Logo Dampress

آخر تحديث : الاثنين 28 تشرين ثاني 2022   الساعة 12:41:18
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.
لماذا التوقيت الصيفي دائماً ؟ الإيجابيات والسلبيات
دام برس : دام برس | لماذا التوقيت الصيفي دائماً ؟  الإيجابيات والسلبيات

دام برس :
التوقيت الصيفي هو تغيير التوقيت الرسمي في بلد أو منطقة أو إقليم مرَّتين سنوياً لعدة أشهر من كل سنة حيث تتم إعادة ضبط الساعات الرسمية في بداية الربيع، وتؤخر عقارب الساعة ستين دقيقة. ويتم الرجوع إلى التوقيت العادي، أي التوقيت الشتوي، في موسم الخريف.
الهدف من زيادة ساعةٍ للتوقيت الرسمي هو تبكير أوقات العمل والفعاليات العامة الأخرى، لكي تنال وقتاً أكثر أثناء ساعات النهار التي تزداد تدريجياً من بداية الربيع حتى ذروة الصيف، وتتقلَّص من هذا الموعد حتى ذروة الشتاء.
يرجع سبب ظاهرة ازدياد ساعات النهار في موسمي الربيع والصيف وتقلُّصها في الخريف والشتاء إلى  ميل محور دوران الكرة الأرضية بنسبة 23.4 درجة مقارنة بمستوى مساره حول الشمس. حيث يتزايد الفرق بين طول النَّهار في الصيف وطوله في الشتاء تدريجياً مع تزايد بعد الموقع عن خط الاستواء، حيث يكاد لا يلاحظ ازدياد ساعات النهار في البلاد الاستوائية فلا تكون بحاجةٍ للتوقيت الصيفي، فيما تزداد فائدته مع الابتعاد عن الخط.
كان الأمريكي بنجامين فرانكلين أول من طرح فكرة التوقيت الصيفي في عام  1784، ولكن لم تكن الفكرة جادة إلا في بداية القرن العشرين، حيث طرحَهَا من جديدٍ البريطاني وليام ويلت الذي بذَلَ جهوداً في ترويجها. وقد انتهت جهوده بمشروع قانون ناقشه البرلمان البريطاني في عام 1909 ورفضه. تحقَّقت فكرة التوقيت الصيفي لأول مرة أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث أجبرت الظّروف البلدان المتحاربة على وجود وسائل جديدةٍ للحفاظ على الطاقة. فكانت ألمانيا أول بلدٍ أعلنت التوقيت الصيفي، وتبعتها بريطانيا بعد فترة قصيرة.
تعمل المجتمعات الحديثة على أساس التوقيت القياسي بدلاً من التوقيت الشمسي، لأن معظم الناس لا يقومون بضبط جداولهم وفقاً لحركة الأرض بالنسبة للشمس حيث تكون مواعيد العمل والدراسة والنقل محددة في الوقت نفسه طوال العام، بغضّ النظر عن موقع الشمس. بينما يتفاوت إجمالي ساعات ظهور ضوء الشمس خلال اليوم في المناطق غير الاستوائية بشكل كبيرٍ بين فصلي الخريف والشتاء، والربيع والصيف، ونتيجة لذلك إذا تم تطبيق "التوقيت القياسي" على مدار السنة، سيقع جزء كبير من ساعات ضوء الشمس الطويلة في الصباح الباكر، في حين قد تكون هناك فترة طويلة من الظلام في المساء. وعادةً ما تضيع ساعات شروق الشمس لأن غالبية الناس يميلون إلى النوم في ساعات الصباح المبكرة، بينما إذا قاموا بتغيير هذا النظام إلى المساء بواسطة التوقيت الصيفي فسيمكنهم الاستفادة منها، فمن السهل على الناس الاستيقاظ مبكراً والاستفادة من ضوء الشمس، إلا أنّها لا تعد طريقة عملية لصعوبة الاعتماد على ساعة زمنية مجدولة.
يقصر النهار مرَّةً أخرى في الخريف والشتاء، حيث يتأخر شروق الشمس أكثر فأكثر، وهذا يعني أنّ الناس يمكن أن يستيقظوا ويقضوا جزءً كبيراً من صباحهم في الظلام، لذا فالسَّاعات تُعَاد إلى التوقيت القياسي. تختلف تأثيرات التوقيت الصيفي بشكل كبيرٍ اعتماداً على خط العرض والموقع نسبةً إلى وسط منطقتها الزمنية. كمثالٍ لذلك، لا تكون للتوقيت الصيفي حاجةٌ في المواقع النائية شمالاً وجنوباً، لأن النهار الطويل كثيراً أو القصير كثيراً يعني أنّ أثر التلاعب البشري بالزّمن الفعليّ سيكون بسيطاً أو غير موجود مطلقاً.
إن المجتمعات التي تؤيد هذا النظام هي المجتمعات المدنية لأن نظام التوقيت الصيفي غالباً ما يقدم فائدة في نظام حفظ الطاقة حيث أن توفير الطاقة لا زال هدفاً مهماً للتوقيت الصيفي، ويعد هذا النظام ملائما لأوقات الخروج للاستمتاع بالأنشطة في المساء، فهو مفيدٌ للصِّحَّة البدنيةً. بالإضافة إلى أنَّ النظام يساعد في تخفيف حركة السير والجرائم، كما أنَّه يساعد أصحاب الأعمال. بالإضافة إلى أصحاب الأعمال ورياضيّي الهواء الطلق ومشغلي الشركات السياحية وغيرهم ممَّن يستفيدون من استمراريَّة ضوء الشمس في المساء، عدا عن قدرة التوقيت الصيفي على حفظ الطاقة تأتي أساساً من تأثيره على إضاءة المنشآت، والتي تحفظ ما يقارب 3.5% من الكهرباء في الولايات المتحدة وكندا. ويقلّل تأجيل أوقات الشروق والغروب من استخدام الإضاءة الصناعية والأنوار الكهربائية في المساء، إلا أنه يزيدها بالمقابل في الصباح. ، وكما قال بنيامين فرانكلين ، فإنَّ تكاليف الإضاءة تقلُّ عندما يتغلب تقليل ساعات المساء على الزيادة المتنامية في ساعات النهار، كما في صيف المناطق عالية الارتفاع عندما يستيقظ الناس بوقت متأخّرٍ جداً بعد طلوع الشمس.
أما المعارضون، فيقولون أن مسألة توفير استهلاك الطاقة من خلال اتِّباع النظام ليست بالمفيدة. فالنظام يعكِّر أنشطة الصباح، والقيام بتغيير الساعة مرَّتين في السنة يُسبِّب اختلالاً في الأمور الاقتصادية والاجتماعية، وبالتَّالي أيُّ إيجابية هناك ما يقابلها من سلبية، وبالتالي ليس هناك فائدة. المجتمعات التي تميل إلى معارضة هذا النظام هي مجتمعات المزارعين وشركات النقل وأعمال الترفيه في الأماكن المغلقة. والبحوث التي أجريت مؤخراً ما زالت قاصرةً وتُقدِّم نتائج متضاربة. حيث يتأثر استهلاك الكهرباء بالجغرافيا، والمناخ، والاقتصاد بشكل كبير، بما يجعل من الصعوبة بمكانٍ وضع قواعده ضمن إطار عالمي واحد.
د. رياض قره فلاح
أستاذ علم المناخ
قسم الجغرافية – جامعة تشرين

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2022
Powered by Ten-neT.biz