Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 28 تشرين ثاني 2022   الساعة 12:40:15
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
المركزي والتجار يتوافقون على إمكانية علاج أخطر آفات الاقتصاد.. التضخم والقوّة الشرائية لليرة في ميزان السياسة النقدية والسوق
دام برس : دام برس | المركزي والتجار يتوافقون على إمكانية علاج أخطر آفات الاقتصاد.. التضخم والقوّة الشرائية لليرة في ميزان السياسة النقدية والسوق

دام برس - فرح العمار:
جانم: الإجراءات النقدية كبحت جماح التضخم الذي انخفض هذه السنة إلى 59%... قطان: لا سبيل للتحوط ومعالجة التضخم إلّا بالإنتاج والاستثمار.... كريّم: لا بدّ من الانطلاق من مبدأ " الصفر الافتراضي " وقياس معدل التضخم بدءاً من مرحلة " بدء العمل
على عكس المتوقع لا تكتنف العلاقة بين البنك المركزي والقطاع التجاري شوائب من العيار الثقيل لتعكر صفو العلاقة بينهما، وإنما يمكن وضعها في خانة المطالب الأوساط التجارية التي ترى ضرورة إشراكها في عمليات صنع القرارات التي تمس عملها مباشرة وتشجيع الاستثمار لا الاستهلاك كمخرج للضائقة الاقتصادية الحالية، بينما الجهة المالية المحددة للسياسة النقدية ترى أن مؤشر التضخم الحالي في تحسن (لانخفاض حدة زيادته ضمن الظروف المحلية والدولية السائدة) مع ضرورة عقلنة الاستيراد ليتفق الطرفان خلال لقائهما على منصة (تشرين) الأسبوعية، بعد جدل وغوص في أدق التفاصيل على أنّ الحل هو بالمحصّلة في المواطنة الحقيقية التي تشكل ركيزة للانتماء الوطني.. المواطنة لدى الجميع، أي عندما تكون المصلحة العليا للبلد هي البوصلة التي تضبط إيقاع الحياة في بلد لم تُدر عليه هذه الحرب ليبقى صامداً كما بقي.
تخلل الندوة التي تجريها (تشرين) على منصّتها، حوار مفتوح بين ضفتين متقاربتين ومتباعدتين في آن معاً، ولكنهما يكمل بعضهما بعضاً، وهما تؤثران فعلاً في السياسة النقدية وارتساماتها على الأرض والاقتصاد والمعيشة.
مثّل هذه المنظومة في حوار المنصّة، منهل جانم مدير الأبحاث الاقتصادية في مصرف سورية المركزي، ورجل الأعمال وسيم القطّان أمين سر غرف التجارة السورية، والدكتور ياسر كريّم رئيس لجنة الإعلام في غرفة تجارة دمشق.

رؤية عمل
كان ممثّل مصرف سورية المركزي شفّافاً في إجابته عن سؤال «المنصّة»، منصّة (تشرين) عن واقع التضخم في اقتصادنا، فقد قدم مدير الأبحاث الاقتصادية في المصرف المركزي منهل جانم رؤية حول آلية عمل البنك المركزي في ظروف التضخم الحالية التي نعيشها محلياً وتأثير التضخم  العالمي ومنعكساته على الاقتصاد الوطني، مفسراً التضخم بأنه الارتفاع المستمر في المستوى العام لأسعار السلع والخدمات التي تهم الشريحة الواسعة من المواطنين والتي لها تأثير في القوة الشرائية وفي النشاط الاقتصادي بشكل عام وكل متعلقاته، ليكون المحدد الأساس للتضخم هو مستوى أسعار السلع والخدمات.
ويحمل التضخم نوعين من التأثيرات وفقاً لجانم، الأول تأثير على المستوى الجزئي، أي على القوة الشرائية للمواطن، والتأثير الآخر هو الكلي، أي على الاستهلاك والاستثمار والصادرات والنشاط الاقتصادي بشكل عام.
 المعالجة الحكومية  هي باقة متكاملة لا تتجزأ،  والأبرز فيها هو دعم النشاط الزراعي الذي يحتاج الدعم الكبير لزيادة الإنتاج الزراعي، وثم دعم الصناعة ودعم بدائل المستوردات والعمل على تخفيض فاتورة الاستيراد التي كلما انخفضت خفت الحاجة إلى القطع الأجنبي.
ومن أوجه المعالجة أيضاً التكاتف مع القطاع الخاص -كما يصفه جانم- بغية دعم الإنتاج وتحفيز الاستثمار على حساب الاستهلاك، مؤكداً أن الوضع قابل للمعالجة والحل.
وهناك جزء كبير من التضخم انعكس على الواقع الاقتصادي نتيجة ارتفاع تكاليف الاستيراد المرتبطة بارتفاع الأسعار.

