Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 04 حزيران 2020   الساعة 20:40:41
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
ثلاثة أبناء شهداء للشيخ علي عمران .. ولا تزال حنجرته تصدح بصوت العقل والتسامح
دام برس : دام برس | ثلاثة أبناء شهداء للشيخ علي عمران .. ولا تزال حنجرته تصدح بصوت العقل والتسامح

دام برس:
الموعظة الحسنة والأخلاق، الرفق واللين، الرقة والرحمة، خطاب يقنع العقول بالحجة والبرهان، حوار بأفضل الطرق وأرق الأساليب، تلك هي مبادئ الدين الإسلامي الصحيح.
دين جاء ليُخرج الناس من الظلمات إلى النور، يدعو إلى محاسن الأخلاق وأفضلها، لم يكن أبداً دين حرب ودمار، أو قتل وظلم، أو عنف وشدة وغلظة ونقمة، ولا دين تمثيل بالجثث أو ذبح وسرقة وتدمير.
هذا ما يدعو به رجال الدين الشرفاء، العقلاء، ولو فقدوا أولادهم، فهم على قناعة تامة أن مصلحة الوطن فوق المصلحة الشخصية.
هو والد الشهداء الثلاثة، رجل الدين والتسامح، خطيب مسجد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في مدينة الدريكيش، وإمام جامع الإمام علي زين العابدين (عليه السلام) في قرية البريخية.
مؤسسة "دام برس" زارت الشيخ علي محمد عمران ذو الـ 54 عاماً من قرية البريخية التابعة لمدينة دريكيش في محافظة طرطوس، وأجرت معه لقاءً وجدانياً ليحدثنا عن مفهوم الإسلام ومهمة رجال الدين في هذه الأزمة التي تمرّ بها سورية.
من أهداف الإرهاب زرع بذور الفتنة وترويع الآمنين
برأيكم ما هو الهدف من التفجيرات التي ضربت مدينة طرطوس مؤخراً؟
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد الله ربّ العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله ومن واله.
بداية نرحب بمؤسسة "دام برس" الإعلامية، ونترحم على أرواح شهداءنا وعلى جميع شهداء سوريا، شهداء الحق، ونحن على ثقة بالنصر القريب بدماء هؤلاء الشهداء وتضحياتهم.
إن التفجيرات التي ضربت مدينة طرطوس كان لها هدفين أساسيين:
يتجلى الهدف الأول في محاولة زرع بذور الفتنة، لعل بعض الجاهلين أن يقوموا بالردّ، وكاد ذلك أن يحدث لولا العقلاء من جميع الأطياف والطوائف الذين عملوا على وأد الفتنة.
أما الهدف الثاني فهو ترويع المواطنين لقتل الحياة، وكان الردّ على ذلك بالعودة إلى الحياة الطبيعية في اليوم التالي.
كما تداعى العقلاء من جميع الأطياف إلى لجم السفهاء عن فعل أي ردّ فعل غوغائي أو فتنة، ونحن على ثقة بشعبنا أنه لن ينجر إلى أية فتنة طائفية بإذن الله تعالى.
مشروعات ومخططات عدة دعت إلى التقسيم على أساس طائفي، ما هو ردّكم على ذلك؟
إن أي مخطط أو مشروع تقسيمي مرفوض جملة وتفصيلاً عند جميع فئات الشعب وطوائفه، وعند كلّ العقلاء، حتى أن أجدادنا قديماً رفضوا مشروعات التقسيم لأن التقسيم يضرّ بالبلد وأبنائه.
ففي أيام الثورة السورية الكبرى رفض رجالات الثورة (الشيخ صالح العلي وإبراهيم هنانو وسلطان باشا الأطرش) أي فكرة للتقسيم، وكان الشيخ صالح عندما يسأل عن مذهبه أثناء تسجيلهم في النفوس في مدينة بانياس يقول إنه "مسلم سني" ومعاونه "مسلم درزي".
استطاع هذا الوعي وأد الفتنة وتفادي التقسيم، وإن كان هناك بعض الأصوات دعت إليه في ذاك الوقت، لكن الكثير من العلماء وأبرزهم الشيخ عبد اللطيف إبراهيم "إمام الشعب" رفض المشروع بكليته.


ثلاثة شهداء (مجد ووجد ومرهف)
أكرمك الله باستشهاد ثلاثة من أولادك، لو تعرفنا على هؤلاء الأبطال؟
نحن كغيرنا من العوائل الكثيرة في سورية أكرمها الله بأن اختار من أبنائها شهداء، ولكن الله والحمد الله أكرمني باختيار ثلاثة من أولادي كشهداء وهم:
الشهيد الرائد مجد علي عمران من مواليد عام 1984، استشهد في زملكا بالغوطة الشرقية لدمشق أثناء تأديته لواجبه الوطني في 1 آذار عام 2013.
الشهيد وجد علي عمران مواليد عام 1988 استشهد في خان طومان ـ حلب بعد المصالحات التي جرت في الفترة المؤخرة، أثناء خدمته العسكرية، بتاريخ 4 حزيران عام 2016.
الشهيد مرهف علي عمران مواليد 1986، استشهد وكان يؤدي خدمته الاحتياط في الراموسة بحلب، بتاريخ 12 آب عام 2016.
الرحمة لهم جميعاً ولجميع شهداء سورية الشرفاء، والحمد الله ربّ العالمين على كلّ حال.
دمعتين: دمعة عزّ وفخار ودمعة حزن على الفراق
ما الأثر الذي تركه استشهاد ثلاثة من أبنائك كإنسان؟
دائماً نقول الحمد الله ربّ العالمين، ونحن على المستوى العاطفي مسألة الأبوة أو الأمومة حزينون على فراق فلذة أكبادنا، ولا شكّ أن الفراق صعب جداً وقاسٍ، لكن عزاؤنا الأول أن الله سبحانه وتعالى اختار أولادنا شهداء، وإيماننا القطعي أن الأجل محتم، كما يقول الله تعالى في كتابه العزيز: "ولا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون".
والشيء الطبيعي أن يرتقي أبناؤنا شهداء في هذه المعركة بين الحق والباطل، وفي تلك اللحظات الحاسمة، ودائماً أقول إن الله سبحانه وتعالى أعطاني أنا وأم الشهداء الجلد والصبر وزادنا إيماناً وتسليماً ورضاً، وحتى أنه الله أعانني عندما قمت بالصلاة على جثمان ولدي وهو ثالث أبنائي الشهداء.
نحن نعتز ونفتخر بذلك، ولقد قلت في ذكرى الأربعين، لقد بكيت أبنائي دمعتين: دمعة عزّ وفخر، ودمعة حزن على الفراق.
لا يستقيم أمر الوطن إلا بالمصالحات، والحذر مطلوب
بقد فقدانك ثلاثة أبناء كشهداء، هل تؤيد المصالحات التي تجري على مساحة الأرض السورية؟
من حيث المبدأ نحن مع المصالحات، وكما يقال: "الصلح خير" ولا يستقيم أمر الوطن إلا بالمصالحات مع الجرح النازف الكبير ومعل كلّ الحزن لفقد أبنائنا ولكن تبقى مصلحة الوطن أهم ونقدمها على المصلحة الشخصية.
يقول الإمام علي عليه السلام: "ولا تدفعن صلحاً دعاك إليه عدوك فإنّ في الصلح دعة لجنودك، ورخاء للهموم، وأمناً للبلاد".
نحن مع المصالحات التي تؤدي إلى صلح حقيقي، والمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين، وعندما تتكرر المصالحة وتليها خروقات مستمرة، هذا يعني أنهم أهل غدر وعلينا أن نقول الحذر كلّ الحذر من العدو بعد الصلح.
لا شكّ أن الصلح ضدّ الإفساد، "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها" كما حدث مع الرسول عليه الصلاة والسلام أثناء صلح الحديبية مع المشركين والكفار، حتى أن بعض الصحابة كان ضد هذا الصلح ورأوا فيه ذلاً، وكانت الإجابة من الرسول الكريم أن الصلح هو الذي أسس لفتح مكة، حتى الإمام علي عليه السلام كتب أن الرسول محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم تنازل عن كتابة اسم النبي بعد رفض المشركين كتابته في الصلح، لأنه كان يرى في الصلح مصلحة عامة.


ومن هنا نشعر أنه مع كلّ التضحيات واستشهاد الأبناء نحن على استعداد أن نسامح من قتل بشرط أن يتحقق الصلح العام لسورية، ولكن بالمقابل لدينا بعض الملاحظات على المصالحات التي تليها خروقات وإراقة دماء كثيرة، أو إعادة التسليح واستغلال فترات الهدنة أو المساعدات.
والمثال الأكبر على ذلك أن ولدي استشهدا بعد المصالحات في حلب، (4 حزيران و12 آب 2016).
نحن على قناعة أن هناك ناس أبرياء في الطرف الآخر، وهدفنا هو حقن الدماء، ولكن يجب علينا الحذر ثم الحذر من العدو، لأنه غدار وخبيث، ويستغل ويستثمر هذه المصالحات لإعادة تجهيز قواته هو ومن يدعمه.
سورية كالطيف الشمسي والحقيقة كالكرة بألوان مختلفة
كرجال دين ما هي مهمتكم في هذه المرحلة بالتحديد؟
في آخر لقاء مع الشيخ مأمون رحمة خطيب جامع بني أمي في دمشق وبعض رجال الدين المسيحي والإسلام وبعض الوجهاء، تحدثنا أنه يجب علينا التوجه إلى مفهوم وخطاب جديد يتمحور حول احترام الآخر وأن الاختلاف هوي الشيء الطبيعي والاتفاق غير طبيعي.
كما يجب علينا التعود على الاختلاف والحفاظ على الودّ والصداقة، وهنا نستذكر القول المشهور: "ألأني أنا شيعي وليلى أموية؟ فاختلاف الرأي لا يفسد للودّ قضية".
وتحدثنا أنه لا أحد يملك الحقيقة المطلقة، والحقيقة كالكرة بألوان مختلفة، وكلّ ينظر إليها من وجهة نظره، البعض يراها خضراء والبعض الآخر يراها حمراء، ولكن الكلّ ينظر إلى حقيقة واحدة.


من هنا نذكر قول آخر: "الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق"، فكل واحد له طريقه إلى الله والله لم يعطِ السيطرة لأحد على أحد، ونستذكر قوله تعالى عندما خاطب الرسول الأعظم في سورية الغاشية، بسم الله الرحمن الرحيم: "إنما أنت بمذكرـ لست عليهم بمسيطر" صدق الله العظيم. ويقول في سورة يونس: "لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلها جميعاً فأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين".
نريد التركيز على هذه الرؤية، فسورية قبل الإسلام والمسيحية كانت تعيش على هذه الثقافة، وقد وجد أحد الرقم السورية القديمة في الجزيرة مكتوب عليه "لا تسيء إلى إله يقدسه أو يعبده غيرك".
الإسلام هو دين المحبة والرحمة والتسامح
ما هو مفهوم الإسلام الحقيقي؟
إن مفهوم الإسلام الحقيقي يدلّ على المحبة والرحمة والتسامح، ولكن ما يقوم به الإرهابيون من التنظيمات العديدة "داعش، والنصرة وغيرها" بعيد كلّ البعد عن الإسلام ويعملون على تشويهه.
ندعو الناس جميعاً على اختلاف أطيافهم أن يعيشوا ضمن نطاق الاتفاق وتأجيل نقاط الاختلاف، وعندما نتحدث عن الأطياف نعني التنوع كالطيف الشمسي.
ومن التوافقات أن سورية تغني في اللغة السريانية القديمة الشمس، والطيف الشمسي يقبل ألواناً متعددة، ويكمل بعضه البعض، ولا يكون للتنافر، أما ثقافة القتل والذبح هي دخيلة وغريبة عن سورية كبلد، وعن الإسلام كدين، وعن الفكر الإسلامي الصحيح.
وبهذا الاعتدال نقول كما قال الإمام الشافعي رضي الله عنه: "رأينا صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب".
يجب علينا أن نعيش بهذه العقلية والتفكير، فما يجمعنا في هذه البلاد أكثر مما يفرقنا.
رغم الحربين العالميتين الأولى والثانية والتي ذهب ضحيتها مئات الملايين من الأشخاص، ومع ذلك استطاع الأوربيون وغيرهم الوصول إلى صيغة معينة للتفاهم مع بعضهم البعض.
نحن في هذه المنطقة يجمعنا الكثير وما يفرقنا القليل، وهي قشور لا يجب التركيز عليها، وإنما يجب الاستماع للآخر والآخر يجب عليه أن يسمعني، والابتعاد عن التكفير، والتواصل مع الآخر والابتعاد عن الجهل والتعصب والاعتماد على الحوار مع الجميع.
وأنا وجميع رجال الدين من جميع الطوائف لا زالت علاقتنا ودية ومستمرة والزيارات متبادلة، فنحن بحاجة لصوت العقل والابتعاد عن التطرف.
رحم الله الإمام محمد عبده إمام جامع الأزهر حيث قال: "ما زال علماء المسلمين يكفّر بعضهم بعضاً حتى لم يبقَ مكان في الجنة لمسلم إذا صدق هؤلاء العلماء".
أكتب على صفحتي الشخصية "الفيس بوك": إذا صعد الذي يخالفك الرأي في الجنة فذلك لن يضربك بشيء لأن الجنة واسعة، وعلى سبيل المزاح أكتب أن ليس فيها أزمة سكن.
صوت العقل والوعي مقابل تشويه الإسلام
تتحدث عن صفحة شخصية على "الفيس بوك"، ما رأيك بمواقع التواصل الاجتماعي؟
كل الوسائل والأجهزة الحديثة سلاح ذو حدّين، يستعمل للخير والشر، وعندما استخدم موقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" أو الإنترنيت، فهو للردّ والاطلاع على الذين يشوّهون الإسلام، فهم لهم صفحاتهم ومنابرهم التي تكتب وتزيف وتزور، ولا بدّ أن يكون هناك أصوات تقابل صوتهم، أصوات عاقلة وواعية توضح الحقائق، ولا سيما أن هذه الحرب هي إعلامية قبل أن تكون حرب سياسية وعسكرية.
مؤسسة "دام برس" الإعلامية إذ توجه كلّ الشكر والتقدير للشيخ علي محمد عمران وعائلته على استضافتهم الكريمة، فإنها تترحم على أرواح أبنائه الثلاثة، وشهداء سورية الشرفاء، وترجو وتدعو الله أن يتلطف بهذا البلد وشعبه الطيب وأن يلهم ذوي الشهداء الصبر والسلوان.

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2016-10-06 15:46:05   مثلي الأعلى سيدي الجليل
كنت معه أول بأول ..عهدته مؤمنا صابرا بقضاء الله وقدره ..فوهبه الله الصبر مع زوجته العظيمة ام المجد ..الله يرحم مجد ووجد ومرهف .
مظهر عبدالله جحجاح  
  2016-10-05 09:26:23   الرحمة للشهداء
الف رحمة ونور على ارواح الشهداء الطاهرة والصبر والسلوان لاهلهم وذويهم وشكرا لك سهى لمجهودك وشكرا لدام برس
ليندا ديب  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz