دام برس
إن خُوطبوا كذَبوا، وإ طُولبوا غضبوا وأن حُوربوا هربوا، وإن صُوحبوا غدروا .. خافوا على العار أن يُمحَى فكان لهم على الخضراء لدعـم العـار مؤتمـرُ .. هذا هو حال أمة العرب في تآمرها على سورية قلب العروبة النابض.
إن محاولة حجب الصوت السوري من الفضاء الإعلامي وتقييد حرية المواطن السوري في التعبير ودعوة مجلس الأمن للتدخل في سورية تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وإنهاء العمل بخطة المبعوث الدولي كوفي عنان عبر تحديد سقف زمني لها , هو آخر ما توصل إليه العقل التآمري العربي في تحريضهم المباشر ضد سورية , وعدوانهم على شعبها ومؤسساتها في سياق انخراطهم في المخطط الغربي الصهيوني لاستهداف محور المقاومة، وكل هذا مبرر لديهم بأن الشعب السوري هو الذي يريد، والسؤال هنا عن أي شعب يتكلمون، إن الشعب السوري وعلى مر العصور كان هدفه وعنوانه التسامح والتعايش، الشعب السوري الذي ملأ الساحات والتف حول قائده هو من يقرر مصيره.
ومع ذلك ,كل ما جاء في البيان الختامي لما سُميّ الاجتماع الوزاري العربي الذي عقد في الدوحة بعناوين واضحة تلاها وزير الخارجية الكويتي , تعامت عن جرائم المجموعات الإرهابية المسلحة وآخرها مجزرة الحولة , وتجاهلت الحقائق التي قدمها التحقيق في الجريمة كما تجاوزت صلاحيات الجامعة التي نقلت الملف السوري إلى مجلس الأمن , متوقعة أن ينجح الغرب الاستعماري في تحقيق ما عجز عنه مشيخات النفط.
وأعاد البيان التذكير بالدور التآمري للجامعة المختطفة من مشيخات النفط المتأمركين من خلال دعوته إلى "الالتزام بقرارات مجلس الجامعة" التي كانت سببا رئيسيا في تصعيد الأزمة وشكلت استجابة لمطالب المجموعات التكفيرية.
وفي تدخل سافر في شؤون سورية الداخلية دعا البيان القيادة السورية إلى التخلي عن دورها في تأمين الحماية لشعبها والدفاع عن سيادة أراضيها عبر مطالبتها بالتوقف عن حماية شعبها وترك الساحات للمجموعات الإرهابية المسلحة لاستباحة المزيد من الدم السوري.
وقد وصل الأمر بالمتآمرين إلى درجة استهداف الإعلام السوري الذي شكل خلال الفترة الماضية مرصدا للحقيقة وفضح تضليل الآخرين وزيف ادعاءاتهم ليقوم مجلس الأعراب "بالطلب من إدارة القمر الصناعي العربي عربسات والشركة المصرية للأقمار الصناعية نايل سات اتخاذ ما يلزم لوقف بث القنوات الفضائية السورية الرسمية وغير الرسمية".
في أبجدية الديمقراطية التي يتشدقون بها احترام الرأي والرأي الآخر وبغض النظر عن العمليات الحسابية بالنسبة والتناسب، يطرح السؤال نفسه أليس من حق هذه الجماهير" ذات المشروع الوطني " أن تعبر عن رأيها ورؤيتها من خلال الأجهزة الوطنية للأعلام سواء كانت عامة أو خاصة، أم انه من المفروض على المجتمع السوري بكل ألوانه وأطيافه أن يتسمّر أمام قنوات الكذب والتضليل وما أكثرها، والتي تمول من المستعربين وتدار تقنياً من فريق صهيوني، وأن تكون هذه الأقنية والتي أثبتت كل المقاييس الحرفية المهنية ضلوعها بالمؤامرة بشكل مباشر أو غير مباشر , هي مصدر المعلومات الوحيد للمواطن السوري، وقد غاب عن ذهن هؤلاء المستعربين وأعوانهم أن الشعب السوري يمتلك بذكائه الفطري الكثير من مفردات وأدوات التحليل السياسي والذي منذ الأيام الأولى للأزمة اكتشف عدم مصداقية هذه القنوات المأجورة وأسقط من حساباته وجودها، بل أكثر من ذلك حذف ترددها بالمعنى التقني ألغى اشتراكها بقرار وطني ذاتي من القمرين العرب سات والنيل سات ودون الحاجة إلى قرار من جامعة الدول العربية، ونعود ونقول ونؤكد من جديد أن القرار في سورية قرار وطني بامتياز متمسكا بإعلامه الوطني وقواته شاء من شاء وأبى من أبى، ويحضرني قول السيد الرئيس بشار الأسد في هذا السياق عندما قال " إذا كانوا يمتلكون الفضاء فنحن نمتلك الأرض وسننتصر في الأرض وفي الفضاء "، إن اجتماعاتهم وما ينبثق عنها من قرارات لن تغير من قواعد اللعبة التي نحن من يمتلك أدواتها وشروطها ونعي تماماً كيف نحدد نتائجها ضمن الإستراتيجية الوطنية وتحت سقف مصلحة الوطن أولا وثانيا وثالثا.
وفي الوقت الذي كان فيه المجتمعون يحاولون بث الفتنة الطائفية بين شرائح المجتمع السوري، ابدوا حرصهم على وحدة المتآمرين والمطالبين بتدمير الوطن وضمان وصولهم إلى السلطة على دبابات الاستعمار وهنا نشير إلى المدعو برهان غيلون ومجلسه المتآمر، ومن المستهجن أن يشارك هذا النكرة في مثل هذا الاجتماع وأن يعتبره هؤلاء المتآمرين ممثلا للشعب السوري، إن الشعب السوري قادر على حل مشكلاته عبر الحوار وتحت سقف الوطن وبعيدا عن شبح التدخل الخارجي، فالسوري الشريف هو من يسعى إلى تطوير وطنه عبر الطرق الشرعية وبأسلوب حضاري . وكما قال السيد الرئيس بشار الأسد في خطابه الأخير تحت قبة مجلس الشعب : إذا كان البعض أرسل لشعبنا الموت والدمار فنحن نريد أن نقدم لشعبه نموذجاً حضارياً يقتدي به لينال حريته وليصبح شريكا في وطنه بدلا من أن يكون الحاكم مالكا للأرض وللشعب وللوطن
مي حميدوش
مدير عام مؤسسة دام برس الأخبارية
www.dampress.net
manager@dampress.net