gory_id=81'>سورية  /  مساهمات

أولئك الذين يشعرون بـنكسة حلب


دام برس : أولئك الذين يشعرون بـنكسة حلب

دام برس :

هي نكسة تماماً، فاحتلالهم لحلب الذي دام لسنوات انكسر، وأصبحت قوتهم بضاعة منقولة أو مجمدة في مستودعات شديدة الرطوبة باحتمالات التوجهات السياسية، والمزيد من الانعطافات في مواقف الدول، المقلق لديهم، ماذا لو قرر عرّابوهم البيع، أو تركوهم لحتفهم بعيداً في صحراء ضياع المصير، واتجه أؤلئك للملمة أوراقهم بعد البراءة منهم.

الكيان الإرهابي الذي تغلغل في سورية عبر السنوات الست، يتألف من طبقات، في إحداها يقبع ناشطون بقبعة أميركية تخلع عند الضرورة خصوصاً أوقات الانحناء أمام شيطان الحرب، ويرتدون ربطة عنق أوروبية لم تفلح باعتمادهم كسياسيين فبقوا حتى الآن برتبتهم في الطوابق الدنيا والأقبية المعتمة، لكن السروال الداخلي لهؤلاء وهابي مئة بالمئة وتمت خياطته بالخيوط الإخوانية بعناية بالغة.

انتكس مشروع واشنطن الذي كان يتحرك على قدميه التركية والسعودية على أراضي الشرق الأوسط، فاسودّ وجه معارضة أنقرة والرياض التي كانت تسمي جعيرها الدموي المتمرد ثورة ثم حولته إلى جهاد واستقطبت رعايته مرتزقة تنظيم القاعدة وجعلتهم تاجاً على رؤوسها يأتمرون بأمرهم ويعملون بطريقتهم، حتى أنهم تحولوا بالرغم من مزاعم المدنية وكل ما إلى هنالك من الكلام المجاني، تحولوا إلى مطاوعة حليقي اللحى تارة، وابتغوا الوسيلة لتحقيق كلمة واشنطن التكفير والتنكيل والتقسيم على المقياس الديموغرافي.

أؤلئك، يشعرون الآن بالنكسة ليس لأن المشروع انكفأ فألح الواقع أمامهم، بل لأنهم سيفقدون مقاعدهم ومراكزهم عند أقطاب المشروع وذيله السعودي الأعوج، لن يكون لهم في تلك المرحلة تلك الحظوة التي كانوا يتمتعون بها، فسابقاً كانوا بمثابة الجارية الأقرب إلى قلب الملكية السعودية، وكذلك الأقرب إلى قلب السلطنة المجنونة في أنقرة، وهم الآن مجرد معارضة خارجية تنوح لياليها الاسطنبولية على مواقع التواصل الاجتماعي في طقس سياسي بارد أصاب عظامهم بالتهتك.

يعلم تماماً أولئك المنتكسين أنه باستعادة حلب فإن الحرب تكون قد وصلت إلى الذروة وتبدأ بالتراجع، وحينها فهم مجرد أدوات انتهت صلاحيتها، لذلك قبل وقت من الآن استشرسوا وكشروا عن كل ما تيسر لهم من أنياب، لكن الحكم يبقى للميدان وهو ما لا يمكن لهم التأثير فيه طالما أنهم يمثلون جبهة من الأصولية التكفيرية التي تريد منهم فقط النواح والتباكي، أو التهليل، وفي جميع الأحوال لا يمكنهم بمكان أن يكونوا أكثر من حريم السلطان أو جواري الملك.

عموماً هم يطلبون فرصة جديدة، يعترفون بالهزيمة وإن سموها نكسة، لكن الاعتراف اللافت أكثر هو أنهم باتوا يعترفون بجملة الحماقات التي اقترفوها، وفي هذا الأمر مزيد من الحماقة، لأنهم أساساً لم يقدموا مشروعاً واعتمده الغرب، بل كان ثمة مشروع لدى الغرب واختارهم كأرجل لكرسيه في المشرق، لذلك فإن طلبهم لفرصة لا يعدو أكثر من عويل سياسي، وعليهم فقط الركون والحذر، خصوصاً وإن كان لديهم بيانات، لأن أوباما منذ وقت قام بتصفية وكلائه في جبهة النصرة والميليشيات المسلحة وقد يعهد بإكمال هذه المهمة لأحد ما في المنطقة.

عاجل الاخبارية

ايفين دوبا

Copyrights © dampress.net.com

المصدر:   http://www.dampress.net/?page=show_det&category_id=90&id=76070