Logo Dampress

آخر تحديث : الأحد 26 أيلول 2021   الساعة 13:18:31
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
يوميات السوريين .. أخي المواطن "بيعين الله " !

دام برس - خاص :
أم عادل والدة لخمسة أطفال، تشتري احتياجات المنزل كل يوم من البقالية المجاورة لبيتها، تسأل البائع: بكم البطاطا؟ فيجيب: 160 ليرة!
فتنظر إليه نظرة فيها من الأسى والاستغراب والاستنكار ما يلخص معاناة شعب بأكمله: "أوف ب 160”! أي لو اشتريت 2 كيلو سأدفع 320 ليرة على وجبة بطاطا! إذاً لو أردت أن أطعم أطفالي المساكين اللحوم كم سأدفع كل يوم!
نعم يا أم عادل، قبل الأزمة في سوريا، كان المواطن السوري يشتري بمئة وستين ليرة مجموعة أصناف من الخضار يملأ بها براد المنزل لعدة أيام، أما اليوم أصبح هذا المبلغ لا يكفي شراء ما يأكل به ليوم واحد!
معاناة كبيرة تلف حياة السويين اليوم، الشعب الذي اعتاد أن يتفاخر بسهولة المعيشة وانخفاض الأسعار أمام الدول الباقية، أصبح اليوم عالقاً في نيران الأسعار المرتفعة، التي تشتعل كل يوم لتلتهم بلهيبها المواد الغذائية والألبسة والأدوية وكل اللوازم الضرورية، فأصبحت الحياة اليومية أشبه بصراع للحصول على لقمة العيش فقط لا أكثر.
يقول السيد خالد القاضي، وهو موظف حكومي، أن ارتفاع الأسعار وصل لمرحلة مخيفة، وبالكاد أصبحنا نتدبر أمورنا، ووصلنا إلى مرحلة اضطررنا فيه ان نعلم أطفالنا ثقافة التقشف والاقتصاد فالراتب الشهري اليوم، أصبح عاجزاً عن تلبية أبسط احتياجات الأسرة.
والوضع المعيشي الحالي ، وفي ظل ما تعانيه سوريا من حرب وأزمة اقتصادية خانقة، جعل الكثير من الأمور الضرورية بمثابة أشياء كمالية بالنسبة للمواطن، فارتفاع الأسعار تعدى المواد الغذائية إلى كل السلع الأخرى، لدرجة أصبحت فيها من منسيات المواطن ، فمن يتجرأ اليوم على شراء ما يشتهيه أو بالأحرى ما يحتاجه من الملابس ، أو من يسمح لنفسه أن يحلم بشراء منزل، أو حتى الإيجار، وتطول القائمة وقد لا تنتهي، فالقرطاسية المدرسية أبسط ما يحتاجه الطفل السوري اليوم ، أصبحت في عداد الأشياء التي يحسب لها رب الأسرة حساباً تصف السيدة عائدة قرحيلي ، وهي مديرة لروضة أطفال ما تراه من معاناة وهموم للأهالي في عيون أطفالهم, فأصبحت احتياجات الطفل في مدرسته عبئاً إضافياً يضاف لقائمة أعباء الأسرة، هذا ولم نتحدث عن احتياجات الأطفال الأصغر سناً من حليب ومواد ضرورية أخرى ، فحتى الرّضع لم يسلموا من تداعيات الأزمة.
يقول السيد محسن، وهو صاحب بقالية في منطقة المزة: " أنا مواطن عادي قبل أن أكون صاحب بقالية، وأنا في النهاية مستهلك مثل كل المواطنين، فما أشتريه بسعر مرتفع أضطر لبيعه للزبائن بسعر مرتفع أيضاً، وهذا ليس محل رضا لأحد فجميعنا نتمنى أن تتحسن الأوضاع وتعود الأسعار كما كانت "
وإذا كان محسن بائعاً نزيهاً إن صح التعبير، فهذا لا ينطبق على الآخرين، الذين زادوا على الغلاء غلاءً وعلى الاستغلال استغلالاً، فاليوم يختلف سعر السلعة من شارع إلى أخر، وربما من محل إلى آخر في نفس الشارع !!
وهنا تستحضر ذاكرتنا صور الاحتكار وتجارة الأزمة، الذين يقتلون المواطن بلقمة عيشه، كما يقتله الإرهابي بسيفه!
للأزمة تداعيات اقتصادية وجميع السوريين أدركوا ذلك، والجميع اليوم أصبح واعياً لآثار الحرب والمؤامرة، لكن هذا لا يعني أن نغض النظر عن التجاوزات التي ليس للحرب علاقة بها!
الأسعار مهما ارتفعت لها حدود وهذه الحدود لم نعرفها حتى الآن! من يراقب الأسعار؟ ومن يحمي المستهلك اليوم من ابتزاز واستغلال التجار؟ وما هي الآلية المحددة التي تحمي بها الحكومة مواطنيها وتصون لقمة عيشهم؟ وكل ما يحدث من تجاوزات للخط الأحمر من المسؤول عنه ؟؟
تؤكد الأستاذة ميساء صالح عضو مجلس الشعب السوري ، أن أعضاء المجلس وضعوا هموم المواطن اليومية في أول اهتماماتهم، وعضو مجلس الشعب مواطن قبل كل شيء ، وبالتالي سيكون قادراً على نقل المعاناة للجهة المسؤولة، لكن مجلس الشعب في النهاية جهة تشريعية، وما يقره من قوانين وتشريعات يجب أن توضع موضع التنفيذ الصحيح كي تؤدي دورها، وهو ما يقع على عاتق السلطة التنفيذية المتمثلة بالسادة الوزراء فتقول صالح : " المواطن الذي صبر من أجل وطنه وقضيته يستحق منا أن نوجد حلولاً لمشاكله، وكثيراً ما صرحت الجهات المعنية تصريحات توحي بالتفاؤل وسرعان ما يتبين لنا أن كل ذلك كان مجرد كلام ، فنحن اليوم كأعضاء مجلس شعب لا نقبل أن يأتينا رد أن عدد مراقبي التموين غير كافي لضبط الأسعار ! "
أسئلة كثيرة برسم الإجابة من قبل الجهات المعنية، والكثير من النقط الغامضة بحاجة إلى توضيح ...  من يحمي المواطن اليوم من "هيستيريا" الأسعار؟ لماذا لا يرى المواطنون رغم كل محاولات" تجميل" الوضع سوى الإهمال وعدم تحمل المسؤولية؟
ومن الآن حتى يجيب المعنيون أخي المواطن "بيعين الله “!

إعداد: ريتا قاجو

 

الوسوم (Tags)

المواطن   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2014-12-09 17:07:51   تجار الأزمات !
غلاء الأسعار الفاحش بات أمر لا يصدق.. وتجار الأزمة هم أكبر المستفيدين من هذه الحرب وأكثر المتأملين من استمرارها لزيادة أرباحهم وشجعهم!
ضياء  
  2014-12-04 05:35:32   الله بيبلي وبيعين!
والله مو رايحة إلا عالمواطن المسكين المعتر من يوم يومه.. لازم يكون في ضابط أساسي للأسعار لأن وصلنا لوضع كيلو البندورة عم يصير عليه بورصة!
هالة الدق  
  2014-12-04 05:11:04   ....
الكهربااااااا هم كبير متل الغلا واكتر كمان
لارا حسن  
  2014-12-02 05:57:00   أم عادل .... معاناة كل أم سورية
أم عادل اختصرت معاناة كل أم سورية تبحث دوماً عن الحاجات الخاصة بعائلتها ، و أسرتها ، و تتعب حتى لا ينقص شيء ... و حتى و لو كانت وجبة الغداء بسيطة إلا أنها تكلف الكثير
أم محمد  
  2014-12-02 05:51:54   الله يفرج
فعلاً بعينا الله على ما نمر به ، و مندعي أنه الله يفرجها بأقرب وقت ، فالأزمة كشفت عن الكثير من الأقنعة ، و وضحت الناس على أصولها و حقيقتها ، حتى أصبح المواطن يتحكم بأخيه المواطن
جنى حمود  
  2014-12-02 05:49:38   حياة الصراع
حياة المواطن اليومية حياة صراع مع الوقت و الأسعار و الكهرباء و المازوت و الغاز ، صراع مع جميع مستلزماته و حاجاته الضرورية اليومية ، لكن المشكلة الوحيدة أن من يروّج و يزيد من آثار تلك الأزمات هو المواطن تاجر الأزمة الذي يتحكم بالآخر
خلدون جابر  
  2014-12-02 05:46:07   تجار الأزمات من يتحكمون بالمواطن
القرطاسية مشكلة أخرى و همٌّ آخر ، فمن محل تجاري إلى آخر تقلب الموازيين جميعها و تختلف التسعيرات على تنوع المكاتب ، لكنها تبقى في غلاء ، فالقلم يصل سعره إلى 50 أو 60 و الدفتر 50 طبق اللي كنا نأخذه ب 10 أو 15 ليرة اصبح سعره تقريبا يصل إلى 50 ليرة ... نرجو الحل ، نحن نعلم و لا ننكر أن وطننا الحبيب يمر في أزمة و حرب كونية إلا أن تجار الأزمات اليوم هم من يتحكمون بالمواطن الفقير المسكين
مهند فواز  
  2014-12-02 05:36:15   مواطن مقهور
إذا كان المواطن العادي الذي يعمل في بقالية و يتلقى بضائعه بأسعار مرتفعة ، ما المسوغ ليرفع الأسعار بالمقابل على المواطن العادي الذي يسعى فقط لقوت يومه .... من الشركة النتجة إلى المستهلك فالمواطن العادي وهنا تكمن المشكلة
عيسى مهنا  
  2014-12-02 05:19:31   أعضاء مجلس الشعب صوت المواطن السوري
نعلم أن أعضاء مجلس الشعب هم صوت المواطن السوري في المجلس ، و نودّ أن تصل هذه الأصوات التي تعاني الأسى جراء هذه الحرب التي تشن على سورية و نجد الحلول المناسبة
جنان  
  2014-12-02 05:15:43   مشكورة الجهود
شكرا مؤسسة دام برس على أمانتها و مصداقتيها في نقل الصورة الحقيقية للمواطن السوري ، و إيصال معاناته للجهات المعنية
فؤاد  
  2014-12-02 05:10:27   ....
المسؤولية يتحملها السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية وكذلك المواطن نفسه فالجشع انتشر بين الناس بعيداً عن ارتفاع الأسعار بسبب الأزمة
ريتا  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
دام برس : http://www.
دام برس : https://www.facebook.com/Syrian.Ministry.Culture/

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz