Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيلول 2021   الساعة 23:29:13
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
معلولا قلب يحنُّ للخفقان ... و أمل بروح و حياة أجمل ... فالغد أرقى
دام برس : دام برس | معلولا قلب يحنُّ للخفقان ... و أمل بروح و حياة أجمل ... فالغد أرقى

دام برس - خاص :

سورية الشمس ، تواصل حضاري قديم ، و معلولا سورية مصغرة لما تملكه من مقومات ثقافية و تعايش و أصالة في  التاريخ من القدم إضافة إلى مقومات روحية و إيمانية و تراثية .
معلولا صحيح أنها نبض يخفق في سورية إلا أنها تبقى متفردة بخصائصها التي تميزها عن سائر بلدان العالم ، متفردة بتاريخها ، كهوفها ، جبالها التي كانت ذات يوم مغطاة بأشجار البلوط ، مواقعها الأثرية المكتشفة المميزة بالأديرة و النقوش .
كل من يذكر اسم معلولا يشهد على عراقتها ، أهميتها الثقافية الروحية  ، المتفردة باحتضانها لجميع أطياف المجتمع ، هي رمز للوئام  و التآخي و السلام .


كانت تضج بسكانها ، وتغريد أطفالها ، و ضحكات صبيانها و شقاوتهم ، و محبة الناس لبعضها ، لم تعهد اللؤم و الكره يوما ، بل كانت في وجه كل تفكيك و بغض .
إنها أيقونة متكاملة ، لوحة فسيفسائية  لا يمكنك التخلي عن أي جزء منها ، كل ذلك شكل وحدة متكاملة لتكون محط استهداف الجماعات المسلحة  ، حيث لا يخفى على أحد ما ارتكبته تلك الأيدي من دمار و نهب و حرق ، حتى الكنائس و الأديرة لم تسلم منهم ، الحجر تأذى قبل البشر ، سكنوها لأيام فحولوها إلى بلدةعاتمة لا ترى النور ، قتلوا الروح فيها بإعتداءاتهم على السكانو التفريق منهم ، مما زرع الخوف التردد   .


لكن يبقى السؤال لمَ كانت هذه التصرفات ، و من المستفيد ، إن أرادوا أن يطمسوا حضارة تعود لآلاف السنين ،و يشوّهوا الحقائق ، يكون الرد بالعمل ، بإعادة بنائها و عودة الحياة إليها ، تنشيطها و بث الأمل و الروح فيها و بهذا الصدد يشيد مصدر عسكري بالحياة المشتركة التي جمعت كافة أطياف و شرائح معلولا ، فيما دفع المسلحون لاستغلال هذه الطبيعة الحيوية و الطيبة  .


كما يتحدث عن الآلية التي دخلت فيها الجماعات المسلحة إلى المدينة ، فبعد انتشارهم في منطقة القلمون  ، تقدّموا ، مستغلين بذلك تواجد العائلات و عيون الأطفال التي تحكي الخوف ، استمر وجودهم حتى اللحظة التي تدخل فيها الجيش العربي السوري ليخرجها إلى النور و تسقط تلك الجماعات كأحجار الدومينو   .
موضحا بأن تلك الجماعات جاءت حاملة توجيهات لطمس حضارة عمرها آلاف السنين ، حرقوا  و هدموا كنائس و سرقوا أجراس و أيقونات .
كما يلفت إلى تم تأهيل و إصلاح بعض البنى التحتية و الخدمات الصحية و الكهربائية و المائية التي تضررت جراء الاستهداف بنسبة 90%  .
و يشير إلى عودة حوالي/  100 أسرة /  ضمن تأهيلات بسيطة ،  حيث أن جهات الدولة الرسمية سجلت خسائر كافة المواطنين ، إضافة إلى  تشكيل لجنة لدراسة تقدير الأضرار و إمكانية التعويض .

و لأن معلولا كانت بلد جذب للسياح بكل جزء فيها  تتحدث مديرة المنشآت السياحية  راما الشيخ عن استهداف معلولا بمنشآتها السياحية و مبانيها ، الكنائس ، الأديرة .
و تدمير المنشآت السياحية لا يقل قيمة عن باقي المعالم في المدينة هذا ما جعلها تخرج عن الخدمة  ،  فالمنشأة السياحية  جزء لا يتجزأ عن النسيج الحيوي في المدينة ، معلولا أيقونة متكاملة ببيوتها و معالمها التاريخية ، طرقاتها ، الفج الجبلي ، الصخوركلها  تشكل وحدة منسجمة  .
مجرد أن تذكر اسم معلولا يرافقها اسم السياحة و عنصر الجذب السياحي ،  من التقاليد الموروثة في المدينة نفسها ،  إلى لغة السيد المسيح " اللغة الآرامية " التي يتكلم بها أهل المدينة  و مازالوا إلى اليوم يتكلمون بها .
و في إطار إعادة تأهيل تلك المنشآت السياحية  تؤكد على تضافر الجهود بالتنسيق بين وزارة السياحة و الجهات المعنية الأخرى المتمثلة بالوزارات بغرض إعادة البنى التحتية للمنطقة بشكل كامل ليصبح بإمكان الناس التوجه للبلدة .
أما عن المرحلة القادمة تلفت إلى  دور وزارة السياحة  في الترويج خاصة عند عودة البنى التحتية و الخدمات ، بما في ذلك القيام برحلات متكررة التي  تدخل في إطار التشجيع و التنشيط  .


لافتةً إلى أنه اليوم ربما يعاد تأهيل المنشآت السياحية بما يتناسب مع المعالم الأثرية المتواجدة في معلولا ، إضافة إلى بعض الطروحات بإحداث مبانٍ إنشائية جديدة ، و تسهيل عملها  و تقديم تراخيص لتوضع تلك المنشآت ضمن لائحة الاستثمار .


طبعا و لم يكتفِ الإرهاب بالخراب و الدمار الذي ألحقه بالمدينة و إنما تعداه ليسرق و ينهب أجراس و أيقونات ، يحرق الكنائس و بهذا الخصوص يقول  مدير الآثار و المتاحف مأمون عبد الكريم  بنظرة المديرية نظرة خاصة إلى المدينة كونها موقعا مفصليا في تاريخ سورية ، للأهمية التاريخية للمكان ، و استثنائية البيئة المحلية و التراثية و حتى اللغة المتكلم بها و طبيعة العصر .
و معلولا هي صورة مصغّرة عن تاريخ سورية ، بدءاً بالعصور ما قبل التاريخ  مروراً بالعصور الرومانية و البيزنطية  إلى الإسلامية وصولا إلى اليوم .


إضافة إلى التعايش و التنوع الذي شهدته المدينة بين أطيافها و كأنها لوحة فسيفساء ، والقيمة العالمية على مستوى السياحة العالمية و الزيارات .
ويشير إلى تضرر المنطقة أضرار جسيمة بطريقة وحشية و مؤسفة ، فشكلت خسارة لكافة  أبناء الشعب السوري  بكل مكوناته و أطيافه و لم تقترن بمكون واحد ، مما ولّد عامل حزنٍ لكل الأطراف المعنية بمدينة معلولا إن كان داخل سورية أ وخارجها .

و عن مهمة المديرية العامة للآثار و المتاحف يوضح عبد الكريم بأنها تأتي بالتنسيق مع المحافظة و الجهات الأخرى ، كل ضمن حدود وظيفته ، فدور المديرية يكمن في حمايتها للأوابد من التشويه للبقاء على أصالة الموقع ؛ بمعنى  وجود ضوابط عمرانية معمارية ، و مسؤولية المديرية متابعة مسائل خاصة بحماية الأماكن الأثرية .


و يلفت إلى قضية المباني فإذا كانت تتعلق بملكية تعود للمديرية العامة للآثار و المتاحف فمن الناحية القانونية عليها أن تزود بالأموال و الموازنات لترميمها ، و إن كانت الملكية عائدة لجهات خاصة أو ما شابه هذا لا يمنع مسؤولية المديرية المتمثلة بالإشراف العلمي فلا يمكن إجراء أي عمل ترميمي لحماية الأوابد الأثرية حتى و لو كانت تعود لجهة أخرى إلا بالتنسيق مع المديرية العامة للآثار و المتاحف في إطار إعطاء الخبرة و الأفكار ضمن نطاقها الصحيح  و حفاظا على الأصالة .


و يضيف بأن المديرية العامة  للآثار و المتاحف اتخذت الإجراءات الفورية حيث قامت بندوة محلية تمت من خلالها دعوة جميع الأطراف المعنية التي بدورها ناقشت سبل الوقوف على الواقع المأساوي للمكان إضافة إلى تشكيل لجان تنسيق مع المحافظ و الجهات الأخرى من خلال دائرة آثار ريف دمشق المعنية بمعلولا بشكل مباشر في سبيل تقديم وجهة نظر المديرية .
كما تمّ حصر  و توثيق سريع للمباني المتضررة بمئات الآلاف من الصور بسبب الأزمة و الأحداث التي عاشتها مدينة معلولا ، و التعامل مع اليونيسكو و جهات و منظمات دولية و وضعهم بصورة الموضوع ، ليكون هناك نوع من التنسيق الدولي على مستوى معلولا لاتخاذ الإجراءات اللازمة .


و ينوّه إلى أنّ عمل المديرية العامة للآثار و المتاحف لن يقتصر على العمل الآني فقط ، و إنما هناك خطط و برامج للمرحلة المقبلة ، و عن هذا يتحدث عبد الكريم عن ورشات ميدانية  من العمل بين البلديات و الوزارات الإدارة المحلية ،وزارة الثقافة ، وزارة السياحة ،  جامعة دمشق التي تملك خبرة في أعمال الترميم و الدراسات ، كل تلك الجهات و الأوقاف و الكنائس .
و عن الوقت الراهن هناك خطة موضوعة حاليا موضوعة في طور التنفيذ فالخدمات تقريبا عادت إلى المدينة ، حصر أضرار ، و طالما الظروف متحسنة في معلولا ، مما يسمح بزيارتها و العودة إليها و إجراء الأعمال ، لن يتم التردد بتقديم الخبرة و الإمكانات في سبيل  إنجاح المشاريع الخاصة  .


كما يعتقد عبد الكريم بأن تجربة معلولا تجربة رياديّة، مصممين على إنجاحها ، للحفاظ على المعلم الأثري بطريقة صحيحة ، حتى لا  تتعرض المباني إلى انهيار في موسم الأمطار فأكد على التحرك السريع على أرض الواقع تحت المراقبة العلمية .
و فيما يتعلق بالأثار المنقولة تم حصر لكل  الأضرار التي لحقت بالآثار و المباني و الكنائس فالرؤية واضحة لما جرى في معلولا ، فهناك حصر كامل للسرقات التي تمت ، بالعدد و الصور ، كما بدأت الملاحقات الدولية ، و تم التواصل مع الشرطة الدولية و  الأنتربول السوري و الدولي لملاحقة هذه اللوحات أينما كانت في العالم ، في سبيل استرجاعها بطريقة قانونية ، عملية سرقة الأيقونات لن يتم تركها أينما كانت في العالم ، و يشيد بدور بالطائفة المسيحية التي قدمت كل المعطيات و المعلومات التفصيلية  .


و أخيرا يمكننا القول ببدء صفحة جديدة ، فلابدّ للتسامح و المحبة أن يغمر القلوب ، و نطوي صفحة الألم  حتى تعود معلولا إلى سابق عهدها ، حيث  ستبقى المنارة و الشعلة  لسورية المصغرة ، الرمز الأيقونة .، آملين بإعادة الحياة الطبيعية إليها بالشكل الأرقى و الأجمل .

 

تصزير : تغريد محمد

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الوسوم (Tags)

سورية   ,   معلولا   ,   الإرهاب   ,   الثقافة   ,   في العالم   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2014-09-01 06:09:16   سوريا الصمود
سورية التي أعطت العالم الأبجدية ستعود لتنشر السلام والمحبة في العالم أجمع. ومعلولا ستعود الى أبناءها سالمة معافاة بإذن الله .
ازدهار  
  2014-09-01 06:09:18   نريد
نريد من وزارة السياحة أن تنشر جميع ما تم رصده وتوثيق ذلك وان يرى العالم ماذا حدث بالضبط لهذه البلدة من خراب ودمار بفعل الارهاب ليعلموا أن الآثار والحجارة لم تسلم منهم .
توفيق أبو عشي  
  2014-09-01 06:09:54   حرام
انشالله بترجعي يامعلولا متل لاول واحسن لنرجع نعيد ذكرياتنا فيكي . حرام والله اللي عم يصير .
حسام  
  2014-09-01 06:09:46   من الواجب
من واجب وزارة السياحة أن تري الناس وتقدم فكرة أن المناطق آمنة ورائعة وجاهزة لاستقبال المواطنين . فمنذ مدة كان هناك وفد يزور معلولا والاطمئنان عليها وهذا مايجب أن يحصل دائما" .
عبير مرعي  
  2014-09-01 06:09:51   يارب
تستمد معلولا شهرتها من ثلاث خصائص هي موقعها ومظهرها، الكنائس والأديرة التاريخية الموجودة فيها، واللهجة الآرامية المحكية من قبل سكانها نعدكم بأن يبقى هذا الصرح التاريخي موجودا" الى الابد .وستعود الحياة اليها من جديد وبافضل من قبل
سالم حسن  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz