gory_id=4'>سورية  /  محليات

هل هناك عمى دوائي .. أم جهل دوائي !


دام برس : هل هناك عمى دوائي .. أم جهل دوائي !

دام برس - عاليا عربيني :

-عم يوجعني حلقي .. * أي خدلك ظرف أموكسسلين بتصير متل الحصان. -يعني على مسؤوليتك شريك !! * لك أي أي أنا من فترة مرضت وأخدت منو ورجعت متل أول وأحسن. التقليد الأعمى .. هو أحد الظواهر المتواجدة بين الشعوب العربية عامةً والشعب السوري خاصةً ، فما إنْ انتشرت تجربة وأثبتت فعاليتها بين الأقليات حتى وجدناها أصبحت عرفاً متداولاً بين العامة دون العودة الى الاساس العلمي لهذه التجربة والبحث في الاسباب المبهرة لها ، ولعلَّ الحربَ ومخلفاتها الاجتماعية زادت من تقليدنا سوءاً فأصبحنا أتباعاً مُسيرين مَيتي العقل ، نجعل من هذه التجارب أفعالاً أساسية في حياتنا اليومية نطبقها على أنفسنا وعلى أطفالنا دون أيّ رقيب. ومن أكثر هذه الظواهر شيوعاً وضرراً استخدامنا الجائر للمضادات الحيوية( AntiBiotic) فأيُّ شيءٍ يدخلُ في تفاصيل حياتنا لابدّ أن يكون سلاحاً ذو حدين فكيف اذا كان هذا السلاح هو الدواء الذي من المفروض أن يكون من بديهياتنا أنَّ آثارهُ الجانبية كثيرة ..ولربما تطغي أحياناً على فوائده. فالحوار المذكور سابقاً ليس بغريبٍ عن مجتمعنا ، ولربما هو ملحُ كلام منازلنا فمن قال أن علاج أي مرض هو مضاد حيوي؟؟ ومن صرّحَ أنّ أدوية الالتهاب هي الحلُ السحري لكل داءٍ يصيبنا!! ومن أعطانا الحق لنصبحَ وحوشاً ضارية نفترس مناعة أطفالنا !! والسؤال الأهم أين الضمير الطبي وأين الرقيب !!؟؟ لا تقل لي عزيزي القارئ أن الرقيب والضمير قد أضحى شهيداً استنزفته الحرب ، فاستخدامنا الغير مدروس للأدوية الطبية وعلى وجه الخصوص للصادات الحيوية عادة بالية رضعناها مع حليب أمهاتنا منذ الازل. وبما أننا شعبٌ يدّعي الثقافة فلا ضَيرَ أن أرتدي لبعضٍ من الوقت اللباس الطبي وأمارس دورَ الحكيم عليكم ،فاتمنى أن أجذبَ ماتبقى من فتاتِ ضمائركم وأضعكم ضمن صورة ممارساتكم الوحشية بحق ِ أجسادكم . الصادات الحيوية أو ما تُعرف بلغة العوام (دوا الالتهاب) ، هي عبارة عن مستحضرات طبية تقضي على الجراثيم ونُأكد بشدّة على كلمة (جراثيم) فمثل هذه الأدوية لاتستهدف الفايروسات.. وأكثر سبب شيوعاً للزكام وألم البلعوم هو فيروسي وليسَ جرثومي ، ولأننا نخشى على أطفالنا .. فما إن يصيبهم مكروه حتى نتوجه إلى عيادةٍ طبية. وبما أن الطبيب حريص على سمعته .. ولأن سمعةَ الطبيب تتناسب طرداً مع طول الوصفة الطبية وعكساً مع مدة وشدّة المرض يصف العديد من الأدوية التي تعالج وبسرعة فورية أعراض هذه الأمراض فنظن أنَّ هذه الأدوية هي ذات مفعول سحري متناسينَ أنّ مناعة جسدنا أقوى من أي سحر وهي كافيه وبنفسها أن تتغلب على هذا المرض لو أعطيناها المزيد من الوقت . ولعلَّ المشكلة الأكبر لاتكمنُ في استخدامنا لهذا النوع من الأدوية بل ستبرز في مستقبلنا الوبائي، فمع كلِّ علبة دواء نلتهمها بلا داعٍ لن ينحصرُ تأثيرها فقط في إزالة الاعراض التي نعاني منها - والتي كانت تحتاج لبعض من الوقت لتزول بمفردها - بل وستؤثر سلبا في مناعتنا وتزيدُ من مقاومة وفوّعة الجراثيم. فلا تندهش عزيزي القارئ إن وجدتَ أنّ كلَّ مرةٍ تُصابُ بها بالكريب والتهاب البلعوم تكون أشدُّ وأقوى من سابقها ، ولاتتعجب أنه قد أصبحَ جسمك معتاداً على مختلف أدوية الالتهاب فذلك َكله نتيجة حتميّة مثبتة طبياً لاستخدمك المفرط للأدوية. وهذا ماحدثنا به الأطباء عندما قمنا بزيارةٍ لهم في عياداتهم وأعطونا جملة من النصائح والارشادات حصدناها لكم: 1 - عندما ينتابكَ ألمٌ في بلعومك وسيلانن من أنفك وترتفع حرارتك(أعراض الكريب) قم بزيارة أو استشارة طبيب . 2 - لاتستمع لنصائح محيطك الاجتماعي الغير مختص طبياً. 3 - تقيّد بالجرعات والتزم بمواعيد استخدام الدواء. 4 - "موجهة لزملائنا الصيادلة" احتفظ بالوصفة الطبية بعد صرفها أو. انتبه للتاريخ المدوّن وخصوصاً في حال الادوية التي تسبب اعتياد (الادمان) أو الأدوية التي عند استخدامها بصورة غير مبررة تؤثر سلباً. وبعد ان قدموا الأطباء نصيحة لزملائهم الصيادلة توجهنا الى احد الصيدليات في دمشق  لننقل رأي الصيادلة في استخدام المواطن للمضادات الحيوية دون استشارة طبيب : على المريض ألا يَصر على الصيدلي على صرف المضاد الحيوي لانّ المضادات لاتستخدم إلا في حالة الالتهابات البكتيرية فقط وكثرة استخدامها تسبب اضرار بالغة على الصحة ، وعلى المرض ايضا ان يُصغي الى التوجيهات والتنبيهات التي نكتُبها على علبة الدواء مثل كيفية أخذ الدواء وعدد المرات والمدة، وهل يؤخذ قبل الأكل او بعده!!
وبعد هذه النصائح التي قدمنا .. قُمنا بالتوجه الى اراء الناس فمنهم من كان واعياً مثل الشاب م.ع الذي قال : عدم وجود شهادة طبية هي كافية لعدم أخذ حبة دواء واحدة حتى من اقرب الاشخاص لأن المضادات الحيوية شأنها شأن باقي الأدوية قد ينجم عن استعمالها آثار جانبية قد تكون خفيفة وقد تكون شديدة وذلك لاسباب متعددة ، منها مايحدث بسبب طبيعة الجسم ، او بسبب خصائص الدواء او سبب زيادة الجرعة الدوائية المعطى ..                        
 او أحيانا عند استخدام دواء آخر أو مع تناول أغذية معينة او بسبب عدم التشخيص السليم والصحيح او غيرها من الاسباب .
هكذا رأي كان واحد بالمئة من الاراء الصحيحة بين مجتمع يعيش اليوم عقدة ( الأنا ) والتصرف على اساس المعرفة والخبرة.. ، ما قاله ص.ق كاد أن يمثل نصف المجتمع : اتممت ال  63 من عمري واصبح لدي معرفة كافية في اغلب الادوية التي تعالج الامراض ومع مرور الوقت اعلم تماما الدواء الجيد من الدواء الرديئ في مكافحة الالم او المرض ولا احتاج الى الذهاب الى الطبيب وان ادفع ما لدي من المال .

ونظراً لأهمية هذه المشكلة ونتائجها السلبية الكثيرة والخفية على حياتنا  يجب أن تتكاتف الدولة مع الكادر الطبي والاعلامي من خلال القيام بحملات توعية بمختلف أشكالها من بروشورات توزّع في مستوصفات، وبوسترات تعلّق في المشافي واعلانات طرقية وتلفزيونية تلفت انتباهنا وتُعيد لنا الوعي، علّها تكون قطرة فعّالة تشفينا من عمانا الدوائي.

Copyrights © dampress.net.com

المصدر:   http://www.dampress.net/?page=show_det&category_id=6&id=76417