Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 15 حزيران 2021   الساعة 16:24:39
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
بالصور والتفاصيل رحلة وائل غير الشرعية إلى الدنمارك .. دام برس تنفرد في نشر معلومات وتفاصيل الهجرة غير الشرعية عبر الجزائر

دام برس - بلال سليطين:

تعد الهجرة غير الشرعية حديث الناس اليوم، حتى وصلنا لمرحلة قيل فيها "ما اجتمع اثنان إلا وكان ثالثهما حديث الهجرة غير الشرعية"، بعضهم ينتقدها وبعضهم يمتدحها، بعضهم يقول أنها كذبة وتهويل إعلامي وبعضهم يدافع ويقول أنها حقيقة ومخرج، لكن كيف تتم الهجرة غير الشرعية وأي الطرق هو الأفضل.

دام برس تابعت هذا الملف والتقت بمهاجر غير شرعي وصل مؤخراً إلى الدنمارك قادماً من العاصمة السورية "دمشق" ليروي لنا عبر سكايب من كوبنهاغن حكاية سفره، والطريق الذي سلكه، والصور المرفقة من رحلة المهاجر واسمه "وائل".

"وائل" وبعد بحث واستقصاء وعناء وسفر إلى تركيا ومصر وعودة إلى سورية بعد أن سدت الأبواب هناك في وجهه وعدم قدرته على الوصول لمهرّب موثوق، صادف عبر شبكات التواصل الاجتماعي أصدقاء باتوا الآن في المهجر ودلوه على صفحة في الفيسبوك فيها مهربين موثوقين لجأ لهم وعقد اتفاقاً معهم عبر الانترنت واتفقوا على الطريق واللقاء.

سلك "وائل" طريق "الجزائر" في رحلته واعتبره الأقل تكلفةً حيث اتجه من بيروت إلى الجزائر قبل أن يتجه برا إلى ليبيا (تهريب) حيث عبر إلى نقطة تسمى (الدبداب)، ويقول "وائل" إن سبب تدني أسعار الهجرة عن طريق الجزائر مقارنة مع التكلفة الباهظة للطرق الأخرى، هو عدم قصد السوريين لهذا الطريق بعد وبالتالي عدد السماسرة فيه قليل.

رحلة "وائل" إلى الجزائر انطلقت من لبنان إلى مطار العاصمة الجزائر، هناك استقبله شخص ونقله إلى كراج استقل منه سيارةً إلى "وادسوف"، حيث يوجد فندق وحيد يبيت فيه المهاجرون وينتظرون حلول ساعة الرحيل، في الفندق لا يمل المسافر فهو سيجد رفاقا لهم نفس وجهته وبعضهم إن لم يكن كلهم من بلده (سورية).

في اليوم التالي جاء المهرب واجتمع مع كل مجموعة مهاجرين لوحدهم، واتفقوا على بعض الأمور وكان موعد انطلاق رحلة "وائل" في الغد.

يروي "وائل" رحلته المحفوفة بالمخاطر، ويقول:«كان الانطلاق من الفندق في السادسة صباحا في رحلة بالباص من المتوقع أن تستمر حوالي (١٢ساعة)، لكن المفاجأة كانت أنه وبعد عشر ساعات من السفر أخبرنا قائد الرحلة بوجود كمين،  كمين للجيش الجزائري، مهمته تفتيش الباصات والباص الذي نستقله كله سوريون، هنا بدأت وجوه المسافرين تتغير وشحبت ألوانها».

يضيف "وائل":«الكمين اضطرنا للنزول من الباص والركوب (حشرا) في سيارات بيك آب دفع رباعي والتوجه إلى ليبيا عبر الصحراء، في رحلة دامت ثماني ساعات ورافقها حر وعطش ومخاطر كبيرة، قبل أن نصل إلى منطقة "الدبداب" على الحدود».

وقفت السيارات التي تقل أربعين مهاجرا على مشارف "الدبداب" حيث تم نقلهم تباعا في مجموعات قليلة لكي لا يلفتون الأنظار لهم، باتوا ليلتهم في القرية وانطلقوا جميعا في شاحنة قلاب إلى "غدامس"، ومنها إلى "زوارة" مجتازين كل المخاطر المتمثلة بوجود عصابات على الطريق قد تسلبهم كل مايحملونه قبل الدخول إلى الأراضي الليبية ، لكن قبل الانطلاق كان عليهم أن يدفعوا تكلفة الرحلة، فكل منطقة يريد أن يجتازها المهاجر عليه أن يدفع تكلفة اجتيازها قبل الانطلاق، وعلى مايبدو أن الرحلة على مسؤوليته وروحه موضوعة في كفه.

لاتنتهي الخطورة عند الطريق فالمهرب بحد ذاته يعتبر خطراً وهو يلعب بالمهاجر لعباً، فعندما يصل المهاجر ليبيا _وهذا حدث مع الكثير من المسافرين _ يأتيه مجموعة من المسلحين للابتزاز فقط، يوجهون لهم تهماً بأنهم هاربون من الجهاد في سورية وأنه يجب إعدامهم، في تلك الأثناء يتدخل شيخ أو مفتي ويفك حبل المشنقة من على رقابهم ويدفعون مقابل ذلك بعض النقود، هذا في "ليبيا".

في "زوارة" يوجد بناء خاص لأحد المهربين، يبيت فيه المهاجرون، يقول "وائل": كان عددنا حوالي ٢٢٥ سورياً، وضع الذكور في جهة والإناث في الجهة الأخرى، وبقينا هناك ثلاثة أيام قبل أن يعلمونا بضرورة تحضير أنفسنا للانطلاق، حيث توجهنا إلى المركب في الساعة الثالثة فجراً، لكن لم نتمكن من السفر بسبب الأمواج العالية.

عاد "وائل" والمسافرون إلى مكان إقامتهم ومكثوا فيه أسبوعاً من الزمن، صرفوا فيه قسماً من الأموال التي حملوها معهم وباتوا في خطر كبير فإذا لم يغادروا فإنهم سيصرفون تكلفة السفر، دب الخوف والرعب في قلب "وائل" إلا أن القدر حالفه وهدأ البحر لتكون الانطلاقة إلى إيطاليا.

الرحلة البحرية هي الأكثر خطورة على الإطلاق فيما مروا وسيمرون به خلال رحلتهم إلى بلاد المهجر، فهنا لا ملاذ لك إلا البحر الذي من الممكن أن تغرق فيه بأية لحظة والحوادث كثيرة، خصوصا وأن عدد الركاب أكبر بكثير من الحمولة اللازمة للقارب، حيث تكدسوا فوق بعضهم البعض، وما هي إلا ساعات حتى بدأت المتاعب، يقول "وائل":«من شدة خوفنا بات الجميع متدينون، حيث أخذوا يقرؤون القرآن ويتضرعون للسماء بالدعاء، وسط حدوث إغماءات بيننا واستقياء نتيجة دوار البحر، خصوصا لدى الجالسين في غرفة المحرك وهي غرفة درجة الحرارة فيها عالية جداً ورائحتها كريهة ومؤذية لكن لامكان في المركب يتسع لكل المسافرين، وفي تلك الأثناء كنا نعيش في خوف وقلق رهيبين خصوصا وأن الكابتن ليس جيد الأداء».

استمر الوضع على هذا المنوال لمدة ثلاث عشرة ساعة، قبل أن يأتي الفرج من خلال رؤية طيارة تجري دورية اعتيادية، حيث قامت برصد المركب وتحديد موقعه والتقاط الصور له،  كابتن المركب بادر على الفور للاتصال بالصليب الأحمر عبر هاتفه الثريا، لكن المفاحأة أنه لا يتقن الإنكليزية ولا أي لغة أخرى غير العربية، ما اضطر الركاب للعب دور المترجم، حيث طلب منهم الصليب الاستمرار في نفس الاتجاه.

انتعشت آمال المهاجرين بوصول آمن إلى البر بعد الاتصال بالصليب الأحمر الدولي، وارتسمت البسمة الكبيرة على وجوههم لحظة رؤيتهم للبارجة الإيطالية قبالة الشواطئ، يقول "وائل":« كانت طوق نجاتنا، لقد تغيرت وجوه الجميع، واطمأنت القلوب، حيث تم نقلنا للبارجة وإسعاف المحتاجين، ومن ثم تدمير المركب الذي ركبناه إلى هناك».

رست البارجة في جزيرة صقلية حيث تم نقلهم من هناك إلى ميلانو وروما وحتى لحدود سويسرا، حيث وضعوهم في غرف إقامة مؤقتة، وأعلموا من قبل الجانب الإيطالي بأنهم ليسوا ملزمين بالإقامة فيها ويمكنهم الذهاب حيث شاؤوا، وقد غادر وائل مع مجموعة من رفاق السفر، فوجهتهم ليست إيطاليا وإنما الدنمارك.

في إيطاليا أصبحت الهجرة غير  الشرعية أمرا معتادا خصوصا للسوريين حيث تجد هناك تجمعات لإغاثتهم ذات طابع ديني، وهي تقدم الطعام والشراب للمهاجرين.

المهربون لا يقتصر وجودهم على بلادنا فإيطاليا أيضا فيها مهربون وهجرة غير شرعية إلى الدول الإسكندنافية، حيث تواصل "وائل" مع مهرب هناك لنقله مع رفاقه إلى الدنمارك، وقد تمت العملية بعد رحلة دامت ٢٦ ساعة، قبل الوصول إلى مدينة "كوبنهاغن" حيث سلموا أنفسهم هناك لمركز اللجوء الرئيسي، لكي يصار إلى تنظيم أوراقهم تمهيدا لمقابلة روتينية سأل خلالها عن الاسم والعائلة والعمل وكيفية الوصول وأسباب الهجرة.

بعد شهر من الزمن حصل وائل على الإقامة وحقق حلمه، وهو الآن يعمل على حلم آخر هو لم الشمل مع عائلته، وهذا الأمر يحتاج فترة زمنية قد تستمر لستة أشهر.

حاليا يحصل وائل على معونة شهرية أو راتب قدره ١١٨٠ كرونة مصروف طعام وشراب، وهو مبلغ كاف بالنسبة له ويزيد عن حاجته، خصوصا وأنه مقيم بالمجان على حساب الدولة المضيفة في منزل فيه كل المستلزمات بما في ذلك الإنترنت.

أيام وليالي أمضاها وائل في رحلته المحفوفة بالمخاطر، كان من الممكن أن يموت وائل في عرض البحر وهو يدرك ذلك إلا أنه اختار الهجرة، لتحقيق حلمه في تأمين حياةٍ كريمة لعائلته في ظل ظروف صعبة جداً باتت تعيشها عائلته وكذلك دولته التي يعصف فيها الإرهاب.

الوسوم (Tags)

سورية   ,   العاصمة   ,   أوروبا   ,   السورية   ,   الجزائر   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz