Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 20 تموز 2019   الساعة 22:49:25
دام برس : https://www.facebook.com/120137774687965/posts/2320196488015405/
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
الكاتب الـفرنسي تيري ميسان في لقاء خاص لدام برس: قرار تدمير سورية اتخذ في أيلول عام 2001 ..وتم التركيز على الحالة الاجتماعية لقلب النظام .. والحرب في سورية تتوقف عندما تتوقف السعودية عن إرسال الإرهابيين
دام برس : دام برس | الكاتب الـفرنسي تيري ميسان في لقاء خاص لدام برس: قرار تدمير سورية اتخذ في أيلول عام 2001 ..وتم التركيز على الحالة الاجتماعية لقلب النظام .. والحرب في سورية تتوقف عندما تتوقف السعودية عن إرسال الإرهابيين

دام برس – خاص – اياد الجاجة – آية العلي :
ترجمة : د.رافات أحمد :
من كان هدفه البحث عن الحقيقة لابد له أن ينال التقدير والاحترام ومن كان هدفه إعادة صياغة التاريخ وفق نظرة حضارية صادقة لابد له أن يكون باحثا عن الحقيقة.
ضيفنا اليوم كاتب ومحلل سياسي نذر نفسه للدفاع عن الحق وكشف الكذب والتضليل السياسي والإعلامي الدولي، وقف في وجه كل التحديات مدافعا عن الحق مطالبا بالحقيقة وتحمل مسؤولية تاريخية في تحليل الواقع بشكل منطقي وعلمي كان له الدور الأبرز في كشف خفايا التآمر على دول تحمل الإرث الحضاري .
لقاء دام برس اليوم مع الكاتب والمحلل السياسي الفرنسي تيري ميسان.
- بداية كيف تنظرون إلى واقع الأزمة السورية وحقيقة التورط الفرنسي والغربي فيما يجري على الأراضي السورية وهل لكم أن تضعونا أمام حقيقة المسألة وهل نحن أمام حقبة استعمارية جديدة؟
إن الرأي العام الفرنسي لا يؤيد مسألة الاستعمار الحديث ودعم فرنسا لتنظيم الإخوان المسلمين هو بهدف استعمار تلك الدول لأن القيادة الفرنسية تجد بأن الاستعمار هو الحل الوحيد لأزمتها الاقتصادية المتفاقمة.
إن قرار تدمير سورية تم اتخاذه في الخامس عشر من أيلول عام 2001 أي قبل 12 سنة من وقتنا هذا يومه وبعد أحداث أيلول تم اتخاذ قرار احتلال أفغانستان وبعدها العراق ومن ثم الانتقال إلى ليبيا وسورية وعندما نتحدث عن تدمير سورية بالتالي لبنان فأي حرب على سورية هي حرب على لبنان.
حقيقة المخطط الاستعماري أن يتم احتلال القرن الأفريقي وصولا إلى الصومال  وبعدها التوجه نحو إيران.
في ضوء ذلك و بعد سقوط بغداد كان القرار بتدمير سورية وتلك القرارات اتخذت بغض النظر عمن يتولى منصب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لأنها تدخل في سياسة التحالفات واللوبيات.
لقد اعتبر الغرب ليبيا وسوريا جزء من المشروع الاستعماري الكبير حيث تشكل تلك الدولتين حجر عثرة في طريق التحالف الغربي مع الولايات المتحدة من أجل فرض مشروع استعماري جديد في المنطقة.
بداية كانت القيادة في ليبيا تعتقد أن قرار تدميرها جاء بسبب سياستها في مواجهة الغرب وهنا كان الرئيس معمر القذافي يعلم بهذه الخطة وبالتالي خان القذافي نفسه وقبل بالشروط الأمريكية  على أمل عدم استهدافه والإبقاء على نظامه قائما.
وقد سمح للمنظمات الأمريكية أن تدخل إلى ليبيا وتعمل على الأرض الليبية والجميع يعلم بأن هذه المنظمات عبارة عن منظمات تعمل بإشراف أجهزة الاستخبارات العالمية والجميع يعلم بأن القذافي هو من دفع لتفجير لوكربي ومن ثم فاوض على تسليم المتورطين.
وعبر تلك المنظمات تم تجنيد عدد لا بأس به من المواطنين الليبيين وهم نفسهم من قادوا الحراك المسلح والعمل العسكري على الأرض.
انتقالا إلى سورية فقد اعتبرت القيادة السورية نفسها مستهدفة بسبب سياستها إضافة لموقع سورية الجيوسياسي في المنطقة وقيادته لمحور المقاومة.


والرئيس بشار الأسد كان يعلم بالموضوع مسبقا فقرر عدم التنازل عن مبادئه ومنهاج سياسته فعمل على إنشاء اتحاد في وجه هذه الهجمة البربرية .
بعد مقتل الحريري تم اتهام سورية مباشرة وهنا كان القرار السوري الذي تمتع بالحكمة حيث اتخذت القيادة السورية قرارا بسحب القوات العسكرية العاملة في لبنان ، فالرئيس الأسد تحديدا كان يعلم بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد اتخذت قرارا بالحرب بشكل مباشر لو لم تنسحب سورية عسكريا من لبنان وليس هناك نية سورية بالعودة إلى لبنان.
لقد قامت الحكومة السورية بسحب الذرائع من الولايات المتحدة الأمريكية وهنا انتقلت الولايات المتحدة إلى خطة بديلة في مواجهة القيادة السورية.
الرئيس اوباما وجد نفسه في موقف حرج أمام التدخل في سورية كون الملف الاقتصادي الأمريكي في وضع متأزم وبالتالي هناك صعوبة بالتدخل المباشر فكان القرار بالتدخل غير المباشر.
في تشرين الثاني عام 2010 قبيل الحراك وقعت كل من بريطانيا وفرنسا قراراً بإنشاء قوة عسكرية للتدخل في ليبيا وسورية. وفي 2011 عقد اجتماع في مصر بحضور الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الشخصيات الليبية والسورية المعارضة وتم دراسة إمكانية التدخل في تلك الدول.
وفي كلتا الحالتين كانت الفكرة الرئيسية تنص على التركيز على الحالة الاجتماعية لقلب النظام والمسألة كانت واضحة في ليبيا أما في سورية فكانت القضية غير واضحة وقد تم التركيز على قضية التفرقة الطائفية والدينية كون المجتمع السوري يجمع بين شرائح اجتماعية مختلفة.
- هل ما يجري اليوم  في سورية هو ثورة كما يروج الإعلام؟ 
السؤال الأهم ما هي الثورة وما هو تعريفها وما هي أهم نتائجها ؟ الثورة هي حراك كبير ضمن المجتمع وأغلبية الناس ينخرطون في هذه الثورة والهدف منها هو تغيير نظام الحكم وإعادة بناء الدولة على أسس واضحة أما أن يكون الهدف من هذا الحراك هو تغيير القادة  فقط دون تغيير بنية المجتمع فتلك ليست بثورة و عملية تغيير الرئيس ليست ثورة ، وبالتالي فعلينا أن ننتبه إلى هذه التفاصيل ومع تدخل السعودية في هذا الحراك نجد بأن ما يجري ليس عبارة عن ثورة.
اليوم نجد بأن السعودية قد تدخلت في ليبيا ولم يتغير شيء في المجتمع الليبي وحقيقة الأحداث بأن المتظاهرين في مدينة بنغازي كانوا يهدفون إلى العودة إلى ما قبل مرحلة الملك إدريس أي الهدف من حراكهم هو الانفصال عن ليبيا وإعادة تقسيم ليبيا وبالتالي فمن شارك في هذا الحراك لا يعلم ما هي الثورة.
إن الهدف الحقيقي من وراء الثورات هو تغيير الأنظمة الموالية لروسيا وذلك بعد تغيير القيادات المتحالفة مع روسيا وهنا نذكر مسألة الثورات الملونة.
وعلينا القول بأن ليس كل من حمل السلاح يفهم ما هي الثورة ومن المضحك أنهم يعتبرون نفسهم ديمقراطيين ومن يعتبرون نفسهم ثوار في سورية لا يعلمون معنى الثورة.
وهم يعتبرون أن ارتكاب المجازر وعمليات القتل المنظم ثورة وحرية وهنا يظهر جليا اختلاط المفاهيم.
في المجتمع السوري نجد أن هناك خلل في التفكير بين المؤيدين والمعارضين وليس له علاقة بالطبقة الاجتماعية ونلاحظ في جانب المعارضة أشخاص لا يملكون الفكر المنظم وبالتالي فهناك عقلين مختلفين تماما وهنا نحن أمام صراع مفاهيم .
إن الرأي العام الفرنسي يعلم بأن الولايات المتحدة والدول التي تدور بفلكها خاضعون لسياساتها وأمريكا تعتبر نفسها نظام تحكم وسيطرة على مستوى السياسة العالمية.
إن وسائل الإعلام الغربية تعامل كل الدول الأخرى مثل سورية و ليبيا ومصر عبر أسلوب التغييب خصوصا عبر طريقة عرض الحقائق في الدول الغربية.
- ما هي وجهة نظرتكم حول إثارة مسألة تجسس الولايات المتحدة الأمريكية على عدد من قادة الغرب وما هو سر توقيت كشف هذه المسألة؟
إن قضية التجسس ليس جديدة فمنذ عام 1990 كانت مسألة التجسس قائمة وفي عام 1989 كتبت مجموعة من المقالات حول قضية التجسس ولكن بعض الجهات الاقتصادية في فرنسا منعت نشر تلك المقالات لأنها كانت تهدد مصالحهم.
لقد أصبح الأمر الآن مفضوحاً  لدينا مايقارب 70 مليون مكالمة تلفونية مسجلة وهذه هي سياسة فرنسا نحو شعبها.
ومن هنا نجد أن الاتحاد الأوروبي قد اجتمع وأعلن أنه سيتخذ قرارات تتسم بالقوة وانه لابد للولايات المتحدة أن تقدم شرحا حول حقيقة الموضوع.
ولا يوجد أي علاقة بين الانفتاح الأمريكي على إيران وبين قضية التجسس، و النقاش حول مسألة التجسس تم إثارته من قبل روسيا وهو مسألة رمزية و علينا القول بأن لا أحد يتجسس إلا الديكتاتور وبالتالي أمريكا دولة دكتاتورية.
تحت إدارة باراك اوباما، تم اللجوء إلى قانون التجسس 8 مرات، وهو رقم قياسي في زمن السلم. ولنترك جانبا حالة جون كورياكو، وهو ضابط الـ”سي.آي.آي”، الذي كشف توقيف وتعذيب ابي زبيدة. وبعيدا عن ان يكون بطلا، فإن كورياكو هو في الحقيقة مكلف بإقناع الجمهور بالاعترافات المزعومة المنتزعة من ابي زبيدة لتبرير “الحرب على الإرهاب”.


ومن الطينة نفسها، ادوارد سنودان، موظف في الديوان القانوني لـ بوز آلان هاملتون، نشر وثائق مختلفة تعود إلى الوكالة الوطنية للأمن تؤكد تجسس الولايات المتحدة في الصين، مثل تجسس البريطانيين على ضيوف مجموعة الدول العشرين. وكشف بالخصوص عن حجم نظام التنصت العسكري على الهواتف والويب، الذي لا يمكن لأحد أن يفلت منه حتى ولو كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية نفسه.
تصفه الطبقة السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية بـ”الخائن الذي يجب إسقاطه”، فقط لأن تلك الوثائق تمنع وكالة الأمن الوطني من مواصلة إنكارها لنشاطاتها المعروفة للجميع منذ زمن طويل أمام الكونغرس.
- ما هو رأيكم بالموافقة السورية على مراقبة السلاح الكيماوي وكيف أثر ذلك القرار على الرأي العام العالمي وعلى الحكومات الغربية؟
علينا أن نركز على قوة وتأثير الولايات المتحدة على قرارات الدول الغربية ، فبعد أن وافقت سورية على اتفاق مراقبة السلاح الكيماوي أدرك الرأي العام الفرنسي أن كل ما أثير حول موضوع استخدام السلاح الكيماوي هو مجرد كذب .
إن الشعب الفرنسي لا يفهم ما يجري تماما في سورية والشعب الفرنسي يرفض مسألة الاستعمار.
إن عملية التقارب الروسي الأمريكي كان أمرا صادماً للدول الغربية و هذا يثبت أن السياسيين في فرنسا لا يعرفون التاريخ مطلقا وهناك جهل لدى السياسيين الفرنسيين تاريخيا.
مازال الشعب الفرنسي يذكر عام 1956 حيث شجعت الولايات المتحدة الأمريكية الاشتراكيين من اجل استعادة قناة السويس وكان ذلك سبب خروج فرنسا من المنطقة.
والآن تمارس الولايات المتحدة الأمريكية اللعبة نفسها وفرنسا خرجت من المنطقة مجددا وفرنسا اليوم عبر حكومتها تسعى لحفظ ماء وجهها عبر اعتبار مسألة مراقبة وتدمير السلاح الكيماوي نصرا كبيرا والشعب الفرنسي يعلم بأنه لا وجود لسلاح كيميائي مجهز للاستخدام في سورية ومن يمتلك سلاح كيماوي مجهز للاستخدام في كل منطقة الشرق الأوسط هو إسرائيل فقط.
لقد كان الحديث بداية عن التدخل تحت بند الفصل السابع وهذا الحديث قد انتهى الآن وكل الاتفاقيات اليوم تنص بما معناه  إذا لم تفِ سورية بالتزاماتها ستتناقش الدول الغربية كيف يمكن لها أن تتدخل.
- ما هي آفاق انعقاد مؤتمر جينيف وما الغاية الحقيقة من وراء عقده؟
إن هدف  انعقاد مؤتمر جينيف ليس فقط من اجل سورية إذا عقد مؤتمر جينيف هو لإعادة التوازن في منطقة الشرق الأوسط من قبل الدول المستعمرة إن صح التعبير.
علينا القول بأن عملية انعقاد مؤتمر جينيف  تأتي تحت عنوان تقاسم الشرق الأوسط بين روسيا وأمريكا وهذا التقاسم يأتي من وجهة نظر أمريكية لا روسية.
حاليا لا وجود لسايكس بيكو لان وجهة نظر أمريكا تختلف عن روسيا والآن المسألة مختلفة تماما من وجهة النظر الشعبية وعلى مستوى العالم.
إن أمريكا ستقبل مجبرة وجود روسيا وهذا التوازن يأتي عبر حل المشكلة بطريقة سلمية وسياسية.
مؤتمر جينيف سيناقش المسألة السورية و من ثم المسألة الفلسطينية وسينتهي النقاش عند كردستان وبالتالي إن عقد المؤتمر هو للوصول إلى نتائج ملموسة تغير وجه المنطقة.
برأيي لا يمكن عقد المؤتمر لأن التحالف الروسي السوري بات يشكل تفاهماً على مختلف الأمور و هناك قوات خاصة روسية على ارض سورية ووجود هذه القوة الخاصة تعني انتهاء المواجهة بين سورية وأمريكا.
قبل جينيف كان هناك محادثات سرية بين سورية وروسيا وقد اقترحت سورية تشكيل نواة لقوات حفظ سلام تلك المحادثات بدأت في عام 2008 لكن المشروع بقي قيد التحضير ومشروع وجود هذه القوة ماض ويتيح للقوات الروسية التدخل بأي مكان في العالم واليوم هذا الأمر في سورية يتعلق بحماية بعض المناطق المحددة فقط ليستطيع الجيش السوري التفرغ بشكل اكبر للتصدي للمسلحين.
- البعض يجد أن هناك عملية تقاسم جديدة في المنطقة وهدفها أيضا الثروات الباطنية ما هي نظرتكم للصراع القائم حاليا ؟
حتى لو حصلت فرنسا على عقود النفط كانت ستبقى مساندة للمشروع الأمريكي بتقسيم المنطقة
وهناك فرق بين شروط العقد الفرنسي والعقد الروسي فالعقد الفرنسي كان بمثابة احتلال جديد واستغلال أما العقد الروسي فقد جاء مناسبا للسوريين وبالتالي سورية تعاقدت مع صاحب المشروع الأمثل.
لقد اتخذ قرار التدخل العسكري في عهد ساركوزي، لكن منذ عام 1991 كانت الولايات المتحدة تعتقد أن التخلص من منافسها على الساحة الدولية، سيحرر موازنتها الحربية ، وسيمكنها من تحقيق الازدهار الاقتصادي ، لهذا شرع الرئيس جورج بوش (الأب) فورا بعد عملية عاصفة الصحراء إلى تخفيض عدد تشكيلات جيوشه، وكذلك فعل خلفه بيل كلينتون الذي مضى إلى تعزيز ذلك الإجراء بالمزيد من تقليص الإنفاق الحربي.
غير أن عودة الجمهوريين إلى الكونغرس في انتخابات عام 1995، أدت إلى إعادة النظر في مسألة الإنفاق الحربي، من خلال العودة إلى التسلح، رغم عدم وجود أعداء لقتالهم في ذلك الوقت، إلى أن أطلق المحافظون الجدد العنان لبلدهم لمهاجمة العالم بهدف تأسيس أول إمبراطورية عالمية.
كانت هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، فرصة مواتية للرئيس جورج بوش (الابن) كي يتخذ قرارا بغزو كل من أفغانستان والعراق ومن ثم سوريا وليبيا والصومال والسودان، لينتهي بإيران، ثم يختمها بمهاجمة الصين.
لقد بلغت ميزانية الإنفاق الحربي في عهده 40% من حجم الإنفاق العسكري العالمي.
مع ذلك كان لابد لهذا البذخ المفرط من نهاية: لقد أجبرت الأزمة الاقتصادية واشنطن على القيام بتوفير في إنفاقها. كان نتيجتها إقدام وزارة الدفاع على تسريح 5 تشكيلات من جيوشها الأرضية وإيقاف تمويل عدة برامج بحثية. هذا التراجع الحاد، كان بداية الخلل الذي أصاب كامل النظام فيما بعد.
من الواضح الآن أن الولايات المتحدة، وعلى الرغم من تفوق قدراتها العسكرية على عشرين دولة عالمية مجتمعة، من ضمنهم الصين وروسيا، إلا أنها لم تعد قادرة على شن حروب تقليدية واسعة النطاق.
هكذا رأينا كيف تراجعت واشنطن عن قرار مهاجمة سوريا بمجرد انتشار قطع من الأساطيل الحربية الروسية في البحر المتوسط. الأمر الذي فرض على البنتاغون ضرورة التمركز في البحر الأحمر كي يطلق صورايخ توماهوك التي يتوجب عليها أيضا عبور أجواء السعودية والأردن لتصل إلى سوريا.
أما سوريا وحلفاؤها من غير الدول، فقد لوحوا بشن حرب إقليمية من شأنها أن تغرق الولايات المتحدة في صراع كبير بالنسبة لها.
في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فتح الرئيس فلاديمير بوتين النار حين أشار إلى أن "الاستثناء الأميركي" هو في الواقع إهانة لمسألة المساواة بين البشر، ولا يمكن أن يؤدي إلا لكوارث. فرد عليه الرئيس أوباما من فوق منبر الأمم المتحدة أنه لا يوجد دولة في العالم ولا حتى روسيا، كانت تتمنى أن تحمل أعباء الولايات المتحدة، التي كانت من خلال دورها كشرطي عالمي تكفل على وجه التحديد حق المساواة بين البشر.
لم تكن مداخلة أوباما مطمئنة : لقد أكد من جديد تفوق الولايات المتحدة على جميع دول العالم، ولم تتعد رؤيته لحق المساواة بين البشر، حقوق رعايا بلاده.


فجأة انهار سحر كلماته حين ضجت القاعة بالتصفيق اثر مطالبة رئيسة البرازيل ديلما روسيف، واشنطن بتقديم اعتذار لقيامها بالتجسس على كل دول العالم، بينما أدان رئيس الاتحاد السويسري سياسة القوة التي تنتهجها الولايات المتحدة.
ثم مضى ايفو موراليس، رئيس بوليفيا إلى أبعد من ذلك حين طالب بتقديم رئيس الولايات المتحدة إلى العدالة الدولية بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية، وتبعه الرئيس الصربي توميسلاف نيكوليك، الذي ندد بمهزلة المحاكم الدولية التي لا تصدر أحكامها إلا ضد خصوم الإمبراطورية الأميركية.
وهكذا انتقل المشهد، من انتقادات تصدر عادة عن حفنة من الدول المناهضة للأمبريالية، إلى انتفاضة عامة تشمل حتى أصدقاء واشنطن التقليديين.
لم تكن سلطة أسياد العالم في أي وقت مضى، عرضة للانتقاد العلني مثلما هي الآن، وهذا مؤشر إلى أن الولايات المتحدة بعد تراجعها المخزي أمام سوريا، لم تعد تخيف أحدا.
إبان الهجوم على ليبيا، استخدم الفرنسيون والبريطانيون الإسلاميين على نطاق واسع للإطاحة بالسلطة في طرابلس، فلم يكن انفصاليو برقة مهتمين بقلب نظام معمر القذافي بعد ان اعلنت بنغازي استقلالها. وعند سقوط الجماهيرية كنت شخصيا شاهدا على استقبال ولقاء اعضاء المجلس الوطني الانتقالي لقيادات من تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي في فندق كورينثيا، الذي اصبح تحت الحماية الأمنية لفرقة بريطانية أتت خصيصا من العراق. كان واضحا أن الهدف المقبل للاستعمار الغربي هو الجزائر، حيث يلعب تنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي دورا هاما، ولكني لم أر أي نزاع يمكن ان يكون مادة لتبرير التدخل الدولي.
لكن باريس اعتقدت ان مالي يمكن ان تكون بوابة الحرب على الجزائر.
قبيل سقوط طرابلس الغرب على يد حلف شمال الأطلسي، استطاعت فرنسا رشوة واستعادة مجموعات من الطوارق. فكان لها متسع من الوقت للإغداق في تمويلهم وتسليحهم، غير أن الوقت كان متأخرا للعب دور في ليبيا. لكن عند انتهاء الحرب عاد الطوارق إلى صحرائهم.
فالطوارق شعب يعيش في الصحراء الوسطى وعلى حافة ما يطلق عليه السهل، اي في منطقة شاسعة بين ليبيا والجزائر ومالي والنيجر. وإن كانوا قد حصلوا على حماية ليبيا والجزائر فإن مالي والنيجر قد تخليتا عنهم. ونتيجة لذلك فإن الطوارق ومنذ الستينات لا يعترفون بسلطة وسيادة مالي والنيجر على أراضيهم. وكان من الطبيعي ان يستخدم الطوارق الأسلحة التي زودتهم بها فرنسا للوصول إلى غايتهم في مالي. فالحركة الوطنية لتحرير أزاواد استولت على السلطة في معظم شمال مالي حيث تقيم بعض المجموعات الاسلامية من الطوارق كأنصار الدين الملحقة بتنظيم القاعدة في المغرب الاسلامي، الذين استغلوا الفرصة لفرض الشريعة في بعض القرى.
وبشكل يثير الاستغراب فإنه في 21 آذار / مارس من العام الماضي حصل انقلاب عسكري في مالي واستولت على السلطة مجموعة مجهولة تحت اسم لجنة إحياء الديمقراطية وإعادة بناء الدولة، التي أزاحت الرئيس أمادو توماني توري، وتعهدت باستعادة سلطة الدولة في شمال البلاد. لكن عمل هذا المجموعة الانقلابي أوجد حالة من الذهول فلم تستطع هذه المجموعة تفسير عملها ولا كيف يمكن من خلال انقلاب عسكري استعادة السلطة في شمال البلاد.
وكان الانقلاب غريبا جدا، فقد كان من المفترض أن تجري انتخابات رئاسية في البلاد بعد خمسة اسابيع لا يترشح فيها الرئيس المخلوع، فلماذا العجلة على انقلاب؟. إن الانقلابيين من الضباط الذين تدربوا في الولايات المتحدة. ومنعوا اجراء الانتخابات الموعودة وأوصلوا المرشح المقرب من فرنسا ديونكوندا تراوري الى ان يكون رئيسا انتقاليا. وقد تمت شرعنة هذا الخرق من قبل رئيس اللجنة الاقتصادية لافريقيا الغربية الحسن اواتارا، رئيس ساحل العاج الذي وضعته فرنسا على رأس السلطة في ساحل العاج.
هذا الانقلاب ادى إلى تأجيج الانقسام القبلي في البلاد، ما ادى إلى انشقاق  قائد القوات الخاصة التي دربتها الولايات المتحدة، وهو ضابط من الطوارق، وانضمامه إلى الانفصاليين ابناء جلدنه في الشمال مع اسلحة وعتاد.
واستباقيا كانت الرئاسة الفرنسية قد ارسلت جنودا من فرقة مشاة البحرية المظليين الأولى، والتي يطلق عليها بفرنسا اسم “الاستعمارية” ومن فرقة 13 مظليين وعدد من طائرات الهليكوبتر والميراج وغيرها من الطائرات القاذفة والمقاتلة وطائرات النقل.
في الحقيقة لم يكن متوقعا ان يشكل انصار الدين خطرا حقيقيا، لأن القوة العسكرية المقاتلة والفاعلة هي من الطوارق القوميين الذين ليس لهم اي طموحات في الجنوب وليس من الاسلاميين.
وقد طلبت فرنسا مساعدة عدد من الدول بينها الجزائر التي وجدت نفسها أمام خيارات صعبة: فإما التعاون مع طلب المستعمر السابق الفرنسي أو ان تغامر وتترك موجة الاسلاميين تجتاح البلاد. وبعد تردد، سمحت الجزائر للطائرات الفرنسية باستخدام مجالها الجوي. ولكن الجزائر لم تنجُ، فقد قامت مجموعة من الاسلاميين غير معروفة باقتحام احد اهم آبار الغاز في الجنوب، تابع لشركة بريتيش بتروليوم، واتخاذها مئات العمال والموظفين رهائن بحجة ان الجزائر تتآمر مع فرنسا في المسألة المالية. ويبدو ان الهدف هو تدويل المسألة ونقلها إلى الجزائر.
يبدو واضحا ان تقنية التدخل الفرنسي مأخوذه عن تقنيات ادارة الرئيس الأميري جورج بوش، وهي استخدام المجموعات الاسلامية لتأجيج النزاعات، ومن ثم التدخل والتمدد بحجة حل المشكلة. ومن هنا يأتي خطاب الرئيس الفرنسي واستعادته تعبير «الحرب على الارهاب»، وهو ما كانت الولايات المتحدة قد تخلت عن استعماله في خطابها. ومن المهم ملاحظة أن قطر قد استملكت الكثير من اسهم الشركات الفرنسية العاملة في مالي، وبالمقابل فإن أمير انصار الدين مقرب من السعودية.
لكن الاطفائي هو ايضا الساحر. ففرنسا قد قررت العمل بقانون طوارئ أمنية وتطبيق ما يسمى خطة فيجي بيرات، وهي ليست خائفة من الاسلاميين الماليين ولكن من عودة الجهاديين من سورية، حيث قام جهاز الأمن الفرنسي بتشجيع الشباب المسلم الفرنسي للقتال إلى جانب عصابات "الجيش الحر"، وهؤلاء يبدو انهم يعودون إلى بلادهم، ومن المحتمل ان يندفعوا للدفاع ايضا عن انصار الدين في مالي، وباتوا متمرسين بالتقنيات الارهابية التي تعلموها في سورية.
- ما هو تقييمكم للسياسة الفرنسية تجاه سورية والمنطقة؟
بداية، هناك ملاحظة ذات دلالة: عندما يتحدث السيد فابيوس عن “المتمردين السوريين”، فإنه يبدو غير مطلع على حقيقة مشهودة من قبل مجموع الصحافة، المتحيزة له، من أن غالبية من يطلق عليهم اسم الثوار ليسوا سوريين على الإطلاق. الملاحظة الثانية: عندما يقول فابيوس انه يرغب في رفع الحظر المفروض على الأسلحة، من اجل إرسالها إلى سورية، فإنه يحجب حقيقة مفادها أن هذه هي الحال بالفعل: فرنسا قد أرسلت كمية كبيرة من الأسلحة الى سورية على مدى العامين الماضيين، ولكنها فعلت ذلك بطريقة سرية وغير مشروعة. عندما يقول انه يريد “رفع الحظر”، فهذا يعني أنه يريد أن يجعل من ممارسة غير قانونية سبق وأن قامت بها فرنسا، أمرا شرعيا، وربما موسعا ومكثفا.
إذن، لماذا نكص اليوم على عقبيه بعد أن كان اكثر عملا في بروكسل (وكذلك الأمم المتحدة) على الدفع بوجهات نظره قدما؟ أعتقد أن هناك أسبابا عدة. الأول هو أن فرنسا حققت في المحافل الدولية قدرا من السخرية مع تقدّمها في الوقت نفسه بطلب في نيويورك للتصويت على اتفاق جديد لمكافحة تهريب الأسلحة الدولية. وحين اقامت فرنسا عددا من الحجج في نيويورك، كانت على أرض الواقع في سورية تقوم بما يناقض تماما ادعاءاتها عما تحاربه في القانون الدولي.


ثم هناك بالتأكيد هناك ضغوط خارجية. لقد شكلت فرنسا برفقة المملكة المتحدة، تركية، قطر والمملكة العربية السعودية، الطرف المسعور الذي يريد الانقضاض على سورية، ومواصلة التدمير المنهجي للبنية التحتية لها. ولكن الولايات المتحدة التي ساهمت إلى حد واسع في تغذية هذا الاتجار بالأسلحة خلال العامين الأخيرين، كما يؤكد الامريكيون أنفسهم عبر التسريبات التي نظموها، اولا في نيويورك تايمز ثم في عدة صحف أخرى على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، تحاول –على العكس من ذلك- تغيير السياسة واظهار أن كل هذا لن يؤدي الا الى كوارث، وأن الاستمرار في هذا الامر سوف يكون أسوأ. لذلك، ووفق جميع الاحتمالات، فإن واشنطن هي التي تطلب كل من لندن وباريس التخلي عن مشروع إضفاء الشرعية على نقل الأسلحة إلى سورية.


لذلك، وعلى ما يبدو، فإن السيد فابيوس مشوش دائما عندما يتكلم، لأن الحديث عن تقسيم سورية -الى سورية من جهة أخرى وتنظيم القاعدة من جهة اخرى- ليس ذا شأن. في الواقع، عندما يقول اليوم ان جبهة النصرة (أي الجناح المشرقي من تنظيم القاعدة) تشكل “خطرا”، فإنه ينسى كلامه في الأشهر السابقة. أود أن أذكر لكم أنه عندما صنفت الولايات المتحدة جبهة النصرة كمنظمة إرهابية فإن لوران فابيوس هو من دافع عن جبهة النصرة، خلال مؤتمر “أصدقاء سورية” في المغرب، قائلا ان “اعضاء تنظيم القاعدة يقومون بعمل جيد،” أنا أقتبس.
اليوم، وبعد أن عركت الولايات المتحدة آذانه، بدأ بتغيير موقفه، متجها إلى القول أن اعضاء جبهة النصرة، في الواقع، اشخاص خطرون. ومن الجيد أنه أدرك انه إذا ما استمر في تزويدهم بالسلاح فهؤلاء الناس سيستمرون في قتل الجنود الفرنسيين في مالي. من المؤكد منذ الآن أن الأسلحة التي قدمتها فرنسا في سورية قد استخدمت في مالي ضد الجنود الفرنسيين. المشكلة (التي نطرحها) في تصريحات وأفعال السيد فابيوس ليست في فهم ماذا يريد، ولماذا غير رأيه بين عشية وضحاها، وإنما البحث عن ترابط بين ما يفعل، وكيف سيتحمل العواقب هو نفسه.
ومصطلح “التعنت” عندما يتعلق باحترام القانون الدولي لا محل له هنا.. حسنا، هذا المصطلح يستخدمه السيد فابيوس وسفيره السيد “أرو” في الأمم المتحدة… وهو مصطلح مثير للسخرية قليلا، هاه.. حتى الآن لا يتم اظهار “التعنت” عندما يتعلق الأمر باحترام القانون، بل اظهار الاحترام ببساطة. ولتبرير أفعاله، يشرح لنا السيد فابيوس أن “يجب استعادة توازن” لأن روسيا وإيران (وأخرى غيرها) تورّد الأسلحة إلى الدولة السورية كي تدافع عن نفسها ضد المعتدي الإسرائيلي، وأنه بسبب هذا، يجب منح الجماعات المسلحة الأجنبية -المتواجدة في سورية- الذخيرة. بالتأكيد، كي يواصلوا تدمير الدولة السورية لصالح إسرائيل. وحتى يثبت العكس، لا يمكن ان نساوي بين أسلحة الدفاع عن الأمة، بأسلحة موجهة الى معارك اخف وزنا تـُقدم الى مجموعة غير حكومية. ليس للسيد فابيوس هنا حجة مقنعة، بأي شكل من الأشكال. وحتى يثبت العكس، لم يجلب أي دليل على أن روسيا وإيران وغيرها توفر للدولة السورية وسائل لقتل وتدمير معارضته الداخلية. لم يثبت هذا أبدا. يبدو لي أن أسلحة مثل “ SS 300″ لا يُحتمل اطلاقا أن يتم استخدامها ضد المعارضة الداخلية، اذ أنها تستخدم فقط لإسقاط طائرات العدو.
في منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 25 سبتمبر، أكد الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اعتقاده بأن تغيير النظام في سورية “أكيد”، وبالنتيجة فإن باريس ستعترف بـ”الحكومة المؤقتة، التي تمثل سورية الجديدة، عند تشكيلها”. لقد اعتقد انه يستطيع تعيينها مستندا إلى “المجلس الوطني”، المنظمة الألعوبة التي أنشأتها الهيأة العامة للأمن الخارجي وتمولها قطر.
في حين، كانت الولايات المتحدة سريعة في أخذ زمام الامور. لقد وصمت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ممثلية المجلس الوطني، المؤلف من اشخاص “لم يذهبوا إلى سورية منذ 20 أو 30 أو 40 عاما” بالجسد الميت. وفي اجتماع الدوحة، الذي عقد في 11 نوفمبر تحت رعاية جامعة الدول العربية، عمل السفير الأمريكي روبرت فورد على احتوائه في ائتلاف وطني تحت سيطرته مباشرة. ومن الواضح أن هذا لم يحسّن من معرفة سورية بالذين لم يدخلوها “منذ مدى 20، 30 أو 40 عاما”، ولكن أدى الى تعديل الحكم الذي تحمله وزارة الخارجية هي عليها: فمنذ ان اطاعوا واشنطن صاروا يعتبرون شرعيين.
ومع ذلك، استأنفت فرنسا حلمها في احتلال سورية. في الأمم المتحدة، طلب فرانسوا هولاند أن يعطي مجلس الأمن تفويضا لإدارة “المناطق المحررة من قبل المتمردين”، على غرار الولاية التي سمحت بها عصبة الأمم لفرنسا على سورية من 1923 الى 1944. واستمرارا على هذا المنطق، اعترفت فرنسا ودول مجلس التعاون الخليجي بالائتلاف الوطني السوري “ممثلا شرعيا وحيدا للشعب السوري”، مدعوا لـ”تكوين حكومة مؤقتة”. وبالإضافة إلى ذلك، طلبت باريس من الاتحاد الأوروبي، الذي تلقى جائزة نوبل للسلام، رفع الحظر عن الأسلحة، وذلك لتزويد “المناطق المحررة”بالأسلحة.
يبدو أن القادة الفرنسيين -مأخوذين بأوهامهم- لم يدركوا خطورة مقاصدهم في حال تم تنفيذها فعلا ، لا أكثر ولا أقل، وضع سيادة الأمم المتحدة محل اتهام، وهي التي تشكل أساس القانون الدولي منذ معاهدة وستفاليا عام 1648، المبدأ الذي أصبح عالميا في عام 1945 مع ميثاق الأمم المتحدة، وما تلاه من تصفية الاستعمار.
سواء أحببنا ذلك أم لا، فمن الواضح أن الرئيس بشار الأسد يحكم حاليا الجزء الأكبر من الأراضي السورية بدعم من غالبية الشعب السوري. والحال هذه، فإن فرنسا تزعم عدم صحة هذه الحقيقة، وإمكانية تحديد –تعسفيا- من سيشكل الحكومة السورية. وعلى هذا الأساس، فإنها تنوي إعطاء نفسها الحق في إدارة وتسليح “المناطق المحررة،” التي رفرف فيها بالفعل العلم ذي النجوم الثلاثة، والذي فرض سابقا في هذا البلد. هذا الإجراء كان مقبولا قبل عام 1945 لتبرير أشكال معينة من الاستعمار، ولكن تم تحديه والطعن فيه في مناطق من العالم حيث طبقت سيادة الأمم المتحدة.
منذ 73 سنة مضت، فرضت ألمانيا رئيس وزراء نازي في فيينا ومارست عليه ضغوطا لإلحاق النمسا بها. وتلا ذلك سلسلة من الغزوات الإقليمية التي لم يتم وقفها الا بحرب عالمية ثانية. ليس هناك شك في أن المنطق الفرنسي سيمهد الطريق لحرب عالمية ثالثة في حال تطبيقه، كما أشار إلى ذلك الرئيس الأسد في حديثه في 9 نوفمبر لـ”روسيا اليوم”.
لا يبدو على القادة الفرنسيين أنهم أدركوا أي شكل عملي سيتطلبه مشروعهم في حال تنفيذه. إن ما يسمونه “المناطق المحررة” ليست سوى مناطق ذات حدود غير ثابتة، وليس متحكما فيها تماما من قبل المسلحين. المرة الوحيدة التي استقرت فيها حدود منطقة كانت جنوب غرب حمص، من نهاية 2011 الى أوائل 2012. حيث أعلنت كتيبة الفاروق بابا عمرو إمارة إسلامية. هناك دمرت المدارس وأصبحت الشريعة هي القانون. تم طرد جميع السكان من الطوائف الاخرى ، وأعدم أكثر من 150 شخصا في “المحكمة الثورية” ذبحًا أمام الملأ.
بعد أربعة أشهر من سقوط هذه الإمارة الإسلامية، استضاف الرئيس فرانسوا هولاند في استقبال فخم في باريس بعض قادتها الفارين. كان ذلك في 6 تموز بمناسبة اجتماع “مجموعة أصدقاء الشعب السوري”. واليوم، تخطط فرنسا لدعم إنشاء إمارات إسلامية جديدة في إقليم دولة ذات سيادة، عضو في الأمم المتحدة.
في ظل هذه الظروف إذن، كان يجب على فرنسا الاعتراف بإمارة أفغانستان الإسلامية الى جانب باكستان والمملكة العربية السعودية بدلا من الذهاب للتضحية بـ 88 من جنودها لمحاربة طالبان. ولا نرى سبب لاحتفاظها بعلاقات دبلوماسية مع روسيا بدلا من الاعتراف بحكومة ايتشكيري المؤقتة (الشيشان).
لنترك جانبا هذا الاستدلال. في عام 1970، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 2625 الذي يشرح مبادئ القانون الدولي الواردة في الميثاق. هذا النص يعلن: “على جميع الدول أن تمتنع أيضا عن تنظيم ومساعدة وإثارة وتمويل، وتشجيع او التساهل مع أنشطة تخريبية او إرهابية مسلحة تستهدف تغيير نظام دولة أخرى بالعنف، أو التدخل في حرب أهلية في دولة أخرى”. وكرئيس للجمهورية الفرنسية، فإن من المناسب ان يكون فرانسوا هولاند حامي هذه المبادئ.


- هل نحن في حرب حضارات أم حوار حضارات ؟
كما يبدو أيضا أن التحريض على “صدام الحضارات” قد اختلف هذه المرة عن كل ما سبق. إذ أن الأمر لا يتعلق هنا بتوجيه إدانة للإسلام لدى شعوب الغرب، بهدف إثارة مشاعر الكراهية لديهم ضد المسلمين، بل في توجهه للمسلمين أنفسهم، عبر إهانتهم، وإثارة مشاعر الكره لديهم ضد الغرب. إنه ليس “اسلام  فوبيا” بقدر ما هو ” ذم للإسلام”، الهدف منه إثارة غضب المسلمين، ومن ثم توجيههم نحو أهداف محددة: أشخاص في الولايات المتحدة، أو من بين حلفائهم، من يميلون إلى وقف دورة الحرب التي بدأت في 11 أيلول 2001.
لقد ثبت لنا الان بأن وراء الحشود الجماهيرية في بنغازي، كان هناك فريق كوماندوس على أتم الاستعداد لمهاجمة القنصلية، ومن ثم مهاجمة الفيلا المؤمنة بحراسة مشددة، لاستخدامها كموقع انسحاب في حال وقوع مشكلة خطيرة، وأن الهدف من العملية، كان السفير الأمريكي، كريس ستيفنز في ليبيا، هذا الرجل الخبير في شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية، المعروف بمواقفه الموالية للأمبريالية، لكنه من أشد المعادين للصهيونية في نفس الوقت. هذا على الأقل ما يؤكده المفاوض الفلسطيني صائب عريقات، الذي أعرب عن أسفه لموت دبلوماسي بذل جهودا كبيرا لفهم رؤية الشعب الفلسطيني، وافهامها في واشنطن أيضا.
كان لابد من اختيار هدف ثان، يقضي بمعاقبة فرنسا لانحيازها للمواقف الأمريكية.
من المعروف أن باريس ترفض الانجرار إلى حرب ضد ايران، كما ترفض في الوقت نفسه، مزيدا من الانزلاق في الوحل السوري. بناء على ذلك، تم نسج عملية تحريض جديدة، استخدمت فيها مجلة ساخرة تتبنى منذ سنوات عديدة رؤية المحافظين الجدد في أوساط اليسار الفرنسي. وفي خطوة استباقية لأية نتائج، أوقفت فرنسا على الفور نشاط عشرين سفارة وفرضت نظاما أمنيا مشددا عليها.
تقدم الحكومات الفرنسية نفسها داخل وطنها، كضامن لحرية التعبير. وفي هذا المنحى، فهي تدافع عن حق أعداء الاسلام بنشر رسومات مسيئة له. وهاهي الحكومة نفسها، تناقض نفسها حين تعلن حظرا على أية مظاهرات مناهضة للفلم أو للمجلة، متنكرة بذلك لحق مناصري الاسلام في حرية التعبير، رغم أن حرية التعبير، وفقا للتقاليد الفرنسية، شرط أولي سابق للديمقراطية. إذن، فهي، أي حرية التعبير، تأتي مترافقة مع حظر أي اساءة أو تشهير من شأنهما التشويش على الحوار الديمقراطي.


- سورية أسست تحالفات راسخة والآن بدأت تفرض نفسها كقطب جديد في السياسة العالمية إلى أي مدى نجحت سورية في تحالفاتها؟
لقد أدى دخول حزب الله حلبة الصراع، إلى حدوث تغيرات عميقة في قواعد اللعبة. فقد انتقل المشهد من انتهاكات ترتكبها فصائل سلفية غير منظمة، وسهلة الانقياد من قبل اسرائيل، إلى تحذير أطلقته منظمة كبرى، تمتلك خلايا جاهزة لخوض أي معركة في العديد من البلدان.
وهكذ أصبحت “تل أبيب” هي المحاصرة هذه المرة، حين فقدت السيطرة على حركة الاحتجاج، وأصبح من الممكن أن تنقلب في أي لحظة ضدها، لأن أحدا لايشك بجدية حزب الله.
ولكي تخرج من هذه القضية، فقد ضاعفت إدارة أوباما من التصريحات المطمئنة تجاه المسلمين. لكنها، وفي فقدان تام للتضامن معها، لم تتوان عن إدانة التناقضات الفرنسية، وكلها أمل في أن تبدل الصاعقة اتجاهها، وتضرب باريس.
مهما يكن من امر، فلن يتوقف بنيامين نتنياهو عن ممارسة ضغوطه. لقد تمكن من اجبار باراك أوباما على رسم خطوط حمراء أمام الطموحات العسكرية النووية التي ينسبها لايران، ودخول الولايات المتحدة الحرب في أي وقت يفكر فيه الايرانيون باختراق تلك الخطوط الحمر.
قاد فرانسوا هولاند حملته الانتخابية من منطلق إدانة الإدارة الكارثية التي مارسها سلفه نيكولا ساركوزي، وكذلك أسلوبه السوقي الاستعراضي، مقدما الوعود بإجراء تغييرات فورية.
هاهي أكثر من مائة يوم مضت على انتخابه، تغير فيها بكل تأكيد أسلوب إدارة الحكم، ولكن ليس السياسات. ففرنسا لاتزال مستمرة في الغوص بأزماتها، وبعناد.


لقد وقع هولاند في فخ نذالته، حين قبل أن يستخدم التفويض الممنوح لمجلس الأمن بحماية المدنيين الليبيين، بالإطاحة بمعمر القذافي في حرب غير شرعية أودت بحياة 160 ألف مدني، وهاهو يتعلل بالأعذار الآن لعدم قدرته على أن يفعل نفس الشيء في سورية.
وهكذا مضى وزير خارجيته يشرح ببراءة مصطنعة، بأنه من غير الممكن انتهاك القانون الدولي بشكل فاضح، في توجيه ضربات جوية لدمشق مؤكدا أنه من الممكن دائما انتهاك القانون خفية، عبر تسليح الإرهابيين، على سبيل المثال.
هذا المنزلق ليس جديدا علينا. فقد تتالى على تدمير السياسة الخارجية الموروثة لفرنسا، ثلاثة وزراء متعاقبين، أولهم برنار كوشنير (مستقل) وثانيهم آلان جوبيه (يميني) وآخرهم لوران فابيوس (اليساري).
لقد تحولت فرنسا من بلد مدافع عن الأمم، إلى منفذ مطيع لنظرية بلير ” التدخل الإنساني”.
لم يعد لديهم حتى القدرة على الاعتذار بوقاحة عن استغلالهم الاستعماري: لقد كانت غنائم الأنغلوسكسون من الحرب التي شنتها القوات الفرنسية على الشعب الليبي أكبر بكثير من غنائم الفرنسيين أنفسهم. وبشكل أكثر دقة، فإن الأنغلوسكسون، هم من سيحظون بحصة الأسد من الغاز اللبناني، فيما لو استمرت فرنسا بإمداد الحرب السرية المعلنة ضد الشعب السوري، وبجعل نفسها مكروهة في الشرق الأدنى.
لا يبدو أن الفرنسيين قد توصلوا إلى اكتشاف العلاقة، رغم ترفيه وسائل الإعلام لهم بعناية فائقة، بين خيانة نخبهم الحاكمة لهم، ومشكلاتهم الاقتصادية.
مرة أخرى، تعود الأزمة السورية لتستحوذ على المشهد الدبلوماسي الدولي. طيلة الأسابيع الأخيرة، شهدنا فيها استخدام الفيتو المزدوج للمرة الثالثة في مجلس الأمن، والتصويت على قرار في الجمعية العامة، واستقالة الموفد الخاص للأمين العام للأمم المتحدة. كل هذا التحريض غير المجدي دبلوماسيا أتى استجابة لأهداف لا علاقة لها بالبحث عن السلام.
لم يكن لدى دول الغرب أي مبرر دبلوماسي للجوء إلى طرح مشروع قرار على مجلس الأمن، طالما أن روسيا أعلنت مسبقا رفضها لمثل هذا القرار. كما لم يكن هناك أي مسوغ في الذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لتبني قرار جديد، سبق لها أن اتخذت قرارا مماثلا له. وبالمحصلة، لم يكن لدى كوفي أنان أي مبرر موضوعي لتقديم استقالته.
هناك علاوة على كل ما ورد في الترنيمة السابقة، شيء غير قانوني. إذ أن الجمعية العامة لا تملك أهلية مناقشة قضايا معروضة على مجلس الأمن، إلا عندما “يبدو أن هناك تهديدا للسلم، أو تصرفا عدائيا، وحيث تأكد العجز عن تحقيق اجماع بين الأعضاء الدائمين، وفشل مجلس الأمن في ممارسة مسؤولياته الأساسية في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين”. وهذا ما لا يتطابق مع الحالة السورية، طالما أن داعمي القرار يصرون على عرض الأزمة السورية كمشكلة داخلية حصرا.
على أية حال، لم ترتكز الجمعية العامة إلى تلك “الأهلية” المعروفة تحت بند “الاتحاد من أجل الحفاظ على السلم”، ومع ذلك فقد أوحى قادة الغرب بأن ما في حوزتهم يذهب إلى أبعد من ذلك. ففي حين يرتكز ميثاق الأمم المتحدة على احترام سيادة الدول الأعضاء، يبدو “حق التدخل” الذي كان يدعى سابقا “مهمة تحضريه” امتيازا استخدمته القوى الاستعمارية في غزو العالم.
يأتي إمعان قادة الغرب في إدانة تقاعس مجلس الأمن من هذه العقلية بالذات، المجافية كليا للحقيقة: صحيح أن مجلس الأمن منقسم، وهذا ما تأكد من استخدام حق النقض ثلاث مرات متتالية، لكنه نشط، ولا يمكن اتهامه بالتقاعس، بعد تبنيه ثلاثة قرارات متعلقة بالأزمة السورية ( 2042، 2043، 2059).
عندما تنقسم هيئة المحلفين في محكمة جنائية حول قضية حكم بتجريم متهم أو اصدرا حكم ببراءته، ما من أحد يتهم المحكمة بالتقاعس في اصدار حكمها. بل على العكس، كلنا نجمع على القول بأنها أصدرت قرارا عادلا. و عندما يلجأ مجلس الأمن، الذي هو أحد أهم مرجعيات القانون الدولي، إلى رفض قرار معروض عليه، يفترض بنا أن نقر بأنه ينفذ القانون، سواء كان قراره متوافقا مع رغباتنا، أم لا.
إذا، لم يغير أي من أطراف النزاع قيد أنملة من الوقائع على الأرض. ما تغير واقعيا، هو موازين القوى الفاعلة على الأرض السورية، حين أحجم فصيل من المجتمع السوري عن الاستمرار في احتضان الجماعات المسلحة، وتقديم دعمه للجيش الوطني السوري.
بعد أن خسر المتمردون المسلحون إمارتهم الاسلامية في بابا عمر، وفشلوا في الاستيلاء على دمشق، ومن بعدها حلب، ووجدوا أنفسهم بلا ملاذ آمن، حينذاك قرر كوفي أنان الانسحاب من ساحة المعركة في سورية، تماما كما فعل في قبرص عام 2004، إثر رفض خطته للسلام، بموجب استفتاء شعبي عليها.
من هنا تتضح لنا حقيقة كل هذا التحريض. فالغربيون الذين لا يتمنون إلا الخير والرفاه للشعب السوري، كما يدعون، يمدون المرتزقة بالسلاح لكي يرتكبوا المجازر على أوسع نطاق، ويمثلوا بالشعب السوري أبشع تمثيل، وهم، أي القادة الغربيون، مستمرون في خيارهم هذا، ولن يتراجعوا عنه. أما نشاطهم الدبلوماسي فينحصر في توجيه الاتهامات لروسيا والصين، وصولا إلى الاعتراض على وجود شيء اسمه “القانون الدولي”.
أما ذاك الذليل الطائع، المدعو بان كي-مون، فلم ننخدع به أبدا، حين فتح باب النقاش في الجمعية العامة حول سورية، مستلهما في كلمته نص القرار المعروض على التصويت، دون أن يوجه أي إدانة، من موقعه، للصراع السوري-السوري. بل لـ”حرب بالوكالة” تجري رحاها بين القوى العظمى، وهي حرب ليس الهدف منها، حسب تعبيره، الاستيلاء على سورية، بل تعديل موازين القوى العالمية.
- هل لك أن تطلعنا عن كتابك "الخديعة الكبرى" وأهم ما ورد عبر صفحاته ؟
"الخديعة الكبرى"، كتاب خلفته الأحداث المأسوية الواقعة في "ويل ستريت" بأمريكا، المعروفة إعلاميًا بأحداث 11 سبتمبر، لكنه جاء ليؤكد على كون تلك الأحداث جميعها كانت من صنع وتخطيط أمريكا، وذلك في محاولة للإيقاع بتنظيم القاعدة للوصول لغايتها بالسيطرة على المنطقة.
وينقسم الكتاب إلى ثلاث أقسام، فالأول قام بسرد الأحداث التي ألمت ببرجي التجارة العالمي، وكذلك مبنى البنتاغون، بينما يستعرض الكاتب في القسم الثاني أحداث 11 سبتمبر، واصفًا أنه تم التعامل معها على كونها "حصان طروادة" لشن الحرب الأمريكية على أفغانستان، ويأتي الثالث للتحدث على كون زعيم القاعدة بن لادن هو سلاح مخابرات تم زرعه من قِبَل أمريكا.
إن أمريكا توجه إعلامها حول أن الطائرة الضاربة لمبنى البنتاغون هي طائرة مخطوفة، ولكن في الكتاب أكدت أن المبنى تم تفجيره عن طريق صاروخ ما، وبأن أثر الطائرة لم يُستدل على وجوده، الذي اختفى من موقع الأحداث، حيث وصفته بـ"تبخر" الطائرة.
إن البرجين انهارا بشكل غريب، خاصة مع تأكيد رجال المطافئ بوجود سلسلة من الانفجارات بعد انهيارهما، مؤكدين أن هذا النوع من الانهيارات لا تحدث إلا تحت تأثير الحرائق فقط.
وهناك تورط من قبل الإدارة الأمريكية في أحداث سبتمبر، وقد تعرضت لعدد من الانتقادات، فاعتبرني البعض متآمراً على إدارة "بوش" لجعل صورة الإدارة الأمريكية تهتز في أعين الأمريكان، ولكن وجدها أهالي الضحايا براهين مقنعة حول إدارة بوش، وهو ما دفع البعض إلى رفع الدعاوي القضائية على "بوش".
وقام عدد من المتخصصين الغربيين بانتقادي وتكذيب التحليل الذي وضعته في كتابي حول تآمر أمريكيا، والقيام بتفجير مبني البنتاغون، في حين ساندتني الصحافة الفرنسية، وارجعت السبب في براهيني إلى قدرتي على استخدام الإنترنت بشكل جيد، وهو الأمر الذي سمح لي بتكوين قاعدة شعبية جعلتني أخرج عن النطاق التي ناقشته كل الصحف.


- نعود إلى الحديث عن ما سمي بالربيع العربي أو الثورات من اجل الحرية والديمقراطية، ما هي قراءتكم لهذه الحالة؟ وما هو مصير مملكة آل سعود الآن؟
في بداية الأحداث كانت الناس لا تعلم أين الحقيقة في ليبيا ابتدأت المسألة بمظاهرات كبيرة والمظاهرات لا علاقة لها بالقذافي لكن خلال التظاهرات تم استفزاز المتظاهرين بسبب قتل بعض المتظاهرين واتهام الحكومة الليبية وتم قتل عدد من رجال الشرطة واتهام المتظاهرين وقد تم اكتشاف أن هناك قوة ايطالية هي من استهدفت الطرفين وهذا ما أشعل بنغازي وهنا نفس السيناريو تم استخدامه في درعا وهناك وجهتي نظر مختلفتين عما جرى على الأرض وفي درعا كان نفس الموضوع وبالتالي تمكن الإعلام من منع الجدل فيه.
بعد انتخاب اوباما كان هناك تعاون مع روسيا ونقاش معمق في واقع السياسة العالمية الجديدة وكان هناك عدم اتفاق حول السعودية و عند تسمية رئيس الاستخبارات الأمريكية كان ضمن خطة عمله رؤية لتهديم السعودية و العناصر التي تم ذكرها بدأت تنفذ حاليا.
السعودية أنشأت عن طريق بريطانيا وسيطرت عليها أمريكا فكان هناك اتفاق على إدارة المملكة عبر أمريكا والغرب يعلم أن السعودية تحت سلطة أمريكا والجميع يقتنع أنها ليست دولة بمعنى الكلمة وهي ملكية خاصة لعائلة بني سعود ولا يوجد حتى ميزانية مالية للسعودية والملك هو الذي يدير مصالح عائلته الخاصة حتى أنه لا يوجد دستور للبلاد.
لا يوجد دول في العالم تدير مصالحها كالسعودية منذ قرون فهي دولة خارج الزمن والاتفاقات هي بين عائلة سعود وأمريكا.
وأمريكا ساعدت آل سعود في الحفاظ على الحكم وبالمقابل هم يزودونها بالنفط أضف إلى ذلك تسهل تأسيس إسرائيل.
وإسرائيل باتت موجودة في الشرق الأوسط والولايات المتحدة لم تعد بحاجة لبترول السعودية  والنفط السعودي يباع في الصين الآن وأمريكا لها مصادر أخرى وهي مستقلة عن حاجة السعودية.
السعودية كانت وما تزال عنوان الإرهاب في المنطقة  وتجهيز الفخ لروسيا في أفغانستان جاء عبرها وهنا نذكر أن  بريجنسكي في تلك الحقبة كان يبحث عن بن لادن وهو مختص بمشاريع شق الطرقات وتم  لاحقا خلق خلايا بن لادن واستدرجت الجيش الأحمر وبالتالي دارت المواجهة وتم استخدام تلك الخلايا الجهادية في أكثر من مكان وهم الآن في ليبيا وسورية.
إن عراب تلك التنظيمات الجهادية هو بندر بن سلطان وهو طرف في عملية أساسية وبالتالي المخابرات تدير الجهاديين في العالم.
إن دعم نظام الجهاديين أمرا واقع و مفروض والولايات المتحدة عاجزة على إدارة هؤلاء وبالتالي خلقت ظروف جديدة للسيطرة عليهم.
والقرار الأمريكي ينص على تحجيم نظام الإرهاب والسعودية لا تريد إطاعة أمريكا بالنسبة للجهاديين وهي تعتبرهم جيشها الخاص حتى لو بني بطلب أمريكي لأنها تدير وتمول وتحرك ذلك الجيش وفق مصالحها الخاصة.
منذ 3 أشهر أصبحت العلاقة تتهدم بين آل سعود والولايات المتحدة الأمريكية وآل سعود يتمنون أن تحل فرنسا وتركيا بدلا من الولايات المتحدة الأمريكية ولكنه من المستحيلات والسعودية تدخل بإعادة هيكلية سريعة لنظامها وهي ترفض الحل السياسي في سورية والتقارب الأمريكي الإيراني وهم يبتعدون عن الواقع.
لقد هدد بندر بن سلطان الرئيس بوتين بالجهاديين و رغبه بصفقات سلاح وبين التهديد والوعيد صرح فيلتمان أن السعودية بعيدة عن الواقع ومجلس الأمن انتخبها والسفير السعودي شكر الدبلوماسية وبالتالي وبعد 3 ساعات رفضوا الترشح للمقعد وهذا شيء لم يحدث في مجلس الأمن من قبل وهو دون معنى بعد التقارب الروسي الأمريكي وآل سعود علموا أنهم باتوا على الهامش معزولين.
وهم رفضوه وقام بندر وأعلن سحب السعودية استثماراتها من أمريكا ولم يصدقه احد حتى أكد الأمير تركي ذلك القرار وأن هذه هي سياسة الدولة والسياسة السعودية الجديدة  تجاه أمريكا.
بداية طلبت السعودية من بوتين التخلي عن سورية وشتمت روسيا وفي مجلس الأمن شتمت روسيا والصين والآن شتمت أمريكا إذا إلى أين هم ذاهبون. 


السعودية باتت منغلقة على نفسها وإعلانها استمرار الأعمال الجهادية في كل مكان يؤثر سلبا عليها وهم يضعون نفسهم أمام صعوبات جديدة وبالتالي هذه الخيارات السعودية تستجر التدخل العسكري الأمريكي الذي سيتدخل لتنظيم حالة السعودية من الداخل.
إن خيارات السعودية ليست لعبة إعلامية الموضوع بات مكشوف ولو أنها لعبة بين الطرفين ما كان بندر تحدث أمام سفراء الغرب.
- الأزمة السورية إلى أين وما هي توقعاتكم ؟
الحرب مستمرة طالما وجد جهاديون يأتون إلى سورية والنظام الوحيد المرسل لهم هو السعودية وعندما يتم إزالة العائق وهو السعودية ستتوقف الحرب.
وبشكل طبيعي يعود الأمان إلى سورية و سيكون هناك دور للمعارضة الوطنية في الحكومة المقبلة وستضم جميع الأطياف الوطنية وسيتم إعادة هيكلية الحكومة لتشمل المعارضين.
ومن الطبيعي لن يكون هناك دور لمن يجلسون خارج سورية في الفنادق الفاخرة و لن يكون لهم مكان في الحكومة المقبلة بعد تحقيق الأمان والاستقرار.
وبعد هذه المحنة سيكون للجيش السوري دور كبير وهو القوة الشرعية الوحيدة في سورية.
المسألة السورية عندما ستحل بعدها ستحل القضية الفلسطينية و الولايات المتحدة تعلم انه لا حل لفلسطين والسلام دون سورية والآن لا حل دون حل الأزمة السورية.
مهما كانت الجهة الموقعة لمعاهدة السلام سيكون هناك فريق آخر ضد السلام الموقع  وسورية هي الوحيدة القادرة في حفظ عملية السلام.ومع عقد السلام مع فلسطين سورية ستكون هي الحامي لاتفاق السلام و نفس الناس من يتحدثون عن رحيل الرئيس الأسد هم نفسهم سيقولون أن وجوده له الفضل في إحلال السلام.
ولابد من إعادة اعمار سورية والآن لا يوجد قدرة لإعادة بناء سورية و الطرفين القادرين هم قطر والسعودية وحسب رأيي قطر ستدفع والسعودية ستدفع وان لم تدفع ستدمر سريعا ومن اجل إعادة بناء سورية لا بد لعشرات سنوات قادمة .ولن يكون هناك وجود لمن ينظم عقله ومن تقوده الغريزة وهذا النمط من التفكير سينتهي في سورية بسرعة.

تصوير :تغريد محمد

الوسوم (Tags)

سورية   ,  

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   الشرق الأوسط رقعة شطرنج
الشرق الأوسط رقعة شطرنج والجميع فيها بيادق بالنسبة للدول العظمى وسوريا هي القلعة التي يريد الجميع الأحتفاظ بها
إياد عفوف  
  0000-00-00 00:00:00   غبي كل سياسي
غبي كل سياسي يظن أن السعودية قادرة على سحب استثماراتها من أميركا أو سحب أي من أموالها غير المصاريف الشخصية للأمراء
أوس عيد  
  0000-00-00 00:00:00   السعودية نتفق أنها ليست دولة
السعودية نتفق أنها ليست دولة أنما هي كما قال السيد الرئيس بشار الأسد مجموعة أشخاص تحكمها عادات القبائل لايوجد سياسة واضحة لهم أنما قائمة على الأشخاص
كمال ناصر  
  0000-00-00 00:00:00   ليست السعودية من تحدد متى تتوقف الحرب
الحرب مستمرة طالما لا يوجد اتفاق سعودي روسي وليست السعودية من تحدد متى تتوقف الحرب لأن السعودية مثلها مثل الأرهابيين في سورية وأوامرها تأخذها من الولايات المتحدة
فراس دهان  
  0000-00-00 00:00:00   لولا التدخل
لولا التدخل الخارجي العربي والغربي لما وجدت أزمة في سورية
ميلاد مامللي  
  0000-00-00 00:00:00   موقف فرنسا
ما هو موقف فرنسا بعد أن ثبت تجسس الولايات المتحدة بحقها
وائل  
  0000-00-00 00:00:00   حقائق مجهولة
لقد كشف هذا اللقاء حقائق كثيرة كان أغلبنا يجهلها
يحيى سرحان  
  0000-00-00 00:00:00   فرنسا الوحيدة
فرنسا الوحيد التي بقيت مؤيدة لأوباما بتوجيه ضربة لسورية بعد تراجع الكثير من الدول الغربية عن ذلك
لارا جنيد  
  0000-00-00 00:00:00   انتفاضة الشعوب الغربية
إن الكثير من الشعوب الغربية وقفت ضد حكوماتها في قرار توجيه ضربة عسكرية لسورية وهذا يدل على انتفاضة الشعوب الغربية ضد حكامها
بانة  
  0000-00-00 00:00:00   الهيمنة الإسرائيلية
ما يحصل في سورية مختلف عن ليبيا ومصر وتونس والهدف منه تدمير سورية وإتاحة المجال لفرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة
مراد أخرس  
  0000-00-00 00:00:00   نهاية آل سعود
الشعب السعودي في بداية ثورة ولكنها تواجه بالقمع من آل سعود ولكن إذا قررت أميركا الوقوف في وجه آل سعود فإن نهايتهم ستصبح مؤكدة
غنوة زكي  
  0000-00-00 00:00:00   حرب أهلية
في سورية العديد من الطوائف والديانات المتعايشة منذ مئات السنين ولم يحصل في تاريخ سورية حربا" أهلية أو طائفية واحدة
وجدان رشدي  
  0000-00-00 00:00:00   تأثير بالرأي العام العالمي
عندما ينتقد مفكر ومؤسس مؤتمر محور للسلام حكومة بلاده فرنسا ويكشف دورها في الأزمة السورية فلا بد أن يؤثر كلامه بالرأي العام العالمي
زينة ظروف  
  0000-00-00 00:00:00   العرب يأججون الأزمة
من المؤثر أن يصدر هذا الكلام من شخص أوربي بينما أشقاءنا العرب يساهمون في تأجيج الأزمة السورية
مصطفى جميل  
  0000-00-00 00:00:00   وطني
الله يحمي وطني
جميل حنا  
  0000-00-00 00:00:00   صعب
والله لن تركع امة قادتها اسود ومهما فعل الارهاب بها لن ينالوا مبتغاهم
هيام خضرة  
  0000-00-00 00:00:00   فخر
كلام سليم جدا ونحن نفتخر بجيشنا وقائدنا على صمودهم وزيادة قوتهم
مازن عسكري  
  0000-00-00 00:00:00   جميل
من الجميل ان يكون تيري ميسان في سوريا واجراء مقابلة معه ومواقفه جميلة جدا
وحيد صقر  
  0000-00-00 00:00:00   وطن
ان الغرب ودول الخليج يحاولون تدمير هذا الوطن الحبيب ولكن لن يستطيعوا ذالك
حياة هراس  
  0000-00-00 00:00:00   نحو عالم من دون الولايات المتحدة بقلم تييري ميسان
ولايات المتحدة, هي ما تبقى من انتفاخ أحد لاعبي الحرب الباردة. غاب الاتحاد السوفييتي, لكن الولايات المتحدة لاتزال باقية, مستغلة خلو الساحة من أي منافس كي تبسط هيمنتها على العالم. عام 1991, اقتضى المنطق أن تستخدم واشنطن مواردها, لتطور أعمالها, وتحقق الازدهار المطلوب. لكن, بعد كثير من التردد, تمكن الكونغرس عام 1995, من فرض مشروع الامبريالية العالمية على الرئيس كلينتون, بعد التصويت على قرار يقضي بإعادة التسلح, رغم عدم وجود خصوم للولايات المتحدة. الآن وبعد ثمانية عشر عاما, كرست خلالها الولايات المتحدة جل مواردها في سباق منفرد نحو تسلح أنهك قواها, بينما كانت مجموعة بريكس تتموضع كمنافس جديد لها. كانت الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة, التي انعقدت الشهر الماضي, مسرحا لثورة واسعة النطاق ضد القطب الواحد للولايات المتحدة. وفقا لميخائيل غورباتشيف, فإن انهيار الاتحاد السوفييتي أصبح أمرا لامفر منه منذ عام 1986, حين تجاوز حادث تشيرنوبل امكانات الدولة السوفييتية, وبدت للعيان عاجزة عن حماية شعبها. إذا كان من واجبنا رسم خط مواز لذلك, سيكون من واجبنا الاعتراف بأن الدولة الفدرالية الأمريكية لم تتعرض بعد لوضع مماثل, على الرغم من أن الكوارث التي تسبب بها اعصار كاترينا عام 2005, وساندي عام 2012, إضافة إلى افلاس حكومات محلية, أظهرت بوضوح عجز الولايات الفدرالية. إن تجميد آليات عمل الدولة الفدرالية طيلة أسبوعين, وأحيانا أكثر كل عام, ليس مرده إلى كارثة طبيعية, بل مجرد لعبة سياسية. يكفي أن يتوصل الجمهوريون والديمقراطيون إلى ابرام اتفاق فيما بينهما, حتى ينتهي الأمر. في الوقت الراهن, لم تقدم إلا بعض الجهات الخدمية, كالقساوسة العسكريين, على احداث اختراق داخل هذا الجمود. العملية الحقيقية الوحيدة التي لوت ذراع هذا الجمود, تجلت في السماح بالحصول على قروض مصرفية لمدة ستة أسابيع. كان هذا الاتفاق أحد متطلبات وول ستريت التي لم يصدر عنها أية ردود فعل إزاء إغلاق الحكومة الفدرالية دوائرها الرسمية, لكنها ذعرت من فكرة عجز واشنطن عن تسديد ديونها المستحقة. حاول الاتحاد السوفييتي قبل انهياره انقاذ نفسه من خلال تحقيق وفورات اقتصادية. وبين عشية وضحاها, أوقفت موسكو كافة المساعدات الاقتصادية التي كانت تقدمها لحلفائها. كان في مقدمة المتضررين, حلفاءها في العالم الثالث, ثم حلفاءها في حلف وارسو. وفي المحصلة, لم يكن أمام حلفاء الاتحاد السوفييتي من خيار في ذلك الحين سوى الانضمام إلى المعسكر المعادي, أي إلى واشنطن. فرارهم, الذي تجلى رمزيا بسقوط جدار برلين, زاد في تسارع تفكك الاتحاد السوفييتي. من الواضح الآن أنه, تجنبا لصدمة تمكين روسيا من تحقيق انتصار سلمي, في لحظة ما, في الشرق الأدنى, تمهلت إدارة أوباما كثيرا, وانتظرت فترة طويلة قبل أن تقدم على تعليق مساعداتها لمصر. مما لاشك فيه أن هذه المساعدات لم تعد قانونية, بموجب قوانين الولايات المتحدة بعد الانقلاب العسكري الذي أطاح بديكتاتورية الأخوان المسلمين. مع ذلك, لاشيء كان يجبر البيت الأبيض على تسمية الأشياء بمسمياتها. ألم يكن كافيا تجنب الحديث عن "انقلاب" طيلة الشهور الثلاثة الماضية, لتستمر الادارة الأمريكية في توطيد مصر ضمن المعسكر الامبريالي ؟. فعلى الرغم من أن شيئا لم يتغير في القاهرة, إلا أن واشنطن أوقفت معوناتها. كان رهان الرئيس أوباما ينحصر في تخفيض موازنة الولايات المتحدة السنوية بشكل متناسب وتدريجي, بما يسمح بتفادي الانهيار, بعد التخلي عن الادعاءات المتهورة والتحول إلى دولة مثل باقي الدول الأخرى. لعل قرار تخفيض تشكيلات الجيش بنسبة 15 بداية موفقة. بيد أن تجميد الميزانية العامة, وتعليق المساعدات المقدمة لمصر, تشير إلى أن هذا السيناريو غير ممكن حاليا. لكن القوة الهائلة للولايات المتحدة لايمكن لها أن تتراجع, ما لم تتحطم. تييري ميسان ترجمة سعيد هلال الشريفي
التونسي  
  0000-00-00 00:00:00   بكفي
الله يحمي بلدي الغالي سوريا والارهاب يجب ان يزول بكفي دم وقتل
جمال السيد  
  0000-00-00 00:00:00   تدمير
فعلا القرار اتخذ من زمان وكانوا يحاولا تدمير سوريا ونهب خيراتها ولكن باذن الله لن يستطيعوا ذالك
ناديا قضمان  
  0000-00-00 00:00:00   النصر قريب
مقال رائع يتكلم عن كيفية وجود الازمة في سوريا واهمية الشعب والجيش لحماية سوريا والنصر قريب ان شاء الله
عامر فحام  
  0000-00-00 00:00:00   غالي
الوطن غالي الله يحمي سوريا من الارهاب يلي عم يصير فيها
غالية عجال  
  0000-00-00 00:00:00   بلدي
مقابلة جميلة جدا اتمنى التوفيق لبلدي الحبيب
هالة دق  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz