Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 28 تشرين ثاني 2020   الساعة 04:07:33
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
إلى معلمي: زدني علماً... ليشرقَ ظلام أيامي

دام برس ـ سهى سليمان :

لأن التعليم مهنة شرف، رفعة وسمو، تواصل وانسجام، رسالة وهدف، فن وإدارة، إرشاد وتوجيه، غرس للمحبة والتسامح، حيوية وديناميكية، ولأن المعلم إنسان منتج، رسول التربية والتعليم، نبراس وعطاء، ربيع متجدد، شمس إذا أشرقت أنارت ظلام العقول، أنهار من الثقافة، وبحر من المعرفة، أرض كلما غصت في أعماقها زدت شوقاً إلى العمق...

لأجل كلّ ذلك مؤسسة دام برس الإعلامية تشرفت بزيارة ولقاء بعض من معلمي طرطوس، بناة الأجيال، لتقدم لهم كلّ التحية والتقدير، وتستطلع آرائهم في أهمية دور المعلم التربوي والتعليمي في عيد المعلم.

رياض الأطفال... مرحلة البناء والتأسيس

الآنسة ميس سليمان معلمة في رياض الأطفال تحدثت عن أهمية المرحلة التحضيرية في حياة الطفل والتي تهدف إلى إمتاع الطفل في جوّ من الحركة والحرية، وإكسابه المعلومات والفوائد المتنوعة من خلال اللعب وتنمية القيم والآداب والثقة بالنفس، إضافة إلى تعويده على حبّ الجماعة والعمل التعاوني، وتنمية مهاراته الإبداعية وتدريبه على تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس، مضيفة أن من أهداف التربية في رياض الأطفال مساعدة الطفل على الاندماج مع أقرانه، وتنمية قدرته على حلّ المشكلات، ومساعدته على التعبير عن خيالاته وتطويرها والتعبير عن نفسه وشخصيته من خلال الرموز والرسوم، إضافة إلى تأهيل الطفل للتعليم النظامي والانتقال الطبيعي من الأسرة إلى المدرسة.

وأكّدت أن ليس هناك طفل "غبي" وإنما يكتسب كلّ ما يحتاجه من حياته الاجتماعية إما بشكل جيد وبنّاء أو بشكل سيء وسلبي، مشددة على أن المعلم الناجح هو من يستطيع أن يتفهم الطفل ويستوعبه ويقدم كلّ الحب والعطف له، فهو بذلك يكسر حاجز الخوف ويفتح جسراً للتواصل معه ليتقبل كلّ ما يقدم إليه في حياته الدراسية، ويكون مستعداً بشكل نفسي ومعنوي وجسدي لهذه المرحلة، كما تطرقت إلى ضرورة أن يكون المعلم ذات خبرة واسعة في التعامل مع الأطفال ولا سيما في هذه المرحلة، وأن يكون لهم بمثابة الأم والمعلم والمربي ويوفر لهم الجو الصحي السليم لتنمية قدراتهم.

وأوضحت أن هذه المرحلة من أهم المراحل التربوية والتعليمية لاسيما أنها تظهر للطفل أكثر من نصف قدراته العقلية، داعية جميع الأهالي إلى التركيز على المرحلة التحضيرية وتقديم كلّ الإمكانيات اللازمة للطفل للمساعدة في تشكيل شخصية الطفل في هذه المرحلة.

من علومه الأولى نهل الطبيب والعالم والمفكر والأديب

بدورها السيدة مفيدة مسعود بيّنت أنها مارست عملها كمربية ومعلمة في مدراس عدّة، واختارت مهنة التعليم لأنها ترى في المعلم ينبوع عطاءٍ لا ينضب أبداً فهو يقضي عمره في تعليم الناشئة بهدف محو ظلام أميتهم بنور القراءة والكتابة ويوقظ عقولهم على حقائق الكون والعالم الواسع وينمي في نفوسهم الحقّ والخير والعطاء ويسلب من أفكارهم عمق المعتقدات الفاسدة والمتخلفة.

ووصفت المعلم بالشمعة التي تذوب لتنير دروب العلم للآخرين، فيما تشكّل المعرفة الينبوع الفياض الذي يرده الناشئة لينهلوا العلم والفنون والآداب، مؤكّدة أن المعلم قائد فذّ يربي تلاميذه على حبّ الوطن والاستبسال في سبيل حريته وإرخاص الروح له ليبقى وطنه عالياً وشامخاً كشموخ الجبال، ويحثّهم على الفضائل والخلق الجيد ونبذ الرذيلة، ويغرس في نفوسهم الإيثار وكراهية التفرق ويعلمهم أن الجميع سواسية لا فرق بينهم إلا بالاجتهاد.

وأضافت أن المعلم ينير العقول بالمعرفة ويرشدهم إلى منابع العلم، ومن علومه الأولى نهل الطبيب والعالم والمفكر والأديب والمخترع، ومن مدرسته يتخرج هؤلاء جميعاً فيسهمون في تقدم الوطن وتطوره وازدهاره، لذلك استحق المعلم التكريم وكان له عيداً يحتفل به، فهو الدعامة الأساسية في بناء حضارة الوطن وتقدمه، واختتمت حديثها بمعايدة كلّ معلمي سورية متمنية لهم النجاح والتفوق في مهنتهم الإنسانية.

من أهم أدواره: تشخيص وعلاج المشكلات التربوية

وشدّد المرشد الاجتماعي علي محسن إبراهيم على أهمية الإرشاد النفسي والاجتماعي الذي يؤدي دوراً هاماً في العملية التربوية لمساعدة الفرد على تجاوز مشكلاته النفسية، مؤكّداً أن هذا الدور لا يمكن تأديته إلا بالتعاون بين المعلم والمرشد والإدارة بهدف إنجاح العملية التعليمية.

وأضاف إن المرشد يهتم بالطالب ككلّْ وبنموه كوحدة واحدة وبشخصيته من كلّ جوانب حياته في تآزر وتوازن، فهو يهتم بحاضر التلميذ أو الطالب في ضوء ماضيه من أجل التخطيط لمستقبله، فالتربية الحديثة تهتم بالإرشاد لأنه يتضمن التعليم، والتعليم خطوة هامة في تغيير السلوك.

أما عن دور المرشد الاجتماعي والنفسي في المدرسة تحدث أنه هام وفعّال باعتباره جزء من العملية التربوية التي تلاءم مع قدرات الطلاب وميولهم وأهدافهم وفي اختيار المناهج المناسبة والمواد الدراسية المساعدة في النجاح لأي طالب، إضافة إلى تشخيص وعلاج المشكلات التربوية، وهذا ما تؤكّده أغلب النظريات الإرشادية عن دور المرشد كمعلم من خلال نظرته للواقع والسلوك للطالب.

وختم أ.علي حديثه بمعايدة جميع زملائه المعلمين في سورية عامة وفي طرطوس خاصة، منوهاً بأهمية دورهم في تنشئة الأجيال تنشئة اجتماعية وطنية محبة للعمل والوطن ومدافعة عنه، فالمعلم معطاء، كما سنابل القمح تعطي بلا حدود وهم رسل الحضارة ومستقبل الأمة.

الإدارة مسؤولية، ومراجعة الذات ضرورة ومفيدة

السيدة مباسم خليل مديرة مدرسة منذ تسع سنوات، وتعمل في الحقل التربوي منذ 28 عاماً، اكتشفت خلال تجربتها في التعليم والإدارة أشياءً كثيرة وتوصلت إلى قناعة كبيرة بأن التعليم مهنة إنسانية أولاً لأنك تتعامل إنسان طفل بريء شفاف، وبقدر ما تكون مخلصاً فيما تقدمه له من تربية أولاً وتعليم ثانياً، مؤكدة أن العمليتين متكاملتان بهدف التوصل إلى نتائج أفضل وخلق جيل واعٍ تعلم مثقف في آن معاً.

وتحدثت أنها تعشق تعليم الصف الأول الذي استمرت فيه تعليمه لمدة 17 عاماً دون كلل أو ملل، تقوم بعملية مراجعة للذات عند انتهاء العام الدراسي محاولة تلافي السلبيات والتركيز على الإيجابيات وخلق أسلوب جديد في التعليم والإدارة لأقدمها في العام القادم، معبرة عن امتنانها وشكرها إلى نقابة المعلمين والموجهين التربويين الذين كرموها لعملها، وتكليفها بالإدارة في عام 2006.

ووصفت الإدارة بأنها مسؤولية كبيرة وليست منصب، لأن العمل لم يعد مقتصراً على التلاميذ، وإنما مسؤولية المعلمين وكافة العاملين في المدرسة، إضافة إلى كلّ ما يخص المدرسة، مشددة على أن الأهم في كلّ ذلك هو أن تجعل نفسك قريباً من الجميع وقدوة لهم، وتتفهم طبيعتهم ونفسيتهم وتتعامل معهم كما تتعامل مع أسرتك في البيت، وبالوقت نفسه تحافظ على النظام والقوانين وتولي العملية التربوية الأهمية الأكبر، للوصول إلى نتائج أفضل في التعليم وتخلق أسرة تربوية متكاملة.

الإدارة فن وعمل خلاق مبدع

بدورها السيدة سوسن الخطيب مديرة مدرسة رأت أن العلم كان ولا يزال من أرفع الدرجات التي يصل إليها الإنسان، والمعلّم حامل رسالة العلم والمعرفة، وتقع على عاتقه مسؤولية تنوير عقول الأجيال التي تعدّ دعامة بناء الأوطان. مؤكدة أن المعلم هو حامل رسالة تربية وتعليم، التربية لأجل خلق جيل ذا شخصية ناضجة متكاملة النمو من الناحية الأخلاقية والانفعالية والاجتماعية، أما التعليم فلا يقل أهمية عن التربية وإن جاءت قبله فكلّ منهما يكمل الآخر.

وركزت على أهمية إيمان المعلم برسالته ليكون مبدعاً ومؤثراً في نفوس الأجيال، إضافة إلى امتلاكه مهارات تمكنه من الارتقاء بالطالب وبالعملية التعليمية ليحقق ما يصبو إليه، وبالتالي عليه مواكبة التطور في المجال التربوي ويستشف منها ما يناسب واقعه ومجتمعه، مشيرة إلى صعوبة مسؤولية المعلم التي أصبحت مضاعفة في ظلّ الأزمة التي نعيش بها، حيث أضاف إلى مسؤوليته مهمة توعية الأجيال بالمخاطر التي يتعرض لها بلدنا وإعداده نفسياً للدفاع عنه والتمسك به.

وعن تجربتها في الإدارة ذكرت السيدة سوسن أن أيّ منصب يصل إليه الإنسان يجب أن لا يكون هدفاً بحدّ ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق أهداف يؤمن بها، فالنسبة لها كان هدفها تأكيد القيم التربوية وغرس المبادئ والأخلاق التي تسمو بالمجتمع وبناء جيل متوازن نفسياً واجتماعياً، فهي تستخدم المرونة والحزم في الوقت نفسه، والتعامل مع المعلمين بالسوية والعدل، وتوفير الأجواء المناسبة في المدرسة، إضافة إلى اعتماد أسلوب الحوار والمناقشة وعدم التفرد بالآراء لحلّ المشكلات.

كما أوضحت أن الإدارة فن يتطلب حماساً ومبادرة في العمل، وتقديم أفكار خلاقة، وركزت على موضوع التحفيز والتشجيع للمعلمين والتلاميذ ومعالجة المشكلات التي تتعرض لها المدرسة، والتعلم منها وتحويلها إلى طاقة إيجابية لتسهم في تطوير المدرسة بكلّ ما تحويه من عاملين وتلاميذ وتجهيزات تساعد في الوصول إلى الطريق المنشود.

وفي الختام اعتبرت أن عيد المعلم، هو تكريم للمعلم على عطاءه وتذكرة لكلّ الناس بإنسان له فضل في حياة الأجيال، موجهة التحية إلى كلّ معلم مخلص متفانٍ في عمله.

الحركة النقابية ونضال المعلمين

واستعرض الموجه التربوي سامي محمود لمحة مختصرة عن تاريخ الحركة النقابية ونضال المعلمين منذ ثلاثينيات القرن الماضي وحتى الآن، حيث اندفع المعلمون إلى تنظيم أنفسهم رداً على الواقع الاجتماعي والسياسي والنضال ضدّ الاستعمار، فكانت أول هيئة تدير شؤونهم وتدافع عنهم وتظهر للرأي العام وللحكومة آنذاك قيمة المعلم ودوره في بناء الأمة بمدينة دمشق ثم تبعتها خطوات متشابهة في كلّ من حمص وحماة وحلب والسويداء ودير الزور.

وأضاف أن أول مؤتمر عقد في حلب عام 1937 في ظلّ الانتداب الفرنسي، وطرحت آنذاك توصيات مطلبية في ظاهرها وسياسية في باطنها، ولم ينعقد المؤتمر الثاني حتى عام 1949 حيث طرحت فيه أموراً ذات أهمية مثل تعديل البرامج والمناهج وإصلاح أوضاع المعلمين، وأقرّ النظام الداخلي لممثلي هيئات التعليم الابتدائي في 30 آذار عام 1945، وكان للمرأة دوراً في التنظيمات النقابية وفق النظام الداخلي الذي أوصى بضرورة استيعاب جميع البنين والبنات في سن التحصيل الابتدائي، وتأهيل المعلمين وزيادة ميزانية وزارة المعارك، إضافة إلى إصدار قانون يمنع تشغيل الأحداث.

وتطرق إلى فترة الخمسينيات التي كانت من أخصب الفترات في العمل الجاد والتطور التنظيمي ـ الفكري للمعلمين، حيث توسعت التنظيمات وازدادها عددها، مروراً بصدور قانون نقابة المعلمين عام 1960، إلى ثورة الثامن من آذار التي احتلت بسببها النقابة مكاناً متميزاً، كما صدر في ظلّ التصحيح المرسوم رقم /28/ لعام 1970 الذي حوّل النقابة إلى منظمة شعبية اتسمت بالقوة والشمولية وارتبطت بالتنظيمات الشعبية الأخرى، إضافة إلى المراسم التشريعية التي صدرت في ظلّ التصحيح بخصوص المعلمين التي تعمّ من أهم العطاءات للنقابة.

وأوضح أن عيد المعلم هو رسالة محبة وإخلاص، والمعلم هو صاحب رسالة تسمو وتعلو دائماً، فكان عيد المعلم احتراماً لعمله النبيل السامي، مركزاً على ضرورة أن تكون لغتنا العربية هي عنوان هويتنا وهي من أهم صلات الماضي بالحاضر والمستقبل، ونشر المحبة في المدارس وتدريس الشهادة وتمجيد الشهداء وأن مجد المواطن من مجد الوطن.

وأشار إلى مجلة بناة الأجيال الغنية بالأبحاث التربوية والنقابية والتي تعبر عن صوت المعلمين، إضافة إلى رعاية المواهب الرياضية والفنية للمعلمين، وتوطيد العلاقات مع منظمات المعلمين في الدول العربية الشقيقية والدول الأجنبية الصديقة، مستذكراً المنجزات التي تحققت للمعلمين والرعاية الكريمة من القيادة السياسية وعلى رأسها السيد الرئيس بشار الأسد.

وفي الختام مؤسسة دام برس الإعلامية تترحم على جميع شهداء الحقل التربوي طلاباً ومعلمين، كما تحيي كلّ معلمي سورية وتثني على جهودهم المشكورة، وخاصة الذين وقفوا بوجه الإرهاب وتابعوا رسالتهم التربوية، وتتمنى لهم التوفيق في عملهم للمساهمة جنباً إلى جنب ببناء جيل واعٍ مثقف متعلم صاحب قيم ومبادئ أخلاقية وتربوية رفيعة.

الوسوم (Tags)

طرطوس   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2015-03-19 04:57:46   تحية لدام برس
نشكر دام برس لتسليطها الضوء على المعلمين في ظل ظروف استثنائية تعيشها سوريا
احمد أحمد  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz