقق كل ذلك. وهذا طبعاً يجب إنجازه بالتعاون مع وزارة التربية ووزارة التعليم العالي، بشرط أن يكون تعاوناً يتجاوز حساسيات البيروقراطية، ويركز على ابتكار ما يفيد العملية التربوية، ويوفرها لأبنائنا عبر وسائل الإعلام المتاحة. وفي هذا رد وانتصار على من يهدم مدارسنا وجامعاتنا، مع التأكيد أن الإعلام يستطيع ويقدر على التواصل بكل الأمور. والعلم والتعليم من أهم الأمور وأقدس الواجبات، وعلى الإعلام الاهتمام بهذا الواجب المقدس بشكل يناسب أهميته ودوره.
مجال التدريب المهني:
إن التطور المستمر لأساليب الإعلام تفرض على أي إعلام أن يستمر بتحصيل المهارات الجديدة، عبر التدريب الذي يراعي الحاجات المطلوبة للإعلام. ويلبيها باكتساب المهارات الجديدة بطريقة تسد أي نقص، وتستكمل أي حاجة ومطلب.
وأعلنت وزارة الإعلام، وتعلن باستمرار اهتمامها بالتدريب وخاصة أن هناك حاجة ماسة له. وهذا ما أكده مراراً وزير الإعلام، معطوفاً على شكواه بأنه جاء إلى الوزارة، والتلفزيون يفتقد للمخرجين مثلاً، كما يفتقد الكثير من المهارات، وهذا ما اضطر الوزارة والإدارات إلى اللجوء إلى التدريب.
وللحقيقة، فإن الإدارات التي تعاقبت على الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في السنوات العشر التي سبقت الأزمة عملت، بسبب لا مهنيتها، على تهميش الكفاءات التلفزيونية، واستبدالها بأشخاص لا يملكون الخبرة والمهارة اللازمة. ومع مرور السنين تأكد الحال الذي تحدث عنه الوزير، حيث لم يجد المهارات التي تساعده في إنتاج إعلام تلفزيوني متقن ومهني ومؤثر. ولكن تهميش وتطفيش الكفاءات الذي استمر منذ سنوات عديدة ترسخ في السنوات الأخيرة عبر امتداح المسؤولين عن الإعلام للضعف المهني الموجود ما أعطى العاملين مبررا للتفاخر بالضعف المهني بدل العمل على استدراكه، وخاصة أن أرباب العمل يمتدحونهم. والمصيبة الأكبر أن الإدارات عندما اتيح لها بعض فرص التدريب تعاملت معها بضعف مهني من حيث اختيار العناصر للتدريب ومن حيث ملاءمة الكوادر المختارة لمنهاج التدريب وهذا ما جعل كل التدريب الذي أنجز مادة لخطابات المسؤولين عن الإعلام دون أن يكون لها مردود مهني عملي على الإنتاج الإعلامي.
في هذه الحالة، الحل العملي يستلزم أمرين متلازمين، الأول إعادة الاعتبار للخبرات التي همشت، وإعادة تفعيلها في العمل الإعلامي لاستعادة المهنية اللازمة. والثاني هو التدريب المهني، لتأهيل أجيال جديدة، وإكسابها المهارات اللازمة للعمل.
الأمر الأول، استعادة الخبرات التي همشت، لم يتم بشكل كاف بل جرى استعادة من ألح وربما توسل العودة للعمل أو من كان صاحب واسطة دعم. ولم تكن استعادة الخبرات والكفاءات قراراً مبنياً على احترامها والحاجة إليها، واستثمارها في المجال الذي تتقنه.
أما عن التدريب والتأهيل، فقد جرى بشكل غير منتج. وبعد سنتين من بدء هذا التدريب، وبعد إنجاز عدد من الدورات وورشات العمل، لم نلحظ الاستدراك المطلوب للعيوب المهنية. واستمر العمل الإعلامي على عيوبه، وكل ما جاء من هذا التدريب، كما قلنا هو مجرد الاحتفاء بها والخطابة حولها، علاوة على الاحتفالات المصاحبة لورشات العمل في الافتتاح والختام.
انطلقنا في تقييمنا لحال قطاع الإعلام في مجال التدريب من الشأن التلفزيوني كمثال يمكن الاسترشاد به، حول مجال التدريب في شتى مناحي قطاع الإعلام الوطني.
في سورية، الجهات المعتمدة للتدريب هي (معهد الإعداد الإعلامي) التابع لوزارة الإعلام، و (نادي المراسلين الشباب) وهو جمعية أهلية، كما تقوم وزارة الإعلام، وبعض الوسائل الإعلامية بتنظيم دورات وورشات عمل خاصة بها، وأوفدت وزارة الإعلام الكوادر الإعلامية إلى مراكز تدريب صديقة في لبنان وإيران وغيرها.
إن نجاح أي تدريب يستلزم شروطاً لا بد من توفرها، ومنها:
1- توفر هدف واضح للتدريب، والتركيز على أن يكون التدريب منصباً عليه، أما التدريب المنفتح المواضيع والمتعدد الاهداف فلا ينتج مهارة، ولا يكسب خبرة. وإذا كنا ندرب كوادر على فنون الحوار، فيجب أن ينصب الجهد على هذه الفنون، وإن كنا ندرب الكوادر لاكتساب المهارة في صياغة القصة الرئيسية للصفحة الأولى في الصحف فيجب أن نركز على هذه المهارة. أي يجب أن يكون واضحاً هدف التدريب وموضوعه بشكل مركز، لأن التدريب المنفلش لا يعدو كونه دردشة عامة لا تسمن ولا تغني من جوع.
2- يجب انتقاء الكوادر القادرة على اكتساب الخبرة المطلوبة، وتحقيق الهدف المهني المنوي تحقيقه من التدريب، فمثلاً لا يجوز أن نلحق مصوراً بدورة للمذيعين، ولا يجوز أن نلحق مذيعا بدورة للمونتاج، وهكذا... (في بعض الدورات حصل مثل هذا الخلط للأسف).
3- لا بد من توفر المهارة، والقدرة على التدريب للمدرب، ومن المعروف أن خبرة التدريب المهني هي خبرة خاصة ومتميزة عن أي خبرة إعلامية. وبالمناسبة، فإن المذيع ليس بالضرورة أن يكون مدرباً للمذيع، إلا إن امتلك الخبرة للتدريب. مع الأخذ بالاعتبار أن كل مذيع يمكن أن يتحدث عن خبرته للمتدربين، وهذا ليس تدريباً، بل شكل من أشكال الاطلاع المفيد.
بالمناسبة، أقامت وزارة الإعلام دورات كان المدربون فيها مبتدئين لا بمجال التدريب بل بالمجال الذي يدربون عليه. وهناك دورات أسند التدريب فيها إلى مراسل، أو لمعلق سياسي. وربما هذا ما يفقد التدريب معناه، ويجعله عملاً بلا نتيجة ولا جدوى.
4- لا بد من وجود منهج معتمد للتدريب كي تحقق أي دورة هدفها. أما أن يحضر المدرب ليتحدث عن آرائه السياسية، وتجربته غير المهنية، فهذا يصب في إطار التظاهر بالتدريب، ويحقق التشويش للمتدرب. (وما نتحدث عنه هو من وحي التدريب الحاصل).
إن توفر هذه الشروط ضروري لنجاح أي تدريب في تحقيق النتيجة المرجوة منه. وإذا فشلنا في وضع التدريب في موضع الجدوى والفعالية في السابق، فعلينا استدراك هذا الأمر، والقيام به بشكل منتج وفعال، للضرورة المهنية وللحاجة الماسة له.
أما ورشات العمل، فقد وقعت في فخ الاستعراضية، وتحولت إلى منابر للخطابة، هدفها مدح الذات، وتمجيد ما تقوم به المؤسسات الإعلامية، حتى النقد الخفيف فهو يأتي لاستكمال الصورة الباهرة. وأما عن الخبرة المستفادة من الورشة فلا أحد يسأل، وعن مصير التوصيات فهو رهن بخطابات قادمة وموعودة. وفي الحقيقة، لم نلحظ آثاراً واضحة لهذا النوع من التدريب.
وكمثال، فقد أقامت وزارة الإعلام في العام 2013 ورشة عمل ألقيت فيها كلمات في أوراق عمل، وأفكار، وطروحات، الغالب منها كلام نظري يمتدح إنجاز الإعلامين والقليل منها أصاب بيت القصيد، وكان مهماً ولكنه قليل ضائع في غمرة الكلام الفارغ.
ورغم كل شيء، فقد كان يمكن الاستفادة من بعض الأوراق والأفكار التي طرحت، كما كان يمكن الاستفادة مما أشارت إليه بعض الانتقادات، كان يمكن الاستعانة بكل ذلك للخروج بتوجهات يتم تحويلها إلى سياسات مهنية تؤثر في الناتج الإعلامي، ولكن هذا للأسف لم يتم، بل الذي تم إصدار توصيات انتهى مفعولها، بمجرد الانتهاء من قراءتها والاحتفاء بها.
وكاستكمال للخطابة والاحتفاء بورشة العمل هذه، قال عنها وزير الإعلام في اتصال هاتفي مع قناة سما، قال إنها (ورشة فريدة من نوعها)، بالرغم من أن وزارة الإعلام أيام د. محسن بلال، أقامت هذه الورشة نفسها، وفي القاعة نفسها في فندق داما روز قبل سنتين. ويبدو أن ضرورات الخطابة تلغي ذاكرة المسؤول المتحدث مفترضا أن الجمهور المتلقي بلا ذاكرة وهذا نهج كارثي في إدارة الإعلام والتعاطي مع الجمهور.
لذلك فإنه في مجال التدريب المهني، لا تنفع الخطابة ولا تجدي الخطابات، ولا تنتج مدائح الذات أي نتيجة. التدريب المهني معياره الأساس ما ينتج عنه من مهارات تتجلى في الإنتاج الإعلامي، وهذا كان مرشدنا في تناول مجال التدريب المهني.
مجال العلاقة مع المجلس الوطني للإعلام:
كان قانون الإعلام الصادر في العام 2011، من أول خطوات الإصلاح التي اتخذتها الدولة، في إطار معالجة الأزمة عبر الإصلاح. وجاء المجلس الوطني للإعلام كهيئة من الخبراء لتنظيم قطاع الإعلام الوطني، والمشاركة وإبداء الرأي في كل ما يتعلق برسم السياسات الإعلامية، ومتابعة الأداء والإشراف على التدريب، والترخيص للوسائل الإعلامية، واعتماد المراسلين العرب والأجانب...الخ.
قصد المشرع من مهام المجلس الوطني للإعلام، تحقيق التعددية الإعلامية، كجزء من التعددية السياسية التي أقرها الدستور. وبهذه التعددية الإعلامية، ينتقل الإعلام من إعلام حكومي أحادي إلى إعلام دولة تعددي. (وزارة الإعلام تستعمل عبارة الانتقال من إعلام "سلطة" إلى إعلام دولة، علماً أن سورية غادرت مفهوم السلطة في الحكم منذ عدة قرون، ولأننا نعرف أن المقصود بكلمة "سلطة" هو أحادية السيطرة الحكومية على الإعلام، فإننا نصحح هذه العبارة، بما يستقيم مع معنى هذا المصطلح، وبما يخدم تاريخ سورية وتطور شكل الحكم فيها).
ولتحقيق هذه التعددية، فقد كلف القانون المجلس الوطني للإعلام بتنظيم قطاع الإعلام واعتبار الإعلام الخاص، والإعلام الحكومي متساويين أمام القانون ولا وصاية لأحدهما (الحكومي مثلاً) على الآخر. ويكون تنظيم  هذا الإعلام المتعدد وفق القانون من قبل المجلس الوطني للإعلام.
والمجلس الوطني للإعلام، ومنذ تشكيله وضع الآليات اللازمة لعمله في تنفيذ القانون وتنظيم عمل قطاع الإعلام الوطني. واعتمد المجلس كأساس لآليات عمله، على مبدأ (التفاعل المهني) مع وسائل الإعلام. لأن التعددية والديمقراطية المعتمدة على القانون تستلزم آلية تحترم هذه التعددية والديمقراطية، وليس هناك أكثر من مبدأ (التفاعل المهني) تحقيقاً لذلك.
ومبدأ (التفاعل المهني) يتركز أكثر ما يتركز، على مهام المجلس في المشاركة وإبداء الرأي في كل ما يتعلق برسم السياسات الإعلامية، ومتابعة الأداء الإعلامي، والإشراف على التدريب. ولكن المجلس، في إطار عمله هذا لاقى في العام 2013، التعامل نفسه الذي لاقاه في العام 2012 من قبل وزارة الإعلام؛ حيث لم يلق المجلس أي تجاوب من الوزارة ومؤسساتها، للتفاعل في موضوع المشاركة وإبداء الرأي في كل ما يتعلق برسم السياسات الإعلامية، ومتابعة الأداء. ولم يتلق أي رد على طلباته الخطية في هذا الخصوص، رغم أن التعليمات التنفيذية لقانون الإعلام (تلزم المؤسسات الإعلامية بالتعاون مع المجلس ليقوم بتنفيذ مهامه على الشكل الأمثل)، كما جاء في نص التعليمات التنفيذية.
ويبدو أن مفاهيم أحادية السيطرة الحكومية على الإعلام، ما زالت تتحكم بعقلية وزارة الإعلام. بحيث تجعلها لا تتحمل أن يكون تنظيم قطاع الإعلام بيد هيئة لا تتبع لها. من هنا، يرى المجلس أن مبدأ (الانتقال من إعلام سلطة "حكومة" إلى إعلام دولة) يجب أن تطبقه وزارة الإعلام أولاً في إطار علاقتها وتعاونها مع المجلس الوطني للإعلام، ومع نصوص قانون الإعلام، لأن في ذلك تجسيدا للإصلاح الذي يشكل جزءاً أساسياً من الرؤية الوطنية للحل، ولقيادة وإدارة المرحلة.
إن عدم تجاوب وزارة الإعلام (وبالتالي مؤسساتها)، مع التفاعل المهني الذي يقوم عليه عمل المجلس، هو عمل يصب في عكس اتجاه الدولة والإصلاح، ويجهض إمكانيات الانفتاح على التطور المهني والتنظيمي. ورغم قيام وزارة الإعلام بإجراءات تنظيمية وإدارية في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، كالإلغاء العملي لمديرية التلفزيون، وإعطاء الأقنية استقلالية وكذلك مدير الإذاعة، وتحويل المراكز إلى مديريات...الخ، ورغم قيام الوزارة بكل هذه الجهود الإدارية، إلا أنها لم تستجب لطلب المجلس الوطني للإعلام بضرورة (توفيق أوضاعها وفق قانون الإعلام). وأهملت طلبات المجلس بهذا الخصوص ولم ترد عليه بأي جواب. مع أن قانون الإعلام واجب النفاذ منذ نهاية العام 2011 كما جاء في المرسوم الذي صدر بخصوصه.
لقد دعا المجلس الوطني للإعلام، ويدعو وزارة الإعلام بكل مؤسساتها، للتعاون في إطار المهام التي كلف بها المجلس وفق القانون. وخاصة المشاركة وإبداء الرأي في كل ما يتعلق برسم السياسات الإعلامية والخطط المهنية، وفي متابعة الأداء، وفي الإشراف على التدريب والتأهيل، وفي تنظيم عمل المراسلين والمكاتب الإعلامية الخارجية المعتمدة.
ويأسف المجلس إلى أن وزارة الإعلام في الكثير من القضايا لم تستجب لما قدمه لها المجلس الوطني للإعلام من آراء وتوصيات تتعلق بالأداء المهني، أو بالسياسات الإعلامية، ويأمل المجلس أن ما ساد في هذا الإطار خلال العام 2013، أن يتم تجاوزه في الأعوام التالية.
باختصار، وبشكل عام، فإن وزارة الإعلام ما زالت تمانع تطبيق قانون الإعلام على مؤسساتها. وبدلاً من تنفيذ القانون، فإنها تدعو لتعديله وتغييره لجعل المجلس الوطني للإعلام تابعاً لسيطرتها. الأمر الذي يلغي مبدأً دستورياً بإلغاء التعددية الإعلامية وإلحاق الإعلام عبر إلحاق المجلس الوطني للإعلام بالوزارة وسلطتها.
إن المجلس الوطني للإعلام يرى إمكانية تطوير أي قانون وإلغاء نواقصه عبر تنفيذه، ومعاينة نتائج هذا التنفيذ على الواقع. لذلك كان الأحرى بوزارة الإعلام أن تبادر إلى الانخراط في عملية الإصلاح عبر تطبيق قانون الإعلام، وبالتفاعل مع المجلس الوطني للإعلام. والممارسة تكشف إن كان هناك ما يستلزم التطوير، ولكن باتجاه المزيد من التعددية والديمقراطية، لا بالرجوع إلى السيطرة الحكومية الأحادية.
إن المجلس الوطني للإعلام يؤكد أن الانتصار على الحرب الإرهابية لا يمكن ان يتحقق إلا عبر الدولة القوية الراسخة. و يشدد المجلس على أن إنفاذ القانون هو من أهم عوامل هيبة وقوة الدولة وهو سلاح من أسلحة انتصارها. أما العمل على إلغاء القانون (أو عدم تنفيذه كما تفعل الوزارة مع الكثير من نصوص قانون الأعلام المتعلقة بمهام المجلس الوطني للإعلام) بحجة الحرب، فهو انتهازية تضعف الدولة ولا تساعد في تحقيق النصر أبدا. والمجلس الوطني للإعلام، إذ يؤكد احترامه لكل الجهود المبذولة من قبل وزارة الإعلام، يتمسك بضرورة إنفاذ القانون، والانخراط في الإصلاح الذي تضمنه. ويأمل المجلس من وزارة الإعلام أن تكون الرائدة والمبادرة إلى الالتزام بالقانون، وتطبيقه، لا كرمى للمجلس الوطني للإعلام، بل وفاء للرؤية الوطنية، واحتراماً لهيبة الدولة، والتزاما بنهج القيادة في الإصلاح والتطوير.
مجال العلاقة مع المتلقي:
إن معيار نجاح أو حياة أي إعلام، هو مدى تأثيره بالمتلقي، وكلما كانت العلاقة بين الإعلام والمتلقي قوية، كان هذا الإعلام حياً ومؤثراً وفاعلاً، والعكس صحيح. فكلما ابتعد المتلقي عن إعلام ما، كان هذا الإعلام ضعيفاً، وإذا انقطع تأثير الإعلام في المتلقي فهو حتماً يدخل في مراحل مفارقته للحياة، حيث لا حياة ولا تأثير ولا فعل لأي إعلام إلا عبر علاقته بالمتلقي.
إن المتابعة الشخصية والبسيطة للرأي العام السوري تدلنا على أن هناك مشكلة تواصل وتأثر في العلاقة بين الإعلام الوطني وبين الرأي العام الوطني.
صحيح أن هذا الأمر يحتاج إلى استطلاعات رأي حقيقية، وصحيح أن دراسة هذه العلاقة تستلزم دراسة قياس رأي عملية، ولكن بغياب استطلاعات الرأي الحقيقية، وفقدان دراسات قياس الرأي العلمية، ليس لنا إلا أن نعتمد على متابعة مردود الإعلام الوطني على الرأي العام، لنتلمس نوعية ومدى قوة العلاقة بين هذا الإعلام والرأي العام.
فمثلاً، هل ينتظر الرأي العام السوري الأخبار من الإعلام الوطني؟ في الحقيقة، هو يأخذ الأخبار العاجلة من الإعلام الوطني عند حدوث حدث أمني كبير، ولكن في الغالب لا ينتظر التفاصيل منه، وفي أحيان كثيرة يلجأ إلى مصادر أخرى للأخبار، وخاصة المصادر الصديقة أو الحليفة لأنها أسرع وأكثر مهنية. وكثير من الرأي العام وحتى من المسؤولين يعتمدون ويداومون على متابعة المحطات الصديقة أو غير الصديقة لعدم ثقتهم بالأعلام الوطني للأسف.
من جهة أخرى، هل يأخذ الرأي العام السوري تحليل الأحداث وسيرورتها من الإعلام الوطني؟ في الغالب الرأي العام الوطني لا يجد تحليلاً مقنعاً لدى الإعلام الوطني. بل يجد تعليقات إنشائية، وحماسة ومبالغات. لذلك فعلى الأغلب، لا يشكل الإعلام الوطني مصدر تحليل يقدم للرأي العام سيرورة ورواية وحقيقة أي حدث. رغم أن القضية قضيته، والحق في موقف دولته التي من المفترض أن يعبر عنها الإعلام.
وإذا فكرنا ملياً، فربما نقتنع أن الرأي العام الوطني أكثر ذكاءً من إعلامه، وأعمق نظرة للأحداث، وأشمل رؤية لما يجري. أي أن الرأي العام الوطني بنظرته ومحاكمته للأمور، يسبق الإعلام الوطني ويكشف أن ما يقدم ليس تحليلاً، بل تعليق ومبالغة وهتاف، وأن الأخبار غير مهنية ولا كاملة، وأن الصياغات قديمة ومتخلفة، وهذه أكبر كارثة تواجه أي إعلام أن يكون جمهوره متقدما عليه. أي أن يكون الإعلام متخلفا عن جمهوره.
إن عدم الاهتمام بالأصول المهنية في كل نوع من الأنواع الإعلامية، يفقد هذا الإعلام جاذبيته وتأثيره. فعدم توفر الحضور والصوت والإقناع في مذيع الأخبار يقلل من احتمال قبوله لدى الرأي العام. واتباع أسلوب منفر في إذاعة الأخبار ينفر المشاهد، كما أن الصياغة الإنشائية للأخبار يجعلها بعيدة عما يطلبه المتلقي من الأخبار. كما أن غياب المعايير المهنية عن الصحافة المكتوبة تبعد الجمهور عنها. وعند عدم تمكنها من صياغة عناوين معبّرة وجذابة، وفشلها في تقديم قصة خبرية، أو رواية تحليلية، أو تعليق صحفي في مكانه، كل ذلك يفقد الصحيفة شيئاً من جاذبيتها ويبعد المتلقي القارئ عنها.
هذا مجرد تأثير إهمال المعايير المهنية في خلق الجاذبية الإعلامية، ويعتقد المجلس أن ضعف هذه المعايير في الإعلام الوطني يزيد من الفرقة بينه وبين الرأي العام، ويفصم عرى الشراكة بينهما. وبالتالي ينعزل الإعلام، ويصبح ضعيف الحيوية والتأثير والفعل. وهذه كارثة في أحوال الحرب والأزمة، وتستلزم الإصلاح والإدراك.
إن المجلس الوطني للإعلام، لا يجزم في موضوع العلاقة بين الرأي العام والإعلام الوطني، ولكنه يورد ما يلمسه من تفاعل ضعيف بينهما. ويعتبر المردود الضعيف لإعلامنا مؤشراً على مشكلة في العلاقة بين الإعلام والرأي العام. لذلك فإن المجلس يشير هنا إشارة تنبه لضرورة دراسة هذه العلاقة أكثر، ويؤكد المجلس على أن التعامل الحقيقي مع مدى تأثر الرأي العام بالإعلام ومدى تعلقه فيه وانجذابه نحوه. إن التعامل الحقيقي من قبل الإعلام مع هذه القضية يفتح له آفاقاً للنجاح والارتقاء ومغادرة الضعف وعدم الفعالية.
************
وبالنتيجة، فإن النظرة الشاملة التي قدمناها في الصفحات السابقة عن حال قطاع الإعلام الوطني يمكن اختصارها بأن هذا الإعلام قوي بانتمائه الوطني، متحمس لخدمة بلاده، ولكنه ضعيف بمهنيته، متهاون بتطوير كفاءته، مستهتر بالأصول المهنية الإعلامية.
وهذا ما يمكن أن يفسر قول السيد وزير الإعلام عمران الزعبي بأن: (لدينا إعلام صادق، ولكن لا يعرف أن يسوِّق). والصدق هنا، يشير كما نظن إلى الانتماء الوطني والاستعداد للتضحية، أما عدم معرفة التسويق فهو الضعف المهني.
ورغم أن هذا الضعف المهني متراكم نتيجة الإدارات والوزراء المتعاقبين في السنوات العشر الأخيرة، إلا أن أداء السنوات الثلاث الأخيرة رسّخ الضعف المهني بشكل كبير، والمصيبة أنه راح يمجد ويمدح هذا الضعف والعيب المهني، بدل أن يعالجه ويصححه، وخاصة أننا في حرب نحتاج فيها إلى إعلام فاعل ومؤثر يساعد على النصر ويساهم في تحقيقه. أما الإعلام الضعيف ولو غلف بالخطابة المادحة فهو ليس سلاحا للنصر بل عبء على الدولة والمجتمع.

حال الأجناس الإعلامية:
الصحـافة المقروءة:

استمرت الصحف السورية في العام 2013 بالقيام بدورها الوطني تجاه الأحداث المتصاعدة، كما تابعت الصحف السورية وظيفتها المهنية الإعلامية كشكل من أشكال التواصل مع الرأي العام الوطني.
ورغم تصاعد الحرب الإرهابية على الدولة السورية، ورغم استهداف الإرهاب للصحف والصحفيين، كونهم جزءاً فاعلاً من الدولة السورية، رغم كل ذلك استمرت الصحف بالصدور والقيام بدورها المهني والوطني، عدا عن صحف بعض المحافظات التي قام الإرهابيون بتدمير منشآتها. ويسجل للصحافة السورية في العام 2013 استمرارها في تحدي الإرهاب، وإصرارها على ممارسة دورها والقيام بوظيفتها، رغم إجرام وهمجية الإرهاب.
بسبب التدمير الإرهابي اضطرت وزارة الإعلام إلى إيقاف صدور بعض صحف المحافظات (نحصل عليها من الوزارة). وكإجراء تعويضي، أطلقت الوزارة مواقع إلكترونية لتقوم بوظيفة الصحف المضطرة للتوقف عبر الشبكة العالمية.
بشكل عام، استمرت الصحف السورية في العام 2013 على حماسها الوطني، كما استمرت في انحيازها للرؤية الوطنية في مواجهة الحرب الإرهابية التي تستهدف سورية وشعبها وحياتها وحاضرها ومستقبلها.
من الناحية المهنية، حاولت صحف مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر (الثورة، تشرين)، حاولت العمل على التطوير المهني في أدائها، عبر تخصيص الثورة للاهتمام بالقضايا الداخلية المحلية بنسبة 70%، و 30% عربي ودولي. وتخصيص تشرين بالقضايا العربية والدولية بنسبة 70%، و30% للشأن الداخلي المحلي. (وهذه النسبة أعلن عنها أكثر من مرة السيد وزير الإعلام في أحاديثه المتكررة عن تطوير الصحف).
إن تخصيص كل صحيفة بمجالات اهتمام معينة، هو جزء من تحديد الهوية المهنية لكل صحيفة، ولكنه ليس الهوية المهنية الإعلامية الأساسية كلها، ومع احترام الخطوة التي أنجزت في إطار هذا التخصيص لكل من تشرين والثورة، فإن هذه الصحف تحتاج إلى تحديد الهوية المهنية لكل منها، كي نستكمل عوامل نجاح وفعالية كل صحيفة.
ومنذ طغيان التلفزيون، وما لحقه من اجتياح الشبكة العالمية لعالم الإعلام، سارعت الصحف الحية إلى تطوير هويتها المهنية عبر إيجاد أساليب وصياغات وأنواع مهنية، تبقي على الصحيفة حية، رغم سرعة تغطية التلفزيون للأحداث، ورغم المتابعات اللحظية لإعلام الشبكة العالمية، وهذا التطوير أو التكييف المهني مع مستجدات التكنولوجيا، أبقى على الصحف التي سارعت إليه، أبقاها حية وفاعلة وخلق لها حضوراً قوياً إلى جانب التلفزيون والشبكة الإعلامية. هذا التكييف المهني (الوجودي) لم تقم به صحفنا حتى الآن (ويبدو أنها لم تفكر فيه)، وما زالت أساليب صحافتنا المهنية وصياغاتها، في معظمها، تنتمي إلى ما قبل التلفزيون، وما قبل الشبكة العالمية، لأنها لا تضيف إلى ما نتابعه على التلفزيون قبل صدور الصحيفة بعشر ساعات على الأقل.
إن التطوير المهني باتجاه ما بعد التلفزيون، هو حاجة مصيرية للصحف، كما أنه ضرورة وجودية، وهو شرط استمرارها حية وفاعلة (خاصة في ظل الأزمة)، وهناك صحف في العالم، وعبر التطوير المهني، استطاعت تجاوز ما فرضه التلفزيون والشبكة العالمية، وفرضت هذه الصحف حضورها الإعلامي، وأصبحت مرجعاً ومصدراً لمعلومات وحقائق يلهث وراءها التلفزيون. وهذا التطوير المهني ليس مستحيلاً علينا، ولدينا كل مقوماته البشرية والمادية، فلماذا لم نفكر، مجرد التفكير، فيه؟ ولماذا لا يستفيد الإعلام المقروء من الكم الهائل من المعلومات والحقائق والوقائع التي توفرها الحرب القائمة؟ لماذا لا تقوم صحفنا باجتراح أساليب مهنية، تجعلها قادرة على الاستفادة من المعلومات المتاحة لتصبح مصدراً أعمق لحقيقة ما يجري، ومرجعاً للوقائع بمعناها الحقيقي؟
في إطار التفاصيل المهنية للصحافة المقروءة، يمكن للمتابع أن يلمس حرص القائمين عليها لتقديم كل شيء عما يجري، الأمر الذي يصعّب عليهم الاختيار، ويعيق عملية استبعاد أي أمر، ما يجعل وظيفة الصحيفة بالتركيز على الجوهري والأهم، مربكة وضائعة في زحام المواد. وهو أمر يمكن رده لعدم وضوح الهوية الإعلامية المهنية لكل صحيفة، أو للضعف المهني للقائمين عليها.
علماً أن هناك تفاوتاً بين الصحف في هذا الأمر. فمثلاً صحيفة (الوطن) أكثرها تحسساً للمواضيع الهامة المناسبة لتكون مواد صحفية تعبّر عن الجوهري فيما جرى من أحداث قبل ساعات طويلة من صدور الجريدة. أما تشرين والثورة، فتتناوب في نجاحها وارتباكها حول هذه النقطة، وتتقدم تشرين مرة، وتسبقها الثورة مرة، والحال مربكة مهنياً بشكل عام. وفي هذه النقطة فإن الصحف الحزبية (قاسيون، النور) تسجل وضوحاً مهنياً، أما جريدة البعث، فإنها وبسبب الاعتياد تقع في دائرة الصحف الحكومية، مع بعض الاختلافات الإيجابية مهنياً في اختيار وإيراد المواضيع.
إن مشكلة الارتباك في اختيار الأهم من المواد، يمكن أن تكشف عن نفسها لأي ناظر للصفحة الأولى، حيث يصدمنا كم المواد المدرجة عليها، وزحمة العناوين، وهذا ما يكشف أسلوباً يفتقر لليقين المهني، ويعجز عن الاختيار الصحيح للأهم، فالمهم من المواد. ولا بد أن نذكر أن الصفحة الأولى لصحيفة (الوطن) هي الأكثر مهنية بين الصحف، والأكثر قدرة على اختيار المواد الهامة لتتصدر صفحتها الأولى.
إن الصفحة الأولى في الصحف السورية، تشكل مؤشراً جيداً على المستوى المهني لهذه الصحف. من حيث العناوين، أو من حيث ازدحام المواد، أو من  حيث افتقار بعض الصحف لزاوية رأي مختصرة تعبر عن جوهر ما جرى في الساعات السابقة. وهذا ما نلاحظه في (الوطن، تشرين، البعث)، أما (الثورة) فقد قدمت مثل هذه الزاوية (نبض الحدث) مع ملاحظة أنها تنحو منحى الإنشائية والهتاف، فتبتعد عن مهنية الزاوية المطلوبة، ومع ذلك فهي موجودة ويمكن تطويرها، وهذا جيد.
إن الصفحة الأولى في الصحف السورية، تعاني من سوء أو افتقاد الصور الصحفية المتقنة مهنياً، ومشكلة الصور هذه، هي مشكلة جميع صفحات الصحف، ويبدو أن عدم الاهتمام بكفاءة ومهنية وموهبة المصورين أوصلنا إلى هذا المستوى. وهذه مشكلة كبيرة لأن العصر عصر الصورة، والمصدر الصحفي اليوم، مراحل بالصورة، ومندوب يكتب بالكاميرا، وهذه الصحف بالصور، أو السوء في تعبيرها، يؤثر على مستوى الجريدة مهنياً، ويضر بجاذبيتها، ويحرمها من وسيلة تعبير هامة. (طبعاً بعض الصحف تنشر على صفحاتها الأخيرة صور فنانات، وكلها صور مأخوذة من وكالات عالمية، وهي لا تحسب لأي صحيفة بمقدار ما يمكن اعتبارها دليلاً على فشل صورنا).
ويرى المجلس أن هناك مشكلة مهنية في أسلوب وصياغة الافتتاحيات التي يكتبها عادة رؤوساء التحرير، وتحتاج لإعادة نظر مهنية، من حيث بناؤها ووظيفتها وتعبيرها وجاذبيتها، وللأسف فهي دون المستوى في معظم الأحوال، وهذا يشمل جميع الصحف الحكومية، بينما الوطن لا تنشر افتتاحيات أسبوعية، بل تقدم في بعض الأوقات افتتاحية تغطي موقفاً أو تطوراً ما، وغالباً ما تبني هذه الافتتاحيات على معلومات، أو مواقف يبدو أن الوطن تحصل عليها بشكل حصري. وفي هذه النقطة، علينا أن نسجل أن الصحف الرسمية تشتكي من أن بعض الجهات تخص الوطن بمواد ومعلومات، وتبخل عليها بمثلها. وهذا إشكال في العلاقة بين الصحف ومصادر الأخبار والمواقف يضعف عمل الصحف و يقلل من تأثيرها.
تشكل الساحة السورية اليوم مصنع الأخبار، ومنبع المواد الصحفية، لذلك فإن المندوب الصحفي، الممثل لكل صحيفة، يصبح جزءاً أساسياً ورئيسياً من عملية تميز أي جريدة، لأنه يزودها بمواد خاصة به. ولكن المجلس يلاحظ أن هناك ضعفاً في المستوى المهني للمندوبين، ومعظمهم جديد وغير مؤهل، ما يجعل المواد الصحفية الخاصة إما ضعيفة، أو منسوخة من وكالة الأنباء الرسمية سانا، أو أنها غائبة، ويمكننا استثناء صحيفة (الوطن) في بعض المواد الخاصة التي تنجزها بطريقتها، مما يعطيها تميزاً عن الصحف الباقية.
وفي القضايا الخدمية، يسجل للصحف عامة تغطيتها هموم المواطنين الخدمية، ولا بد أن نسجل أن الصحف كانت أكثر جرأةً من التلفزيون في هذا المجال، رغم العيوب المهنية العامة. وما زال الرأي العام يعتبر الإعلام بشكل عام مقصراً في إطار التغطية النقدية لممارسات الحكومة تجاه قضايا المواطن.
في الشأن الثقافي الفكري، التقصير واضح. رغم أن المجال الثقافي ساحة مريحة لممارسة الجدل والنقد، وإثارة الأفكار ونقاشها، وكل ذلك لا نجده في الصفحات الثقافية. بل كل ما نجده هو مواد تعريفية أو مقابلات يغلب عليها طابع المجاملة والتقريظ. وهذا كله تقصير في مرحلة أشد ما نحتاج فيها إلى تفعيل النشاط الثقافي ودفعه للحيوية والفعالية.
في العام 2013، عملت الصحف السورية على تطوير أدائها، ولكن النتيجة كانت محدودة. فجريدة (الثورة) عملت على إحداث (نبض الحدث) على الصفحة الأولى كزاوية رأي افتتاحية. و(البعث) ركزت على النشاط الحزبي وآراء القيادات الحزبية بما يعكس وجهة النظر الحزبية، وهذا من صميم دورها الذي عادت لتركز عليه. أما (تشرين) فقد استقطبت أسماء عربية فيها وهذا ما أضاف لها أفكاراً وآراءً، ولا بد أن نذكر أن وزارة الإعلام قامت باستكمال نواقص البنية التحتية لـ (تشرين) والتي كانت تشتكي منها في العام 2012. (وهذا ما أوردناه في تقريرنا لعام 2012، ويبدو أن الوزارة استجابت لما جاء في هذا التقرير، وهذا يسجل للوزارة).
ومن أهم وأكبر المشاكل التي تعانيها الصحف السورية كافة، هي مشكلة التوزيع، لأن الأعمال الإرهابية قطعت الطرق، ومنعت وصول وتوزيع صحفنا في بعض المحافظات، وهذا أثر على انتشار وتأثير الصحف، رغم أنها حاولت تعويض هذا النقص عن طريق المواقع الإلكترونية الخاصة بكل صحيفة. ولكن عدم الاهتمام الكافي بهذه المواقع أبقاها في مرتبة متأخرة من التأثير وأضعف إمكانية تعويضها عن ضعف التوزيع. الأمر الذي يستدعي تفعيل وتنشيط شركات التوزيع وخاصة (الشركة السورية لتوزيع المطبوعات) وتحتاج الشركة لسياسات توزيع، وأساليب توزيع تتناسب مع التطورات الجديدة، وتعالج الظروف المستجدة، ويدعو المجلس للاستفادة من تجارب الصحف التي مرت بظروف أزمتنا نفسها في البلاد العربية. كما يستدعي الأمر تطوير وتفعيل المواقع الإلكترونية والاهتمام الكافي بها كوسيلة إعلامية لا كأداة تقنية فقط.
في موضوع التوزيع، صرح مسؤول كبير في وزارة الإعلام أن الصحف الحكومية (تشرين والثورة) تبيع حوالي 95% مما تطبع. أي أن نسبة المرتجع حسب هذا المصدر 5%. علماً أن مصدر من شركة التوزيع أفاد المجلس أن المرتجع من الصحف يتجاوز الـ 40%. وبعيداً عن أرقام التوزيع المدعاة أو الحقيقية، فإن هناك مشكلة في توزيع الصحف، وفي جاذبيتها، وفي إقبال المواطن عليها.
ويشتكي العاملون في الصحف من مشكلة الطباعة، وهي مشكلة تحتاج إلى معالجة مهنية فنية، وليست إدارية مالية فقط، علماً أن الدولة وفرت مطابع حديثة لبعض هذه الصحف ما يستوجب عدم وجود أي مشكلة تتعلق بالطباعة، وهناك من يرى أن مشكلة الطباعة تحتاج لمعالجة سريعة.
بالخلاصة، الصحف الوطنية استمرت في العام 2013 على حماسها الوطني وانحيازها للرؤية الوطنية وعملها ضد الحرب الإرهابية، وما زالت هذه الصحف تعاني من مشاكل مهنية تستوجب المعالجة والإصلاح، كي تصبح هي الصحف السورية بحق، أي المعبرة عما يجري في سورية، وكي تكون صديقة المواطن في قضاياه، ودليلاً للرأي العام يستضيء به ما يدور حوله، وكي لا نسمع من جديد السؤال الذي يتردد على لسان المتابعين: لماذا تسبقنا الصحف اللبنانية الصديقة (الأخبار والسفير) في تغطية أمورنا بعمق ومهنية؟

الإعـلام الإذاعي:
ما زال الإعلام الإذاعي مؤثراً رغم اجتياح فنون التلفزيون، وبقي الصوت الإذاعي حاضراً رغم كل إغراءات الصورة التلفزيونية. كذلك فإن تقنيات شبكة الانترنيت فتحت لصوت الإذاعة معبراً سالكاً إلى الرأي العام، تدعمه وسائل الاتصال الجماهيري، فيس بوك، تويتر، التي تساهم بنقل الكثير من الأصوات الإذاعية، كما تنقل الكثير من الصور التلفزيونية.
إضافة إلى الظروف التي خلقتها الحرب الإرهابية التي تشنّ على سورية، وخاصة صعوبات التيار الكهربائي، فإن ظروف هذه الحرب أعادت الاعتبار إلى الإذاعة لدى جمهور ليس قليل. وفي أوقات ليست قليلة(أوقات انقطاع التيار مثلاً..).
باختصار، فإن الإعلام الإذاعي ما زال متابعاً ومؤثراً ويتجاوز انقطاع التيار الكهربائي ويرافق الناس في السيارة والمحل والمكتب والبيت و...الخ. من هنا استمر الاهتمام بالإعلام الإذاعي وتأثيره.
في العام 2013 حضر الإعلام الإذاعي إلى جانب الأجناس الإعلامية الأخرى، وسعى للمساهمة في التصدي للحرب الإرهابية التي تشن على سورية وشعبها وأمنها ومستقبلها، لذلك فقد أستمر هذا الإعلام بالانحياز للرؤية الوطنية التي شكلت وتشكل بوصلة الشعب العربي السوري في محاربة الإرهاب، ومواجهة المؤامرة، من جهة، وفي الإصلاح والارتقاء السياسي والاقتصادي والاجتماعي وإعادة الإعمار من جهة أخرى. لذلك ظل الإعلام الإذاعي ـ كما الأجناس الإعلامية الأخرى إعلاماً وطنياً من حيث التوجه والهوية والانتماء والانحياز.
وحافظت الإذاعات  الرسمية (البرنامج العام ـ صوت الشعب ـ سوريانا ـ صوت الشباب- أمواج- الكرمة... الخ) على خطابها السياسي واعتمدت كثيراً على الحماسة والاندفاع الوطني كحال الإعلام الوطني عامة. ورغم تميز بعضها مهنياً إلا أنها ظلت في معظمها في سياق الانجراف الوطني الحماسي على حساب المهنية واعتماد المعلومة وتلبية احتياجات المواطن المتلقي الإعلامية.
وكان لافتتاح إذاعات FM محلية في بعض المحافظات (اللاذقية، حمص، السويداء) تأثير في توسيع البث الإذاعي، في تغطية شؤون محلية لكل محافظة من المحافظات. وهذا ما يجب أن يعمق العلاقة بين جمهور المحافظة والإعلام المهتم بشؤونه المحلية. ويبدو أنّ هذه الإذاعات حققت في انطلاقتها بعضاً من هذه الأهداف.
أما من الناحية المهنية، فراوحت معظم الإذاعات الرسمية مكررة أساليبها الإعلامية المعتمدة لديها، مع تفاوت بين إذاعة وأخرى، حيث تميز بعضها وراوح البعض الآخر في مكانه. فمن الإذاعات ما تميز بنشرة الأخبار، وبعضها تفوق على أخبار التلفزيون، لكن السمة الأساسية العامة للأخبار في الإذاعات عامة ظلت محافظة على العيوب الإعلامية ذاتها لبقية الإعلام، من حيث ضعف الصياغة وطغيان الحماسة والمبالغات الإنشائية، أو الخضوع لمصادر الخبر من وكالات أو صحف عربية و أجنبية دون الانتباه لما فيها من شحنات مضادة.
ورغم أن ضيوف الحوارات السياسية في الإذاعات الرسمية هم ذاتهم ضيوف الحوارات التلفزيونية، فقد كانت هذه الحوارات أكثر مهنية من حوارات التلفزيون. والأسئلة وإعداد المحاور كانت في الغالب أكثر مهنية من الإعلام التلفزيوني، الأمر الذي عدل من عيوب الضيوف المحللين وجعلهم أكثر قبولاً لدى المستمع، هذا مع ظهور لقاءات إذاعية وطنية متأثرة بحوارات تلفزيونية لمحطات كبيرة بعضها معاد.
ومن أبرز ما تميّز به الإعلام الإذاعي الرسمي، ما قدمه في مجال الخدمات. فقد قدّم هذا الإعلام برامج خدمية تجيب على تساؤلات الجمهور الخدمية الحياتية ، وشكلت بعض البرامج صلة الوصل بين المواطن والمسؤول أو بين المشاكل والمسؤولين المعنيين بحلها. وبالرغم من أن هذه البرامج حلّت بعض المشاكل وأجابت عن تساؤلات الجمهور الخدمية، إلا أنها لم تحاول التطور باتجاه التحقيقات التي تستفيد من تساؤلات الجمهور، لا لتطرحها على الهواء ليجيب عنها المسؤول، بل لتستثمرها كمطلق لتحقيقات إعلامية إذاعية تساهم في إضاءة القضايا بشكل شامل وتحليلي يستفيد منها المسؤول في معالجاته ويرى فيها الرأي العام تفاعلاً مع الإعلام يضيء له قضاياه ويلاحق المسؤولين لمعالجتها.
وشكلت إذاعة دمشق منذ انطلاقتها البيئة الحاضنة للقدرات الموسيقية والثقافية العربية وليس السورية فقط، وكثير من نجوم الغناء العربي كانت انطلاقتهم من إذاعة دمشق. واستمرت الإذاعة بالقيام بهذا الدور بشكل متفاوت من سنة إلى أخرى، لكنها في السنوات الأخيرة تراجعت من هذه الناحية كثيراً. وكان العام 2013 ضحلاً لناحية إنتاج الإذاعة للأغاني والموسيقى، وربما يعزي القائمون على الإذاعة هذا التراجع لأسباب مالية، ولكن بالرغم من إقرارنا أنّ المال عنصر مهم في عملية إنتاج الأغاني، إلا أن تاريخ الإذاعة الطويل من حيث العلاقة مع الفنانين والموسيقيين والمطربين والمؤلفين، كان يجب أن يدفعها لاجتراح طرق لإنتاجات تتجاوز النواحي المالية المؤثرة، علماً أن الإذاعة (وربما الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون) انتجت لبعض المطربين بتكلفات عالية ولكنه كان انتاجاً محدوداً.
وفي مجال الموسيقى والغناء، ما زالت الإذاعات السورية(إضافة للتلفزيونات) تعتمد على تسجيلات الرحابنة، وما زالت فيروز بأغانيها ومواويلها ومسرحياتها المادة الأساسية التي تشكل العمود الفقري للإذاعات السورية الرسمية والخاصة. ولا تخلو إذاعة (وكذلك تلفزيون) من مساحات زمنية لغناء فيروز ولموسيقى الرحابنة، والظاهر أن الهوية الحضارية السورية، في صوت فيروز وموسيقى الرحابنة هي سبب تعلق الجمهور السوري بهذا الإبداع السوري المتألق على مرّ الأيام. وربما نستطيع أن نقول أن صوت فيروز ما زال هو أهم صوت موسيقي وغنائي في الإذاعات السورية، وهذا يشكل علامة إيجابية للإذاعات السورية التي تقدمها. ويكشف عن قصور في البحث عن موسيقى وغناء يشكل امتداداً للرحابنة ولفيروز. ولا نظن أن السوريين يمكن أن يمنعهم شيء عن الابتكار والإبداع حتى لو كانت الحرب الإرهابية. ويأمل المجلس الوطني للإعلام من الإذاعات السورية كافة أن يكون اعتمادها على الصوت الفيروزي والإبداع الرحباني حافزاً لسعيها في مجال الإنتاج الموسيقي الغنائي والبحث عن المواهب وإيجاد طرق لتظهير فنها وإبداعها.
كذلك فإن الإذاعات السورية الرسمية عرفت بإنتاجها للدراما الإذاعية وقدمت عبر تاريخها نماذج من الإنتاج الدرامي الإذاعي، بعضه ما زال علامة من علامات الفن السوري (مثل حكايات أبو رشدي، صابر وصبرية، مرايا، حكم العدالة...الخ)، إضافة إلى عدد كبير جداً من المسلسلات التي لاقت القبول والمتابعة من جمهور المستمعين. ومع السنين، تراجعت هذه الأعمال الدرامية الإذاعية ولكنها بقيت مستمرة ولو بمستويات أدنى من حيث جودة الكتابة والتأليف.
واستمرت الدراما الإذاعية متدنية المستوى الفني والتأليفي في العام 2013، وهو الأمر الذي يثير الاستغراب، وخاصة أننا نملك إمكانات إذاعية في نواحي التأليف والإخراج والتمثيل، فلماذا نتراجع؟؟ هل هو ضعف في الإدارة الإنتاجية، أم استبعاد للجيد من الأعمال لتمرير أعمال الأصحاب والأصدقاء؟؟ هناك من يقول أن المسلسلات الإذاعية تحولت إلى مورد رزق لموظفي الإذاعة وأصحابهم، فابتعدت عن المبدعين وخاصة لناحية التأليف.
وإذا كانت الإذاعات الرسمية قد تراجعت في مجال الدراما الإذاعية، فإن الإذاعات الخاصة لم تسجل أي إنجاز في هذا المجال، عدا ما قدمته بعض هذه الإذاعات من اسكتشات قصيرة ناقدة لفتت النظر ولكنها لم تكن إنتاجاً أساسياً في خطط هذه الإذاعات. والمستغرب أن الإذاعات الخاصة لم تهتم بإنتاج الدراما الإذاعية.
الإذاعة السورية وعبر تاريخها كانت رائدة في مجال البرامج الثقافية، وما زال برنامج (كاتب وموقف) مستمراً بشكل أسبوعي، وما زال يقدّم جرعة ثقافية. صحيح أن هذه الجرعة تراجعت عما كانت تقدمه في السنوات السابقة، إلا أنه ما زال برنامجاً حياً يقدم مادة ثقافية، عبر السجال والنقاش وعبر العرض والإضاءة، وما زال الأستاذ عبد الرحمن الحلبي يجهد لإبقاء جذوة برنامجه على توقدها لتقدم الدفء والنور في مجال الثقافة، في عصر تعمل قوى جبارة لتسوّد العتمة والتفاهة والسخف أو لتفرض التكفير والترهيب...
إن المجلس الوطني للإعلام لا يذكر برنامج (كاتب وموقف) إلا كنموذج للأعمال الإذاعية في مجال الإعلام الثقافي، والمجلس يورد هذا النموذج من الإعلام الثقافي ليكشف أولاً إمكانات الساحة السورية على الإنتاج الثقافي، وليجعل منه ثانياً محكمة تحاكم غياب البرامج الثقافية، وتفضح تخلف برامجنا الثقافية قياساً لإمكانيات الساحة السورية.
استمر الإعلام الإذاعي في العام 2013 بالتراجع في إطار البرامج الثقافية الحقيقية واكتفى بتقديم قراءات شعرية أو حوارات مجاملة مع بعض الكتّاب، وغاب النقد الثقافي وانعدم السجال الأدبي، وانتفى النقاش الفكري، وهذا قصور في الإعلام الإذاعي، يغيّب الثقافة ويستبعد الأدب والفكر في لحظة تاريخية نحتاج فيها إلى تعميق الروح الإبداعية السورية وتظهير النظرة الابتكارية للإنسان السوري بتعدده وتنوعه وغناه لأن الثقافة أمضى سلاح في وجه الهجمة التكفيرية، فلماذا نضيّع سلاح الثقافة ونحرمه من الحضور في الإعلام الإذاعي؟؟
إن التقصير الثقافي يشكل قاسماً مشتركاً بين الإذاعات السورية الرسمية والخاصة وكأن هذا التقصير مرض معدٍ ينتقل من إذاعة إلى أخرى بالعدوى رغم أننا نسجل اهتماماً بالإنتاج الفني دون إدراجه في المجال الثقافي. ونلاحظ اهتماماً لدى بعض الإذاعات بأخبار الإنتاج الدرامي التلفزيوني واستضافة نجومه وصناعه بعض الإذاعات تتميز في هذا الإطار (صوت الشباب، المدينة FM، شام FM، نينار، روتانا ستايل)، ولكن كل ذلك كان يتم دون تظهير للبعد الثقافي للدراما التلفزيونية أو السينمائية، بشكل كاف. إضافة إلى الاقتصار على سياسة المجاملة والمدح بعيداً عن السجال والنقاش.
شكلت الإذاعات الخاصة جزءاً أساسياً من الإعلام الإذاعي الوطني، ومنذ بداية الأزمة انخرطت هذه الإذاعات  في إطار الإعلام الوطني للتصدي للحرب الإعلامية الإرهابية التي استهدفت سورية وشعبها. وهكذا انتقلت هذه الإذاعات من اختصاصها في الإعلام الترفيهي والمنوع إلى مجال الإعلام السياسي والاجتماعي والفني والوطني المنخرط في إطار الدفاع عن الشعب السوري تجاه الإعلام الإرهابي المعادي لسورية.
ورغم الارتباك المهني في بداية الأزمة ـ لأن الانتقال من الإعلام الترفيهي إلى الإعلام السياسي الاجتماعي الثقافي الشامل هو عملية ليست سهلة ـ لكن استطاعت هذه الإذاعات الخاصة أن تتجاوز هذا الارتباك المهني، وبفترة بسيطة بدأت هذه الإذاعات تمسك بأدوات وأساليب الإعلام الإذاعي السياسي الاجتماعي الثقافي الشامل، وشكلت رافداً إعلامياً يدعم الإعلام الوطني ويقدّم خدماته الإعلامية الوطنية للشعب السوري.
مع ذلك، فإن أداء هذه الإذاعات ما زال يحتاج إلى الكثير من المهنية، كما يحتاج للتخلص من اعتماد الفهلوية، وسلوك المهنية ومعاييرها كي ينضج الإعلام الإذاعي الذي تقدمه هذه الإذاعات بشكل أكبر. ويسجل المجلس الوطني للإعلام للإذاعات الخاصة، وطنيتها وحماسها وانحيازها إلى الرؤية الوطنية. كما يسجل لها التميز ببعض المجالات؛ فمثلاً، في مجال الحوارات السياسية، سجلت (شامFM وإذاعة المدينة FM) درجة جيدة من الانفتاح في الحوار والتطرق إلى مواضيع لا يتطرق لها الإعلام الرسمي، مع ملاحظة بعض الشطط في حوارات بعض الإذاعات، وهذا شيء طبيعي عند الانتقال من الإعلام الترفيهي إلى الإعلام السياسي الاجتماعي الثقافي. ولكن من غير الطبيعي حساب هذا الشطط لصالح الحرية. ويأمل المجلس الوطني للإعلام من الإذاعات الخاصة استثمار فسحة الحرية التي يوسعونها في إطار المهنية والحساسية السياسية الاجتماعية الوطنية التي تثمر في الإعلام بينما الشطط يضيعه.
وفي مجال الأخبار، كذلك استطاعت الإذاعات الخاصة أن تقدم نشرات إخبارية مميزة عن الإعلام الرسمي (المدينةFM، شام FM، نينارFM...) مع تسجيل وقوع بعض الإذاعات بنشر وإذاعة أخبار غير موثقة المصدر. كذلك فإن الإذاعات الخاصة تميزت أيضاً في إطار الخدمات والحوارات الخدمية(المدينةFM) وفي الحوارات الفنية الثقافية (المدينةFM، شام FM، نينارFM...). وظلت الإذاعات الخاصة متقدمة في إطار الإعلام الترفيهي والفني وهذا اختصاصها الأساسي الذي جعلها تتميز حتى على بعض الإذاعات الرسمية العريقة.
ويشير المجلس الوطني للإعلام بمواهب شباب الإذاعات الخاصة في المجال الترفيهي ويأمل منهم تطوير مواهبهم باتجاهات ثقافية للتسلية تليق بحضارة الإنسان السوري. وفي مجال الحوارات الإذاعية الثقافية والمنوعة لابد أن نسجل للإعلامية (هيام حموي) حضورها اللافت والإبداعي والمؤثر، وصوتها وأداؤها مستمران في إثارة إعجاب المتلقي المستمع والمراقب المتابع المهتم. كذلك نسجل للزميل باسل محرز تميزه في تقديم إعلام إذاعي خدمي ثقافي منوع عبر برنامجه في إذاعة المدينة، ونعتبره نموذجاً لشباب الإعلام الإذاعي الوطني الذي يشق طريقه نحو المهنية والتميز وتلبية احتياجات المتلقي بصيغة إعلامية جذابة ومؤثرة.
ويسجل المجلس الوطني للإعلام للإذاعات الخاصة صمودها واستمرارها في عملها الوطني رغم تراجع عائدات الإعلان بسبب الحرب وبسبب انخراط هذه الإذاعات في الشأن الوطني وتقليل حصة الترفيه فيها. ويرى المجلس أن الإذاعات الخاصة رغم ما تعانيه من مصاعب مالية وتدني وارداتها أو انعدامها فإنها مستمرة في أداء دورها الوطني.
وبالرغم من أن الجهات الحكومية وخاصة وزارة الاتصالات قد حاولت تقديم المساعدة للإذاعات الخاصة، فجدولت لها الديون المستحقة قبل بداية الأزمة، وحاولت الحكومة تقديم بعض أشكال المساعدة لهذه الإذاعات، لكن ما زال المجلس الوطني للإعلام يرى أن هذه الإذاعات وبعملها ونشاطها وانخراطها في العمل الوطني تستحق الدعم المالي والمساعدة بكل أشكالها كي نحافظ على استمرارها وارتقائها المهني الإعلامي.
وبالخلاصة، استمر الإعلام الإذاعي الوطني، في العام 2013، في انحيازه للرؤية الوطنية في مواجهة الحرب الإرهابية، وفي العمل على تحصين الرأي العام الوطني وفق رؤية الدولة الوطنية والقائمة على محاربة الإرهاب بيد، والاصلاح وإعادة الإعمار باليد الأخرى. وما زال الإعلام الإذاعي الوطني يحتاج إلى التطوير المهني وإلى اعتماد الأساليب المهنية المؤثرة في جميع الأشكال الإعلامية الإذاعية كي تبقى الإذاعة مؤثرة وكي تأخذ دورها الأكبر وتأثيرها الأعمق على الرأي العام الوطني.


الإعــلام التلفزيوني:
ما زال الإعلام التلفزيوني يشكل الأساس في الإعلام الوطني، وما زال هذا الإعلام محط الاهتمام الأكبر من قبل الرأي العام ومن الإدارات الإعلامية، وهذا ما يرتب عليه مسؤولية أكبر في أدائه وفي تحقيق نوعية مهنية للمواد الإعلامية التي ينتجها بحيث تكون لائقة باهتمام الجمهور ومحققة لمتطلباته الإعلامية.
في العام 2013، استمر الإعلام التلفزيوني في سعيه ليكون سلاحاً وطنياً يستخدم الإعلام في مواجهة الحرب الإرهابية التي تشن على سورية وشعبها، واستمرت الحماسة الوطنية والانحياز للرؤية الوطنية واضحين في معظم تفاصيل الإنتاج الإعلامي التلفزيوني.
ورغم الحافز الوطني، فإن أداء الإعلام التلفزيوني استمر على المستوى المهني نفسه. وفي الوقت الذي لم يتطور فيه مهنياً، فإنه حافظ على عيوبه ونواقصه المهنية، بل زاد عليها، مستعيناً برفع الصوت في هتافه الوطني علّ موقفه السياسي يغطي على مستواه المهني المتدني.
ومع التفاوت في المستوى المهني لكل قناة من قنوات الإعلام الوطني، فإن العيوب المهنية وضعف الأداء المهني جعلا الرأي العام يزداد ابتعاداً إلا إذا أجبرته الضرورة كوقوع حادث أمني كبير.. (تفجير أو ما شابه)، فإن الرأي العام مضطر عندها لمتابعة المصدر السوري عبر التلفزيون، والانجذاب هنا يكون للمصدر الأمني، ولا يقوم الإعلام هنا إلا بدور الناقل، أو المرآة العاكسة للمصدر. أما التغطيات التلفزيونية للأحداث والوقائع العسكرية أو الأمنية، فهي شاهد آخر على ضعف وتدني المهنية التلفزيونية لدينا. ورغم ذلك، فقد بقيت الشاشات الوطنية المصدر الأول للخبر الأمني، بسبب موقفها الوطني وبسبب الثقة بمصادرها.
ومن أهم العيوب المهنية في الإعلام التلفزيوني السوري، الفوضى والارتباك في الخريطة البرامجية (ترتيب البرامج ومواعيد بثها وإعادتها) لليوم وللأسبوع، وعدم احترام هذه الخريطة البرامجية لعادات التلقي لدى الجمهور السوري، وعدم الانتباه إلى الصورة العامة لهذه الخريطة، حيث أنها لا تسعى لتكامل المواد باتجاه تحقيق رسالة إعلامية عامة في اليوم والأسبوع. وكما هو معروف في عالم الإعلام التلفزيوني، فإن الخريطة البرامجية وهندسة البرامج وتوقيتاتها وإعادتها وتنسيقها، كل ذلك يعطي لكل مادة الحياة التي تعبّر عنها وتبرز أهميتها بالضبط كما أن غياب المهنية في الخريطة البرامجية يقتل الكثير من المواد الهامة. وتضارب التوجهات المهنية في التنسيق بين المركز الإخباري وبين إدارة الفضائية السورية يعطي مثالا واضحا لمشكلة تنسيق الخريطة البرامجية.
وإذا كنا نردد طيلة الوقت أن العصر هو عصر الصورة، وإذا كنا مؤمنين أن أهم عامل جذب للتلفزيون هو الصورة، فإننا في هذه الحالة مطالبون بتقديم صورة جذابة معبّرة جميلة في موادنا التلفزيونية عامة. هذا كمبدأ، أما بالممارسة فإن الصورة التلفزيونية كعنصر جاذبية وجمالية وتعبير تتراجع باضطراد ويغيب الاهتمام فيها بشكل واضح، وهذا يستدعي من جميع الإدارات إعادة النظر في كل عوامل إنتاج الصورة، وأهمها فنيو الديكور، الإضاءة، التصوير، الإخراج، ولابد من إيجاد طريقة أو مخرج لوقف هذا التدني المهني المؤثر في جوهر وأساس الرسالة الإعلامية الفكري والسياسي وليس في جماليتها فقط. إن فنية الصورة التلفزيونية لا تنتجها الأجهزة وحدها دائماً، بل يبتكرها مبدعو الصورة، ومهنيو التلفزيون. ولذلك فإن الاهتمام يجب أن ينصب على الإبداع الذي يستثمر التقنيات. أما اللعب بالتقنيات بشكل غير مهني وبعيد عن الإبداع فهو هدر لإمكانيات التلفزيون المؤثرة، وتخلف في تحقيق تواصل أكبر مع المتلقي.
إن الحضور البشري في الصورة التلفزيونية هو مركز جذب للنظر وأي صانع للإعلام التلفزيوني يعرف أن الحضور البشري في الصورة مهم جداً. وأهم عوامل هذا الحضور المذيع أو المراسل، سواء كأداء أو كصورة وصوت أو كصوت فقط. ومع تقدير المجلس الوطني لبعض المذيعين والمذيعات، فإن الإعلام التلفزيوني يعاني في المستوى المهني للمذيعين والمحاورين والمراسلين، سواء كحضور كامل صوت وصورة، أو كصوت فقط. وبما أنّ الحضور البشري يشكل أساس المادة التلفزيونية، فإن تدني المهنية في اختيار وتأهيل وأداء هذا العنصر، يساهم مساهمة بالغة في تدني مهنية الإعلام التلفزيوني وفي ابتعاد الجمهور عنه كنتيجة منطقية.
ومن المعروف أنّ الحضور البشري (المذيع، المحاور، المراسل...الخ)، يشكل مركز الجذب في الصورة، والبؤرة التي تتركز حولها العناصر الأخرى، ومن المؤكد في عالم الفن التلفزيوني أن الحضور البشري يخلق تواصلاً حياً مع المتلقي. وأحد عوامل هذا التواصل هو الشحنة المرسلة من الحضور البشري ضمن الصورة التلفزيونية إلى المتلقي. وهذه الشحنة (التعبير المكمل للغة المنطوقة والمتكامل معها) توصل إلى لاوعي المتلقي الكثير عن موقف وهوية الإعلام التلفزيوني الذي يظهر عليه هذا الحضور البشري. فمثلاً التعبير الحزين واللباس القاتم يعبر عن شحنة حزن، والتعبير المنطلق واللباس الأحمر يمكن أن يعبّر عن شحنة تناسب عيد الحب... ورغم حرفية وإحساس بعض مذيعينا (الحضور البشري)، إلا أنّ معظم الحضور البشري على شاشاتنا متروك وغير معتنى به، وغالباُ ما يرسل شحنات تعبير للمتلقي لا تتناسب مع الأحوال العامة، وتتناقض مع مواقف الإعلام الذي تعبّر عنه. وهذا الجانب من الحضور البشري في الصورة التلفزيونية هو جزء من السياسة المهنية للصورة، وتنجزه مجموعة عناصر فنية ولا يترك للشخص الذي سيظهر. وهذا ما يطرح أهمية السياسات الإعلامية المهنية التي توضع للفريق العامل في آلية مؤسسية تنتج الأفضل وتتواصل مع الجمهور بشكل أعمق. وهناك أمر أساسي في موضوع الحضور البشري للمذيع أو المحاور، هو ما يعطيه هذا الحضور من إمكانيات الفهم والثقافة والذكاء، وكلما كان تعبير المذيع أو المحاور ذكياً، مثقفاً، مدركاً وملماً في الموضوع الذي يتناوله، كان تأثيره أكبر، وأكبر مصائب الإعلام التلفزيوني أن يكون المذيع غير ملم بموضوعه، أو جاهلاً به، والكارثة إن بدا غبياً. والمجلس يدعو إلى الانتباه لتفادي كل ذلك. لأن البعض منها موجود لدينا للأسف.
إن الحضور البشري على الشاشة مهم جداً، وكل تفصيل من تفاصيله يدخل في عملية نجاحه وتأثيره على المتلقي، لذلك لا بد للسياسات الإعلامية أن تلحظ كل تفاصيل هذا الحضور البشري من الشكل والهيئة، واللباس والجلسة أو الوقوف، إلى الإضاءة، إلى حجم اللقطة إلى إلى...الخ. كما أن المهم التأكد من إلمام المذيع بموضوعه، ولا بد من استبعاد كل من يبدي إحساساً بالجهل أو عدم الاطلاع، أو الغباء. إنها مهمة السياسات الإعلامية، والآليات المهنية التي مازالت واقعة في إطار العشوائية والارتجال.
الأخبـار:
في ظل الحرب الإرهابية التي تشهدها سورية، فإن الرأي العام الوطني يحتاج احتياجاً شديداً لمعرفة ما يحدث ولمتابعة ما يقع، لذلك، فإن الأخبار التلفزيونية والمواد الإخبارية تشكل حاجة ضرورية للرأي العام الوطني. ورغم استمرار الإعلام التلفزيوني بالعمل وفق المعايير الوطنية والاندفاع المتمسك بالانحياز للرؤية الوطنية في التصدي للحرب الإرهابية، إلا أنه استمر في العام 2013 على الأسلوبية المهنية نفسها التي بدأها منذ بداية الأزمة في صناعة الأخبار وتغطية الأحداث واستمرت نشرات الأخبار على الشاشات السورية تعاني من العيوب المهنية نفسها.
المشكلة الأساسية في معظم نشرات الأخبار السورية أنها أدخلت الرأي والتعليق في صياغة الخبر بشكل فج ومفضوح، ورغم أن المهنية تقتضي عدم الخلط بين الرأي أو التعليق وبين الخبر، إلا أن البعض يجيز في حالة الحروب أن نجعل للرأي مكانا في الخبر، ولكن بطريقة مهنية ذكية تمرر الرأي دون أن تفضح العملية لأن الفضيحة هنا تقتل الخبر وتقلل من تأثيره لأن المتلقي أصبح يتعامل مع الخبر كتعليق أو رأي، وهو يقبله إن كان يؤمن به سلفاً ويرفضه إن كان حيادياً أو صاحب موقف مقابل... وهكذا فإن نشراتنا الإخبارية في العام 2013 عانت من دخول فج للرأي والتعليق على الخبر بشكل أضعفه وأضعف تأثيره  . وهذا حتماً عكس المطلوب.
ويسجل المجلس للمركز الإخباري في التلفزيون العربي السوري إقلاعه عن اعتماد مقدمة مطولة للأخبار، وخاصة أنها كانت مقدمة إنشائية تبالغ في كل شيء وتنفر المشاهد.
أما التقارير الإخبارية التي كانت تقوم عليها النشرات الإخبارية التي تقدمها الشاشات الوطنية فقد استمرت على المنوال نفسه وظلت تعاني من عدم المهنية التي تؤثر على عملية التلقي، وكنا نرى تقارير منفلتة الزمن، بعضها دقيقتان وبعضها يصل إلى /9/ دقائق، وهذا في العرف المهني عيب فظيع يؤثر على هندسة النشرة وعلى توازن ملفاتها، كما يؤثر على التواصل مع المشاهد.. كذلك هناك مشاكل في الصياغات. وبدلاً من الصياغة الإخبارية للتقرير، يجد المشاهد نفسه أمام قطعة إنشائية تصلح لمواضيع الأدب الباهت، أو مواضيع الإنشاء المدرسية، ولا تصلح لتقديم مادة إخبارية تقوم على معلومات ودلائل، إضافة إلى أنّ هناك إهمالاً في اختيار واعتماد الأصوات الصالحة للأداء الصوتي للتقارير الإخبارية. وكثيراً ما نسمع أصواتاً غير صالحة وتؤدي أداءً سيئاً، الأمر الذي يضرب عملية الإقناع لدى المتلقي ويجعله يبتعد عما يريده التقرير.
والمشكلة الأكبر هي سياق الصورة. ومن الواضح أن هناك مشكلة من لحظة التصوير إلى اختيار الصور المعتمدة إلى عملية المونتاج. وفي الغالب الأعم نشاهد تقارير بدائية من التصوير والتوليف وهذا مقتل لأي مادة تلفزيونية.
وهناك مسألة مهمة تعاني منها معظم نشرات الأخبار الوطنية، وهي (هندسة النشرة)، بما يعني تصنيف أولويات الأخبار وترتيباتها واكتمال كل ملف إخباري بذاته، وتكامل الملفات مع بعضها، وضبط كل ذلك في كلٍّ شاملٍ متكامل، وإن ضعف هندسة النشرة يشير تلقائياً لضعف رئاسة التحرير.
والملاحظة الأساسية على الإعلام الإخباري التلفزيوني، أنه ما زال محجوزاً عند جنس النشرة الإخبارية الكلاسيكية، مع إضافة عيوب مهنية إليها مثل مدتها، بحيث تصل في بعض المرات إلى أكثر من ساعة أو تضمينها أغاني حماسية، ومقاطع شعرية إنشائية. وإن اقتصار إعلامنا التلفزيوني الإخباري على النشرة (مع شطها ومطها) وقصوره عن اعتماد الأشكال الاخبارية التلفزيونية الأخرى حجز هذا الجنس التلفزيوني (الأخبار) عند الحدود الدنيا للتعبير التلفزيوني ما أضعفها وأبقاها قاصرة باختصارها على جنس النشرة الكلاسيكية.
إن عدم مهنية النشرة الإخبارية يؤثر على مردود الإعلام التلفزيوني الإخباري، وإذا أضفنا إليها عدم وجود (فترة إخبارية) تتعامل مع الاخبار الرئيسية في اليوم كمواد للتحليل والنقاش، يصبح ضعف الإعلام التلفزيوني الإخباري واضحاً، لأن التكامل بين نشرة الأخبار، وبين الفترة الإخبارية يخلق المعنى الإعلامي للأحداث، ويشكل لدى المتلقي القناعة التي نسعى إليها. وهذا الضعف المهني يتعلق بالخريطة البرامجية، كما يتعلق بالفهم المهني للنشرة كجنس إعلامي، وللفترة الإخبارية كجنس إعلامي آخر، وأكبر جانب من هذا الضعف عدم فهم أهمية التكامل بين كل هذه الاشكال ضمن خريطة برامجية مدروسة ومهندسة بشكل علمي ومهني.
أما الخبر العاجل (الخبر الأحمر)، فإن الرأي العام الوطني يلجأ عادة إلى الشاشات السورية لمعرفة ومتابعة تطورات أي حدث أمني، وفي أحيان كثيرة كان الإعلام الوطني المصدر الذي اعتمده الرأي العام الوطني عبر الخبر العاجل (الأحمر). وفي هذه المتابعة التي تفرضها الضرورة على الجمهور كان الرأي العام يتغاضى عن العيوب المهنية وأثناء تلقيه للخبر العاجل كان يأخذ الحدث ويقوم بعملية تخليص ما يقرأه من شوائبه. لذلك علينا أن ننتبه إلى العيوب المهنية التي يعاني منها الخبر العاجل لاستدراكها، خاصة أن الخبر العاجل في المحطات الكبرى يحظى برعاية واهتمام لأن تأثيره كبيراً على الرأي العام، وهو ما يرسخ المعلومات الأولى عن أي حدث. وصياغة هذه المعلومات وطريقة تقديمها الأساس الذي يبني عليه المتلقي رأيه فيما بعد ويتخذ موقفه بناء على هذا الرأي.
ومن أهم عيوب الخبر العاجل السياسي لدينا أنه ليس خبراً عاجلاً، بل فقرة إخبارية بحجمها وبتركيبها، لأنها بتركيبها قد تتضمن تعليقات زائدة وهذا ما يقودنا إلى التأكيد على أن الخبر العاجل يجب أن يكون مختصراً ومكثفاً بدرجة كبيرة وإلا ضاع تأثيره مع الشطط والتمدد والتطويل والتعليق وهذا ما يحدث عندنا.
والاختصار والتكثيف يحتاجان إلى مهارة إعلامية متميزة أي أن محرر (الخبر العاجل) هو من أمهر الإعلاميين في أي محطة، لأن عملية التكثيف والاختصار يجب أن تؤدي إلى صياغة ترسيخ معلومة أساسية تؤسس لرأي وتوجه ـ وهذه تحتاج إلى خبرة وكفاءة مهنية إضافة إلى موهبة إعلامية متميزة، فهل نكلف بالخبر العاجل الموهوب والخبير؟؟ لا نظن ذلك لأن ما نراه يدل على العكس.
إن ما ينطبق على (الخبر العاجل) يمكن سحبه بشكل عام على صناعة الشريط الإخباري الدائم على الشاشة، مع ملاحظة إضافة عيوب عدم التحديث وإعادة الصياغة كي يتم الاستفادة من مردود تعدد الصياغات على مدار الوقت الطويل الذي يبقى فيه الخبر صالحاً للشريط الإخباري.
في موضوع الأخبار، وبالرغم من أن ما سقناه يشمل جميع الشاشات السورية بشكل عام مع التفاوت بين شاشة وأخرى، إلا أن نشرة أخبار (المركز الإخباري) كانت الأكثر رصانة مهنية بين نشرات الشاشات الأخرى، وكانت الأشمل في تقديم الأخبار، مع اهتمام تمجيدي بالحكومة والأعمال الحكومية بعيداً عن تثقيف الناس حول فعالية هذه الحكومة أو هذه الوزارة أو تلك.
أما شاشة (الإخبارية)، فرغم اسمها فإنها لا تقدم نشرة أخبار، وتقتصر في العمل الإخباري على (الأخبار السريعة) وهي موجز أخبار غالباً ما يأتي متأخراً، ويعاني من عيوب مهنية جعلته مهملاً من الرأي العام.
ويستغرب المجلس بقاء (الإخبارية السورية) بدون نشرة أخبار مع أننا في حالة حرب تستلزم الأخبار بالضرورة، خاصة أن الإخبارية هي المكلّفة بتقديم الأخبار. ويرى المجلس أن في مثل هذه الحالة ليس هناك من سبب مقبول لعدم صناعة وبث نشرة أخبار على (الإخبارية). والإعلام التلفزيوني اليوم قادر على صناعة نشرة من غرفة محدودة إن كان الكادر العامل قادراً على القيام بإنجاز هذا العمل.
ومع أن (الإخبارية) حضرت في تغطية بعض الأحداث قبل غيرها، إلا أن تغطيتها كانت تكشف الضعف المهني لدى الكادر وغياب السياسة الإعلامية المهنية للمحطة، وهذا ما ينسحب أيضاً على مجمل المواد المبثوثة وفي معظمها (تقرير مسبق الصنع)، الأمر الذي يجعل كثيرين يعتبرون أن (الإخبارية) ما زالت في طور البث التجريبي رغم مرور سنوات على حالتها هذه. خاصة أن وزير الإعلام في أواخر العام 2011 صرح على منبر مجلس الوزراء أن الإخبارية ستنطلق خلال أسبوع من تاريخه، ولكن انتهت سنة 2013 وما زال البث تجريبياً، رغم أن مسؤولي وزارة الإعلام أزالوا كلمة البث التجريبي في نهاية العام 2012، ظناً منهم أن إزالة عبارة (البث التجريبي) ستقنع المشاهد أن القناة بدأت بثها المستمر، وهذا استهتار بوعي الرأي العام، وإعلان صريح للكذب حتى في العنوان الرئيسي لنوعية ما يبث.
ورغم أن نشرة أخبار "الدنيا" و"سما" تحاول الخروج من الصيغة الرسمية للأخبار، ورغم نجاحها في ذلك في مرات قليلة، إلا أنها بقيت في الإطار المهني الذي يعاني منه الإعلام التلفزيوني كله، وشهدت نشرة أخبار الدنيا وسما مراوحة مهنية في العام 2013 وتراجع تأثيرها لدى الرأي العام بسبب عدم معالجة عيوبها المهنية التي تشارك الشاشات الأخرى بها.
إن المساحة الإعلامية والهامش المتاح لتلفزيون الدنيا وسما يتيح لهما المجال ويساعدهما على إنتاج نشرة إخبارية، ومواد إخبارية وأجناس إخبارية أوسع وأكثر حرية وأفعل وأكثر جاذبية وتأثيراً على المشاهد، ولكنهما لم تقوما بمثل هذه الاستفادة من استقلاليتهما وهامشهما الإعلامي حتى الآن.
في الإعلام الإخباري التلفزيوني، ورغم كل ما سقناه، فإن المركز الإخباري ما زال الأكثر رصانة في تقديم الأخبار، وحافظ المركز على تقدم مهني نسبي في تقديم الأخبار، كذلك فإن الإخبارية تقدمت في بعض التغطيات الميدانية، والأخبار العاجلة، وكانت للدنيا وسما بعض الحرية في أولويات الأخبار. كل ذلك يجعلنا نلح على ضرورة معالجة العيوب المهنية لأنها تضيع الجهود وتسيء للحماسة الوطنية من حيث تأثيرها على المتلقي وإيصال رسالتها.
ما زالت الأخبار والمواد الإخبارية في الإعلام التلفزيوني الوطني تقوم بدور وطني ضروري ومازال المطلوب منها سد النواقص المهنية كي تكتمل الحماسة الوطنية لدى صناع الأخبار، وبوسائل توصلها لهدفها وتجعلها قادرة على تحقيق غاياتها في تحصين الرأي العام الوطني بتزويده بالأخبار المتقنة مهنياً والقادرة على الإقناع.
وإن المجلس الوطني إذ يقدر جهود وتعب وتضحيات العاملين في قطاع الأخبار، وإذ يثمن حماستهم الوطنية، فإنه يطالبهم كمؤسسات وأفراد برفع السوية المهنية لأدائهم، وهذه ضرورة شخصية وضرورة مؤسساتية ومصلحة وطنية.
الحوارات السياسية:
منذ بداية الأزمة لجأ الإعلام التلفزيوني الوطني إلى توسيع حضور الحوارات السياسية كشكل من أشكال الإعلام الإخباري ليقدم للمشاهد المادة الإخبارية عبر التحليل والتمحيص والتعليق، وعبر تقديم المعاني الحقيقية للأحداث ومآلاتها. وهذا ما يتطلب محاورين أكفاء ومتابعين. كما يستلزم وجود ضيوف محللين وخبراء متعمقين وقادرين على التحليل والإقناع. والإعلام اليوم بكل أشكاله وخاصة الحوارات السياسية يعتمد على المعلومات والوقائع وهذا ما يعطي للتحليل قوة وتأثيراً. وكلما كانت المعلومات والوقائع محدثة بالمتابعة للأحداث ومؤصلة بامتداداتها التاريخية وأسبابها السياسية، كان الحوار السياسي أكثر قوة وتأثيراً وفعلاً.
ورغم تميز بعض المحللين في تقديم رؤى وتحاليل كانت جيدة ومفيدة، إلا أن معظم الحوارات السياسية التلفزيونية استمرت في العام 2013 معتمدة على الهتاف وبث الحماسة عبر جمل إنشائية ومترادفات سياسية انفعالية، ومع مبالغات في الاستنتاج والتحليل، وكل ذلك يدفع الرأي العام للانفضاض عن الحوارات السياسية. وبدأت تنتشر بعض الآراء الساخرة من بعض المحللين، وكل ذلك يؤثر على المحصلة النهائية للإعلام التلفزيوني لجهة المساهمة في العملية الإعلامية في التصدي للحرب الإرهابية.
والمجلس الوطني للإعلام، إذ يقدر المواقف الوطنية لجميع المحللين المشاركين في الحوارات السياسية التلفزيونية، فإنه يرى أن هناك عيوباً مهنية استمرت في التأثير على مستوى الحوارات السياسية خلال العام 2013. ويصرّ المجلس على أن من الأهمية بمكان معالجة كل العيوب المهنية في الحوارات السياسية، لأن هذه الحوارات تشكل إمكانية إعلامية فعالة ومؤثرة إذا أنجزت بإتقان مهني سياسي فكري تلفزيوني.
ويمكن إيجاز عيوب الحوارات السياسية التلفزيونية بما يلي:
1- ضعف الإعداد والتحضير للحوار من قبل المحطة(المعدين، المذيعين، التحرير) ويتجلى ضعف التحضير بعدم وجود محاور للحوار، وعدم تقسيم الحوار إلى فترات مضبوطة، وقيام المحاورين بأخذ الحوارات باتجاهات كثيرة ومتشعبة.
2- ضعف التحضير يتجلى، ويقود أيضاً إلى اعتماد الأسئلة العامة فيبتعد الحوار عن إضاءة الحدث المطلوب الحوار حوله، وهو حدث اليوم أو الساعة، خاصة أننا في حرب.
3- من الواضح لأي متابع للحوارات السياسية التلفزيونية السورية أنها كلها من نوع واحد، حيث لدينا المذيع أو المحاور يمارس دور التحليل ويبدي المواقف وينضم إلى الضيف ليردد معاً الأفكار والتحاليل والمواقف نفسها ويفقد الحوار بالتالي مسار الاستفهام والسؤال، وهذا مرجعه ضعف مهني في الفهم المهني للحوار وفي معرفة أنواع الحوار التلفزيوني. وهذا الضعف يجعل الإعلام السوري يقدم نوعاً واحداً من الحوار، وهو النوع الأقل تأثيراً.
4- يلاحظ لجوء الإعلام الوطني إلى الحوارات التلفزيونية الطويلة والتي تمتد لساعات، وفي المناسبات أو بعض التغطيات المباشرة امتدت لعدد من الساعات، يصل إلى 4 ـ 5 ساعات مع ضيف واحد أو الضيوف أنفسهم وإن تعددوا، وهذا غير مقبول في عالم التلفزيون العصري، علاوة على أنه عيب مهني قاتل حيث أنه لا يمكن لأيّ كان أن يتحدث لساعات ويبقى على تواصل مع الجمهور. وفي المحطات الناجحة، حتى رئيس الجمهورية يقدمون الحوار معه لمدة لا تتجاوز النصف ساعة. إن الامتداد الزمني الطويل مهنياً عيب كبير ومؤثر ويضعف مردود الإعلام التلفزيوني ويحتاج لمعالجة مهنية.
5- رغم وجود المحللين المتميزين الذين يعتمدون الوقائع والتحليل ويمتلكون القدرة على الإقناع، إلا إن معظم المحللين لا يعتمدون المعلومات والأدلة، بل يلجؤون إلى الكلام العام ويعتمدون إطلاق الشعارات والهتافات بلهجة حماسية وبهتاف وصراخ يغطي على غياب المعلومة وغياب المتابعة ودون جدوى.
6- أخطر عيوب الحوارات السياسية التلفزيونية أن معظم المتحدثين يتحدثون وكأنهم الناطقون باسم الدولة، ويتماهى المحلل مع الدولة في حديثه، والمصيبة أن المذيع يساعده في ذلك ويدعمه فيصبح المتلقي أمام (الدولة تتحدث) وليس (محلل صاحب رأي شخصي) وبالتالي، ونتيجة كل المسائل السابقة التي ذكرناها من (عدم التحضير، وعدم مهنية المحلل، وعدم اعتماد المعلومة)، يصبح المشاهد أمام ممثل الدولة يصرخ ويهدد أو يتوعد أو يعد او يقرر أو.... بطريقة غير مقبولة وتضعف صورة ومعنى الدولة وهكذا فإن المحلل بدلاً من دعم الدولة، وتثقيف الرأي العام بما يؤيدها، يضعف صورة الدولة ويعطي للرأي العام ما ينفره من الدولة... ويظن المجلس أن هذا أمر خطير ويجب تداركه.. ولابد من إيضاح المسافة بين ما يمثله المحلل وما تمثله الدولة رسمياً.
إن الحوارات السياسية التلفزيونية مهمة جداً، وهي جنس إعلامي مؤثر إن كان متقناً وإتقانه يحتاج لمراجعة مهنية تتناول تحضير المواد وتتناول أداء المذيع والمحاور وتتناول المحلل ومدى امتلاكه للمعلومات والقدرة على التحليل، إضافة إلى ضرورة وجود تنويع أشكال الحوار التلفزيوني، والاستفادة من كل أنواع الحوارات التلفزيونية والالتزام بالمعايير المهنية الخاصة بها، لأن في ذلك ما يسهل نجاحها وتأثيرها.
البرامج الثقافية:
إن الإعلام التلفزيوني بما يمتلكه من إمكانيات الجاذبية، يستطيع ان يلبي الاحتياجات الثقافية الروحية للمشاهد، كما يستطيع الإعلام التلفزيوني بما يملك من جاذبية وتأثير أن يثير النقاش حول مواضيع ثقافية وأن يشجع الحوار وأن يطلق الجدل وأن يغري المشاهد بمتابعات ثقافية ترفع من مستوى الحيوية الثقافية للرأي العام. وتثير الحوار وترسخ التعددية والتنوير.
كما إن للإعلام التلفزيوني في حالة الحرب الإرهابية مهمة تعميق الثقافة كسلاح مواجهة للتعصب والتكفير وإلغاء الاخر وتدمير منجزات الثقافة وأسس الحضارة، وبالتالي فعلى الإعلام التلفزيوني الثقافي مهمة استمرار تفعيل الثقافة الحضارية السورية ومواصلة تفعيل التنوع الثقافي والإبقاء على ميزة الشعب العربي السوري الحضارية القائمة على تاريخ طويل من الإبداع والابتكار والتنوع والحوار واحترام الآخر باستمرار.
وبسبب قدرته على التأثير فإن الإعلام التلفزيوني الثقافي، يستطيع تعميم نمط معين من ثقافة الحياة كأنماط سلوك وعادات اجتماعية. كما أن من مهام وواجبات الإعلام التلفزيوني الثقافي تحصين الرأي العام تجاه الحروب الثقافية المضادة، وتجاه أنماط الحياة التي يريد اعداؤنا إختراق مجتمعاتنا بها، وإن ما تقوم به وسائل الإعلام العالمية من تعميم (للنمط الأمريكي) الذي يدفع المواطن إلى سلوكيات حياتية تبعده عن حضارته وثقافته وتميزه الاجتماعي، يصب في الحرب الثقافية التي تتسلح بالعولمة لتفقدنا هويتنا حتى في سلوكنا الحياتي وتفاصيل عيشنا. والإعلام التلفزيوني غير المؤهل ينبهر بهذا الإعلام المعولم ويقلده ويروج صوره وأفكاره، ويصبح هذا الإعلام منخرطاً في عملية ضد مصلحته وأهدافه ومساعيه.
لذلك، فإن من مهام الإعلام التلفزيوني الثقافي الحرص على نشر ثقافة حياة وطنية تحافظ على هويتنا الاجتماعية وتطورها ضمن سلوكياتها ومسارها وسيادتها. كما أن من واجب هذا الإعلام الثقافي مواجهة ومحاربة ثقافة العولمة المضيعة لهويتنا الحضارية الوطنية الأصلية والمتطلعة لآفاق حضارية أرقى وأسمى.
بعد هذا التأسيس لمفهوم الإعلام التلفزيوني الثقافي، وبالاستناد إليه، يرى المجلس الوطني للإعلام أن الإعلام التلفزيوني الثقافي، وربما بسبب الحرب أو بسبب عدم وجود سياسة إعلامية مهنية، وربما بسبب ضعف الكادر، وربما لعدم الاهتمام بالثقافة، وربما بسبب كل ذلك، يرى المجلس أن الإعلام التلفزيوني أهمل وظيفته تجاه الثقافة، وقصر في مهمته لنشر الثقافة والتحريض على الفعل الثقافي. كما تخلف عن الانتباه إلى السعي لنشر ثقافة الحياة الوطنية التي لا تنخدع بمظاهر العولمة ولا تقع في حبائلها.
وإذا كان يعتقد القائمون على الإعلام التلفزيوني أن مجلة التلفزيون أو تغطية افتتاح المعارض التشكيلية والعروض المسرحية أو عرض برنامج سينما عن أفلام هوليود، هو الإعلام التلفزيوني فإن هذا الفهم الذي يرى المجلس أنه السائد في الإعلام الثقافي التلفزيوني يكشف عن قصور كبير في هذا المجال وهو أمر يجعل فاعلية الإعلام برمته قاصرة.
ويُعتبر غياب الجدل الثقافي وحضور برامج المجاملات الثقافية من أبرز عيوب الإعلام الثقافي. فما نراه غالباً (إن وجد طبعاً) هو تمجيد للكتاب المعروض أو مدح للكاتب الضيف، ولا نرى جدلاً معه، أو نقاشاً له، يغري المشاهد بالمتابعة ويدفعه للتقصي ويعطيه جوانب عديدة للأفكار المطروحة. حتى في قناة "تلاقي" التي قيل أنها ستكون قناة ثقافية، لم تخرج عن سياق الإعلام التلفزيوني الثقافي السائد مع زيادة كمية بالمادة المعروضة، وضعف واضح في الكادر وحجة اعتماد الشباب لا تكفي، لأن في سورية شباباً قادرين ومؤهلين، وربما هذا من أسباب عدم نجاح قناة (تلاقي) في ترك الانطباع لدى المشاهد بأنها قناة تعنى بالثقافة. وربما عدم نجاحها العام في الحضور لدى المشاهد هو السبب في عدم تكريس ما قيل عن توجهها الثقافي. مع تسجيل بعض الاهتمام بعرض برامج ثقافية موروثة وقديمة.
كما إن غياب مفهوم الثقافة الحياتية) عن البرامج الاجتماعية يساهم في تسلل مفاهيم العولمة المضادة ويضعف الثقافة المجتمعية وهذا ضعف في يقظة الإعلام إضافة لضعف في مهنيته ووعيه لوظيفته.
إن الإعلام الثقافي بشكل عام ضعيف ولا يقوم بمهامه الثقافية الاجتماعية الوطنية كجنس إعلامي يشمل القانون والأعراف والسلوكيات، كما يطال الفنون والآداب ومختلف مجالات الإبداع. ويستغرب المجلس الوطني للإعلام أن يضيّع الإعلام التلفزيوني إمكانات وإنجازات وتاريخ الحضارة العربية السورية بما أنجزته وبما تستطيع أن تنجزه. يستغرب المجلس أن لا يغري كل ذلك الإعلام التلفزيوني باستغلاله واستثماره في تحقيق إعلام يقوي الانتماء الحضاري ويعرّف بالثقافة الحضارية ويفتح آفاق المستقبل ويغري المشاهد بمتابعة الثقافة وتذوقها، خاصة وأن في كل ذلك مواجهة للفكر التكفيري وللأيديولوجيا التعصبية الإرهابية، وفيه أيضاً رد على العولمة الناسفة للهوية الوطنية.
إن المجلس يدعو إلى الاهتمام بالإعلام الثقافي، واستثمار الإمكانيات التلفزيونية لخلق ثقافة خاصة به، عبر عرض الأفلام والوثائقيات ذات الجدوى الثقافية، كذلك يدعو المجلس إلى تعميق إنتاج مواد إعلامية ثقافية تعوض ضعف المؤسسات الثقافية الرسمية، ويشير المجلس إلى أهمية إنتاج الأغاني، والموسيقى وتحويلها إلى مواد تلفزيونية إبداعية، كما ينبه المجلس إلى أهمية تقديم الثقافة الشعبية المعبرة عن الغنى الثقافي الحياتي لسورية وشعبها. باختصار، إن إمكانيات الإعلام التلفزيونية تحمل القائمين عليه مسؤولية الإسهام في إنتاج ثقافة وطنية شاملة تعتمد الإبداع والابتكار والتمييز.
إن المجلس الوطني للإعلام يرى أن الإعلام التلفزيوني في العام 2013 كان مقصراً في وظيفته الإعلامية تجاه الثقافة بكل مناحيها ويوصي المجلس باستدراك هذه القضية لأنها ضرورة ملحّة وحاجة وطنية وواجب حضاري خاصة في حالة الحرب على الإرهاب والتحضير لاستعادة النهوض وإعادة الإعمار الذي يبدأ بإعمار النفوس والأرواح. والحرب التكفيرية الإرهابية هي سبب جوهري للاهتمام بالإعلام الثقافي وليس أبدا حجة للتقصير فيه.
الأعمال الدرامية:
تشغل الأعمال الدرامية والمسلسلات حيزاً واسعاً من مساحة البث التلفزيوني وتلقى اهتماماً كبيراً من الرأي العام كونها مادة إعلامية فنية إبداعية تُمتع وتسلي وتعطي فائدة إعلامية ثقافية.
وباتت الأعمال الدرامية والمسلسلات إحدى أهم احتياجات المشاهد الإعلامية ولابد لأي إعلام تلفزيوني ناجح ومؤثر من الاهتمام بتلبية هذه الحاجة الإعلامية لدى المشاهد، ولا بد لأي إعلام مهني تلفزيوني أن يستثمر هذه الحاجة لدى المشاهد في تمرير وإيصال الرسائل الإعلامية المعتمدة ضمن التوجه الإعلامي لهذا الإعلام.
وبسبب ضغط الحرب الإرهابية على سورية، وبسبب ما تخلفه الأخبار السياسية والعسكرية من ضغط نفسي، وبسبب فشل وغلاظة البرامج السياسية، فإن المشاهد يلجأ إلى الدراما والمسلسلات ليرتاح أو ليقضي بعض الوقت مع مادة فنية إبداعية أكثر قرباً لذائقته الفنية والإعلامية.
والإعلام التلفزيوني السوري، في جميع قنواته العامة يعتمد ويقدم المسلسلات، وتعتبر (قناة دراما) قناة متخصصة في تقديم هذا النوع من المواد الإعلامية الإبداعية. وبشكل عام فإن الجمهور اعتاد على أوقات عرض المسلسلات في الفترات الطبيعية (في السهرة)، ولكن في ظل الحرب وأولوية السياسة والأخبار والبرامج السياسية، اختلت عملية تنسيق عرض المسلسلات واضطربت أوقات ومواعيد بث هذه المسلسلات وخسرت الأعمال الدرامية فترة السهرة بشكل من الأشكال.
ورغم أن الفضائية السورية ـ والدنيا وسماـ حاولت الاحتفاظ بالسهرة للمسلسلات، إلا أن الأحوال وطغيان الأحداث ظل يقدم البرامج السياسية والإخبارية لتسرق هذه الأوقات من الدراما والمسلسلات. وهذا ما أعطى لقناة (سورية دراما) وهجاً جذب المشاهد إليها، خاصة أولئك الهاربين من (ثقل دم) البرامج السياسية ومضمونها المتعب ونجومها غير المريحين وربما المرفوضون..
جذبت قناة (سورية دراما) جمهوراً واسعاً من الرأي العام الوطني وكذلك العربي. والحقيقة أن عنصر الجذب كانت الدراما، وليس تفوق القناة. ومع ذلك فإن القائمين على القناة حاولوا الاستفادة من هذه الميزة وركزوا على عرض الأعمال الناجحة والمحبوبة. ومهما كانت ملاحظاتنا حول ضعف عملية تنسيق الأعمال وحول ضعف دراسة أوقات العروض وملاءمتها لعادات التلقي، فإن النتيجة تصب دائماً في انجذاب المشاهد إلى الدراما والمسلسلات غلى هذه القناة.
وأمام الصعوبات المالية وضعف الإنتاج المحلي في السنوات الثلاث الأخيرة، فإن قناة (سورية دراما) عانت من ضعف إمكانية الحصول على مسلسلات جديدة، الأمر الذي جعلها تعتمد القديم أو ما يتاح لها، وهذا ما يؤثر على أدائها وعلاقتها بجمهورها.
ويرى المجلس الوطني للإعلام أنه كان من صلب هوية (سورية دراما) الإعلامية إثارة النقاش حول تطور الدراما وحول محتوى وفنية كل عمل وحول الهوية الثقافية والإبداعية للأعمال. وخلق ثقافة فنية لدى المشاهد حول الأعمال الدرامية، وإطلاق الحوار حولها وإطلاق الجدل فيها، وهذا ما يعمق دورها في إطار الأعمال الدرامية وهذا ما يجعل مساهمتها أكبر في إنجاز المهمة الثقافية للإعلام التلفزيوني، وطبعاً كل ذلك قصّرت في إنجازه بالمعنى الذي نسوقه. وكل ما فعلته صبّ في إطار إعلام المجاملات مع الدراميين أو الفنانين وظل ما تقدمه بعيداً عن فكرة النقاش والنقد والاختلاف من أجل التكامل والاكتشاف المعرفي، وهذا ما يستوجب الاستدراك والتعويض.
إن الإنتاج الدرامي السوري، خاصة المرتبط بجهات خليجية يعمد إلى إنتاج أعمال تسفّه الشخصية السورية أو تعهر المجتمع، أو تشوه صورة ومكانة المرأة، أو تقدم حالة مزيفة للحارة الشامية، وفي كل ذلك فهي تحمل رسائل إعلامية ثقافية مضادة.
بالمقابل، فإن هناك إنتاجات درامية مميزة وأخرى معقولة وثالثة عادية ولكنها لا تسيء للثقافة والمجتمع والإنسان في سورية. ورغم أن هذه الأعمال الجيدة والمعقولة والحيادية كانت قليلة، إلا أن حضورها شكّل رداً على الأعمال المسيئة الخبيثة وأكد الكوامن الثقافية الحضارية للدراما السورية.
كل ذلك يجعل المجلس الوطني للإعلام يؤكد على ضرورة قيام المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني والإذاعي بدورها في ريادة الأعمال الجيدة ويدعو المجلس الحكومة لتقديم مساعدات ودعم مالي للأعمال الجيدة والمتميزة كي لا تتحول مؤسسة الإنتاج المنوط بها ريادة الإنتاج الدرامي إلى دكان تبحث عن الربح وعن التوفير في الإنتاج وعن إرضاء السوق الذي يدفع(وهو خليجي في معظمه).
وإذا كانت الجهات الخليجية قد عملت على توظيف الطاقات السورية في إنتاج أعمال درامية تلفزيونية تخدم سياستهم الثقافية المضادة فإن من الواجب علينا، تصويب الحال الإنتاجي عبر المسارعة إلى توظيف الطاقات الإبداعية الدرامية السورية في إنتاجات تعبر عن مجتمعنا وإنساننا وحضارتنا بما يليق بها. وهذا يحتاج إلى دعم وخطط وآليات وسياسات عصرية تحترم أهمية هذا الجنس الثقافي الإعلامي الإبداعي، وتقدر تأثيره في اختراق الثقافة السورية وتواصلها مع شعبها ومع العالم العربي. لذلك يدعو المجلس الحكومة وكل الجهات المعنية لدعم الإنتاج الدرامي، وخاصة مؤسسة الإنتاج الإذاعي والتلفزيوني، وكذلك يدعو المجلس إلى تنظيم عمل شركات الإنتاج ودعمها بكل ما يساعدها على الإسهام في هذه المهمة.
إن المجلس الوطني للإعلام يؤكد على أهمية الدراما التلفزيونية والمسلسلات كمادة إعلامية فنية إبداعية تحمل محتوى إعلامياً مؤثراً وفاعلاً. كما يؤكد على ضرورة الارتقاء بأداء قناة (سورية دراما) ودعمها ووضع سياسة مهنية واضحة لها. كما ويشدد المجلس على ضرورة العمل على الارتقاء في عملية تنسيق بث الأعمال الدرامية والمسلسلات في مختلف الأقنية الوطنية بما يجعلها تلبي عادات التلقي لدى المشاهد. وقبل ذلك يدعو المجلس لإيلاء عملية الإنتاج الدرامي الرعاية اللازمة لإنتاج الأعمال الإبداعية الفنية المعبّرة عن ثقافة وحضارة سورية. كما يدعو المجلس إلى اعتبار مؤسسة الإنتاج مؤسسة ريادة إبداعية لا شركة إنتاج تبحث عن الربح وتضطر لسلوك ما يفرضه السوق الخليجي عليها.
إن الدراما التلفزيونية والمسلسلات السورية حققت نجاحاً فنياً وإبداعياً وكسبت جمهوراً واسعاً في مختلف البلاد العربية، وهذا ما يجعلها مؤهلة للتعبير عن الإنسان العربي السوري وعن طموحاته وأحلامه وعن ثقافته وحضارته وهذا جزء أساسي من حربنا ضد الإرهاب المسلّح بالثقافة والأيديولوجية التكفيرية.
إن المجلس الوطني للإعلام يرى في إهمال الدراما التلفزيونية والمسلسلات أو عدم رعايتها وصونها من تفاهة العولمة ودس العداء تطبيعا لإمكانات سورية الثقافية الإبداعية الحضارية والعاقل لا يقبل بمثل هذا التطبيع.
إن المجلس الوطني للإعلام يرى أن الإعلام التلفزيوني في العام 2013 ما زال مفتقراً للمهنية الكافية التي تؤهله لاستثمار الطاقات الإعلامية والتي تساعده على إنتاج إعلام مؤثر وفاعل يشكل سلاحاً للانتصار في الحرب على الإرهاب وثقافة التكفير وثقافة التفاهة والعولمة.
وإذا كانت سورية من اوائل البلاد العربية التي أسست وأنتجت الإعلام التلفزيوني، وإذا كانت سورية عامرة بالطاقات الإعلامية المبدعة الكامنة أو المتحققة، وإذا كانت سورية وطن الإبداع والفنون والثقافة، وإذا كانت سورية كل ذلك، فلماذا لا يكون الإعلام التلفزيوني مستفيداً موصولاً بإمكانيات وطنه وشعبه؟؟ ولماذا لا ينتج الإعلام التلفزيوني ما يؤكد انتماءه للإبداع والفعالية والتأثير؟!
يدعو المجلس الوطني للإعلام إلى الارتقاء بالأداء الإعلامي الدرامي التلفزيوني وعدم  تضييعه.

الوكالة السورية للأنباء ـ سـانـا:
تشكل وكالات الأنباء عادة، المصدر الأساسي لأخبار الساحة التي تغطيها، وعندما تكون هذه الوكالة هي الوحيدة في بلد ما تصبح هي المصدر الوحيد لأخبار وأحداث وفعاليات ونشاطات هذا البلد. أما إن كانت الوكالة الوحيدة، هي الوكالة الوطنية، الحكومية، فتصبح مصدر كل أخبار وفعاليات المجتمع والحكومة والنبع الذي تستقي منه جميع وسائل الإعلام الوطنية والإقليمية والدولية أخبار البلد الذي تمثله وتنشط فيه. وهذا حال وكالة الأنباء السورية سانا، حيث إنها الوكالة الوحيدة والحصرية والحكومية وصاحبة الامتياز الحصري في إنتاج وتصدير الأخبار كافة.
وتتمتع وكالة سانا بإمكانيات فنية وتجهيزات وبنية تحتية وميزانية وملاك عددي من الموظفين والصحفيين يوفر لها كل ما يلزم لإنتاج الأخبار وتغطية الفعاليات والأنشطة كافة. كما أنها تستفيد من تاريخ طويل في العمل الصحفي والإخباري، ومن المفروض أن يصبّ في جودة وتميّز أدائها. فكيف كان أداؤها في العام 2013؟ وكيف كان حال إنتاجها الإعلامي كمصدر للأخبار  و  التغطيات ؟
استمرت وكالة سانا في العام 2013 على الأسلوبية المتبعة لديها نفسها، كمضمون وكشكل، أي أنها استمرت على المنوال المهني المتبع لديها نفسه. فقد كانت من الناحية السياسية منحازة إلى الخط الوطني الذي أقرته الدولة للتعاطي مع الحرب الإرهابية التي تشن على سورية شعباً وقيادة ومؤسسات. وكبقية وسائل الإعلام طغى على أداء سانا الاندفاع الوطني والحماسة في التعاطي مع الأحداث، وكان هذا الاندفاع والحماس طاغياً على معظم مكونات إنتاجها، حتى أنه طغى على المهنية الإخبارية الإعلامية المطلوبة للتأثير على الرأي العام السوري والإقليمي والدولي.
وكون سانا هي الوكالة الحكومية الوحيدة، فمن المفروض أن تكون المصدر الأول لمواقف وقرارات وبيانات الحكومة، وكل ما يتعلق بأخبار القضايا الحياتية، أو الخدمية، أو العسكرية أو الأمنية، أو ...أو... الخ. ولكن في واقع الحال، وكما لاحظنا في العام 2012، فإن الوكالة تراجعت عن كونها المصدر الأول للأخبار، وسبقها التلفزيون في معظم الأحيان، وكانت سانا تنشر الأخبار بعد التلفزيون بزمن واضح، وهذا عيب مهني يتعلق بكونها المصدر وبسرعة التغطية الخبرية وبالسبق.... كل ذلك جعل الكثير من وسائل الإعلام المحلية أو العربية أو الإقليمية أو الدولية تورد أخبار سورية مبتدئة بعبارة (قال التلفزيون السوري....)، بدلاً من وكالة سانا(طبعاً هذا في معظم الأحوال وليس كلها)... وهكذا بدلاً من أن تكون سانا مصدر الخبر لوسائل الإعلام، صارت تتلقى الخبر من وسيلة إعلام (التلفزيون). وربما يكون سبب ذلك خارجا عن قدرة الوكالة ومتعلقا بمصدر الخبر الذي فضل التلفزيون عليها، ومع ذلك فهذا خلل مهني.
في الحالات التي تنقل الوكالة فيها مواقف أو قرارات أو تصريحات للحكومة، فإن الملاحظة في أغلب الأحيان أن مندوب الوكالة يأخذ ما يقوله المسؤول أو ما يصرح به أو ما يصله عبر بيان وينشره، ولا يطرح الأسئلة ولا يستفسر ولا يستوضح. وبذلك يقتصر العمل الصحفي لمندوب الوكالة على النقل، وهو نقل أصم أبكم. فإذا كانت خبرة المسؤول المصرّح الإعلامية محدودة أو مرتبكة، جاء تصريحه مرتبكا وربما متناقضا، والصحفي ينقله كما هو، ولا يساعد المسؤول بسؤال يفيده بتوضيح يهم الرأي العام، ولا يساهم باستيضاح يفتح الطريق للمسؤول أن يوضح ما يريده. 
إن هذه الآلية في العمل الإعلامي تجعل مندوب الوكالة والوكالة ذاتها، بمثابة ماكينة نقل لا تساهم في تحويل التصريح أو البيان إلى مادة إعلامية.. والتدخل الذي يمكن أن تبديه الوكالة، هو عندما يجد المسؤول فيها أن التصريح غير صالح للنشر وفقاً لفهم هذا المسؤول، فيحذفه، أو يحذف الأجزاء التي يرى إنه لا يجوز نشرها. وهذا المنع أو الحذف ليس ما نقصده بالعمل على تحصيل المعلومات واستكمالها في تغطية أي حدث أو تصريح أو... الخ.
من الواضح أن الوكالة وكوادرها، لا تسعى وراء الخبر، بل تتلقاه من الحكومة أو يطلب منها تغطيته من جهات حكومية. وهذا القصور في غريزة السعي وراء الخبر يستكمل بقصور في السعي لاستكمال مواد الخبر والاستيضاح عما غاب منه أو البحث فيما جاء غامضاً فيه، وهذه الأسلوبية القاصرة تشمل جميع وسائل الإعلام الحكومية، وسببها تحول الإعلامي إلى موظف ينفذ ما يطلب منه.
والقصور عن السعي وراء الخبر، والتقصير في استكمال ما يجعل الخبر مادة إعلامية متكاملة، يشمل العاملين في الوكالة محلياً. كما يتكشف في عمل مكاتبها الخارجية، حيث لا نلحظ أي مواد خبرية وإعلامية تحصلها مكاتب سانا الخارجية، وتشكل سبقاً أو مادة حصرية لها. وتقصير المكاتب الخارجية، خاصة في الدول الصديقة، أمثال إيران وروسيا والصين، يعتبر كارثة مهنية لأن الرأي العام يحتاج إلى معرفة تفاصيل نشأة ومواقف الدول الحليفة والتي تشكل سنداً لنا يقوينا ويطمئننا كرأي عام. والواقع أن أخبار هؤلاء الحلفاء تأتينا عبر وسائل إعلام أخرى في معظمها مغرضة ومعادية أو ننتظر من هؤلاء الحلفاء أن يقوموا بالعمل الإعلامي الذي يهمنا بدلاً منا.
يبدو أن وكالة سانا مثل العديد من المؤسسات الإعلامية ومؤسسات الدولة، ما زالت تعاني من اعتماد المحسوبية في اختيار كوادرها، مع إهمال عنصر الكفاءة، وهذه المشكلة تزداد في اختيار العاملين في المكاتب الخارجية، لأن العمل في هذه المكاتب فرصة كسب وارتزاق يبحث عنها أصحاب النفوذ لأقربائهم وأصحابهم، وربما تفرض على الوكالة فرضاً، ولكن المصيبة أننا في حالة حرب!!!
كما هو معلوم، فإن صياغة الخبر، وتنسيقه، هو ما يميز أي وكالة أنباء عن الوكالات الأخرى. ورغم أن سانا ذات تاريخ طويل في العمل الصحفي الإخباري، إلا أن الصياغات التحريرية في العام 2013 كانت متواضعة، وتنسيق أجزاء الخبر ضمن الصياغة العامة كان جزءاً من هذا المستوى المتواضع.
كذلك هناك ضعف واضح من ناحية الصور الفوتوغرافية، وبعض الأحداث لا نجد لها صوراً ترافق النص. وغياب التعبير بالصورة عن مواد الوكالة يشكل عامل ضعف مهني إضافي، خاصة أن العصر عصر الصورة. واليوم تتباهى وكالات الأنباء بصورها ومدى تعبيرها، ومدى جماليتها، ونسأل كيف يغيب عن إنتاج سانا، الصور المعبرة والمواكبة للأحداث، ولماذا لا نذكر أو نتذكر صورة التقطتها عدسة سانا وحملت أبعاداً إعلامية إخبارية جمالية مميزة..
ربما لكل ذلك يلمس المجلس الوطني للإعلام ارتياحاً لدى وسائل الإعلام والإعلاميين عندما يستطيعون الانعتاق من التبعية لخبر سانا. وهذا يدل على أن سانا لم تستطع عبر تاريخها أن تفرض قيمتها كمصدر للأخبار في مهنية الصحفيين السوريين، ولم تستطع أن تشكل مرجعاً له احترامه وقيمته لدى العاملين في الإعلام، بل ظلت آلة لنقل ما تريده الحكومة إلى الإعلام وظل نقلها هذا بعيداً عن المهنية والتأثير، وربما كان سبب كل ذلك الضغط من الوزارة على الوكالة في صياغاتها وأخبارها.
إن وكالة سانا تبث خدمتها بعدة لغات وهذا إنجاز جيد كي تصل أخبارنا إلى العالم وفق رؤيتنا، ولكن يشدد المجلس الوطني للإعلام على إن ضعف المستوى المهني يصبح أشد وطأة على المتلقي عندما ينقل إلى لغة أمة أخرى، خاصة أن الأمم الأخرى متقدمة علينا مهنياً، وتستطيع كشف تدني مهنيتها.
كما تقوم وكالة سانا ببث رسائل نصية حول الخبر العاجل، وهذه خدمة هامة ومؤثرة إن استوفت عوامل الجودة والمهنية وسرعة البث، وهذا يستلزم مهارات وكفاءات مهنية خاصة بجنس الرسائل النصية والخبر العاجل، كما تشترط إمكانيات تقنية تجعلها تصل إلى المتلقين المستهدفين بالسرعة المطلوبة. ولكن المجلس يرى أن المهنية المعتمدة لإنتاج الرسائل النصية والخبر العاجل مازالت قاصرة في وكالة سانا، ويلزمها معالجة مناسبة. كما أن الخبر العاجل عندما يصل متأخراً ساعات، لم يعد خبراً عاجلاً، وهذا لابد أن له علاجا تقنيا، وهو أمر ملحّ وقد تأخرنا كثيراً في معالجته.
والموقع الإلكتروني لوكالة سانا، يعدّ أحد نوافذ الوكالة في التواصل مع الرأي العام، ومع العاملين في الإعلام الوطني والعربي والإقليمي والدولي. ويرى المجلس أن الموقع الخاص بالوكالة، رغم محاولة تطويره لأكثر من مرة مازال قاصراً عن الدور المطلوب منه، لأنه يوازي الخدمة المرسلة للمشتركين. والقصور يشمل الصياغات الخاصة بالموقع، وبالصور، وبالأرشفة وإمكانية الولوج إلى الأرشيف.... وهكذا فإنه من المعيب أن يتفوق موقع عادي يديره عدة أشخاص على موقع وكالة سانا الذي يقف وراءه مؤسسة جبارة وتاريخ طويل، وكل ذلك يجعل المجلس الوطني للإعلام يلحّ على ضرورة إعادة النظر بسياسة العمل المهني في الموقع كجزء من إعادة النظر بالسياسة المهنية العامة لعمل الوكالة.
إن وكالة سانا، كمصدر للأخبار والتغطيات الإعلامية، من المفروض أن تشكل مركز إشعاع إعلامي يبث عبر أخباره وتغطياته رؤيتنا الوطنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحضارية. إن وكالة سانا كمصدر للأخبار، من المفروض أن تكون نبعاً يزود المواطن والإعلام والعالم بأخبار وطننا على حقيقتها وبما يعكس وجهة نظرنا الوطنية حولها، وبما يكرس رؤيتنا الوطنية حول الأحداث والوقائع والطروحات.
وكما يسجل المجلس الوطني للإعلام الموقف الوطني لوكالة سانا والاندفاع الوطني والحماسة الوطنية، يسجل لها أيضاً إسهامها في الحرب ضد الإرهاب الذي يستهدف سورية، ويقدر جهودها في العمل الإعلامي الوطني. ولكن المجلس بالوقت نفسه ينبه إلى القصور المهني مؤكداً أن الموقف الوطني لا يغطي القصور المهني، بل يحرض ويحفز على الارتقاء بالأداء، وتلافي العيوب المهنية. من هنا يأمل المجلس من الوكالة أن تعمل على جعل أدائها المهني بمستوى حماسها الوطني، لتكون فعالة في الإنتاج الإعلامي المعبر عن سورية ومواقفها وإنجازاتها وثقافتها وحضارتها.

الإعـلام الإلكترونـي (إعلام المواقع الإلكترونية):
منذ بداية الأحداث في سورية، اندفع كثير من الشباب والإعلاميين لإطلاق مواقع إلكترونية وللكتابة في المواقع الموجودة كشكل من أشكال الإسهام في الدفاع عن الرؤية الوطنية التي اعتمدتها الدولة عبر الإعلام الإلكتروني. وكان هذا الاندفاع المجتمعي الأهلي في اعتماد الإعلام الإلكتروني وإطلاق مواقع عديدة، شكلاً من أشكال مساهمة المجتمع المدني في خوض المعركة الإعلامية في الأطر المتاحة له، وأهمها وأيسرها المواقع الإلكترونية.
واستطاع هذا الإعلام الأهلي والمدني غير الرسمي أن يشكل حضوراً وطنياً اتسم بالحماسة والمتابعة والمواكبة، وكان له دور واضح في دعم الروح المعنوية المتصدية للحرب الإرهابية التي تشن على سورية.
وبسبب عدم خضوع هذا النوع من الإعلام لقيود الإدارات الرسمية المصابة بهوس المنع والتطنيش عن الأحداث، حقق الإعلام الإلكتروني مواكبة أعطتها حريته الكثير من عوامل التواصل مع المتلقي. ورغم الشطط في بعض الأحيان، إلا أن الإعلام الإلكتروني أعطى مثالاً لإمكانيات الحرية والانعتاق من الإدارات المتكلسة، في تحقيق تواصل مع الرأي العام والتأثير فيه.
ويرى المجلس الوطني للإعلام أن هذه التجربة وتأثير الحرية في تواصلها مع الرأي العام، تستأهل الدراسة للاستفادة منها. ويرى المجلس أن تحلل الإعلام الإلكتروني من تشدد ومنع الإدارات المصابة بهوس الضبط والمنع ساهم في انتشار هذا الإعلام، رغم تدنيه المهني وضعفه في جوانب مهنية عديدة؛ أي أن الحرية والشفافية خلقت العلاقة بين هذا الإعلام وبين جمهوره، رغم ضعفه المهني، وهذه تجربة تحتاج للدراسة للاستفادة من نتائجها ومن سياق تطورها وتبني عوامل تواصلها مع الرأي العام، وحذف الضعف المهني أو الشطط الناتج عن الاندفاع والحماس.
إن تجربة الإعلام الإلكتروني المدني والأهلي غير الرسمي تجربة مهمة، وكان على الجهات المعنية أن تعمل لمساعدة القائمين عليها للارتقاء بمهنيتها كي لا تدمن الضعف المهني كعادات عمل تترسخ في سلوكهم المهني وتكلسها وتصلبها فتعيد سيرة إدارات الإعلام الرسمي. وبذلك تجهض تميزها ومبادرتها. ويرى المجلس الوطني للإعلام أنه بنفسه والجهات المعنية المفترض بها مساعدة تجارب الجميع كانوا وما زالوا مقصرين بحق هذا الإعلام الأهلي المبادر.
وبناء على ذلك كله، فقد استمر إعلام المواقع الإلكترونية الوطني غير الرسمي في العام 2013 بأداء دوره الإعلامي متمسكاً بالرؤية الوطنية معبّراً عن تطلعات المجتمع السوري ضد الإرهاب والحرب والمؤامرة الغربية العربية، وفي الوقت نفسه فقد حافظ هذا الإعلام ـ مع استثناءات ـ على مستوى عادي وضعيف كإعلام له خصوصيته المهنية من حيث الصياغة واستخدام الصور والتفاعل والمواكبة والسبق...
واستمرت الصياغات التحريرية في الإعلام الإلكتروني تستعير صياغات الصحافة المكتوبة، ولم يعتمد الصياغات الخاصة بهذا الإعلام، إلا مواقع قليلة. كما إن استخدام أو صياغة عناوين المواد في معظم المواقع لا تراعي خصوصية الإعلام الإلكتروني من حيث إمكانية رواج العنوان على محركات البحث، ومن حيث سهولة الأرشفة والاستعادة.
إن الصياغة التحريرية للإعلام الإلكتروني بات لها قواعد ومعايير مهنية، الالتزام بها واعتمادها يجعل المادة لإعلامية أكثر رواجاً وقبولا وإمكانية للاستعادة، وبالتالي تصبح مادة شرعية الانتماء للإعلام الإلكتروني. وهذه المهنية في الصياغة التحريرية ما زالت ضعيفة وتستوجب العمل على استدراكها عبر التدريب بكل أشكاله.
كذلك فإن استخدام الصور ما زال يحتاج إلى دراية وتقنية ولكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى خبرة إعلامية تقرأ الصورة وتوظفها وتختار حجمها وموضعها وموقعها على الشاشة، وكل ذلك له تأثير كبير على المتلقي، ويساهم اسهاماً عميقاً في نوعية تأثير الرأي العام بالمواد المرافقة للصور والشريكة لها في الموضوع المنشور.
رغم كل ذلك، فإن هناك مواقع تميزت وشكلت جمهورها ونجحت في الحضور الإعلامي الإلكتروني وبعضها نافس وسائل إعلامية كبيرة. وعلى سبيل الذكر، فإن موقع الجمل كإعلام تثقيفي فكري تنويري، يعتمد الدراسات والترجمات دون أن يغفل التقارير والأخبار، استمر في تقديم صيغة من الإعلام التنويري، له هويته الإعلامية المهنية الفكرية المتميزة، وحافظ عليها وخلق جمهوره الخاص. وهناك مواقع إخبارية كانت السباقة في هذا النوع من الإعلام كموقع شام برس الذي حافظ على فعاليته الإخبارية، بينما (سيريانيوز) تراجع أداؤه وارتبك وبالتالي تراجع جمهوره. وكذلك حافظ  داماس بوست على أدائه ولم يتقدم. ومازال سيرياستيبس يقدم ما اعتاد تقديمه وما زال له جمهوره. كذلك فإن موقع عربي برس عاد في العام 2013 إلى رصانة الإعلام المستند إلى المصدر بينما شط في فترات سابقة في مواد لم تكن موثقة.
ومن المواقع الحديثة لاحظ المجلس محاولات (دام برس) لتطوير مجالات عمله وما زال يحتاج إلى الخبرة المهنية المناسبة لطموحات التطوير التي يحلم بها. أما موقع (سورية الآن) فقد حقق جماهيرية واضحة وقام بمواكبة جيدة وجمع الكثير من المواد التي تهم المتلقي كل يوم وشكّل بذلك حضوراً وتميزاً يحسب له دون أن يمنعه ذلك من استكمال المهنية اللازمة. كذلك، فإن موقع الاقتصادي ظل مثابراً على تقديم خدمة إعلامية في مجال تخصصه. ورغم بعض الملاحظات التي وجهت له خلال العام 2013، إلا أنه استمر بالتفاعل المهني والعمل على تطوير أدائه بشكل زاد من حضوره وجعله قادراً على توسيع مجالات عمله.
إن ما سقناه أعلاه حول بعض المواقع بأسمائها ليس إبرازاً لها، كما أنه ليس إلغاء أو تجاهلاً للمواقع الأخرى العديدة. ولكننا عمدنا إلى تقديم أمثلة توضح حيوية الإعلام الإلكتروني بما فيه من تميز أو جودة وبما فيه من ضعف مهني أو نواقص مهنية، والهدف إضاءة هذا النوع من الإعلام المبادر كي تتحرك الجهات المعنية لدعمه بالخبرة المهنية عبر التدريب والتأهيل وعبر وسائل الدعم كافة.
تجاه كل ذلك، وبالرغم من كل الملاحظات، فقد كان واضحاً في بدايات الأزمة تقدم الإعلام الإلكتروني الخاص، الأهلي، على الإعلام الإلكتروني الرسمي الذي كان عبارة عن مواقع الكترونية للصحف وللمؤسسات الرسمية والمنظمات... الخ.
ولتدارك هذا الانطباع لدى الرأي العام وللضرورة الوظيفية الهامة للإعلام الإلكتروني قامت وزارة الإعلام بإحداث كيان إداري عملي مهني للإعلام الإلكتروني ورفدته بعشرات الكوادر (حوالي 60) من الصحفيين وهيّأت له البنية التحتية اللازمة.
ورغم مرور حوالي السنتين على تأسيس العمل في (الإعلام الإلكتروني) فإن الرأي العام لم يلحظ تأثيراً لإنتاجه الإعلامي، ولم ينتبه المتابعون لحضور هذا الإعلام الإلكتروني الرسمي كمنافس للإعلام الإلكتروني الخاص. وبقي الموقع الإلكتروني لهذا الإعلام هو المعبّر عن نشاط وإنتاج هذا الكيان الكبير، وهو موقع معقول إعلامياً، ولكنه غير متميز. وبالقياس للإمكانيات المرصودة له فهو إنتاج هزيل نسبياً.
هذا ما بدا لنا وللرأي العام حول كيان (الإعلام الإلكتروني) التابع لوزارة الإعلام، ولكننا سمعنا دائماً تصريحات لمسؤولين عن الإعلام تتحدث عن أعمال كثيرة وهامة يقوم بها هذا الكيان. كما جرى التلميح إلى إنجازات كبيرة له، مع التحفظ على ذكرها أو التلميح لها. ومعه كل الحق من يرد على هذا الكلام وهذه التصريحات بأن الإنتاج الإعلامي إن لم تحسّ به الناس، وإن لم يصل إلى جمهور متلق، فهو إنتاج معدوم الوجود.
واستمر حال إعلام المواقع الإلكترونية على هذا المنوال طيلة العام 2013، مع ملاحظة أنه تواتر في نهاية هذا العام أن وزارة الإعلام تنوي إعادة النظر بالإعلام الإلكتروني، وستعمل على إصلاحه، لأنها تشعر بتدني إنتاجه كماً ونوعاً قياساً للإمكانيات المرصودة له. طبعاً هذا كله تواتر لم يتحول إلى قرار، ويخشى المجلس أن تعتاد الوزارة على حال الإعلام الإلكتروني، ويصبح كحال المؤسسات الأخرى من حيث ضخامة الإمكانيات، وهزالة الإنتاج.
أما المواقع الرسمية للصحف ووسائل الإعلام الرسمية، فقد بقي كل موقع إلكتروني أداة ملحقة بالوسيلة التي يعبر عنها. فكل صحيفة تنشر في الموقع المواد المنشورة في النسخة الورقية. وهكذا، يصبح الموقع نسخة إلكترونية للجريدة الورقية. وفي معظم هذه المواقع، ليس هناك احترام لخصوصية الإعلام الإلكترونية، ولإمكانية التحديث اللحظي فيها. وإن وجد هذا الأمر فهو متواضع لأن بعض الصحف توكل أمر الموقع الإلكتروني إلى موظف تقني أو مهندس، لا إلى إعلامي يستفيد من خصائص الموقع في التحديث والمواكبة.
إن الموقع الإلكتروني لأي صحيفة عصرية اليوم، يعوّض عيوب النسخة الورقية التي تصدر صباحاً، وتتخلف عن أحداث اليوم. ويستطيع الموقع بإمكانية التحديث اللحظي أن يحول الجريدة الورقية المغلقة في الصباح إلى وسيلة مفتوحة على متابعة أي جديد من الأحداث أو المواقف. وهذه الخاصية مُضيّعة في معظم صحفنا، أو لا تستثمر بشكل كافٍ، وشريط الأخبار المرافق إضافةً لتواضعه، فهو ليس المتابعة المقصودة أو المطلوبة.
والمصيبة في المواقع الإلكترونية الرسمية لبعض المؤسسات والهيئات والوزارات، أنها ضعيفة التحديث، وربما لا تحدث فيها الأخبار الرئيسية. وفي العام 2013، لاحظ المجلس الوطني للإعلام أن بعض المواقع الرسمية تتسبب بمشكلات إعلامية بسبب عدم تحديثها. وقد  قام المجلس بمخاطبة الجهات المسؤولة عن بعض القصور، بكتب رسمية حتى تم تلافي مشاكل التحديث فيها. وهذا العيب مؤشر على مشكلة بيروقراطية مترهلة في التعاطي مع إعلام حديث وعصري يستلزم الخبرة والنشاط والتفاعل المستمر.
إن التحديث على المواقع الإلكترونية، هو ما يجعلها حية ومؤثرة، ومعبرة عن روح الجهة التي تمثلها. وعلى سبيل المثال، فإنه بعد سنة ونصف على صدور الدستور الجديد، كان موقع وزارة الإعلام محتفظاً بالنظام الداخلي للوزارة على موقعه الإلكتروني لما بعد منتصف العام 2013، رغم أن بعض أسس هذا النظام مخالفة للدستور الجديد، وتستلزم التغيير. وإن كان تغيير النظام الداخلي يلزمه الوقت والدراسة، فإن إزالة ما يخالف الدستور عن الموقع ضرورة وواجب وطني، ولا تحتاج لجهود أو وقت، والتقصير فيه يوحي بالإهمال، أو ضعف المهنية أو البلادة تجاه الإصلاح والتعبير عنه، وكلها مسائل لا يمكن لأي إعلام أن يصاب بها ويبقى حياً وفاعلاً.
إن التعامل مع الإعلام الإلكتروني يحتاج إلى مهنية خاصة به. وهذه الحساسية الإعلامية الجديدة، تستلزم من المؤسسات والجهات والوسائل الإعلامية اختيار وتهيئة وتدريب الكوادر الإعلامية بشكل يؤهلها لإنتاج إعلام إلكتروني يمتاز بجودة مهنية تجعله مؤثراً في الرأي العام.
وبعض المؤسسات الثقافية، تحتاج اليوم إلى المواقع الإلكترونية الحية كي تنشر وتعمم إنتاجاتها ونشاطاتها وإمكانياتها. وإن مؤسسات كمكتبة الأسد، أو هيئة الكتاب، أو مجمع اللغة العربية، أو مؤسسة السينما، أو مؤسسة المسارح، أو كلية الفنون الجميلة، أو نقابة الفنون الجميلة، أو دار الأوبرا... الخ، كلها تحتاج إلى مواقع إلكترونية حية أكثر، ونشطة أكثر، وفاعلة أكثر مما هو موجود، خاصة في ظل الظروف الحالية.
إن نجاح الإعلام الإلكتروني الخاص- الأهلي نسبياً، وقيامه بتلبية احتياجات إعلامية للمواطنين يشكل دليلاً دامغاً على إمكانية المجتمع السوري في إنجاز إعلام إلكتروني عصري ومتقدم. وهذه الحقيقة، إن أخذتها الجهات الرسمية كحافز عملي يمكن أن تنجز إعلاماً إلكترونياً يضاهي مثيله الخاص الأهلي، وربما يتفوق عليه بسبب الإمكانيات الأكبر المتوفرة لديه. ويأمل المجلس الوطني للإعلام من الجهات ووسائل الإعلام الرسمية الاهتمام بالإعلام الإلكتروني وتوفير الخبرة والكوادر المهنية، وكذلك السياسات والآليات العملية كي نستثمر هذا الإعلام الجديد العصري المؤثر.
إن الإعلام الإلكتروني بما يملكه من إمكانية متابعة لحظية، وبما يتوفر له من الحرية في تداول المعلومات، وإبداء الآراء، وبما يملكه من مساحة للتفاعل مع الرأي العام، يشكل جنساً إعلامياً يعتقد المجلس أننا لم نستثمره بشكل صحيح، ولم نؤسس له ما يطوره كإعلام فاعل ومؤثر، ويرى المجلس ضرورة تدارك كل ذلك، ويشدد على أهمية كل الأجناس الإعلامية، والإلكتروني في أساسها.

المجلـس الوطـني للإعـلام:
إن المجلس الوطني للإعلام، هيئة خبرة إعلامية كلفها قانون الإعلام بتولي (تنظيم قطاع الإعلام الوطني) بكل جهاته ووسائله وشركاته ومراكزه، العامة الحكومية، والخاصة المدنية الأهلية. ولذلك فإن المجلس يعتبر جزءاً أساسياً من حال قطاع الإعلام، ويتحمل مسؤولية المهمات والصلاحيات التي كلفه بها القانون. فهل قام المجلس بواجبه تجاه العمل الإعلامي الوطني في العام 2013؟
قام المجلس الوطني للإعلام في العام 2013 بالسعي لتنفيذ المهام الموكلة إليه، كما استمر المجلس باعتماد (الروح الإصلاحية) التي جاء بها قانون الإعلام. لذلك ومنذ البداية، تابع المجلس عمله بالاعتماد على مبدأ (التفاعل المهني) مع قطاع الإعلام الوطني بوسائله ومؤسساته كافة، وبالمقابل استمرت مؤسسات إعلامية عديدة، منها مؤسسات وزارة الإعلام بمقاومة تطبيق قانون الإعلام. وعلى سبيل المثال، حتى الآن لم تقم وزارة الإعلام (بتوفيق أوضاع مؤسساتها) وفق ما جاء في القانون. كما استمرت في العام 2013 بالممانعة تجاه طلب المجلس منها توفير الفرصة للاطلاع على السياسات المهنية والخطط العملية الناظمة لعمل كل مؤسسة. وللحق نسجل لـ (إذاعة نينارFM) مبادرتها المبكرة لتوفيق أوضاعها وفق القانون، الأمر الذي قصرت عنه المؤسسات الحكومية، وغير الحكومية.
وضمن ولايته القانونية على قطاع الإعلام الوطني، عمل المجلس الوطني للإعلام على تنظيم إنتاج الدراما التلفزيونية، لكونها (عملاً إعلامياً إبداعياً) يقوم على تقديم معلومات، وصور، وأحداث، وأفكار وتحاليل منسقة في سياق معين، وتشكل مادة أساسية من مواد الإعلام التلفزيوني. ولأهمية تأثير هذا النوع من (الإعلام الإبداعي)، ولضرورة تنظيم عمله تحت مظلة مهنية إعلامية قانونية، قدم المجلس في العام 2012 مذكرة قانونية يبين فيها قانونية ولاية المجلس لتنظيم هذا القطاع من الإعلام الإبداعي، وتم موافقة مجلس الوزراء عليها، وطلب من المجلس الاجتماع مع (لجنة صناعة السينما والتلفزيون) التابعة لغرفة الصناعة للاتفاق على تنسيق هذه العملية، ولكن ومن يومها، استطاع البعض بعلاقاته ونفوذه تعطيل هذه العملية، واستمر المجلس يلاحق الأمر، ولم يصل مع مجلس الوزراء إلا إلى توجيه بـ (التريث)، رغم أن هذا التريث لا يعني إلا إبقاء الأمر على حاله، وتأجيل إنفاذ القانون، بالرغم من وضوح عدم قانونية ولاية غرفة الصناعة لشركات الإنتاج الدرامي، كون معظم هذه الشركات لا تملك منشآت صناعية، وهو الشرط اللازم للانتساب إلى غرفة الصناعة. كذلك فإن ولاية غرفة الصناعة، ليست الجهة المهنية القادرة على تنظيم إنتاج إعلام إبداعي. والأهم أن قانون الإعلام، الذي جاء كإجراء إصلاحي يهدف إلى إصلاح كل خلل سابق في مجال الإعلام. وإلحاق الإنتاج الدرامي وما يحمله من محتوى إعلامي إبداعي بالصناعة هو من ضمن الأمور التي جاء قانون الإعلام لإصلاحها، ووضعها في إطارها التنظيمي المهني الذي يحترم إبداعية الدراما التلفزيونية، ومدى إسهامها في الإعلام التلفزيوني.
إن المجلس الوطني للإعلام، أمين على المهمة التي كلفه بها القانون، والتي تتضمن تنظيم كل أشكال وأجناس العمل الإعلامي الوطني، ومنها (إنتاج الدراما التلفزيونية) كونها عملاً إعلامياً إبداعياً، فهي من ضمن النشاطات والمجالات التي سيستمر المجلس بالسعي لتنظيمها بطريقة مهنية قانونية، تساهم في ارتقاء هذا النوع من الإعلام الإبداعي، وتشكل له المظلة القانونية، والحماية المهنية التي تحفظ روحه الإبداعية، وحريته في التعبير، ونشره وتسويقه والإسهام في انتشاره، وحل مشكلات الشركات الإنتاجية والتسويقية. ويأمل المجلس أن تتراجع الأيدي المعرقلة لتحقيق مثل هذه المهمة. كما يتمنى أن ينأى مجلس الوزراء عن تأثيرات بعض الواصلين إلى بعض المكاتب. ويعتقد المجلس الوطني للإعلام، أن رئاسة الوزراء، أو من يعرف أن تنفيذ القانون وتجسيده هو التعبير الأهم عن حقيقة الإصلاح، وهو التجسيد الأكبر لقوة الدولة وهيبتها، لأن هيبة الدولة من هيبة القانون، المنفذ طبعاً.
وفي هذا الإطار، يعترف المجلس أنه فشل (وهذا تقصير) في تجاوز معيقات البيروقراطية المتأثرة بأصحاب المصالح والنفوذ. وهذا ما أدى إلى تقصير المجلس تجاه قضية تنظيم إنتاج الدراما التلفزيونية، كعمل إعلامي إبداعي، ولكن المجلس سيعمل على تطبيق القانون وتنظيم شركات الإنتاج الدرامي وفق القانون، الذي من المفترض أن تكون له الكلمة العليا.
ورغم عدم تعاون وزارة الإعلام مع المجلس الوطني للإعلام في العام 2013، ورغم انحياز مجلس الوزراء إلى فتاوى وزارة الإعلام تجاه المجلس وأعماله، (وهذا مخالف للقانون)، رغم كل ذلك، استمر المجلس الوطني للإعلام في القيام بمهامه بشكل يجسد القانون وروحه الإصلاحية وتطويره مهنياً وإدارياً وإنتاجياً، بشكل يجعله متاوئماً مع الرؤية الوطنية وقادراً على إيصالها إلى الرأي العام بأعلى مردود ممكن.
ومنذ بداية العام 2013، وفور طرح السيد الرئيس مبادرته للحل السياسي المعتمد على الحوار الوطني، قام المجلس بوضع (رؤية إعلامية مهنية) لمواكبة الطرح الرئاسي، ولم يتلق المجلس أي جواب أو رد على طرحه. بالعكس، قامت وزارة الإعلام بتشكيل لجنة إعلامية ضمت الكثير من غير الإعلاميين، ولم يدع المجلس للمشاركة في هذه المهمة التي تعتبر من صميم مهامه.
وتجاوزاً للعراقيل البيروقراطية، قام المجلس الوطني بالتفاعل مع المؤسسات الإعلامية بكل ما يخدم الحوار الوطني، وفي هذا الإطار، تفاعل المجلس مع نشاط الأحزاب الوطنية، وشارك في اللجنة الإعلامية التابعة للجنة العليا لمتابعة الحوار الوطني، وشارك بنشاط في أعمال هذه اللجنة الوطنية.
وفي إطار سعي المجلس لتهيئة كل شروط الحوار الوطني إعلامياً، فقد عمل على مشاركة ممثلي الأحزاب الوطنية، (وخاصة حديثة العهد) في الظهور الإعلامي، لتعريف الجمهور بمواقفهم تجاه ما يجري في بلدهم، ولإطلاع الرأي العام على الحيوية السياسية التي بدأت تتحرك في إطار انخراطها في المبادرة التي طرحها السيد الرئيس. وقد خاطب المجلس رئاسة مجلس الوزراء حول هذه القضية، ولم يتغير شيء في معاملة وسائل الإعلام لهذه الأحزاب، وإن اضطرت وسيلة إعلامية لاستضافة ممثلي هذه الأحزاب، عاملتهم بطريقة غير مهنية، الأمر الذي يعد سلبياً ليس تجاه هذه الأحزاب، بل تجاه مبادرة الحل السياسي، وقبل كل شيء تجاه حرية التعبير عن الرأي التي نص عليها القانون.
وفي إطار تفعيل الإعلام المجتمعي غير الحكومي، تقدم المجلس بدراسة وخطة عمل تقترح إقامة منظومة إعلام مجتمعي غير حكومي (قناة تلفزيونية، جريدة، إذاعة إف إم، موقع إلكتروني)، توفر الفرص الإعلامية لجميع مكونات المجتمع دون وصاية الحكومة، ودون تدخل رأس المال. ومن حق المجتمع على الدولة تمويل مثل هذه المنظومة، خاصة أن الحكومة ما فتئت تعلن أنها مع إعلام دولة، لا إعلام سلطة. وما زال المجلس ينتظر الموافقة على إقامة مثل هذه المنظومة الإعلامية المستقلة عن الحكومة، والتي تساهم في تحقيق الإصلاح الإعلامي المنشود.
وفي منتصف العام 2013، صعدت الولايات المتحدة من هجومها السياسي ضد سورية، وأعلن الرئيس الأمريكي نيته توجيه ضربة عسكرية إلى مراكز القيادة في سورية، وطلب موافقة الكونغرس. وتجاه هذا التطور، ومن خلال اللجنة الإعلامية التابعة للجنة العليا لمتابعة الحوار الوطني، قام المجلس مع الأحزاب الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني من نقابات وهيئات وشخصيات روحية وثقافية... الخ بتأسيس كيان مدني أهلي سوري باسم (تجمع سوريون ضد الإرهاب والحرب)، وكان للمجلس دور كبير في إطلاق هذا التجمع، علماً أن أحزاباً وطنية (كحزب الشباب للعدالة والتنمية، وحزب الشباب الوطني) قامت بدور هام في هذا التجمع، وبالتعاون مع كل الهيئات والأحزاب تم الاتفاق على إرسال رسائل إلى أعضاء الكونغرس (النواب، الشيوخ) لوضعهم بحقيقة الأوضاع في سورية، واطلاعهم على موقف المجتمع المدني السوري. وبالفعل تمت صياغة الرسالة باللغة الإنكليزية، وأرسلت بالفاكس، وبالبريد، وتأكد المجلس الوطني من تسلم كل عضو من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين لهذه الرسالة. كما سعى المجلس إلى نشر هذه الرسالة في الصحافة الأمريكية، وقوبل مسعاه بالرفض.(نص الرسالة بالعربية في قسم الملاحق)
إن نشاط المجلس في (تجمع سوريون ضد الإرهاب والحرب) كان من منطلقين، الأول أنه هيئة خبرة إعلامية، أي هيئة مدنية، والثاني من منطلق واجبه الإعلامي في التنظيم الإعلامي لأي عمل وطني. وبذلك يرى المجلس أنه لم يقم إلا بالحد الأدنى من واجبه الوطني والمهني.
وفي فترة التهديد بالضربة العسكرية الأمريكية لسورية، قامت وزارة الإعلام بتشكيل لجنة إعلامية لتنظيم العمل الإعلامي تجاه التهديد وتجاه الضربة في حال حدوثها. ولكن الغريب أن وزارة الإعلام تجاهلت دور المجلس الوطني في تنظيم قطاع الإعلام، وفي المشاركة بوضع السياسات الإعلامية، كما تجاهلت توصياته. وقامت وزارة الإعلام بتشكيل (لجنة عليا) لتنظيم العمل الإعلامي، ضمت إلى جانب مديري المؤسسات الإعلامية، شخصيات غير مهنية، ولا خبرة عملية لها (كالمعلقين المقربين من الوزير مثلاً)، واستبعدت الوزارة المجلس، وتجاهلت دوره وصلاحياته المنصوص عليها في القانون. وهكذا فقد منعت الوزارة المجلس من القيام بدوره في هذا الجهد الوطني عبر الاستبعاد. ويرى المجلس أن هذه الممارسات تنتمي إلى ما قبل قانون الإعلام، ولا تنسجم مع سياسة الدولة في تحقيق الإصلاح.
الندوات وورشات العمل والمشاركة فيها:
أقام المجلس الوطني للإعلام وشارك في عدد من الندوات وورشات العمل في عام 2013 سعى من خلالها إلى تطوير الأداء الإعلامي للعاملين في الوسط الإعلامي واطلاعهم على بعض المفاهيم الإعلامية والمعلومات التي يمكن أن تساعدهم في أداء مهمتهم على أكمل وجه، حيث أقام المجلس ورشة الإعلام الاقتصادي بعنوان:
"الأزمة الاقتصادية والإعلام" شارك فيها د. قدري جميل نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية آنذاك. ودُعي إليها مجموعة كبيرة من الإعلاميين المتخصصين بالإعلام الاقتصادي من مختلف الوسائل الإعلامية الرسمية والخاصة. وكان لهذه الندوة نتائج إيجابية كثيرة، فهي أولاً خلقت التواصل الفعال بين المسؤول وبين الوسائل الإعلامية، وفعلت النقاش بين الحكومة (ممثلة بالوزير) وبين الصحفيين، كما أنها جسدت مبدأ (التفاعل المهني) بين الإعلام وبين مصادر الخبر والقرار، كما طرحت القضايا الاقتصادية التي تهم المواطن، وتشكل المادة الأساسية للإعلام الوطني الاقتصادي. وكان النقاش والحوار والسجال في الندوة، شكلا من أشكال تفحص سياسات الحكومة، وتقديم الرأي حولها، ومناقشتها وإثارة الجدل في تفاصيلها وأساليبها ومآلاتها. باختصار، كانت الندوة حول (الإعلام والاقتصاد) فرصة للتواصل مع الإعلاميين، وخلق التفاعل مع الحكومة، وإثارة الجدل وإضاءة موضوع يهم المواطن ويتعلق بمعيشته في حاضره ومستقبله.
كما أقام المجلس ندوة إعلامية عن الهوية الوطنية والإعلام شارك فيها كل من د. ناديا خوست، د. خلف الجراد، الأب ميشال طعمة، د. حيدر يازجي، ميساء نعامة وورود إبراهيم. و دُعي إليها أيضاً مجموعة كبيرة من الإعلاميين من مختلف الوسائل الإعلامية الخاصة والرسمية. وتميزت هذه الندوة بطرح دور الإعلام في تحصين وإحياء الهوية الوطنية. كما تطرقت إلى دور المؤسسات الثقافية والتربوية في هذه المهمة الوطنية، وشكلت هذه الندوة ساحة لاستعراض عوامل قوة الهوية الوطنية وجذورها، وما يجب أن يقوم به الإعلام لترسيخها ورعايتها وإحيائها.
وشارك المجلس بورشة العمل التي أقامتها وزارة الإعلام بعنوان "الإعلام الوطني والتحديات الراهنة" حيث قدمت د. ناديا خوست عضو المجلس الوطني للإعلام محاضرة بعنوان "دور الإعلام في مواجهة التطرف ومواجهة الفكر التكفيري". كما قدم عدد من الباحثين آراء مفيدة للإعلام، خاصة الباحث أنيس النقاش، وإعلاميين سوريين أمثال عماد نداف، وبعض الإعلاميين العرب.
التراخيص والاعتماد:
أعاد المجلس دراسة وإقرار الشروط والمواصفات التقنية المرتبطة بمنح التراخيص للوسائل الإعلامية كما أعاد المجلس تشكيل اللجان المختصة لهذه الغاية وتابع دراسة طلبات التراخيص المقدمة لإنشاء الوسائل الإعلامية المختلفة حيث منح المجلس الترخيص لجميع من انطبقت عليهم الشروط الواردة بالقانون ومنح في العام 2013 الترخيص لـ /11/ مطبوعة منها /5/ صحف و/6/ مجلات تراوحت مناهجها بين "السياسية، الثقافية، الاجتماعية، الإعلانية، والطبية" كما اعتمد المجلس عشرة مواقع للتواصل على الشبكة تنوعت مناهجها بين "السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، والإعلانية" واعتمد المجلس أيضاً خمس شركات خدمات إعلامية تقدم خدمات تلفزية وإعلامية وخدمات توزيع مطبوعات بالإضافة لخدمات توزيع الأخبار العاجلة عن طريق الهاتف المحمول.
اعتماد المراسلين ومديري المكاتب الإعلامية للوسائل الإعلامية المحلية والعربية والدولية:
تابع المجلس أداء مهمة اعتماد المراسلين والوسائل الإعلامية العربية والأجنبية التي ترغب بممارسة أي نشاط إعلامي داخل أراضي الجمهورية العربية السورية بعد أن وضع الأسس والآليات اللازمة لاعتماد المراسلين والوسائل الإعلامية حيث اعتمد في العام 2013 ما يزيد عن /40/ مراسلاً لأكثر من أربع عشرة وسيلة إعلامية عربية ودولية جديدة طلبت اعتماد مديري مكاتب ومراسلين لها للمرة الأولى، كما جدد المجلس الاعتماد لأكثر من /30/ مراسلاً لوسائل إعلامية عربية ودولية كانت معتمدة في العام 2012، ليصبح بذلك مجموع المراسلين ومديري المكاتب الإعلامية المعتمدين من قبل المجلس الوطني للإعلام للوسائل الإعلامية العربية والدولية ما يزيد عن /70/ مراسلاً.
كما قام المجلس بمنح وثائق إثبات الهوية لما يزيد عن /65/ من الإعلاميين السوريين العاملين في مختلف الوسائل الإعلامية الرسمية والخاصة والذين انطبقت عليهم الشروط الموضوعة من قبل المجلس وذلك حسب ما ورد في نصوص قانون الإعلام.
معوقات العمل:
لا بد من وجود كادر تنفيذي مؤهل للقيام بأعباء تنفيذ المهام التي كلف المجلس بها حسب القانون وهذا لم يتحقق حتى تاريخه على الرغم من إنجاز المجلس لنظامه المالي ونظام الاستخدام الخاص به، إلا أن النظام الداخلي والملاك العددي لم يصدرا حتى تاريخه مع العلم أنهما أرسلا إلى مجلس الوزراء بتاريخ 11/7/2013، بعد أن قامت لجنة مختصة بإعدادهما وإقرارهما من قبل المجلس في ضوء النصوص والمواد الواردة في قانون الإعلام حول مهام وطبيعة عمل المجلس.
كذلك لا بد من الاعتراف بأن الكثير من المراسلات التي بعثها المجلس لم تلق الاهتمام أو الموافقة من قبل وزارة المالية التي تابعت هذا العام (2013) اعتبار المجلس جهة اقتصادية ومنحه معونة فقط دون إدراج بند خاص به في الموازنة العامة للدولة واعتباره جهة عامة ذات طابع إداري.
وبالرغم من أن قانون الإعلام ألغى وصاية وزارة الإعلام على المؤسسات الإعلامية التي لا يملكها (القطاع الخاص)، فإن الحكومة وكثيراً من الجهات ظلت على عاداتها القديمة، وظلت تعتبر أن وزارة الإعلام هي صاحبة السلطة على جميع مناحي العمل الإعلامي. وكذلك ظلت وزارة الإعلام تمارس عاداتها في التدخل أو الوصاية على بعض مؤسسات الإعلام الخاصة.
ورغم أن كل ذلك فيه تعطيل للإصلاح الذي جاء به قانون الإعلام، بالرغم من كل ذلك، فإن المجلس الوطني يعتبر أن من الطبيعي لأي إصلاح أن يواجه بالأفكار القديمة، كما أنه من المعروف أن اعتياد ممارسة السلطة، يجعل من الصعب على ممارسها التخلي عنها بسهولة.
لذلك، فإن المجلس الوطني للإعلام يسوق الصعوبات التي يواجهها الإصلاح جراء العادات البيروقراطية المستقرة، ونتيجة مفاهيم قديمة، تحتاج إلى صبر ودأب كي تستجيب للإصلاح وتقبل به. ويرى المجلس أن الإصرار على الإصلاح والجدية في تحقيقه هو جزء أساسي من واجبات الهيئات الإصلاحية تجاه الدولة التي جعلت هذا الإصلاح من مكونات سياستها للخروج من الأزمة، ومن عوامل انتصار الشعب والدولة ضد الإرهاب وقوى الهيمنة الغربية.
وفي إطار سياسته القائمة على (التفاعل المهني)، والمراجعة المستمرة، قام المجلس في العام 2013 بمراجعة مجمل أعماله، وهنا لا بد من الاعتراف أن هذه المراجعة قادت المجلس إلى اكتشاف أن شركة الخدمات الإعلامية (نيوزمي) كانت مخالفة لشروط الترخيص، وأن ما قدمته من بيانات لم يكن حقيقياً، ولأن المخالفة في هذا الترخيص تصل إلى أمور أساسية فقد ألغى المجلس ترخيص هذه الشركة، وكل ما نتج عنه من وقائع وقرارات. وعندما لجأ أحد أصحاب المصلحة في هذه الشركة إلى القضاء جاء الحكم مؤيداً لإجراءات المجلس.
ورغم أن المجلس يعترف أن هناك بعض التقصير من جهته في هذه القضية، خاصة لجهة التدقيق في استيفاء هذه الشركة لشروط الترخيص عند تقدمها للمجلس، إلا أن المراجعة المستمرة عالجت هذا الخلل وصححته. كما أن تجربة تساوي الجميع أمام القانون، وعرض القضية على القضاء، وتعاطي المجلس مع القضية والقضاء بشكل يحترم القانون، كل ذلك صب في تأكيد حرص المجلس على الإصلاح الذي جعل القانون أساس التعامل مع قطاع الإعلام الوطني، ومع مؤسساته وشركاته والعاملين فيه.
وبالخلاصة النهائية، فإن المجلس الوطني للإعلام، استمد من روحية قانون الإعلام سياسة التفاعل المهني مع قطاع الإعلام ومؤسساته، كسبيل عصري حديث للارتقاء بالأداء الإعلامي، وتحقيق حرية التعبير عن الرأي بشكل يليق بالروح الحضارية للشعب العربي السوري، وبما يخدم مصالح الشعب العليا في الإصلاح والارتقاء في كل المجالات. وكل ذلك جعل من سياسة المراجعة وإعادة النظر مكملاً أساسياً لسياسة التفاعل، كما أن اعتماد الشفافية والصراحة في التشخيص وطرح القضايا حامل للإصلاح، وضوء منير لطريق تحقيقه بالشكل الأمثل.
وحتماً لا يغيب أبداً عن بال وفكر وعمل المجلس احترام كل الجهود المبذولة سواء من الحكومة أو المؤسسات الإعلامية، أو المجتمع المدني. ومن أسس تقدير المجلس لهذه الجهود السعي للارتقاء بها وتطوير أدائها بدءاً من كشف العيوب والنواقص إلى طرح البدائل.
ويعتقد المجلس الوطني للإعلام، أن سورية الشعب والوطن والقيادة والروح الحضارية تستحق منا أكثر مما نفعل، وتستأهل من الجميع عملاً أقوى وتأثيراً أعمق وفعلاً أجدى. وهذا ما يجعل المجلس يحس أنه مقصر، وهذا ما يحفزنا لبذل المزيد وتحقيق الأفضل.

 

التوصيات:
إن توصيف حال قطاع الإعلام الوطني الذي قدمناه في الصفحات السابقة، يشكل أساساً ومدخلاً لمعالجة مكامن الضعف، وتعزيز مفاصل القوة في الأداء الإعلامي سواء لجهة المحتوى، أو شكله أو مضمونه.
وبناء على ما درسناه وعايناه وتابعناه، فإننا وإسهاماً من المجلس الوطني للإعلام في إطلاق عملية معالجة الأداء الإعلامي والارتقاء به، وتطوير أساليبه المهنية، ومحتواه وشكله وتأثيره، لذلك كله فإننا نوصي بما يلي:
1- العمل على تعميم ونشر مضمون ومعاني قانون الإعلام على جميع مؤسسات قطاع الإعلام الوطني والعاملين فيه، وعلى مفاصل العمل الحكومي بدءاً من الوزراء إلى الإدارات عموماً، لأن تحويل قانون الإعلام إلى ثقافة وسلوك يحقق الإصلاح لقطاع الإعلام، وهو ما يضمن تحقيق مصالح الشعب العليا، ويضمن حرية الإعلام، والتعبير عن الرأي، ويحفظ حقوق الوطن والشعب والدولة، حيث يقوم القضاء بمحاسبة كل من يتجاوز القانون، ويعتدي على حدود المصلحة الوطنية أو الكرامة الفردية.
2- العمل على إصلاح الخلل والضعف المهني، انطلاقاً من حقيقة أن هذا الضعف المهني كان نتيجة تراكم أخطاء وممارسات إدارية ومهنية تمتد إلى أكثر من 15 سنة. وكان مسؤولاً عنها وزراء وإدارات ومفاصل مهنية متعاقبة . و كان لأداء الوزارة و اداراتها في السنوات الأخيرة الدور الكارثي في تكريس أخطاء من سبقها . لذلك، فإن معالجة هذا الضعف المتراكم ومتعدد المسؤولين عنه، يحتاج إلى الانصراف إلى التطوير المهني والفكري، بعيداً عن الغرق في اتهام هذا أو ذاك في التسبب بهذا الضعف، لأن الكل ـ والتعميم يتضمن بعض الاستثناءات ـ مسؤول عما وصلنا إليه.
3- إن الأزمة، والحرب الإرهابية ضد سورية تحمل المسؤولين الحاليين مهمة معالجة الخلل المتراكم، وليس الاسترخاء إلى تحميل المسؤولية إلى الإدارات والوزراء السابقين، ورغم الاعتراف بصعوبة المهام وتعقيدات المعالجة المطلوبة، فإن المسؤولية الآن تقع على الإدارات والمفاصل الحالية، وهي مسؤولية مؤسسات الإعلام الخاصة ومؤسسات وزارة الإعلام أولاً. ومن أهم مسؤوليات قطاع الإعلام الوطني الحكومية والخاصة تنفيذ قانون الإعلام، وتجسيد نصوصه وروحيته. وهذا يجعلنا نوصي بضرورة مسارعة جميع المؤسسات الإعلامية الحكومية والخاصة إلى توفيق أوضاعها بما يتناسب مع نصوص القانون وما تضمنه من إصلاح وتطوير للإعلام قانونياً وإدارياً ومهنياً وأداءً.
4- إعادة النظر بالتنظيم الإداري لكل مؤسسة من المؤسسات الإعلامية بشكل يصبح فيه التسلسل الإداري خادماً ومنظماً ومسهلاً للعمل الإعلامي. وهذا يستوجب إنجاز هذا التنظيم الإداري من قبل خبراء إدارة إعلامية، لا من قبل إداريين فقط، لأن للعمل الإعلامي خصوصية تتطلب تجسيدها في الإدارة الناظمة للعمل الإعلامي، مع الإشارة إلى أنّ بعض النظم الإدارية في بعض المؤسسات وضعت وفقاً لأهواء ومصالح إدارية لبعض الإدارات أو الوزراء، ولا بد من تصحيح كل ذلك.
5- تنظيم العمل المهني وفق آلية مهنية واضحة تنظم العمل وسير الإنتاج الإعلامي لكل مؤسسة وفق جنسها الإعلامي، وهويتها المهنية. وهذا الأمر ضروري جداً، ومفتقد في معظم مؤسساتنا، وما هو موجود عادات مهنية متوارثة ومرتجلة وغير منظمة.
6- تحديد الهوية الإعلامية لكل مؤسسة كمجالات عمل، وتوجهات وجمهور مستهدف. ويجب أن تتسم الهوية الإعلامية بالوضوح الكافي كي تصبح الناظم لعمل جميع المفاصل والكوادر في المؤسسة.
7- تحديد الهوية المهنية لكل مؤسسة، بما يحقق هويتها الإعلامية المحددة والمعتمدة. ولا بد أن تكون هذه الهوية المهنية واضحة ومعممة على العاملين، ولابد أن تشكل جزءاً من المعايير المهنية الناظمة والضابطة للعمل في كل مفصل من مفاصل الإنتاج المهني للمؤسسة.
8- وضع سياسة للتدريب تأخذ بعين الاعتبار معالجة مكامن الخلل المهني، كما تهتم بتأهيل الخبرات اللازمة لكل هوية مهنية أو إعلامية، كي لا يضيع التدريب في عموميات تفتقد للتخصص، بل لا بد من اعتماد الأسس المهنية العامة، لتلقي التدريب المتخصص الذي يستهدف إنتاج خبرة مطلوبة وضرورية لكل هوية مهنية أو إعلامية، مع تحذيرنا من سلوك التدريب كيافطات دعائية غير مجدية كما حدث ويحدث.
9- اعتماد الجاذبية الإعلامية، في الشكل والصياغة والمحتوى كأحد المعايير الأساسية لجودة المادة الإعلامية، واعتبار الارتقاء بالجودة شكلاً من أشكال الإتقان، الذي يشكل جزءاً أساسياً من الهوية الوطنية الحضارية لسورية وللسوريين، ووسيلة للتأثير على الرأي العام وشحنه وتحصينه وطنياً وحضارياً. لأن الإعلام مقطوع الصلة بجمهوره هو إعلام منعدم وميت.
10- اعتماد مبدأ شراكة المتلقي في جدوى الإعلام، والتحسس الدائم لمتطلبات الرأي العام وحاجاته الإعلامية لتلبيتها بالشكل المناسب، وهذا يجب أن توضع له السياسات المهنية والخطط العملية من أجل ضمان فعاليته.
11- البحث عن وسائل قياس الرأي، واعتماد الأنجع والأصدق من هذه الأساليب في هذا الإطار، كي يبقى الطريق مضاءً أمام جدوى وفعالية الإعلام ورسائله وتأثيره على الجمهور.
12- ضرورة إنشاء (منظمة إعلام مجتمعي) وظيفته التعبير عن رؤية المجتمع بشكل مستقل عن رؤية الحكومة، وهذه المنظومة تعمل لإنتاج إعلام جديد متكامل تلفزيوني إذاعي صحفي إلكتروني.
13- لا بد من إجمال كل ما تقدم من توصيات في إطار استراتيجية إعلامية وطنية فكرية سياسية مهنية، تضبط عمل الإعلام وتنظمه، وترتقي به ليليق بمعنى سورية الحضاري، وبجوهرها الإنساني، وبفطرتها الإبداعية للتجدد والارتقاء. الأمر الذي يجعل من الإعلام سلاحاً للدفاع عن الهوية الوطنية الحضارية، وتحصين الوحدة الوطنية، والانتصار على الأعداء والإرهاب، والانطلاق إلى مستقبل أرقى وأكثر عدلاً وأعمق مدنية وأوسع تعددية وأقوى ديمقراطياً؛ أي وضع استراتيجية إعلامية مهنية تنشر وتعمم الرؤية الوطنية للدولة، وتجعلها قناعة في ضمير الرأي العام، وتحركه وفق الروح الحضارية الوطنية السورية للانتصار على الإرهاب والفساد والتخلف، ولتحقيق الازدهار والتقدم.
إن المجلس الوطني للإعلام يؤكد على الضرورة الملحة لإصلاح الإعلام مهنيا وإداريا. كما يؤكد المجلس من موقعه المهني أن سورية بعمقها الحضاري وثقافة شعبها قادرة على إنتاج وإنجاز إعلام يليق بحضارتها و ثقافتها. ولا يجوز أن يستمر أيا كان بمنعنا عن انجاز كل ذلك .
ختــام:
في النهاية، يقدر المجلس الوطني للإعلام الروح الوطنية العالية التي اتسم ويتسم بها قطاع الإعلام الوطني الحكومي والخاص. كما يثمن المجلس التضحيات التي قدمها هذا القطاع، وينحني لشهداء الإعلام كما ينحني لشهداء سورية عامة من العسكريين والمدنيين.
ويؤكد المجلس أن التزامه الوطني والقانوني والمهني يجعله دائماً يعتمد الشفافية والصدق و الموضوعية في تصوير واقع الحال، سعياً لمعالجة الأخطاء، وتلافي مكامن الضعف، والارتقاء بالإعلام أداءً ومحتوى وتأثيراً وفاعلية. وعندما يكون هدفنا تحصين الهوية الوطنية الحضارية، وجعل الإعلام قوة وسلاحاً لانتصار الشعب والوطن والدولة، يصبح الصدق واجباً والشفافية ضرورة، ونصبح جميعاً مسؤولين عن الخطأ من باب كشفه، وعن الإصلاح من باب تحقيقه، لذلك فإن أي ضعف في الإعلام هو مسؤوليتنا جميعاً، وأي إصلاح ضروري هو واجبنا جميعاً أيضاً.
إن ما أوردناه في تقريرنا هذا، نطرحه كمحفز للإصلاح والارتقاء، ولا ندعي العصمة في الرأي أو الحكم، ولكننا نسعى للتفاعل المهني، ونعمل لتحفيز القدرات الكامنة، وتنظيم الطاقات الواضحة. ولا نعفي أنفسنا كمجلس من أحوال قطاع الإعلام، ولا نتنصل من مسؤولية ما فيه وما يجب أن يعمل. ونلتزم بواجب الإصلاح والتنظيم لقطاع الإعلام الوطني وفق الواجب الوطني ومصالح الشعب العليا ونصوص القانون.
ودائماً سورية وطن الحضارة والإبداع والانتصار...
وعلينا كإعلام وطني أن نكون جديرين بهذا الانتماء وهذه الهوية، فهل نفعل؟!؟!

الوسوم (Tags)
اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz