Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 17 أيلول 2021   الساعة 18:39:44
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
مسألة استقلال اسكتلندا .. رؤيةٌ من أمريكا

دام برس:
ما نراه الآن هو تناقض واضح بين روايتين إحداهما تتحدث عن اسكتلندا مستقلة (سياسياً واقتصادياً) ورواية أخرى تتحدث عن اسكتلندا تحت كنف الاتحاد. 
أفترض أن الاسكتلنديين (العمالة الوافدة وأنا من بينهم) يشعرون بالامتنان من الجوقة المتزايدة من الغرباء الذين يؤثرون على وزن التصويت الذي يلوح في الأفق حول استقلال اسكتلندا.
معظم أولئك يلحون على التصويت بـ "لا" يوم 18 أيلول. كارل بيلدت، رئيس الوزراء السابق للسويد يرى احتمال استقلال الاسكتلنديين "بداية ممكنة لبلقنة أوروبا"، والمؤرخ سايمون شاما الكاتب في صحيفة فايننشال تايمز يكتب تحت عنوان "لا ينبغي للفوضى الرائعة في الاتحاد أن تمزقه إرباً"، ويمضي بالرثاء "خروج اسكتلندا من الاتحاد الغني والخلاق والمتعددة الثقافات مع بريطانيا سيكون كارثة".
هذا الغلو يعكس المفارقة في إستراتيجية مخيم "لا"، الذين يرون التاريخ بشكل معاكس. في الماضي، جرت العادة في قضية قومية أن تكون الاتهامات مبنية على العاطفة أكثر من العقل، والتي تميزت على أنها القلب الشجاع (قصة اسكتلندية مشهورة). ما نراه الآن هو تناقض واضح بين روايتين إحداهما تتحدث عن اسكتلندا مستقلة (سياسياً واقتصادياً) ورواية أخرى تتحدث عن اسكتلندا تحت كنف الاتحاد. تراوح هذا في خطبة المستشار البريطاني للخزانة جورج أوسبورون بعنوان "خطبة حول الجنيه" وعرض اللورد جورج روبرتسون غير العادي في معهد بروكينغز في نيسان، الذي قارن التصويت على استقلال اسكتلندا مع الأزمة الجارية في أوكرانيا. ثم كان هناك تحذير لرئيس المفوضية الأوروبية خوسية مانويل باروسو المنتهية ولايته بأن اسكتلندا مستقلة ستكون أمراً صعباً في تأمين عضوية الاتحاد الأوروبي (حقاً، سلوفانيا واستونيا وبلغاريا ولكن ليس اسكتلندا) الارتماء في مزيج من إحدى عشر ساعة من الرياء من رئيس الوزراء كاميرون (الالتزام بمزيد من اللامركزية في حال التصويت بـ لا، وتنازلات على جمع الضرائب) وما نراه من حملة "لا" هو مزيجٌ غريب من التملق والبلطجة، بين العصا والجزرة، هذا نهجٌ غريب، ولا يميل الاسكتلنديون لمثل هذه التكتيكات، ومن غير المرجح أن تكسب قلوبهم وعقولهم.
في الآونة الأخيرة، وضع جيمس غالاغر وزنه إلى جانب حملة "أفضل معاً" . للأسف، بدأ بانتقاده علناً زعيم الحزب الوطني الاسكتلندي اليكس سالموند ذو الشعبية والمارق المخادع. وضع جانباً مسألة الثقة بالنفس والشعبية على أنها لا تليق بمنصب سياسي رفيع، هناك تطبيق واحد بأن الوزير الأول هو نوع من أصحاب الفرص التكتيكية. هذا غير عادل وغير صحيح: : كما يروي الشاعر والباحث الاسكتلندي روبرت كروفورد في كتابه القضائي الجديد "Bannockburns"، بأن سالموند كتلميذ في جامعة سانت اندروز في عام 1970 كان غارقاً ومتأثراً إلى حد كبير بالتقاليد القومية الجمعية (Pluralist) التي نشأت في سانت اندروز عام 1930، ضمن معارضة واعية لتنامي الفاشية الأوروبية. كما يلخص كروفورد: فإن سالموند ذهب إلى البطولة في القرن الحادي والعشرين برؤية جمعية لاستقلال اسكتلندا. ثمة نقطة أخيرة وواضحة: هذه ليست انتخاباتك، إنها لحظة تاريخية لاسكتلندا، لحظةٌ يصوت فيها الشعب الاسكتلندي لأمة تكون دولتهم، وليس لفرد.
التالي، غالاغر يقوم بمطالبة غير دقيقة مدهشة بأنه "وبالعودة إلى كانون الثاني 2012، أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قلقه من الهيمنة المتزايدة للحزب الوطني الاسكتلندي، وأعلن أنه يريد لاسكتلندا أن تأخذ الخيار بين استمرار العضوية في المملكة المتحدة وبين الاستقلال التام. بالنسبة لقارئ هذه العبارة، نرى وكأن كاميرون مع فكرة إجراء التصويت على الاستقلال! علاوةً على ذلك، ما لم يضعه غالاغر في هذا الحساب المغاير هو أن سالموند والحزب الوطني الاسكتلندي اقترحوا أن خياراً ثالثاً على الطاولة، خيار "ديفو ماكس" الذي من شأنه أن يمنح صلاحيات أعمق بكثير لإدنبرة، وخاصةً في مجال الضرائب. رفض كاميرون.
أنا لن أطيل في الحديث عن نقاش "الجدوى الاقتصادية". يتهم غالاغر سالموند والحكومة الاسكتلندية بأن عرضهم وردي حول اقتصاد ما بعد الاستقلال ( السياسيين يضعون أفضل وجه ممكن على التنبؤ الاقتصادي—بالتأكيد كلا، لن يحدث أبداً هنا). ولكن يبدو بديهياً أنه إذا كانت خمسة عشر دولة أوروبية التي أضيفت من جديد بعد نهاية الحرب الباردة يمكنها العيش كدول مستقلة، بالتالي فمن المؤكد أن اسكتلندا تستطيع ذلك. بالتالي، القوى التي تقول "لا" تحولوا في الآونة الأخيرة على أرض الواقع  للمطالبة بهذه القضية. بدلاً من ذلك، القوى التي تقول "ينبغي" تقدم ثلاث أسباب للتصويت بـ "نعم" في أيلول.
أولاً، بالعودة إلى سيمون شاما، حيث يقدم سلسلة من الانجازات التي حققها الاسكتلنديون خلال الـ 300 عاماً من الاتحاد—في الفن والعلوم والفلسفة والعمارة والسياسة وغيرها. هذه الإشارات تؤكد قدرة اسكتلندا على الاستقلال. رجلٌ حكيم آخر، السياسي والمثقف العام الكندي ميشيل ايغناتيف، قدم أيضاً رأيه بأنه ينبغي على الاسكتلنديين الذهاب إلى لندن لإنجاز هذا؟ ربما نحن أيضاً نشكك في إيحاء أن الاسكتلنديين سيكفّون بطريقة أو بأخرى من الذهاب إلى لندن عندما تصبح اسكتلندا مستقلة (حركة الأشخاص والسلع والأفكار ستعاني من التصويت بـ نعم؟ ولماذا لا ينبغي أن يكون هناك تدفق أكثر قوة بين الجنوب والشمال للموارد والأفكار وغير ذلك—أبردين هي بالفعل مركز الطاقة الصناعية الأكثر ازدهاراً في العالم الخارجي لهيوستن.
ثانياً، الفكرة الكاملة لـ "معاً أفضل" تحمل ضمناً أن حالة العمل الجماعي في المملكة المتحدة جميلةٌ ومضيئة. الأمر ليس كذلك.
على نحو متزايد، لأكثر من أربعين سنة من العيش في الولايات المتحدة، كان علي أن أتراجع في التأكيد على الثقة في السنوات الأولى من المنفى أن الخدمات العامة الأساسية في المملكة المتحدة كانت متفوقة على تلك الموجودة عبر الأطلسي، وهي التعليم والنقل والرعاية الصحية (على الأقل للطبقة ذات الدخل المنخفض).
الآن وعلى أساس الزيارات المنتظمة للوطن، من الواضح أنه في حال كان العقد الاجتماعي في بريطانيا سوف لن يستخدم "لغة شاما"، فإن الخطورة منهكة. هذا يعود بالتأكيد إلى العملية التي تعتبر غير رحيمة بقدر ما هي مقيتة—تحول القوة والنفوذ والثروة إلى لندن وجنوب شرق انجلترا، العملية التي بدأت في سنوات تاتشر لكنها استمرت بلا هوادة، حتى في ظل رئيسين لوزراء المملكة المتحدة  اللذين كانا اسكتلنديين! ببساطة، لندن تمتص الأكسجين من بقية المملكة المتحدة. (ومن المهم أن نلاحظ بالمناسبة أن معظم المؤشرات الاقتصادية تتحدث على أن اسكتلندا تتفوق على بقية المملكة المتحدة خارج جياع ماو في المدينة).
هذا يؤدي إلى العامل الثالث والأكثر إلحاحاً الذي من شأنه أن يدعو إلى التصويت "بنعم". في مقدمة التقرير المختصر حول الاستقلال، مستقبل اسكتلندا، كتب سالموند مايلي: "لقد تشكلت لدينا القصة الوطنية عبر الأجيال على قيم الرحمة والمساواة والالتزام المنقطع النظير في تمكين التعليم" هذه الإشارة إلى الشفقة تقودني مرةً أخرى إلى مسألة تآكل العقد الاجتماعي: كابن لأم في العقد العاشر من العمر تحت رعاية ممتازة في اسكتلندا، يمكنني أن أشهد على حقيقة أن اسكتلندا لديها ضمير الديمقراطية الاجتماعية، ضرائب وإنفاق على الالتزام بالخدمات الاجتماعية البعيدة عن عقلية ما وصف مؤخراً واشتهر بأنه "مختبر الرأسمالية الجنونية" في لندن.
دون الانغماس كثيراً في مياه السياسة الحزبية، فإنه ليس من قبيل الصدفة أن اسكتلندا لديها ممثل واحد عن الحزب السياسي الحاكم في وستمنستر.  أما بالنسبة لحزب سياسي رئيسي آخر، فإن حزب العمال يتمتع بالهيمنة في اسكتلندا منذ عقود قبل ظهور الحزب الوطني الاسكتلندي. وكناشط في حزب العمال الشباب في اسكتلندا، فأنا قد وافقت مؤخرا ومع الأسف، مع ملخص وجيز لإرث حزب العمال في اسكتلندا من قبل أندرو ويلسون في طبعة يوليو 24 "الاسكتلندي" صحيفة وطنية (إذا كنا نريد للأمور أن تتحسن، فلما الانتظار؟). " أنا تواقٌ لمزيد من الطموح في البلاد التي أنتمي إليها وكبرت معها".
الانشقاق الواسع للثقافة السياسية التي نراها بين الشمال والجنوب هو الدليل الأكثر وضوحاً على النجاح غير المتناسب لحزب الاستقلال من اليمين المتطرف في المملكة المتحدة في الانتخابات الأوروبية الأخيرة في انكلترا، في مقابل كسب مقعد واحد بائس في اسكتلندا. هل نرى نحن الاسكتلنديين أنفسنا حقاً على أننا في تزامن مع هذا الحزب الذي يتحدث على أن نحو 30 % من انكلترا يرغبون في أن يديروا ظهرهم لأوروبا (واسكتلندا هي على الدوام تعتبر الجزء الأكبر من المملكة المتحدة الموالية لأوروبا)؟ في الواقع، عند النظر إلى الصورة الأوروبية الأوسع، ينبغي أن ننظر بجدية إلى الآثار المترتبة على التصويت بـ "لا" عندما نعلم أن ديفيد كاميرون ملتزمٌ بمسألة التصويت من أجل "البقاء أو الرحيل" في أوروبا في البرلمان القادم، وإلقاء عظمة لقاعدته المناهضة للاتحاد الأوروبي من خلال تسمية المتشكك باليورو المتصلب كوزير الخارجية. هل يرغب الاسكتلنديين في أن يكونوا جزءاً من ثقافة سياسية تكره الأجانب، كما حدث مثلا في تعليق لحزب الاستقلال الذي أكد بقوله: كيف يمكننا أن نعطي بليون باوند في الشهر لأرض بونغو-بونغو وهي خارج إرادتنا تماماً؟
يا للسخرية، حتى وأنهم أخذوها بطريق الانفصال التي عفا عليها الزمن، نرى أن الاسكتلنديين يرغبون في الاحتفاظ بالعضوية في تحالف الـ28 دولة و 508 مليون مواطن.
هذه العوامل تختبر إلى أقصى درجة ممكنة مصداقية المملكة "الموحدة" وفكرة أن اسكتلندا هي "أفضل" وهي بداخلها. في الواقع، صرح أحد المراقبين (وهو ليس اسكتلندي وإنما من سكان حيدر أباد، الهند)، حيث قال مؤخراً وبمصطلح بسيط في الفاينانشال تايمز: كان الاسكتلنديون دائماً أمةً وهم الآن يطالبون بدولتهم.

بقلم ديفيد سبيدي .. ناشيونال انترست

مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية

د. بسام أبو عبد الله

الوسوم (Tags)

الاتحاد   ,   الشباب   ,   أمريكا   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz