Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 20 حزيران 2024   الساعة 22:48:57
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
دام برس في استطلاع رأي حول ظاهرة صور السيلفي ـ Selfie

دام برس ـ طرطوس ـ سهى سليمان :
نرجسية أم تهميش، تضخيم للذات أم انعدام ثقة، انطوائية وهروب من الواقع أم محاولة اندماج وتواصل اجتماعي.... "selfie" تلك الذاتية الأكثر تداولاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا شكّ أن الكثير يعي معنى "سيلفي" بأنها صورة يلتقطها الشخص لنفسه، وتتم عادة بواسطة هاتف ذكي أو كاميرا الحاسوب، قد ترفع على أحد مواقع التواصل الاجتماعي أو يحتفظ الشخص بها لنفسه.
وتذكر بعض المواقع الإلكترونية أن أول صورة "سيلفي" التقطت في عام 1839، من قبل صيدلي هاوٍ عاشق للتصوير ويسكن في مدينة فيلادلفيا الأمريكية، في حين تذكر مواقع أخرى أن أقدم صورة "سيلفي" في التاريخ وجدت صدفة في ألبوم صور عائلة إنكليزية في عام 1926.


أما قاموس أوكسفورد فيلخص الحكاية أن هناك مواطن أسترالي يدعى "جيفير براون" وكان في حالة سكر مع أصدقائه وسقط على شفتيه، وقام بتصوير الجرح عن قرب معتذراً عن قرب الصورة وأنه كان يصور  نفسه "Selfie"، في حين حصدت مدينة "ماكاتي" الفلبينية لقب عاصمة الـ "Selfie"، حيث سجلت المدينة والتي يبلغ عدد سكانها 500 ألف نسمة نحو 285 مهووساً بالصور الذاتية لكل 100 ألف من السكان، وذلك على موقع التواصل الاجتماعي "انستغرام"، حتى أن رئيس البلدية أعلن الرابع عشر من آذار من كل عام يوماً للاحتفال باللقب.
"السيلفي" تواصل وتسلية و"موضة"
وفي استطلاع لمؤسسة "دام برس" الإعلامية في محافظة طرطوس انقسمت آراء الناس بين مؤيد ومعارض لهذه الظاهرة حيث تبين أن الأغلبية ممن يلتقطون صور "السيلفي" لا يرون في أنفسهم أشخاص نرجسيين أو مرضى اجتماعيين، بل ينظرون إلى الأمر أنه صورة تذكارية توثق تواجدهم في مكان مميز، في حين رفض الكثير ممن التقينا بهم وأبدوا رأيهم الظهور والتعبير عن رأيهم عبر المؤسسة.


كما أوضح البعض أن التقاط صور "سيلفي" هو أصبح تقليد و"موضة" أكثر من كونه قناعة أو رغبة ذاتية، مشددين على أنه ليس انعزالية أو هروب من الواقع على العكس هو محاولة إثبات الوجود في أماكن عدة ومشاركتها مع أصدقائهم، في حين اعتبر البعض أن ذلك هو حرية شخصية ويحق له التصرف كما يحلو له.
"السيلفي" صور تذكارية أم نرجسية واضطراب
وفي لقاء خاص مع الدكتور الاختصاصي بالأمراض النفسية أديب علي حسين تحدث أن "السيلفي" ظاهرة اجتماعية تكنولوجية اجتاحت العالم وأصبح نمط الصورة الأكثر انتشاراً وجماهيرية، من خلال التقاط الشخص الصور لنفسه، مشيراً إلى أن من أهم مدلولاتها هو محبة الإنسان التقاط الصور لنفسه بدرجات متفاوتة، حيث يكون الأمر طبيعياً ولا يحمل أي مدلول مرضي حين يصور الشخص نفسه من وقت لآخر.
كما ذكر أن "السيلفي" في هذه الحالة هو نوع من التواصل الاجتماعي يؤمن استمرارية الحضور الاجتماعي لدى الآخرين ويعزز الثقة بالنفس، وقد يكون للضحك أو التسلية، إضافة إلى كونها عدوى اجتماعية (موضة).


وأكد الدكتور أديب أن هذه الظاهرة تصبح مرضية عندما يفقد المرء السيطرة على نفسه أمام رغبته الجامحة في تصوير نفسه على مدار الساعة ومشاركة هذه الصور في مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى دراسة صادرة عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي توضح أن هذا الهوس أو الإدمان يكون على درجات مختلفة الشدة (الإدمان الخفيف: وهو التقاط 3 صور باليوم دون مشاركتها على مواقع التواصل الاجتماعي، الإدمان الحاد: التقاط 3 صور مع مشاركتها، الإدمان المزمن: التقاط 6 صور على الأقل ومشاركتها وهذا ما يسمى "Selfitis".
وبيّن أن منظمة الصحة العالمية لم تدرج بعد هذه الأشكال من الإدمان في قائمة التصنيف الرسمي للاضطرابات النفسية.
صور للفت الانتباه... دعابة ولامبالاة
وفي سؤاله عن المدلول المرضي لهذه الظاهرة أجاب الدكتور إن الأشخاص الذين لديهم هوس "سيلفي" ربما مصابون بأمراض نفسية "سيكوباتية ـ السلوك المضاد للمجتمع"، حيث يعمد الشخص إلى تصوير نفسه بشكل مرضي وفرضه على الآخرين، أو قد يكون نرجسية وأنانية "هوس الشكل" أو عدم ثقة بالنفس، أو للتعبير عن عدم انطوائية ليؤمن حضوراً لدى الآخرين، أو تصوير "سيلفي" بمواقف خطيرة.
أما عن انتشار الظاهرة فقد ذكر أنها موجودة في كل شرائح المجتمع لكنها منتشرة لدى الشباب الذين يستخدمونها لجذب الشريك أو للانتقام وإثارة الغيرة وغالباً ما يكون التركيز في الصورة على الجسد، أما النساء فيستخدمون صور "سيلفي" لمشاركة لحظاتهم مع الأصدقاء وتسجيل ذكريات جميلة، وغالباً ما يكون تركيزهم في صورهم على الوجه.
وعن ظاهرة "زمّ الشفة" أو "وجه البطة" فقد أشار إلى أن هذه الحركة شائعة لدى المراهقات للفت الانتباه والظهور بمظهر أكثر جاذبية، وهي حركة ممزوجة بنوع من الدعابة واللامبالاة بالحالة، إضافة إلى كونها عدم استقرار في المزاج أو حالة انفعالية، أو قد تريد الفتاة من هذه الحالة أن تقول إنني واثقة من نفسي لدرجة أظهر فيها بهذه الحالة "الحالة السخيفة"، وهنا تعكس حالة نقص ثقة بالنفس.
"وجه البطة"... دعابة ومرح
يارا طالبة جامعية عبّرت عن سعادتها أثناء التقاطها صور "سيلفي" وخاصة أن هناك إطلالات ومواقف وأماكن لا يمكن أن تعاد، وتصوير نفسها بنفسها أفضل من الطلب من الآخرين، وتقوم بتصوير نفسها مرات عدة في اليوم لكنها لا تقوم بمشاركتها على "الفيس بوك" إلا فيما ندر، مضيفة أن الأمر بسيط جداً ولا تنظر له بتعقيد أو مرض أو حالة غير طبيعية، وإنما هو حالة عفوية.


وتنظر يارا إلى صورة "زمّ الشفة ـ وجه البطة" بإيجابية مطلقة حيث تعتبرها تقليداً مرحاً للشخصية الكرتونية "دونالد داك"، وهي لا تحمل أي دلالة على لغة معينة، مشيرة إلى أنها بدأت غريبة عن المجتمع لكنها الآن أصبحت حالة طبيعية، وليس من الضروري إعطاء الموضوع أكبر من حجمه، ويحق لنا أن نفعل ما نشاء دون أن نسيء لأحد.
التطور التقني أنتج "السيلفي" وغيرها.
كاتيا معلا ذكرت أن استخدام هذه التطبيق أو التقنية ضمن المنطق والمعقول هو أمر طبيعي، لكن التفريط به هو ظاهرة غير مستحبة، مؤكدة أنها تصور نفسها "سيلفي" من أجل توثيق لحظات جميلة خلال زيارتها أماكن زارتها.
وبيّنت أنه من الطبيعي التقاط صور "سيلفي" بين العامة، أو للتعبير عن حالة معينة أو مع أصدقائها في لحظات لا يمكن أن تتكرر، موضحة أن هذه الحالة ليس فيها اي نرجسية أو حبّ ذات وظهور وإنما كاميرا تسجل لحظات استثنائية.


كما قالت بأن تصوير الإنسان لنفسه أمر يعود لسنوات قديمة ولكن الاختلاف هو بالنشر وخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.
أما الطالب محمد زيفا أشار إلى أن صور "السيلفي" هي ظاهرة تقنية نتجت عن التطور في صناعة الهواتف الذكية، معتبراً أن الأمر طبيعي ولا يصل لحالة مرضية وخاصة إذا كان ضمن الحدود الطبيعية.
واعتبر الأمر نوع من التواصل الاجتماعي ومشاركة للحظات الجميلة مع أصدقائه وخاصة إن كان كلّ منهم في مكان.


"السيلفي" حبّ المغامرة و"الأنا" ووسيلة للتواصل الاجتماعي
المرشدة الاجتماعية لبانة حمدان بيّنت أن "السيلفي" ظاهرة اجتماعية تكنولوجية، انتشرت بشكل سريع وعلى مستوى واسع بين الناس وخاصة بين فئات الأطفال والمراهقين والشباب لأنهم يتمتعون بروح المغامرة وحبّ الاستطلاع والتقرب من الجنس الآخر وتجربة كلّ ما هو جديد.
وتطرقت إلى إيجابيات وسلبيات هذه الظاهرة موضحة أن من أهم إيجابياتها مواكبة التطور التكنولوجي، وكونها وسيلة لتخليد اللحظة إلى الابد من خلال توثيقها لحظات جميلة ومهمة جداً في حياة الشخص، وهي أيضاً وسيلة رائعة للتواصل الاجتماعي مع أشخاص بعيدين عنا في المكان ومشاركتهم اللحظات الجميلة التي نقضيها في أماكن عدة.
أما من أهم سلبيات "السيلفي" فتتركز حول "الأنا" والغرور وحبّ الذات، بالمقابل يمكن اعتبارها زعزعة بالثقة بالنفس، حيث أشارت إلى أبرز الدراسات التي تؤكد أن "السيلفي" تعكس اضطرابات نفسية وعقلية لدى الشخص ناتجة عن رغبته القوية لتعويض انخفاض تقديره لذاته ووجود مشكلة في علاقاته الاجتماعية.


وقالت المرشدة لبانا أن ليس كلّ شخص يلتقط صورة "سيلفي" مصاب بالهوس أو المرض النفسي، فربما يكون من هواة التصوير أو توثيق اللحظات المتميزة، مؤكدة أنه يجب أن يكون التقاط الصور ضمن الحدود الطبيعية.
ووجهت نصيحة بتعزيز التواصل الاجتماعي المباشر وجهاً لوجه أكثر من التواصل الاجتماعي الافتراضي البعيد عن الواقع والمنافي غالباً للحقيقة لما للأول من فوائد اجتماعية ونفسية تترك أثرها الإيجابي على كل جوانب الحياة.
"سيلفي" يودي بحياة مئات المواطنين سنوياً
وقد تبدو هذه ظاهرة "سيلفي" إيجابية عند الكثير لكن هناك الكثير من علماء النفس حذروا من مغامرة الأشخاص بحياتهم وسلامتهم من أجل التقاط صور "سيلفي" من خلال مواقف خطيرة للحصول على لقطات مميزة، حيث سجل العام 2015 مقتل 100 مواطن روسي خلال الحصول على صور بطريقة متهورة، خسر قائد طائرة حياته وتسبب في وفاة الركاب حينما كان يحاول الحصول على صورة شخصية في أيار 2014.
ولا شكّ أن صور "سيلفي" في تطور دائم، فبعد "وجه البطة" الذي شارف على النهاية، أصبح هناك "موضة" جديدة تدعى "فم السمكة" حيث يكون الفم شبه مفتوح مع شفاه بارزة إلى الأمام في مقابل خفض الذقن قليلاً بهدف إظهار الوجه في شكل أنحف وإبراز الخدود.
وفي الختام مؤسسة "دام برس" الإعلامية تشكر جميع من تعاون معنا واستطلعنا رأيهم, متمنية للجميع أيام سعيدة يوثقونها بأجمل صور "سيلفي".
فهل القادم أعظم؟!.

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://sia.gov.sy/
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2024
Powered by Ten-neT.biz