Logo Dampress

آخر تحديث : الأحد 11 نيسان 2021   الساعة 18:49:48
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
خريف السنوات الأربع سينتهي... فالأمل قادم
دام برس : دام برس | خريف السنوات الأربع سينتهي... فالأمل قادم

دام برس - سهى سليمان :

لا زلنا نذكر تلك السواعد السمراء التي عمّرت هذه المدارس والجامعات، أو تلك الأيادي البيضاء التي قدّمت الخيرَ والعطاء، وتلك الأنامل الوردية التي كتبت على ذاك الجدارِ المدرسي تاريخ وطن الكبرياء .... هذا قبل أربع سنوات...

أما اليوم... هنا شظايا قذائف الحقد استهدفت دور العلم، وهناك لهيبٌ أحرق سنابلَ القمح وبيارقَ الليمون، وذاك الطفل الذي يحملُ على كتفه سلاحاً أثقل من وزنه، وتلك الطفلة تحمل بيدها لعبةً نجتْ من دمار هائل، أما أجسادُ الأبرياء فتساقطتْ كأوراقِ الشجر... تطايرتْ كريش عصفور، ودماء الشهداء سالتْ لتمتزج بترابِ الوطن.

بعد أربعِ سنواتٍ مضت مؤسسة دام برس الإعلامية تسترجعُ معكم شريطَ الذكريات على مستويات عسكرية وتربوية واقتصادية وثقافية واجتماعية، لتتركَ لكم المقارنة بين ما كان والآن...

الجيش السوري... جيش عقائدي وطني

العميد المتقاعد أحمد عمار مواليد عام 1949، خدم في السلك العسكري لأكثر من 30 عاماً تحدث أن ما حصل في سورية في 15 آذار 2011 لم يكن وليد اللحظة، وإنما كان مخطط له من قبل الدوائر المعادية - أمريكا و"إسرائيل" وأدواتها في المنطقة - لخط المقاومة الذي يمتد من شواطئ المتوسط في الناقورة حتى طهران مروراً بسورية التي تشكّل حامل هذا المحور بما تحمله من قضايا ودعم لحركات المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين، إضافة إلى اعتبارات سياسية واقتصادية وديمغرافية وثقافية.

وأوضح أن تطورات الأحداث استدعت تدخل الجيش العربي السوري، والذي يعد جيشاً عقائدياً وطنياً يهدف لتحرير الأرض، وعدوه المشترك هو "إسرائيل" التي احتلت الأرض، كما أنه تمرس على القتال منذ الاستعمارين الفرنسي والتركي وحرب عام 1973 وحرب لبنان وأحداث الثمانينات في سورية، وهذا ما مكّنه من خوض هذه الحرب بكلّ قوة وصمود وصبر وحنكة، ويحتوي على كادر من كلّ الجغرافية السورية، فقيادتنا العسكرية تمثّل كلّ سورية ومن يقاتل على الأرض حالياً وفي ظروف صعبة جداً.

وأشار إلى بعض الهنات والأخطاء التي تحدث عنها السيد الرئيس بشار الأسد القائد العام للجيش والقوات المسلحة، لكن الحرب كرّ وفرّ، من هنا ننتصر وهناك نتوقف وفي مكان آخر قد نتراجع، ففي العمليات العسكرية في الجيش هناك شيء اسمه التراجع المدروس وليس بسبب الضعف أو الهزيمة، والجيش وضع  في نوع من اشتباك مع الأعداء لم يكونوا ظاهرين على الأرض فقد أتانا أناس من خارج سورية بأهداف لا تشبهنا ودخلوا بشعارات ما تسمى إقامة "الخلافة الإسلامية" وغيرها من الأهداف.

"اللجان الشعبية" نتيجة للوعي الكبير

وبين السيد العميد أهمية الوعي لدى الشعب السوري، فعندما اضطر الجيش للتدخل سانده في ذلك كلّ من يستطيع حمل السلاح من قوى الأمن الداخلي وحتى تنظيم الشعب وسميت "اللجان الشعبية" وهي كلمة جميلة جداً تدغدغ حواسنا وشعورنا الوطني والقومي، وهي تدل على وعي كبير، وقد تكاتفت هذه الفئات جميعها بيد واحدة كان لها الأثر الكبير في الصمود والتحدي والوقوف ضدّ الهجمة العالمية على سورية، وبدأنا نقف في مرحلة وصلنا إلى مرحلة الهدوء والاستقرار، ومن ثم بدأ الخط البياني للقوات المسلحة وأعماله القتالية للصعود نحو الأعلى لتحقيق الانتصار.

وأضاف نحن الآن وبعد مرور 4 سنوات على الأزمة ورغم كلّ ما قدمه الشعب من شهداء عسكريين ومدنيين وكلّ ما حدث من تدمير للبشر والحجر والبنى التحتية وما نتج عنها من آثار اجتماعية ونفسية وغيرها، نوجه التحية والإجلال والتقدير لكل ذوي الشهداء ولكلّ بندقية حملت بوجه المحتل والمعتدي، اتصور وأعتقد كما أرى أننا نحن في بداية نهاية المعركة إنشاء الله رغم أن هذه المعركة ليست محددة فلن تنتهي بعد 3 او 4 أشهر لكننا اقتربنا من نهاية الأزمة، مشيراً إلى أهمية معركة الجنوب السوري في القنيطرة ودرعا وخاصة بعد تواطئ المجموعات المسلحة واتفاقها مع العدو الصهيوني الذي فتح الحدود للمسلحين للدخول والخروج بشكل حرّ ومعالجة المصابين في مشافيهم ومن ثم يعودوا إلى سورية للقتال ضدّ الجيش.

الجيش مدرسة... في الشرف والثقافة العسكرية

وأكّد أن أي عمل عسكري يمرّ بمرحلة وبميزان ويصل إلى منطقة يلعب فيها الزمن دوراً بمواصفات أخرى وينتهي إلى شيء آخر، نحن بدأنا بداية ضبابية ولا يدري ماذا يريدون وتوضحت الفكرة وقاموا بحمل السلاح ضدّ الجيش ومن واجبه أن يدافع عن الوطن وهذا حق! بكلّ شرائع العالم، مبيناً أنه بدأت مرحلة صعبة جداً منذ سنتين تصاعدت فيها الأحداث من خلال استهداف المؤسسات وخاصة الاقتصادية والتعليمية والعسكرية وللمدنيين، وتوضحت بشاعة هذه العصابات من خلال قتل المدنيين والعسكريين أكل القلوب والأكباد، وشوهوا صورة الإسلام الذي هو بريء منهم ومن تصرفاتهم.

وأشار إلى أن الجيش مدرسة ولكنه أيضاً تعلم ودرس من الحروب السابقة، من حرب العصابات ومن التاريخ العسكري للشعوب التي قاتلت في فيتنام والجزائر وفلسطين ولبنان والعراق، وهو جيش تدرب ليقاتل جيش نظامي آخر، وهي عقيدتنا وذلك شرف وثقافة عسكرية فكلّ معركة لدينا خطوط تماس ومواجهات وطرفان في الحرب، لكن هنا اختلف الأمر، حيث بدأ يقاتل بنوع آخر لم يسبق لجيشنا أن خاضه وأمامك عدو لكنه مختلف الأهداف وربما أكثر من عدو، فكان لا بد أن يتمرن الجيش على هذا النوع من القتال قتال العصابات أو حرب الشوارع، ولو كان متعباً لكنه تمرس وتدرب بشكل جيد رغم كلّ الظروف الصعبة والاستثنائية ودخل إلى المعركة وكان سريعاً بامتلاك الخبرة في قتال الشوارع والعصابات في الجبال أو الوديان أو السهول أو المخاضات المائية في البحر.

وتابع أن الجيش بدأ ينفذ خطته العسكرية في القضاء على المجموعات الإرهابية بشكل ذكي وهادئ ودقيق ومنظم، وبمعنويات عالية جداً ويحقق الانتصار تلو الانتصار، ولا شكّ أن الشعب بالكامل ممثلاً بلجانه الشعبية وبعض المقاتلين الذين أرادوا مشاركة الجيش بالدفاع عن الوطن، ففي مقبض السيف كلنا يد واحدة.

المجموعات المسلحة مختلفة الفكر والاستراتيجية

أما بالنسبة للمجموعات المسلحة على اختلاف تسمياتها "جبهة النصرة" أو "الجيش الحر" أو "داعش" فقد ذكر العميد عمار أنها لم تدخل إلى سورية بجبهة واحدة، بل بأهداف مختلفة، منهم من كان هدفه الجنة وبما فيها من حوريات وفق تعبيرهم، ومنهم من جاء بأجر مادي كما شركات "بلاك ووتر" في العراق سابقاً، ومنهم من دخل في شيء من عقيدتهم كالشيشانيين الذين هدفوا لإنشاء "الخلافة الإسلامية" في سورية، ومنهم من جاء للسرقة والزنى ووجدوا في بعض المناطق بيئة حاضنة تعاونوا معها لتحقيق أهدافهم.

ووصفها بأنها ليست متجانسة لا بالفكر ولا بالاستراتيجية ولا بالأهداف ولا بالأسلوب، فيوم تبايع "داعش" وبعد يوم تنشق عنه وتبايع "النصرة" وهكذا، غير ذلك تصاعد حدة الخلافات بينهم وتناحرهم واغتيالاتهم لبعضهم واستهداف بعضهم بالتفجيرات والسيارات المفخخة، وهذا ما سهل الجيش مهمته فهو جيش ذكي يستغل نقاط ضعف العدو واستثمرها للقضاء على الفتنة وعلى المسلحين، وتعامل بحنكة وذكاء مع هذه النقاط.

مهام إنسانية إضافية للجيش... والمصالحات إحدى الحلول

وتحدث عن المهام الإنسانية الإضافية التي قام بها الجيش من خلال إخراج المدنيين وبعض من أراد تسليم نفسه وسلاحه إلى الجهات المختصة وخاصة في مناطق الغوطة الشرقية أو حتى في حمص وغيرها، وهذه المهام تعكس الصورة الصحيحة للجيش، وتثبت أنه يملك القوة ولذلك هو يقدم المساعدة، ولا ننسى أن الجيش هو بالنهاية هو ابن الوطن يعمل على إنقاذ من يستطيع أينما كان، والمقاتل هو الإنسان الأكثر إنسانية وعاطفة وشعور صادق، وما يدلّ على ذلك التأثير الكبير الذي تركه هذا الجيش على فئات الشعب جميعها.

وفي الختام تحدث العميد عن نجاح المصالحات الوطنية في مناطق عدة من دمشق وريفها وحمص، التي تعدّ إحدى الطرق للوصول إلى الهدوء والتخفيف من حدة الأزمة، ولا سيما أنها تفشل مشروع الأعداء في زرع الفتنة بين المواطنين بكلّ أبعادها الطائفية والدينية وغيرها، فها هي محافظة طرطوس استقبلت الأخوة الوافدين من جميع محافظات القطر، وشكّلت طرطوس بأهلها الوافدين سورية مصغرة تعايشت بمحبة وإخاء وسلام.

العقوبات الاقتصادية تهدف لمحاصرة الدولة وإضعافها

الدكتور مدين الضابط محاضر في كلية الاقتصاد الثانية بجامعة طرطوس، ورئيس قسم إدارة الموارد البشرية والتطوير الإداري في جمعية مركز ضمان الجودة بجامعة تشرين تحدث في البداية عن تكشف الغطاء بشكل كامل عن هذه الحرب التي خُطط لها طويلاً ضدّ سورية، والتي تهدف لتحقيق مصالح المشروع الصهيو ــ أمريكي، وضرب محور المقاومة وقلبه سورية، مشيراً إلى أن العمل في بداية الأزمة كان على الانقضاض على الدولة السورية المتمثلة بما أسموه "النظام" ونحن نسميه الدولة، وكانت الشعارات التي أطلقت آنذاك ذرائع اقتصادية تتعلق بموضوع العدالة الاجتماعية والفساد ولكنها كلمة حقّ يراد بها باطل لتمرير مشروع النيل من وجود الدولة وأركانها وجغرافيتها، على الرغم من وجود العديد من الأمراض الاقتصادية كالفساد الإداري وغيره إن كان في سورية أو في دول العالم كلها.

وتطرق إلى موضوع العقوبات الاقتصادية المباشرة الهادفة إلى محاصرة الدولة وإضعافها، معتبراً إياها نوعاً من عملية التهديم أو الضرب الممنهج على نقاط حساسة وجوهرية لإسقاط البنيان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، موضحاً أنهم يعمدون إلى موضوع الإنهاك أو الاستنزاف في حالة عدم استطاعتهم إسقاط عدوهم من الضربة القاضية، وقد ترجموا ذلك بتجديد العقوبات الاقتصادية وضرب البنى التحتية والمناطق الصناعية والمشروعات الخدمية والاستراتيجية للقطاع العام.

وأشار إلى قضيتين أساسيتين عكستا وعياً نوعياً ومميزاً لدى بعض شرائح المجتمع السوري، وتتجلى القضية الأولى في عملية التقشف الذاتية والاستغناء عن الكماليات، والقضية الثانية ألا وهي الوعي المبكر لموضوع ضرب الليرة السورية التي تعدّ رمزاً من رموز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في آن واحد، مستذكراً حملات دعم الليرة السورية وعمليات الإيداع في المصارف السورية التي قام بها عدد كبير من المواطنين.

وأوضح أن الجيش السوري عمل في مراحل عدة على ربط الأعصاب الاستراتيجية الحيوية بين المناطق، لمنع إقامة مناطق عازلة أو منع التقسيم، وهذا سهل إلى حدّ كبير عملية نقل البضائع وتوفير الكثير من الخدمات، لكن على الرغم من ذلك بدأ هناك جزء هام من قواعد الإنتاج الأساسية في الاقتصاد السوري بالخروج من الخدمة، حيث هُوجمت المعامل وفُككت الآلات وبيعت بثمن رخيص إن كان في حلب أو ريف دمشق.

وركز د.الضابط على أن الناتج المحلي الإجمالي في سورية يعتمد بشكل أساسي على المدن الصناعية، والنمو مرتبط بهذه الزيادة للناتج المحلي، مؤكداً أنهم كفريق اقتصادي وجهوا العديد من النداءات بالوسائل الإعلامية الممكنة كافة إلى جميع المؤسسات الحكومية المعنية بالموضوع وإلى التجار والمستثمرين، وإلى قطاع الأعمال الذي يشكّل رديفاً استراتيجياً هاماً للقطاع العام في عملية التنمية الاجتماعية، حيث شكّلت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي 65%، وقد تمحورت هذه النداءات حول دور هذا القطاع في تعقيد الأزمة أو في التخفيف منها.

إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، والاعتماد على المواطن كعنصر مؤثر

وبيّن فشل سياسة الاقتصاد الليبرالي متمنياً لو كان بالإمكان تطبيق اقتصاد السوق الاجتماعي، فعملية التحرير غير المشروط للاقتصاد كانت بشكل مباشر أو غير مباشر بإملاءات من سياسات صندوق النقد الدولي، وأحد وصفاتها هو تقليص حجم الحكومة والتقليل من الدور الفاعل للمؤسسات بهدف تخفيض حجم الإنفاق والتقليل من الضرائب للتخفيف من المعدلات والشرائح وبالتالي إعطاء المزايا إلى الحد الأقصى لقطاع الأعمال مقابل تراجع كبير في حجم الحكومة ودورها. هذا التراجع أدى إلى ترهل إداري وتنامي الفساد بشكل مضطرد، موضحاً أن بعض المؤسسات التي كانت موجودة لم تكن مستعدة على الإطلاق لإدارة أزمة، على الرغم من نجاح بعض المؤسسات بالوقوف والانطلاق.

وأكّد على تماسك المصرف المركزي من خلال الليرة السورية واستعداده لتمويل المواد الأساسية بالقطع الأجنبي، على الرغم من عدم كفاية هذه الخطوات بسبب دخول لاعبين كثر في أسواق السلع والخدمات وعمليات التخزين المشبوهة وعمليات التسعير غير الصحيحة، موضحاً أن انخفاض الليرة كان سببه الأساسي المضاربات المرعبة في أسعار صرف القطع الأجنبي، وهذا كلّه أدى لارتفاع العبء على المواطن وبالتالي أثر بشكل سلبي على عوامل صموده.

وقدم الدكتور مدين رؤية بسيطة للتخفيف من حدة الأزمة من خلال العمل على إعادة هيكلة مؤسسات الدولة التدخلية بشكل مباشر، وتشكيل خلايا إدارة أزمة حقيقة بالتزامن مع إيجاد قطاع أعمال نزيه وشريف، وتغذية عوامل الصمود بالقضاء على الفساد الإداري، واعتبار حياة المواطن الهدف الأساسي، والعمل بشكل نوعي خاصة بعد التضحيات التي قدمها الشعب السوري للتخفيف من آثار هذه الأزمة، إضافة إلى أهمية إدخال الموارد البشرية النزيهة القائدة في المؤسسات الحكومية، وإقناع قطاع الأعمال بأهمية ضبط الأسعار وعدم التلاعب بها، وتفعيل دور المؤسسات الرقابية والصحافة والأحزاب والمنظمات الشعبية والمحاسبة، والبدء بعملية الإصلاح في المحافظات الآمنة على كافة المستويات، والاعتماد على المواطن كعنصر فاعل والموارد البشرية الكفؤة للحصول على نتائج أفضل.

طرطوس استقبلت جميع الطلبة الوافدين

وعن انعكاسات الأزمة على الوضع التربوي حدثنا الأستاذ أحمد ديوب موجه تربوي في مديرية التربية بطرطوس مشيراً في بداية حديثه إلى صمود الشعب السوري الشريف وجيشه الباسل في وجه الإرهاب، من خلال تمسكه بعزيمة المقاومة والأصالة التي ولدت في بلد العروبة النابض، موضحاً أن كلّ عمليات الضرب والتدمير والحرق والنهب واستهداف دور العلم والتربية بالقذائف والصواريخ لم ترهب طلابنا ومعلمينا بل تابعوا مسيرتهم وأثبتوا أن لا شيء يمكن أن يثنيهم عن مواصلة مهامهم التربوية والتعليمية.

وأوضح أن محافظة طرطوس خلال الأزمة غصّت مدارسها بالطلاب الوافدين وسهل في ذلك تطبيق مديرية التربية في طرطوس القرار الخاص باستقبال جميع الطلبة الوافدين من محافظات أخرى دون أية عوائق، ومن خلال عرضهم على لجنة سبر معلومات للتأكد من المستوى المعرفي لهم ووضعهم في الصف المناسب، وذلك حرصاً من الوزارة على عدم حرمان أي طالب من حقه في التعلم والتعليم وخاصة الطلاب الذين تركوا مدنهم وقراهم مجبرين بسبب ظروفها الأمنية. كما تابعت الوزارة والمديريات التابعة لها تطبيق القرار الخاص بالتقدم لطلاب الثانوية العامة بصفة أحرار وضبط العملية الامتحانية من أجل الحصول على مخرجات فاعلة.

الوزارة سهّلت تنقلات الكادر الإداري والتعليمي

وأكد أ.ديوب أن الوزارة عمدت إلى إصدار تعليماتها الخاصة بتنقلات الكادر الإداري والتعليمي حسب الظروف الراهنة من خلال تحديد عملهم في محافظات آمنة، إضافة إلى إصلاح بعض المدارس التي تضررت ضمن الإمكانيات المتاحة.

وبيّن أن وزارة التربية كانت ورشة عمل مستمرة من خلال عملها الدؤوب على تطوير المناهج التربوية والدورات المركزية والفرعية المستمرة للمدرسين والمعلمين على المناهج المطورة والوسائل التعليمية التي غصت بها جميع المدارس، ووصل الكتاب المدرسي حتى إلى الأماكن التي يصعب الوصول إليها، وهذا إن دلّ على شيء فهو يدلّ على أن الشعب السوري صامد في وجه الإرهاب ويقول لهؤلاء الأوغاد ارحلوا لا مكان لكم بيننا، وأنتم مخطئون بالعنوان، أنتم ومن يقف وراءكم.

وتطرق إلى انعكاسات الأزمة على العملية التربوية في جميع مراحلها من خلال انخفاض نسبة دوام الطلاب في بعض المدارس والجامعات بسبب تعذر وصولهم إلى الجامعات، أو نقل دوامهم إلى جامعات أخرى، إضافة إلى تضرر المستلزمات المدرسية والمخابر والتجهيزات الجامعية، واستهداف الجامعات بالقذائف كما حدث في حلب ودمشق وغيرها، إضافة إلى سرقة وسائل النقل واستخدامها بشكل غير شرعي، وسرقة الأموال المخصصة لرواتب العاملين في الحقل التربوي، واستخدام الأطفال من قبل المسلحين كمقاتلين وهذا ما يخالف اتفاقية حقوق الطفل العالمية.

للمثقف دور في بناء إنسان واعي وتقديم أفكار خلاقة

أما على الصعيد الثقافي فقد أوضح السيد محمد شاش معاون رئيس المركز الثقافي وأمين المكتبة العامة في طرطوس أن الثقافة هي وعي وتحليل ورؤية معمقة لما يحيط بنا من عوامل الحياة، ولا شكّ أن الثقافة والحضارة مفهومان متقاربان، وسورية كانت ولا تزال تشكّل مهد الأديان والحضارات، لذلك تم استهداف هذا الإرث الحضاري والثقافي وعملت العديد من الدول على استهداف الإنساني السوري ومحاولة طمس هويته بهدف زرع هوية غربية غريبة عنه وعن واقعه الذي يعيشه.

وأكد السيد شاش أنه لم تكن هناك "ثورة"، بل كانت مؤامرة فوضوية لتخريب البلد على كافة المستويات، ولا شكّ أن الكثير من المواطنين اعتقدوا أن هناك "ثورة" وتعاطفوا مع شعاراتها الوهمية، لكن الحقيقة لم يعيها إلا القليل وللأسف انخدعوا بتلك الشعارات.

وعن دور المثقف في ظلّ هذه الأزمة تحدث أن من مهامه المساهمة في بناء إنسان واعي قادر على خلق نتاج فني وثقافي يحافظ على هوية المجتمع، وتقديم رؤى مستقبلية لإغناء العقل الإنساني، وتوضيح الحقائق والمفاهيم الصحيحة والنصيحة والتوصية والكلمة الطيبة وتقديم أفكار خلاقة تساهم في عملية الصمود والتصدي للمشروعات الاستعمارية والرجعية، إضافة إلى استحضار الذاكرة السورية الوطنية المشرقة واستنهاض طاقات جيل الشباب للوقوف في وجه المؤامرة، بالتعاون مع القائد والجيش.

وأضاف أن للمثقف دور تكاملي مع الشعب والمواطنين وباقي الشرائح الاجتماعية للتخفيف من حدة الأزمة، مؤكداً أن عوامل التربية والمورثات الثقافية والاجتماعية المنبثقة من حضارة سورية ودورها التاريخي وإرثها الثقافي كانت إحدى ركائز الصمود والتحمل لدى الشعب السوري.

وتطرق إلى المثقفين الذين هاجروا خارج البلاد منهم من اضطر قسراً بسبب ظروف معينة، أما من غادر بإرادته فوصفه بإنه إنسان منتفع بفترة من الفترات وعندما انتهت مصلحته ترك البلد، لأنه لم يعي مفهوم الثقافة والتراث والحضارة، مؤكداً أن من فوائد هذه الأزمة أنها كشفت وعرّت بعض المثقفين الذين ادعو الثقافة وتركوا البلد عند أول فرصة سنحت لهم.

وفي إطار الحديث عن دور المراكز الثقافية في طرطوس خلال الأزمة بالترويج للفكر التنويري ذكر السيد شاش أن تلك المراكز قامت بدور إيجابي فعال من خلال المحاضرات والندوات والنشاطات التي أقامتها في مراكزها المتوزعة في مناطق مختلفة من المحافظة، وأظهرت هذه الندوات أهداف هذه المؤامرة وساهمت بإزالة الغشاوة عن بصائر الكثير من الناس، وأدت دوراً تنويرياً وتوضيحياً وعززت مفهوم التعايش والمحبة والصمود للتخفيف من حدة الأزمة.

العمل على الجانب النفسي والعلاجي للجرحى

السيد رامز الحسين متطوع في مجموعات عدّة عملت لخدمة الجرحى ومصابي الحرب منذ أربع سنوات، حدثنا عن تجربته الخاصة حيث توقع مع بداية الأزمة أنها ستكون عابرة ولن تطول، وبدأ العمل وبشكل عفوي وفردي لمساعدة الجرحى قدر المستطاع وبعد تطور الأحداث وتسارع وتيرها واتساع تأثيراتها بدأ التواصل مع بعض الأصدقاء بشكل مباشر، ومنهم من تواصل معهم عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، ليطور عملهم ويصبح بشكل جماعي منظم، وبدأت زياراتهم لأهالي الشهداء والجرحى من الجيش العربي السوري، وتواصلوا معهم للتخفيف من معاناتهم وتقديم المساعدات لهم قدر الإمكان.

وشرح طريقة عملهم من خلال التواصل مع الجهات الرسمية من مشافي عامة ومديرية الصحة والمكتب التنفيذي في المحافظة وفرع حزب البعث العربي الاشتراكي في طرطوس، وكان لهذا التواصل مع الجرحى وذوي الشهداء الأثر الإيجابي لديهم للتخفيف من معاناتهم، كما كانوا يقومون بمراجعة الدوائر الرسمية لتسيير أمور الجرحى الشخصية كي يشعروهم بمكانتهم واحترام الجميع لهم. وبعد ذلك أصبحنا نتواصل مع مجموعات وفرق أخرى ومن محافظات أخرى أيضاً للوصول بهذا العمل لأكبر قدر ممكن من عوائل الشهداء والجرحى.

عمليات جراحية مجانية ومغتربين مساهمين بشكل أساسي

وأشار السيد رامز إلى أنه وأصدقاؤه ساهموا بشكل بسيط بمساعدة الكثير من المجموعات التطوعية الأخرى الذين نقدم لهم كلّ الشكر، بإجراء عدد لا بأس به من العمليات الجراحية للجرحى في المشافي العامة والخاصة، كما قدم الكثير دعماً مادياً لاسيما المغتربين وأيضاً شخصيات وطنية قادرة على التبرع من المحافظة وخارج المحافظة، وعملوا على تأمين كلّ المستلزمات الطبية الممكنة والأدوية الضرورية، إضافة إلى الكراسي المتحركة والفرشات الطبية الخاصة بالشلل النصفي وكلّ المستلزمات الطبية الأخرى التي قدمتها العديد من الجهات العامة ومتبرعين خاصين، في حين قام العديد من الأطباء بإجراء عمليات جراحية مجاناً للجرحى، وقاموا بمشاركتنا بزياراتنا لهم ومعاينة أهالي الجرحى وتقديم لهم كلّ الأدوية اللازمة مجاناً، كما قام الكثير من الأطباء بوضع كلّ إمكاناته بتصرف الفرق التطوعية والتواصل معهم.

وتابع حديثه أنه وفي مراحل متقدمة وجدوا أنه من الضروري العمل على الحالة النفسية للجرحى لمساعدتهم على الاندماج في الحياة مرة أخرى، ولاقوا تجاوباً كبيراً كما أثمرت جهودهم والحمد الله، حيث قدموا العديد من الاقتراحات للجهات الرسمية حول منح الجرحى قروضاً وإعانات لتأمين عمل لهم، وقد لاقت هذه الاقتراحات تجاوباً كبيراً، ساهمت إلى جانب المعالجة النفسية بخروج الكثير من الجرحى من وحدتهم القاتلة والانسجام مع الواقع الحياتي.

ودعا المجتمع السوري بكل أطيافه وشرائحه حكومة وشعباً وكافة الأحزاب الوطنية وخصوصاً حزب البعث العربي الاشتراكي الذي قدم ويقدم الكثير في هذا المجال، مقدماً الشكر له ولمحافظ طرطوس ولأعضاء المكتب التنفيذي على كلّ الدعم الذي قدموه، وعلى إحداثهم مكتباً خاصاً يعنى بشؤون الجرحى ومعوقي الحرب، متأملاً من الله تعالى أن يوفقهم بمهمتهم وأن يسدد خطاهم لما فيه الخير.

حلمنا القادم أجمل

سنوات أربع مرّت ليست كلمح البصر، بل حفرت ذكرياتها ألاماً وأحزاناً وتجاعيداً على أخاديد وأيادي عجائزنا، ودمعة سقطت من مآقي أطفالنا وشيوخنا وأمهاتنا، نتمنى أن تكون دماء شهدائنا ودعوات شيوخنا وبراءة أطفالنا قرباناً لنحقق حلمنا في الأمان والاستقرار وأن تعود سورية كما كانت مهد الأديان والحضارات والثقافات.

ستبقى مآذن سورية تصدح بتمجيد المسيح، وتبقى كنائسها تكبر لله في كل صلاة، سيبقى المواطنون يحملون على صدروهم هلال وصليب، ستبقى حمائم الشام تحمي بجناحيها تراب الوطن الحبيب.

وفي الختام مؤسسة دام برس الإعلامية تعتذر من قرائها عن عدم تغطية جميع جوانب الأزمة السياسية والفنية وغيرها.

الوسوم (Tags)

سورية   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2015-03-16 16:03:23   أي الفصول
اي الفصول يمكن أن نختارها لتحمل لقب السنين التي عشناها ، اهو الربيع أم الخريف ، أم الصيف الحار بل الشتاء القارس ... تحيّرنا في الاختيار ، هل لأن سورية عاشت آلاما موجعة جعلتها تستقي من كل فصل من الفصول ما يؤجج ألمها
سارة  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz