Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 01 آذار 2021   الساعة 03:35:23
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
الأسباب و الدوافع وراء تزايد دور المقاتلين الشيشان في سوريا
دام برس : دام برس | الأسباب و الدوافع وراء تزايد دور المقاتلين الشيشان في سوريا

دام برس :

لوحظ في الآونة الأخيرة تصاعد دور المقاتلين الشيشان في الهجمات التي تتعرض لها مناطق في سورية، ولا سيما كسب ومدينة حلب. فالهجوم على كسب قاده ما يعرف بـ»أبو موسى الشيشاني»، أحد أبرز قادة النصرة. والهجوم في مدينة حلب، خاصة الذي استهدف مقر الاستخبارات الجوية أيضاً، قاده شيشانيون يحتلون مراكز قيادية في التنظيمات المسلحة، تحديداً التنظيمات التابعة لتنظيم القاعدة.

هذا الدور المتصاعد للمقاتلين الشيشان في القتال الدائر في سورية ينطوي على معانٍ ودلالات ذات تأثير كبير في مجرى الصراع وفي فهم حقيقة ما يحصل الآن في سورية ميدانياً.

أولى الدلالات أن الشباب السوري الذي انخرط في المعارضة المسلحة في السنوات الماضية وحمل راية القتال ضد الجيش السوري وضد الدولة السورية، متأثراً بما حصل ويحصل في البلاد العربية، يراجع حساباته اليوم ويتخلى عن حمل البندقية، بعضه عاد إلى كنف الدولة، فتجاوز عدد المسلحين الذين تخلوا عن حمل السلاح وسويت أوضاعهم وعادوا إلى الخدمة العسكرية في الجيش العربي السوري، عشرين ألفاً، وبعضهم الآخر هاجر إلى خارج سورية، والبعض الثالث عاد إلى عمله الذي كان يقوم به قبل حمل السلاح. هذا التراجع في عدد حاملي السلاح من السوريين ترك فراغاً في ضوء اتساع الجبهات التي فتحت لإشغال الجيش العربي السوري وتشتيت قواه حيثما أوصت الدوائر الاستخبارية الغربية، ونفذت عبر غرف العمليات المشتركة التي توجه الجماعات المسلحة في الدول المجاورة نحو سورية، ويستلزم سد هذا الفراغ الاستعانة بعناصر أجنبية.

ثاني الدلالات أن كثيراً من المقاتلين العرب الذي جاؤوا من تونس وليبيا والسعودية والكويت وبعض الدول الخليجية الأخرى، عاد بعضهم إلى بلاده بعدما اكتشف زيف الشعارات التي كان يتغنى بها المسلحون، خاصة التنظيمات «الجهادية»، وتحديداً بعد اندلاع المواجهات المسلحة بين تنظيمات القاعدة. أما البعض الآخر المستمر في القتال فلا يمثل العدد الكافي لتغطية كامل الجبهات التي فتحت عندما كان المسلحون يتدفقون إلى سورية بالآلاف، وأثرت القيود التي فرضت في دول مثل تونس في تدفق هؤلاء، واضطرت دول مثل السعودية لتجريم المشاركة في القتال في سورية، خوفاً من تعاظم نفوذ التنظيمات المتطرفة التي تعادي الحكم السعودي واستقطابها الشباب السعودي الذي قد يعود ليشن حرباً ضد حكام السعودية، وذاك هذا ما هدد به بعض المقاتلين السعوديين في سورية أمام وسائل الإعلام، فزاد الفراغ ودلّ على نقص في عديد المسلحين، بما لا يساعد على استمرار حرب الاستنـزاف ضد الدولة والجيش والشعب السوري.

ثالث الدلالات أن الشيشانيين وحدهم ما زالوا قادرين على التدفق إلى سورية بأعداد كبيرة، فهؤلاء موجودون في تركيا منذ فترة طويلة، منذ سقوط غروزني وإلحاق الهزيمة بالمسلحين الشيشان على أيدي الجيش الروسي. وهناك ألوف الشيشانيين في تركيا، وتوفر الحكومة التركية الملاذ الآمن لهم، و أصبحوا بالتالي المصدر الوحيد للتعويض عن تناقص أعداد المسلحين الذين يشاركون في القتال ضد الجيش السوري.

رابع الدلالات أن حكومة أردوغان التي تخشى تأثير اقتراب انتصار الجيش السوري على الجماعات المسلحة على وجود حزب العدالة في الحكم، أو على الأقل قيادته الحالية، كانت في حاجة ماسة إلى الرد على الانتصارات التي حققها الجيش السوري على الكثير من الجبهات، ولها مصلحة في تأخير وعرقلة الانتصار، أو على الأقل منع حصوله في فترة الاستحقاقات الداخلية، وبينها الانتخابات الرئاسية التركية في آب المقبل، والانتخابات البرلمانية عام. والشيشان هم القوة الوحيدة التي يمكن أن تقوم بدور ما لأن التنظيمات المسلحة التي اعتمدت عليها تركيا سابقاً، خاصةجماعة «الإخوان المسلمين» في سورية، انحسر نفوذها وتراجع بقوة كبيرة ولم تعد مؤهلة لإنجاز أي تقدم.

إنها هي دلالات تعاظم دور الشيشان وتصاعده في الأزمة السورية، وفي الحرب الدائرة ضد الدولة والجيش السوري، لكن هذا التطور من شأنه أن يضع حداً سريعاً لحرب الاستنزاف فمشاركة هؤلاء وبهذه القوة سيدفع الشعب السوري إلى مزيد من الالتفاف حول الدولة، وسيساهم في حضّ المزيد من الشباب السوري على إلقاء السلاح.

البناء

الوسوم (Tags)

سورية   ,   دام برس   ,   syria   ,   terrorism   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz