دام برس | Dampress
آخر تحديث : الثلاثاء 21 تشرين أول 2014   الساعة 09:17:18
داعش يغزو أوروبا .. الدنمارك مثالاً  مملكة الوقاحة  أهم الأحداث والتطورات في سورية لهذا اليوم الثلاثاء كما تناقلتها صفحات الفيسبوك.. الخبر متجدد على مدار الساعة  مقتل مدير توتال بتحطم طائرة خاصة في موسكو .. وبوتين أول المعزّين  تقنيات القتال في جوبر  مصادر روسية تنفي وجود صفقات وراء الكواليس بين واشنطن ودمشق  مقتل طبيب إسرائيلي انضم لـ داعش في سورية  قريبا .. طائرات بدون طيار بريطانية تقصف "داعش" في سوريا  قوات التحالف توجه 12 ضربة ضد "داعش" في سوريا والعراق  هل بدأ الجيش السوري حرب الإغتيالات ضد قادة المسلحين في الغوطة؟  مدرسة المشاة في حلب تحت السيطرة النارية للجيش السوري  سورية بتجمعنا .. مبادرة لمسة وفا  الأونصة الذهبية السورية في أسواق دمشق  المرأة السورية شريكة حقيقية في النصر .. بقلم مي حميدوش  نصرالله: الولايات المتحدة تستخدم إرهابيي داعش فزاعة لإخافة دول المنطقة وابتزازها  تشترى جحش.. بقلم : ماجدى البسيونى  
الدراسات العليا ...عماد البحث العلمي في الجامعات.. بقلم : أ. د. وائل معلا

دام برس

تتضمن رسالة كل جامعة ثلاث وظائف أساسية هي التعليم وبناء القدرات، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع. تتلخص الوظيفة الأولى في قيام الجامعة بنقل المعرفة ونشرها من خلال برامجها التعليمية المتنوعة وعن طريق تزويد الطلاب بمختلف العلوم والمعارف التي تؤهلهم لدخول سوق العمل ودعم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتتلخص الوظيفة الثانية في قيام الجامعة بدور أساسي في البحث العلمي في مختلف مجالات المعرفة العلمية والتكنولوجية والإنسانية والعمل على تطويرها. وتزداد أهمية هذه الوظيفة بشكل خاص في هذا العصر الذي سمي «عصر المعرفة»، إذ عن طريق البحث العلمي الجامعي يمكن أن تسهم الجامعات في التشخيص العلمي للعديد من المشاكل التي تعوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، كما يمكن لها أن تدعم المنظومة الوطنية للبحث والتطوير والابتكار من خلال البحوث التي تجريها وبراءات الاختراع التي تحرزها.
أما الوظيفة الثالثة للجامعة فتكمن في خدمة المجتمع عن طريق لعب دور تثقيفي إرشادي، والمشاركة في تقديم الخدمات الاجتماعية والتوعية العامـة.
وبالعودة إلى ثاني الوظائف، فإنه غالبا ما يمارس البحث العلمي في الجامعات من فرق بحث تخصصية تضم أعضاء في الهيئة الأكاديمية وطلاب دراسات عليا ومخبريين. وتعدّ برامج الدراسات العليا عماد البحث العلمي في الجامعات وإحدى دعائمه الأساسية، بسبب البحوث التي يجريها طلاب الدراسات العليا وخاصة الدكتوراه ضمن هذا السياق.
من هذا المنطلق سعت العديد من الجامعات العريقة في العالم إلى التوسع في برامج الدراسات العليا واستيعاب مزيدٍ من الطلاب فيها لما لذلك من انعكاسات كبيرة على منظومة البحث والتطوير في الجامعة، وعلى منزلة الجامعة على الصعيدين الإقليمي والدولي حيث إن معظم أنظمة التصنيف العالمية الشهيرة، كتصنيف شنغهاي جاو توتنغ، وتصنيفي QS وتيمز Thames Higher Education البريطانيين، تعطي ثقلا كبيراً (في عملية التصنيف) لإنتاج الجامعة البحثي (كعدد البحوث المنشورة في المجلات المحكمة، وعدد براءات الاختراع،... إلخ).
وتتراوح نسبة طلاب الدراسات العليا في الجامعات العالمية العريقة عادةً بين 25% و40% من إجمالي عدد الطلاب وذلك وفقا لنشاطات الجامعة البحثية وبرامج الدراسات العليا فيها، وقد تتجاوز في بعض الحالات الـ50% كما هي الحال في جامعة هارفارد حيث تبلغ نسبة طلاب الدراسات العليا فيها 68.4% من مجمل عدد الطلاب، على حين تبلغ في جامعة برنستون 33.4%، وفي جامعة ييل 54.73%.
أما في الجامعات البريطانية فتشير معلومات وكالة إحصاءات التعليم العاليHigher Education Statistics Agency إلى أن عدد طلاب الجامعات في انكلترا بلغ في العام الدراسي الماضي 2.093.635 طالباً وطالبة، منهم 1.608.300 من طلاب المرحلة الجامعية الأولى و485.335 من طلاب الدراسات العليا. أي إن نسبة طلاب الدراسات العليا بلغت على المستوى الوطني في انكلترا 23% من مجمل طلاب الجامعات. غير أن المعلومات الواردة على موقع جامعة أكسفورد الإلكتروني تشير إلى أن نسبة طلاب الدراسات العليا في هذه الجامعة أعلى بكثير من المعدل الوطني إذ بلغت في العام الدراسي الحالي 42% من مجموع طلاب الجامعة، وفي جامعة كمبردج 34%، وفي جامعة مانشستر 29%، الأمر الذي يشير بوضوح إلى إيلاء الجامعات ذات النشاطات البحثية المكثفة اهتماما كبيراً للتوسع في برامج الدراسات العليا من حيث عددها وتنوعها وأعداد الطلاب المقبولين فيها لما لذلك من انعكاسات مهمة على الإنتاج البحثي للجامعة.
وفي جامعة طهران كانت نسبة طلاب الدراسات العليا، منذ سنوات قليلة، تبلغ نحو الثلث، وأعلمني رئيس الجامعة آنذاك في إحدى زياراته لجامعة دمشق أن جامعته تخطط لأن ترتفع هذه النسبة إلى الثلثين في المستقبل القريب، بحيث يكون ثلث طلاب الجامعة فقط من طلاب المرحلة الجامعية الأولى وبما يوفر تغذية مستمرة لبرامج الدراسات العليا من نخبة هؤلاء الطلاب، وذلك دعما لمنظومة البحث والتطوير في الجامعة، وضمن مسعاها لأن تصبح مركز تميز إقليمي ودولي في البحث العلمي. ويشير موقع جامعة طهران على الانترنت إلى أن عدد طلاب الجامعة الحالي يبلغ 34691 طالبا وطالبة منهم 3559 طالب دكتوراه، و11492 طالب ماجستير، مقابل 19640 طالباً في المرحلة الجامعية الأولى، أي إن نسبة طلاب الدراسات العليا تبلغ 43.4% من مجمل طلاب الجامعة ما يشير بوضوح إلى أن الجامعة قطعت شوطا ملموساً في سعيها لتحقيق هدفها المنشود.
وفي جامعة دمشق يشير التقرير السنوي عن الدراسات العليا والبحث العلمي لعام 2010 إلى أن عدد برامج الدراسات العليا في جامعة دمشق بلغ 213 برنامجا أكثرها في مجال العلوم الطبية (طب بشري 55، وطب أسنان 9، وصيدلة 15). على حين يبلغ عدد برامج الدراسات العليا في العلوم الهندسية 38 برنامجا، وفي العلوم الأساسية 13 برنامجاً، وفي الآداب والعلوم الإنسانية 27 برنامجا. وحسب إحصائيات جامعة دمشق، فقد بلغ عدد الطلاب الإجمالي في الجامعة في العام الدراسي الماضي (2010- 2011) 124.799 طالباً وطالبة من بينهم 9.804 طلاب دراسات عليا أي بنسبة مقدارها 8% تقريباً من مجمل طلاب الجامعة. إن هذه النسبة، على الرغم من تدنيها مقارنة بالنسب العالمية، مرشحة لمزيد من الانخفاض بسبب صدور قرار مجلس التعليم العالي الأخير الذي حدد عدد رسائل الدراسات العليا التي يمكن لعضو الهيئة التدريسية أن يشرف عليها بثلاث رسائل فقط دون أن يأخذ بالحسبان تأثير هذا القرار على برامج الدراسات العليا وعلى أعداد الطلاب المقبولين فيها، إذ تشير المعلومات الواردة من جامعة دمشق إلى انخفاض عدد الطلاب المستجدين المقبولين في برامج الدراسات العليا في العام الدراسي الحالي (2011-2012) بمقدار 30%، وإغلاق عدد من برامج الماجستير المفتتحة منذ مدة، الأمر الذي سيكون له أثر ملحوظ على الإنتاج البحثي للجامعة.
مما لاشك فيه أن عدد الطلاب المقبولين في أي برنامج دراسات عليا كان، يجب أن يتناسب مع القدرات البشرية والبنى التحتية والمخبرية المتوافرة لدعم هذا البرنامج وتوفير مستلزمات نجاحه، وهنا بالضبط يجب أن تتركز الجهود المبذولة، أي استخدام الموارد الذاتية الكبيرة للجامعات في تحسين قدراتها البحثية من مخابر وتجهيزات حاسوبية ومكتبات عادية ورقمية، وتشجيع أعضاء الهيئة التدريسية على الانخراط في البحث العلمي بتقديم الحوافز لهم. وقد قطعت جامعة دمشق بالفعل شوطا ملحوظا في هذا الاتجاه. ومع ذلك فهناك الكثير من الإجراءات والدراسات التي سيترتب على الجامعة القيام بها لتحفيز من يحجم عن العمل في البحث العلمي والإشراف على طلاب الدراسات العليا للقيام بواجبه كاملاً في هذا الحقل. والحل ليس بالتأكيد تحديد سقف عدد طلاب الدراسات الذي يحق لعضو الهيئة التدريسية الإشراف عليه، وإنما بإيجاد أنجع الوسائل لضبط جودة هذا الإشراف، والحصول بالتالي على رسائل تليق بجامعة دمشق وسمعتها وتلبي متطلبات التنمية الشاملة التي باتت حاجة ماسة علينا جميعاً أن نسعى لتحقيقها.

أ. د. وائل معلا

أستاذ في جامعة دمشق- رئيس الجامعة الدولية للعلوم والتكنولوجيا

اقرأ أيضا ...

فيديو دام برس

الأرشيف
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2014
Powered by Ten-neT.biz