Logo Dampress

آخر تحديث : الأحد 26 أيلول 2021   الساعة 02:03:50
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
متى يفهم آل سعود ان نجمهم على وشك الأفول ؟
دام برس : دام برس | متى يفهم آل سعود ان نجمهم على وشك الأفول ؟

دام برس - متابعة - اياد الجاجة :

ان مملكة آل سعود تدفع مئات الملايين من الدولارات سنويا لمؤسسات امريكية متخصصة في العلاقات العامة كمؤسسة "قورفيز Qorvis" (النظام البحريني يتعامل مع نفس المؤسسة). تعمل تلك المؤسسات على تحسين صورة المملكة الا ان النظرة العامة لم تتغير وهي ان "المملكة تصدر البترول والارهاب".
على المقلب الاخر، ورغم كل الخلافات مع ايران على امتداد اكثر من ثلاثة عقود والمواجهة المباشرة بما عُرف بحرب "الناقلات" بين عامي87-88 وحروب الوكلاء والعقوبات والحصار ومحاولات العزل والتهديد بالخيار العسكري على امتداد عقد من الزمن، الا أن الولايات المتحدة تنظر الى ايران وما انجزته باعجاب وليس من منظار الدولة الفاشلة ودولة القرن العشرين او نظام عائلة مافياوي مستبد. ايران بالعيون الامريكية ثمتل حضارة عمرها آلاف السنين - ينظرون اليها بعيون جورج فيلهلم فريدريش هيغل وهو ان التاريخ بدأ في بلاد فارس- ايران اليوم، "الفرس اول شعوب التاريخ. في بلاد فارس ينشأ اولاً ذلك الضوء الذي يقدس نفسه وينير ما حوله... اساس التنمية يبدأ مع تاريخ بلاد فارس، وهذا يشكل بداية التاريخ". لو قرأ فرانسيس فوكوياما تاريخ فارس وحاضر ايران جيداً لعرف ان التاريخ ينتهي حيث بدأ.
جغرافياً، ايران هي الدولة الوحيدة التي تمتد جغرافيتها الى اهم ثلاث مناطق للطاقة في العالم - الخليج الفارسي ووسط اسيا وبحر قزوين. ولو نظرنا الى الخريطة من زاوية امدادات النفط والغاز، تشكل ايران الممر الوحيد الآمن لانابيب النفط والغاز من تركمنستان وبحر قزوين الى الموانيء الايرانية على المحيط الهندي ومياه الخليج (الفارسي)، ايران الممر الوحيد لاي خطوط امداد محتملة من العراق الى الهند والصين عبر باكستان. وفي ظل تنامي العلاقات العراقية الصينية واحتياجات الصين للنفط، خط الامداد العراق-الصين يمكن ان يشكل خطوة جبارة تؤمن للصين 20-25% من احتياجاتها عام 2025. كما يمكن لايران ان تكون الممر لكازاخستان عبر تركمنستان لتجنب الاحتكار الروسي. وايران البديل الامثل لخط نابوكو Nabucco pipeline وبديلا طبيعياً لخط TAPI (تركمنستان - افغانستان - باكستان - الهند)، ويمكن ان تشكل رافعة لأرمينيا من خلال امدادات الغاز والنفط الى اوربا. ولو وسعنا محيط الدائرة سنرى انها الرابط الوحيد بين الشرق الاوسط ووسط اسيا من خلال شبكة طرق – اعادة بناء وتوسيع طريق الحرير. ايران الممر الوحيد لتركيا الى وسط اسيا. وباللغة العسكرية، ايران هي الدولة الوحيدة المؤهلة لتكون "القيادة المركزية Central Command" لتعزيز الامن والاستقرار في مثلث الطاقة. وانطلاقاً من هذا الادراك لحقيقة جيوسياسية انتقل الخطاب السياسي الامريكي من التهديد والوعيد الى فتح قنوات اتصال لتخفيف حدة الخلاف والبحث عن وسائل لتشخيص التهديدات المشتركة وبالتالي حل المشاكل العالقة بات امر حتمي للطرفين. التسليم بحقوق ايران النووية ليس اعترافاً بقدرات ايران فقط، بل اعترافاً بدورها المحوري في المنطقة. ايران اليوم بقدراتها العسكرية التقليدية واللاتماثلية هي "الوازن" بين القوى العظمى الثلاث وعامل استقرار اساسي.
 

رغم العقوبات والحصار والخنق ومحاولات العزل الا ان قطار التقدم الايراني اذهل العالم وفرض احترامه وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، سياسيين واكاديميين وصولا الى جنرالات في البنتاغون يرون ايران عنصر فاعل في الحضارة الانسانية ويرون السعودية دولة صانعة للارهاب.
في عام 2008 دخلت ايران نادي الفضاء. نجحت في اختبار صاروخ (يعمل على ثلاث مراحل) حامل للاقمار الصناعية، سفير، وفي فبراير 2009 اطلق الصاروخ سفير بنجاح القمر الصناعي اوميد (الامل) الى مداره. ايران الدولة التاسعة التي وضعت في المدار قمراً صناعياً مصنوع محلياً. ايران من ضمن حفنة من الدول القادرة على تصنيع انظمة الملاحة عبر الاقمار الصناعية. بحلول عام 2019 سترسل الى الفضاء اول رائد فضاء على متن مكوك فضاء ايراني.
ايران في المرتبة السابعة في انتاج سادس فلوريد اليورانيوم. في عام 2011 اعلن العلماء في منظمة الطاقة النووية الايرانية عن تصميم وانتاج جهاز للانصار النووي- IR-IECF.. انتقلت الى المرتبة السادسة في هذه التكنولوجيا. ومن ضمن الدول الاربع عشر في امتلاك تكنولوجيا الطاقة النووية، ومن بين دول قليلة تمتلك تكنولوجيا انتاج سبائك الزركونيوم.
بحسب تقرير امريكي حول العلوم والهندسة عنوانه "مؤشرات العلوم والهندسة:2010" وضعته "المؤسسة الوطنية للعلوم"، لدى ايران اعلى نمو في العالم في انتاج البحوث العلمية بنمو سنوي 25.7%. في تقرير المؤسسة "مؤشرات العلوم والهندسة:2012"، مرة اخرى ايران الاولى عالميا خلال العقد الاول للالفية الثالثة نمو سنوي 25.2%. وفقا لتقرير صدر عن مركز المعلومات العلمية (ISI) 2010. ايران الاولى عالميا من حيث معدل نمو النشر الاكاديمي. وتقرير صدر عن مركز الابحاث الكندي للعلوم Science-Metrix وضع ايران في المرتبة الاولى عالميا من حيث النمو في الانتاج العلمي. ووفقا لدراسة نشرت في عام 2011 من قبل "الجمعية الملكية" البريطانية بالتعاون مع إلسفيير Elsevier، "ايران لديها أسرع معدل نمو في العالم في مجال العلوم والتكنولوجيا."
عام 2007 كانت ايران في المرتبة الخامسة والعشرين عالميا في تكنولوجيا النانو، بحلول 2012 اصبحت من ضمن العشر الاوائل وتنتج 35 نوعاً من اجهزة النانو المتقدمة.
كانت ايران في المرتبة التاسعة عشرة عالمياً، لكن بوجود 400 مرفق للبحوث الطبية انتقلت بحلول 2012 الى العشر الاوائل وتتقدم في المراتب الاولى في علوم الاعصاب والطب النووي.
قبل الثورة الاسلامية كان في ايران 14 سد. بعد الثورة، خلال ثلاثة عقود، بحلول 2010 تم بناء 588 سد (كبير وصغير) وهناك 137 سد تحت التنفيذ و 546 سد تزمع ايران بناءهم. في مارس 2013 بدأت ايران بناء اعلى سد في العالم، سد بختياري، ارتفاعه 315 متر (1033 قدم).
على مستوى الصناعات العسكرية، اثبتت انها تملك قدرات هائلة على منافسة الدول المتقدمة خاصة في صناعة الصواريخ متوسطة المدى وانظمة الدفاع الجوي والبوارج وطائرات بدون طيار Drones.
على المسار الديموقراطي، شكلت انتخابات 2013 الصدمة وارتجاج في الدماغ لاعداء الجمهورية الاسلامية خاصة الصهاينة الجدد (العربان) الذين راهنوا على "ربيع ايراني". عندما كان "المسخ العربي" المسمى "الربيع العربي" يجتاح المنطقة – باستثناء الحراك السلمي في البحرين – شهدت ايران ربيعا حقيقياً ازهر عرساً ديموقراطياً اثار اعجاب الشرق والغرب. فهم الغرب ان الانتخابات الايرانية الاخيرة كسابقاتها هي استفتاء جديد على النظام الاسلامي وعليهم احترام خيار الشعب الايراني.
لكن السؤال الذي يخطر ببال الناس الآن، لماذا رضخت الولايات المتحدة ومعها الخمسة الكبار لمطالب ايران المبدئية؟ الحقيقة بعيدة كل البعد عن ازمة النووي، ليس لان ايران تنازلت عن ما "لا تريده" وحصلت على اكثر "ما تريده"، بل لأن الامريكيون اكتشفوا بعد 34 سنة من سياسة العداء للجمهورية الاسلامية كرامة لعيون السعودية و"اسرائيل" ان دولة تتمتع بكل هذه القدرات منافس استراتيجي شرس يصعب احتواءه وان هذا المنافس الاستراتيجي ليس بالضرورة عدو ايديولوجي. واكتشفوا ايضا ان هذا الشعب الايراني لا تخيفه العصا ولا تغريه الجزرة.
ايران تدخل التاريخ من باب مساهماتها في الحضارة الانسانية والسعودية التي لم تقدم للحضارة الانسانية سوى الارهاب تخرج من باب صناعتها للارهاب.
المعالم الاستراتيجية لانتصار ايران في الملف النووي بدأت وستظهر النتائج الكبرى تباعاً، والتداعيات على الام البيولوجية للارهاب قادمة لا محال تحت عنوان "الحرب الكونية على الارهاب" وهذا ما سنناقشه في الجزء الرابع والاخير من هذا البحث.

* رضا حرب - باحث في الجغرافيا السياسية

الوسوم (Tags)

إيران   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://www.
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz