Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 06 كانون أول 2021   الساعة 23:51:18
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
سلع مجهولة المصدر تغزو الأسواق السورية.. والرقابة في ثُبات .. مساحيق الغسيل الشهيرة أسعارها خمس نجوم والراتب لايكفي لشراء الطعام

دام برس:بتول ربيع :

سُلع مجهولة المصدر تغزو السوق السورية، فمن أكياس مسحوق الغسيل إلى سائل الجلي مروراً بالصابون والشامبو، جميعها بلا أي ملصق يدلّ على منشئها أو مكان صناعتها أو حتى ما تحويه من مكونات وليس من تاريخ إنتاج أو انتهاء صلاحية على أي منها.
والمقلق أكثر هو أن المواطنين ولتفشّي الغلاء الفاحش، يلجؤون إلى هذه السلع مجهولة المصدر لانخفاض سعرها، غير عابئين سواء إن كانت تصلح للاستخدام البشري أم لا، وهذا تصرف لايمكن أن نلقي فيه باللوم على المواطنين المنهكين من ارتفاع الاسعارن وإنما على التجار والجهات الرسمية المعنية التي أوصلت المواطن إلى درجة من الفقر والحاجة بات مستعداً فيها أن يشتري كل ما يراه رخيص الثمن مهما كانت مضارّه، وبالطبع المقصود بذلك هي المواد الضرورية التي لايمكنه الاستغناء عنها، لأن المواد التي لاتعد ضرورية في حياة المواطن السوري فإنه قام بالاستغناء عنها منذ زمن، وبالطبع إن ما يعدّ اليوم  كماليات في نظر المواطن السوري، هو واحدة من الحاجات الضرورية لدى أي مواطن في أي بلد آخر، ولأن مواطننا قد اشتهر بصبره فإنه بات يعِدّ الضروري القاهر هو الضروري، والضروري فقط هو الكماليات.
ولهذا فإن التجار ذوي الضمائر الميتة وهم الغالبية العظمى من تجار سورية، باتوا يغزون الاسواق بمواد استهلاكية مجهولة المصدر حتى يتملّصون من الملاحقة القانونية إن ثبت عدم كفاءة هذه المواد للاستخدام البشري، ولأنهم قد أنهكوا مواطننا السوري، فإنه يعرفون حق المعرفة أن هكذا سُلع كم ستلقى رواجاً.
وأكثر ما يثير القلق، هو أن أن مواد التنظيف كالصابون والشامبو من المعروف أنها مواد تتم صناعتها من الدهون المكررة، ولهذا فإن أي تقاعس بصناعتها بطريقة حديثة ومضمونة سيؤدي حتما إلى مشاكل صحية لدى المستهلك، ولأن استعمالها لا غنى عنه ويتم بشكل يومي، كان لابد من طرح الموضوع واستشارة ذوي الخبرة في مجال السوق السورية والاستهلاك، وذوي الخبرة الطبية لمعرفة مدى سوء هكذا مواد أو قلة فائدتها.

وعن أسباب شرائهم لهذه المواد التي يجهلون مصدرها يقول بعض المواطنون الذين قابلناهم عند إحدى محلات بيع هذه السلع المجهولة المصدر :
"مساحيق الغسيل الشهيرة ذات أسعار خمس نجوم"..
قاسم نمر (سائق باص مبيت في إحدى الجهات الحكومية) :
أنا أب لثلاثة أطفال، وجميعهم في المرحلة الابتدائية، مما يعني عودتهم يومياً من المدرسة أو من ساحة اللعب بحاجة ملحّة للتنظيف وثياب متّسخة لابد من غسلها، وهذا يعني مصروف هائل خلال الشهر، وهذه العبوات التي تصفونها "بالمجهولة" كانت وسيلة جيدة للتوفير، حيث أن ما يهمني هو أن تنظف ثيابي وثياب أسرتي، إن كنت اصل إلى مبتغاي هذا بسعر قليل لماذا سألهث خلف عبوات مسحوق غسيل شهيرة ذات أسعار خمس نجوم، وكذلك الأمر بالنسبة للصابون والشامبو.
العبوات المجهولة المصدر "حلت أزمة"..
أبو أحمد ( مستخدم في إحدى الشركات الخاصة) قال ضاحكاً :


لطالما أولادي لا يعانون اي مرض خطير لن أتوقف عن شراء هذه المواد، لأنها "حلّت أزمة" ، والشامبو العادي بات سعره اليوم ما يفوق 300 ليرة ولايكفي إلا لعدد قليل من مرات الاستحمام، بينما أشتري عبوة واحدة من هذه العبوات المجهولة وتكفي لشهر تقريباً من الحمام اليومي وبسعر رخيص ولايصل ل300 ليرة، وحتى الآن لم أعاني أو أحد من أسرتي من أي عوارض مزعجة، فلماذا سأتخلى عن شراءها ؟
الراتب بالكاد يكفينا لشراء الطعام..
سميرة الخالدي (ربة منزل وأم لبنتين) :
زوجي موظف وراتبه بالكاد يكفينا لشراء غذاء حتى نصف الشهر، والديون باتت جزء لا يتجزء من حياتنا، فهل من المعقول أن اقوم بشراء مواد تنظيف واستحمام باسعار عالية وأنا أعلم كم يشقى زوجي حتى يؤمن لنا المال اللازم لشراء الطعام لأسرته.
إنني مجبرة على شرائها رغم نوعيتها الرديئة..
أم سامي ( متقاعدة) :
راتبي التقاعدي يكفيني فقط ثمناً لأدويتي وفاتورة الكهرباء، ولست أبالغ، لأن أدويتي تكلّفني شهرياً ما يقارب 14 ألفاً، ولا يتبقى منه إلا خمسة آلاف أسدد بها فاتورة الكهرباء، وأما كيف أعيش فإن ابنائي يتكفلون بنفقة الطعام وأحياناً المواصلات، وأنا أعلم كم يشقى ولديّ ليؤمنوا معيشة أسرهم، فهل حقاً ساقوم بشراء منظفات ومواد استحمام باسعار كبيرة، بالطبع لا، وبالرغم من أني لست راضية عن جودة هذه السلع مجهولة المصدر ولست متأكدة من عدم تسبّبها بالضرر الصحي، إلا أنني مجبرة على شراءها حتى أوفّر على أبنائي مصروف مرهق آخر، وأنا كل ما أتمناه هو أن ينظر التجار إلى حالنا بضمير، ويكفيهم ما جنوه من أرباح طائلة خلال الحرب في بلدنا.
"عبوات التنظيف المجهولة المصدر مغشوشة بالملح"..
وقال صاحب إحدى المتاجر الكبيرة ويدعى أسامة ملحم: منذ شهور قمت ببيع مواد تنظيف مجهولة المصدر وذلك للطلب الشديد عليها وتتفاوت جودة هذه المواد بين الرديء والجيد، فهناك بعض الشركات الشهيرة تقوم ببيع مواد تنظيف جيدة معبئة بأكياس أو علب بلاستيكية  دون وضع أي علامة تجارية عليها وذلك لمحاولة إقناع المستهلك بأنها أرخص من باقي الأصناف.
وأضاف أسامة قائلاً : أما بالنسبة للأنواع الرديئة فهي مصنعة من قبل ورشات لا تطبق أي معيار من معايير الجودة والصحة، وعلى سبيل المثال يدخل في المكون الأساسي في مواد التنظيف مادة الملح، فتقوم ورشات تصنيع مواد المنظفات بوضع مادة  الملح بما يقارب 5 أضعاف أكثر من النسبة اللازمة وذلك ليكسبوا وزناً أكبر بذلك ربحاً أكبر.
وذكر البائع أسامة أن توقف عن بيع عبوات التنظيف المجهولة المصدر بسبب المخالفة التي تلقاها من إحدى الدوريات التموينية..
درهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج..
ويقول طبيب الجلدية (أنطون مرهج) :
إن الكثير من المواطنين يشترون مواد تنظيف مجهولة المصدر وغير مطابقة لشروط الصحة، وهذه المواد تباع في الأسواق حاليا  منها الشامبو  الصابون حتى مواد لتنظيف الملابس، والمواطن السوري يشتري هذه المواد دون أن يعلم مضار هذه المواد على صحة بشرة الإنسان، فمنها ما يسبب الأكزيما ومنها الآخر مايسبب تساقط الشعر، لهذا على المواطن أن يتأكد قبل أن يشتري أيٍ من هذه المواد أن تكون مطابقة لمعايير الجودة والصحة العالمية فدرهم وقاية خيرٌ من قنطار علاج..

وفي الختام نحن نضع الأمر بين ايادي المعنيين من المسؤولين في الجهات الحكومية علّهم ينظرون بعين القانون للتاجر وبعين الرحمة للمواطن، بالطبع إن كان لديهم الوقت للنظر في شؤون المواطن السوري، وهذا ما قد بتنا على وشك أن نفقد الأمل منه، ولكن ما على الرسول إلا البلاغ، ويبقى أن نوجّه نداءاً أخيراً للتجار وي الضمائر الميتة لنقول لهم أرحموا المواطن السوري فإن أحداث الحرب جعلته بالكاد قادر على الحياة.
وحول هذا الموضوع أوضح رئيس جمعية حماية المستهلك السيد عدنان دخاخني قائلاً:
إن محاولة استغلال الكثير من الباعة المتجولين لحاجة المواطن لا يمكن أن يوضع لها حد من قبل الجهات الحكومية المعنية وحدها،  فهذه المسؤولية  تقع أيضاً على عاتق المواطن المستهلك، فعليه أن يقدر مصلحته وأن يكون واعي لما يشتريه، فعند شراء المواطن لسلعة غير مطابقة لمواصفات الجودة، يكون قد شجع بدوره الباعة الغشاشين والمستغلين، على الاستمرار في بيع المواد السيئة والمغشوشة.


وأشار رئيس جمعية حماية المستهلك إلى أن الجمعية تقوم بدورها باستقبال كافة الشكاوى لمحاسبة التجار المستغلين اللذين يقومون برفع أسعار بضائعهم عن الحد المسموح الذي حددته الدولة.
وأكد دخاخني أن الجهات المعنية عينت الكثير من الدوريات لمراقبة جودة و أسعار السلع الموجودة في الأسواق السورية، سواءً كانت الغذائية أم غيرها، بحيث تقوم بضبط المخالفات الموجودة.
وأضاف دخاخني قائلاً :لن نستطيع محاسبة هؤلاء التجار لأنهم يستغلون هذه الظروف لمصالحهم الشخصية من الأعضاء أكبر المكاسب متناسيين وجود طبقة ذات دخل محدود جداً و نسمي هؤلاء التجار باستثناء البعض منهم  بتجار الأزمة لأنهم بلا رحمة أو وجدان و بالمقابل نحن لا نقول بأن على التاجر أن يخسر من أجل المواطن و لكن نطالبه أن يكون إلى جانبه و يدعمه و يحاول على قدر استطاعته إفادة المواطن و إسعاده دون أي أضرار كبيرة عليه و الكل يلاحظ أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير جداً عن سابق عهدها مع العلم أن راتب الموظف لم يختلف عن قبل إضافة إلى من فقد عمله  فكيف سيستطيع التوفيق بين احتياجاته الشخصية و مصروفه الشهري و لذلك يجب أن تتعاون كل المؤسسات من أجل الخروج من الأزمة بأقل الخسائر سواء على المواطن أو التجار أو حتى الدولة فالاقتصاد كالسياسية مكملان لبعضهما البعض ونحن كجمعية نشارك  في بعض القرارات ولدينا الكثير من الآراء التي تهم المواطن و لكن ليس لدينا القدرة الحقيقية لتخفيض الأسعار و نحاول على قدر استطاعتنا مساعدة كل مواطن بحاجة إلى المساعدة .
تصوير: تغريد محمد

الوسوم (Tags)

الأسعار   ,   الأطفال   ,   الأدوية   ,   حماية المستهلك   ,   المدرسة   ,   الأسواق   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2014-06-22 14:06:31   الله سياعدنا ويعينا
مضطرين نشتري هالأنواع الرديئة لأنو الراتب ماعم يكفيناا ناكول
سمر الكزبري  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2021
Powered by Ten-neT.biz