Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 22 تموز 2017   الساعة 15:40:11
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
من بين القضبان .. حتى الصمود .. بقلم مارينا مرهج
دام برس : دام برس | من بين القضبان .. حتى الصمود .. بقلم مارينا مرهج

دام برس :

داخل قضبان مجتمعها الشرقي، حاكت لها جدتها قصص الحياة والسعادة، كبرت داخل القضبان ضعيفة لا تقوى الحياة بلا ذكر، بلا رجل تلبي أوامره، وتجلب له أطفالاً يحملون اسمه، ثم تقض باقي أحزاء اليوم تلملم الآهات في ظلمات قاسية، حتى سطع ضياء الشمس في حياتها، لتستفيق ترى نفسها أمام المرآة ... انثى تملك ما يملكه ذاك الرجل من الروح والعقل والقدرة، وفي حالات أخرى تملك الأفضل، وزاد الضياء في نوره، وشتعلت نيران الحرية داخلها. استفاقت هذه الفتاة لتعلم كيف تخط حروف اسمها بيدها، تقرأ اسم الله في كتبه، وقد كسرت جدران تلك القوقعة التي أحاطت بها، لتعلم أن الحياة حق، وإن الخداع والظلم لابد زائل بإرادتها، وفي ثورة حقوقها نالت النصر، لتشارك الرجل معظم أدواره في الحياة، وتمشي برفقته الخطوة تلو الخطوة، نحو ازدهار الذات. هي المرأة السورية في ريعان شبابها، تخلصت من مخلفات شرقية مضطهدة، ليرميها ربيعٌ عربي كاذب، على رصيف طريق الحياة الأخت والزوجة والأم، هزيلة بلا رجل، لكن نيران الحرية داخلها لم تخمد، فمازالت متمسكة بغنائم ثورتها الأولى لتصمد قوية في وجه أسلحة الدمار، وألم الوحدة والغياب، يبدأ نهارها مع شروق شمس أولادها، تصغي الحياة في ضحكاتهم، وتداوي جروح روحها الخائبة بنجاحهم، من أجلهم تحدت الحياة التي لوثتها شعارات الحرب الدموية، وقفت طاهرة في وجه كل من أراد نهش جسدها، في وجه كل خائن لذاته، ورمت كل الملذات في زمان أصبح الحرام حلالاً، والقانون غائب، والشرع مسير حسب الأهواء، وعاد الرجال يدعون القوامة على النساء، رمتها خلفها دون ركوع أو مذلة. هي لعنة الحياة لم تفارقها، حولتها من فتاة بائسة داخل قضبان ، إلى أمٍ تحاول مسح صور بيتهم الجميل الذي نزحوا منه من ذكريات أطفالها، تملئ لهم فراغ أبيهم الغائب، تروي لهم قصص شبابه، وتلك العزيمة، هي ذاتها جنى القدر عليها لتلقى أخاها وزوجها وفلذة كبدها حاملين السلاح في ساحات القتال، أو نالت روحهم طهارة الشهادة، لتحكي لنا من ردائها الأسود قصص الصمود والعزة، وعلى وجهها تقاسيم حنان الأم ، وفاء الزوج، والأخت العطوفة. ولما الاستغراب عندما تكون الأم الكبيرة هي سورية الصامدة منذ الأزل، فكيف أن لا تنقل لبناتها أمهات اليوم والمستقبل عزة النفس، وكبرياء الوجود، لينقلوها بدورهم إلى أولادهم، ويتلوا على مسامعهم رسالة أبطال سورية في دفاعهم عن ترابها الطاهرة، لنبقى آمنين في بيوتنا، ويحمل الأطفال هذه الأمانة في أعناقهم حتى الغد، ويمضوا في طريق الوفاء للوطن وأبطاله، ويعيدوا إعمار ما دمرته الحرب، وقدم من أجله الأبطال أرواحهم، فنبتت شقائق النعمان شامخة مرتوية بدمائهم. في رسالة الأم السورية، صلة وصل الماضي واليوم والمستقبل، في رسالتها طهارة ونقاء الروح، فلنمجد هذه الأم في صلواتنا وفي خطوات حياتنا، ونحييها تحية إلى الوطن، تحية إلى الأم الأعظم سورية.

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2017
Powered by Ten-neT.biz