دعم المواطن لا المنتج
بلغة العارف بكافة تفاصيل العمل الاقتصادي وبطروحات “خبير مجرّب” قدّم أمين سر غرف التجارة وسيم القطان  جملة مطالب عرضها بنبرة المحبّ والحريص، أبرزها دعم المواطن وليس المنتج لأنه يرى أن تقوية القدرة الشرائية للمواطن هي أفضل السبل لتغيير الواقع الحالي، مع ضرورة أتمتة العملية المصرفية برمتها وكذلك الرسوم والتأمينات الاجتماعية.
أيضاً  دعم المشاريع الاستثمارية لأنها  تدر الأموال بشكل دائم، فضلاً عما سماه استيعاباً حكومياً أكبر للمستثمر ليعود ويعمل بنفس أقوى، مع التأكيد على مكافحة التهرب الضريبي ولكن مع عدالة التطبيق، مؤكداً أنه على كل تاجر أو صناعي دفع الضرائب بشكل قانوني من  دون أي تهرب.

وطالب القطان بدعم المشاريع والاستثمارات وأن يكون الدعم لسلة المشاريع المتنوعة من (مشاريع صناعية وتجارية وسياحية وزراعية وصناعية وخدمية) فهي متكاملة، وأضاف: إننا اليوم نفتقد حلقة جذب المستثمر من الخارج، راداً السبب إلى القرارات الناظمة والإجراءات وليس القوانين الموجودة حالياً، مشدداً على أهمية التشاركية بين القطاعين العام والخاص… تشاركية بصنع القرار أي شراكة بالعقول كما أطلق عليها.

وانتقد قطان حصر الأزمة الحالية بالدولار وارتفاعه، كما انتقد اتجاه البعض إلى العملة الخضراء ظناً منهم أنها الملاذ الآمن لممتلكاتهم، واصفاً ذلك بالتقدير الخاطئ لأن المحفظة الآمنة للأموال هي الاستثمارات والمشاريع، متحدثاً عن أهمية توسع المحفظة الاستثمارية وتنوعها بحيث تكون عاملاً جاذباً للمزيد من الأموال مستنداً إلى تجربته الشخصية  في هذا المجال.

المسؤولية الاجتماعية
“تشرين” سألت ممثلي التجار عن الدور الاجتماعي للفعاليات الاقتصادية في ظل الظروف الحالية للتخفيف من وطأة التضخم على المواطن…. وكانت لافتةً صراحة القطان الذي عدّ أن المسؤولية الاجتماعية بمفهومها الخاص أهم من التجارة في حد ذاتها، واصفاً إياها بأنها “بركة التجارة” وتقوم على المشاركة  بعيداً عن مفهوم الصدقة.

ولكن ما ينقص هذا الجانب هو وجود دراية حقيقية بمفاهيم المسؤولية الاجتماعية التي تتطلب برامج توعية، مبيناً أن عدداً محدوداً من التجار والصناعيين ورؤوس الأموال الكبيرة يملكون مفاهيم المسؤولية الاجتماعية بمعناها الحقيقي.

وطرح عدة أمثلة عن مبادرات كان لها أثر فعال على أرض الواقع، وانطلقت من مبادئ المسؤولية الاجتماعية، وقال: منذ سنوات عملنا على تخصيص أماكن لبيع مواد غذائية بسعر التكلفة فقط ونتحمل ما يرتبط من تكاليف نقلها وتغليفها بالكامل وتصل للمستهدفين بسعر مناسب لا يتعدى التكلفة الأولية، كما أنه لا يجد أي مغالطة بخلق نوع من التنافس العلني بين التجار لفعل الخير أو للتبرع بمبالغ لأهداف محددة، وطرح أمثلة عن مبادرات مختلفة لرجال الأعمال في هذا الإطار تضمنت نوعاً جديداً من المسؤولية الاجتماعية  كانت قائمة على الدفع في العلن قائلاً: كما نتباهى بأنواع السيارات التي نمتلكها وبمواصفاتها لا يوجد ضرر أيضاً من التنافس العلني في فعل الخير والتصريح بالمبالغ المدفوعة ضمن التجمعات التي تخصص لهذا الغرض.

في حين أشار الدكتور ياسر كريم إلى أن المسؤولية الاجتماعية للتاجر أو رأس المال تكمن في الحفاظ على استمرار الطاقة العاملة لديه وفتح مجالات أخرى للتشغيل واستقطاب الطاقات الجديدة لسوق العمل

إلى جانب الإصرار على العمل وامتلاك الخبرة والشجاعة للوصول إلى الهدف بدلاً من حصر المسؤولية الاجتماعية بصورة الصدقات التي تعدّ أسوأ أنواع العطاء وآخر الحلول؛ فالعمل الاجتماعي الاقتصادي هو البنية الأساسية لاقتصاد متماسك ومستمر قائم على ربط الاقتصاد بالمجتمع وقيمه الصحيحة.

تشريح الواقع والحلول
وفي إجابة عن سؤال “منصّة تشرين” عن الحلول المقترحة من طرفي الندوة للحد من الآثار السلبية للتضخم على الوضع الاقتصادي والمعيشي، أشار جانم إلى أن الحفاظ على التضخم عند مستويات مقبولة هو هدف أي سياسة نقدية، وفي العرف العالمي أرقام التضخم لدينا في حالة سيئة، لكنها مقبولة في العرف المحلي، ونحن اليوم أمام مستويات مقبولة بما يدعم النمو والتشغيل؛ فكمية النقد المصدر هي محدد متكامل، وكل زيادة في النقد المصدر تساوي زيادة في التضخم، وهناك ترابط شبه تام بين الرقم القياسي لأسعار المستهلك وكمية النقد المصدر، والحكومة تحاول عقلنة عملية الزيادة في النقد من خلال تأمين المصادر الأخرى.

مضيفاً أن التضخم لم تسببه فقط العوامل الداخلية بل هناك عوامل خارجية ليست خافية على أحد من حصار وعقوبات طالت حتى الأدوية، وعليه فإن السعر العالمي ليس مقياساً لتكاليف الاستيراد.

لافتاً إلى أن الحلول العلاجية لمشكلة التضخم تبدأ بزيادة الإنتاج المحلي وتحريك العجلة الاقتصادية وهما الضامن الأساس لزيادة الرواتب والأجور وتحسين الواقع المعيشي للمواطن، فلا يمكن زيادة الرواتب والأجور من دون التوجه إلى زيادة الإنتاج لأن ذلك يأخذنا إلى التضخم الجامح، وزيادة الإنتاج تكون من خلال دعم الاستثمار والمشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة وهناك جهود حكومية لتأمين مستلزمات الإنتاج وخاصة المتعلقة منها بالطاقة.
والأولوية -حسب جانم- في الدعم يجب أن تكون لمصلحة الإنتاج الزراعي لكون الاقتصاد السوري قائماً على الزراعة في الدرجة الأولى إلى جانب دعم الصناعات الأساسية لإحلال بدائل المستوردات، فكلما انخفضت تكلفة الاستيراد انخفض الاعتماد على القطع الأجنبي وزاد الاعتماد على الناتج المحلي الداخلي، وعليه يتم تصحيح ميزان المدفوعات ويزداد الإنتاج وتدور العجلة الاقتصادية ونحدّ من التضخم…

وأوضح جانم أن إصدار وزارة المالية سندات الخزينة الحكومية لتمويل عجز الموازنة إجراء مالي صحيح ١٠٠%؛ فمحفز التضخم هو التمويل بالعجز، وكلما كان في إصدار النقد تمويل للعجز، تم ضخ كتلة نقدية وبالتالي زيادة العرض النقدي، لافتاً إلى ضرورة تطوير شهادات الإيداع وطرحها للأفراد بدلاً من اقتصارها على المصارف؛ فبدلاً من رهن البيت مثلاً يتم رهن شهادات الإيداع للحصول على قرض، وتلك الشهادات خاضعة للحسم والتسوية وتسديد الدين والرهن إلى جانب تسهيلات ائتمانية ومحفزات اقتصادية بحيث لا تكون المعالجة الاقتصادية قائمة على عامل واحد بل على العوامل جميعها بشكل متكامل، ولا بدّ من تكاتف الدولة مع القطاع الخاص في إطار التشاركية ضمن التوجهات الحكومية لدعم الإنتاج.

التشاركية في القرار أيضاً
من جانبه رأى القطان أن دعم الإنتاج الزراعي الذي هو مقوم أساسي في إعادة إنعاش التنمية وتحقيق الكفاية كما العائدات للبلاد، يكمن في تأمين مستلزماته إلى جانب أولوية الدعم لرأس المال الوطني الذي يمتلك مشروعاً إنتاجياً على أرض الواقع، مضيفاً أن دعم المواطن والمستثمر يكون في عدالة مكافحة التهريب فلا يسمح بمناطق ويمنع  بأخرى، كما أن  دفع الضرائب واجب، وعليه يجب أن تكون المحاسبة يومية وعن الوقت الحاضر فلا يحاسب التاجر على أخطاء رقابية سابقة ومتراكمة لسنوات…!
وتساءل قطان: ما المانع من أتمتة العمليات المصرفية والرسوم والتأمينات الاجتماعية وتكوين قاعدة بيانات دقيقة يتم من خلالها إلغاء الدعم بمفهومه التقليدي  الحالي والاستعاضة عنه بحسابات مصرفية بديلة يتم تزويدها بمبالغ دعم نقدية يستطيع المواطن من خلالها شراء ما يريد وفق بيانات وشروط وآلية واضحة لا مجال للتجاوزات فيها؟.

وأكد قطان ضرورة أن يتم دعم المشاريع الوطنية لرجال الأعمال مقابل تحمل أصحابها تكاليف الدعم من الأرباح؛ فالملاذ الآمن يكون بتشجيع وتمييز المشاريع  الإنتاجية المواكبة للحاجة المحلية، إلى جانب خصخصة القطاعات بمشاريع عجزت الحكومة عن ضبطها مقابل أن تأخذ أرباحها كاملة.
لافتاً إلى ضرورة عدم التعصب للقوانين وإمكانية التراجع عنها وتغييرها وتعديلها وفقاً للضرورة ومواكبة الزمن وتغير الظروف التي تستلزم تغيير طريقة العمل؛ فالتشاركية مع الدولة لا تكون فقط بتنفيذ القرارات والقوانين التي تتخذ، بل في وضعها وإصدارها أيضاً، ولا يكفي إصدار قرارات اقتصادية بل يجب توجيه تنفيذها على أرض الواقع ، فالمشكلة ليست في وجود قوانين بل في آلية تنفيذها.

الصفر الافتراضي

أما الدكتور ياسر كريّم فقد أكد في رؤيته للحل،  أن من أسباب التضخم نوعين.. فعلية ووهمية؛ الأولى تكمن في انخفاض دخل المواطن مقابل ارتفاع الأسعار، والثانية تتمثل في تداعيات ارتفاع الأسعار العالمي وغيرها، لذلك فالخروج من التضخم يكون بإزالة أسبابه الوهمية والفعلية، وبالتالي يجب التشاركية والتشابكية مع القطاع الخاص في مرحلة وضع وإصدار القوانين الصحيحة، ليس فقط في مرحلة تنفيذها، ولا بدّ من الانطلاق من مبدأ “الصفر الافتراضي” وقياس معدل التضخم بدءاً من مرحلة “بدء العمل”، وألّا نبقى في الماضي، إضافة إلى أن إعادة عجلة الإنتاج تكون في دعم المشاريع التجارية والصناعية والسياحية والزراعية والخدمات العلمية وفق برامج عمل صحيحة ومحددة.

وحسب كريّم فإن عقوبة الحبس للمستثمر المخالف والمالك مشروعاً إنتاجياً عقوبة غير مجدية  من شأنها إيقاف الإنتاج وتوقف المشروع ، ويجب الاستعاضة عنها  بفرض غرامات رادعة، تضمن استمرارية العملية الإنتاجية، لأن هذا غير موجود في أي دولة في العالم.
وكذلك يجب تشجيع صغار الملاك وذوي الدخل المحدود  بشركات مساهمة معفاة من الضرائب وعليه تنتقل الثوابت لديهم  من اقتناء الذهب والعقارات إلى المشاركة في الحركة الإنتاجية والاقتصادية.
وشدد كريم على أن نجاح الصناعي والتاجر في الداخل أفضل طريقة لجذب رأس المال والمستثمر الخارجي وذلك يتحقق بدعم الاقتصاديين والمشاريع المحلية.
وأضاف كريّم ضمن مقترحاته أنه كما يوجد جريح الوطن وابن الشهيد، هناك جريح وطن اقتصادي تعثّرت مشاريعه بسبب الحرب ويحتاج الدعم.

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2022
Powered by Ten-neT.biz