Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 15 حزيران 2021   الساعة 16:24:39
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
الغربة مثل زوجة الأب لايمكن أن تصبح أماً

دام برس - بلال سليطين:

عندما تسمعهم يتحدثون في لبنان والأردن وتركيا ومصر والخليج وحتى ألمانيا والدنمارك ووووالخ ، عن أن السوريين (عاملين أزمة) ومأثرين على الاقتصاد الوطني لهذه الدول، يتبادر إلى ذهنك من الذاكرة،  كيف كنا نعيش في سورية قبل ٢٠١١ ؟ وكيف كانت متسعة للكل ؟ وكيف لم يكن هناك سوري جائع  رغم أنه كان لدينا فقر وفقراء؟ وكيف كان ثمن ليتر المازوت سبع ليرات فقط ؟ وكيف كيف وكيف ولماذا ؟!!؟.
وبعد ذلك ستخرج بحقيقة خالصة مفادها أن سورية كبيرة، لأنها لو لم تكن كبيرة ما كانت لتتسع لكل السوريين الذين كلما ذهبوا إلى دولة اتهموا فيها بأنهم صنعوا أزمة.
المهم هناك مقولة مفادها ”الغربة مثل زوجة الأب لا يمكن أن تصبح أماً، هي مقولة شعبية يوماً ما أطلقها حكيم لكنها تصلح لكل الأزمنة على مر العصور.
في بداية الأحداث السورية علت الأصوات التي تنادي بالخروج من سورية إلى مخيمات النزوح في لبنان والأردن وغيرهما، وتحول اللاجئ السوري إلى سلعة إعلامية تتاجر بها مختلف وسائل الإعلام العربية والعالمية، وبدأ أصحاب الكراسي يغدقون عليه مساعداتهم التي أبدعت تصويرها وسائل إعلامهم والحديث عنها على أنها هبات ومكرمات من قبل فلان وفلان مقدمة للشعب السوري المنكوب.
هذا المشهد شجع الكثيرين على النزوح وباتت الأعداد في تزايد لكن المفاجأة كانت بأن الصورة التي بثها الإعلام عن فنادق النزوح عفوا مخيمات النزوح لم تكن حقيقية ووجد النازحون السوريون مخيمات وليس فنادق، لكنهم عجزوا عن إيصال تلك الصورة لوسائل الإعلام لأن التوجه كان آنذاك نحو تشجيع الناس على النزوح واستخدام النازحين كورقة ضغط على النظام، وجميعنا يذكر الحديث عن المناطق العازلة والذي مازال يفتح بين الحين والآخر.
ولأن لكل مرحلة سياستها الإعلامية ولأنه لايمكن إخفاء الحقيقة طويلاً فقد بدأت تخرج معاناة النازحين في المخيمات إلى العلن ومع أول غيمة حملت معها الأمطار ذاب الثلج وبان المرج كما يقال بالعامية، وظهرت حقيقة هذه المخيمات وحجم المعاناة فيها.
حتى أولئك الجيران الذين لم يدخروا فرصة لتشجيع الناس على النزوح، تغيرت طريقة تعاملهم معهم بما في ذلك تصريحاتهم الإعلامية، ومن كان بالأمس يدعم ثواراً ويتغنى بهم بات ينتقد وجودهم ويصفهم بالعبء، ونهاد المشنوق الوزير اللبناني التابع لتيار المستقبل (حليف الثوار) والذي استصدر قرار فرض التأشيرة على السوريين خير دليل على ذلك.
في فرنسا قبل يومين نفذ المتطرفون عملا إجرامياً، أجزم أن نتائجه ستنعكس  على السوريين الذين سيحاربون في بلاد الإغتراب أو النزوح، وسيحمَّلون مسؤولية مايحدث، وبالتالي قد يتم التضييق عليهم وترحيلهم ووووووإلخ.

وقد لايقتصر الأمر على فرنسا ويمتد ذلك إلى كل أوروبا وحتى الدول الاسكندنافية، وهناك سيناريوهات عديدة من الممكن أن تحدث بعدما حصل في فرنسا، حيث من المتوقع أن يشبه هذا الحدث أحداث الحادي عشر من أيلول أي أن يتحول إلى تاريخ ماقبل الهجوم على الصحيفة الفرنسية ومابعده.
كل ذلك يوصلنا إلى حقيقة واحدة مفادها أن الغربة مهما كانت حنونة ومهما صورت لنا على أنها الجنة فهي تبقى مثل زوجة الأب ولايمكن أن تصبح أما.

الوسوم (Tags)

سورية   ,   لبنان   ,   فرنسا   ,   أوروبا   ,   الدول   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz