Logo Dampress

آخر تحديث : الأحد 20 تشرين أول 2019   الساعة 19:19:31
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
شادي أحمد لدام برس : اجتمع العالم ولم يستطع تخفيض الليرة السورية 10 % والمركزي السوري خفضها 15% بيوم .. وأشم رائحة فساد من وراء المزاد على الدولار
دام برس : دام برس | شادي أحمد لدام برس : اجتمع العالم ولم يستطع تخفيض الليرة السورية 10 % والمركزي السوري خفضها 15% بيوم .. وأشم رائحة فساد من وراء المزاد على الدولار

خاص دام برس – بهاء نصار خير
سنة مرت على الهجمة الدولية الشرسة التي تُجابهها سورية, حاولوا خلالها ثني الذراع السوري الصلب الذي أثبت قوة فاجأت الجميع, فلجئوا لضغوط اقتصادية لم تتعرض لها أي دولة في العالم, ولدت ضغطاً نفسياً لدى فئة كبيرة من المواطنين السوريين, لذلك و لوضيح الأمور الغامضة يسُرنا أن نستضيف هذه المرة الباحث والخبير الاقتصادي الأستاذ شادي أحمد.
- أستاذ شادي بداية هناك تفاوت في سعر صرف الدولار بالنسبة لليرة السورية مابين المصرف المركزي والسوق السوداء, من وجهة نظرك أين المصداقية في سعر الصرف الحقيقي؟
للأسف يمكنني أن أقول بأنه في كلا الطرفين لا يوجد مصداقية, والمصداقية الحقيقية ليست بسعر الصرف وإنما بالقوة الشرائية لليرة السورية, فالقوة الشرائية لليرة السورية انخفضت حوالي 25% تقريباً. وللتوضيح أكثر فالليرة لها ثلاثة قيم, القيمة الأولى: هي القيمة الاسمية لليرة, والمقصود بها فئتها سواءً كانت مئة ليرة أو مئتان أو أكثر من ذلك, أما القيمة الثانية: القيمة الحقيقية وهي ما مدى قدرة الليرة على توفير الاحتياجات وإمكانيات الشراء, القيمة الثالثة: هي القيمة السوقية والتي تخضع لسعر الصرف مع الدولار. ومن هنا أقول بأن ارتفاع الدولار هو ارتفاع وهمي وانخفاضه كذلك الأمر وهمي أيضاً. وما يُقال عن تحسن أو عدم تحسن الليرة السورية فهذا كلام ينطوي تحت حالة من وهم السوق لا أكثر.
- هل يمكننا أن نعّرف ما تعنيه القيمة الشرائية لليرة السورية؟
هناك ثلاثة معايير أساسية للقوة الشرائية لليرة, المعيار الأول هو سلة الغذاء, حيث أن كل دولة تنتج ما يُسمى بسلة الغذاء, فمثلاً سلة الغذاء بالنسبة للمواطن السوري هي المواد التالية: الخبز – اللحمة – والحليب ومشتقاته إلخ ... ويتم التقييم حينها, أي ما هو عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها المواطن السوري اليومية وهذا المقياس عالمي معتمد, عند ذلك تقاس القوة الشرائية لليرة السورية ومدى استطاعتها لتلبية تلك الاحتياجات. المعيار الثاني هو ما يُسمى بالدخل التصرفي, أو القيم الزمنية أي هل مستوى المعيشة بالنسبة للمواطن يزداد أم ينقص؟ وللتوضيح أكثر, ما تستطيع شراءه في السنة الماضية بإمكانك شراؤه حالياً وفي نفس السعر؟ المعيار الثالث هو المُعادل العام للأسعار, يقيس الانخفاض أو الارتفاع المعين للأسعار, وهذا المعيار مرتبط بالتضخم.
- هذا الكلام والتفسير يدل على أن الارتفاع الهائل في الأسعار مرتبط بالتاجر؟
يتحمل معظم التجار السوريين مسؤولية ارتفاع وغلاء الأسعار بالنسبة للسلع المُنتجة وطنياً, فهناك الكثير من التجار قاموا بالمضاربة نتيجة جشعهم الكبير والرغبة في الكسب الكبير الغير إنساني, وكانوا تجار أزمة بامتياز, أما إن تناولنا الموضوع من زاوية أكبر فنرى بأن هذا الأمر مرتبط بالسياسة العامة وليس بالتاجر, وهنا يُمكننا التمييز ما بين قضيتين, أولاً ما بين التجار المُستغلين للأزمات الأمنية والمالية, وبالتالي ينسبون كل شيء للوضع الأمني والسياسي. ثانياً وهي التي تدل على عدم ارتباط التاجر بالقوة الشرائية لليرة, فهناك العديد من الخدمات الغير مدفوعة الثمن من قبل المواطن, وهذه تدخل في تقييم الدخل للمواطن, وكمثال على ذلك ولو كان بسيطاً وهو بأن الطرق الدولية في كل دول أوروبا مأجورة أما في سورية فهي خدمة مجانية, تدخل ضمن الدخل, أضف إلى ذلك التعليم والصحة و إلخ.. فنجد في هذه الحالة بأن المواطن يحصل على عدد من الخدمات المجانية والتي تدخل في دخل المواطن, فالخبز مثلاً سعره ثمانية ليرات سورية للكيلو الواحد, وتكلفته على الدولة ستة وثلاثون ليرة, ويبلغ مقدار دعم الدولة للمواد الزراعية والغذائية وغيرها من الأمور ما يُقارب 370 إلى 400 مليار ليرة سورية, منها الزراعة فقط أكثر من 100 مليار ليرة. إذا في هذه الحالة نرى بأن جزءً من دخل الفرد غير ملموس بشكل مادي.

 

- بناءً على ما ذكرته حول قوة الليرة السورية, ما هو السبب وراء هذا الهبوط الكبير بسعر صرف الليرة السورية إذاً؟
في الحقيقة هناك ثلاثة عوامل أدت إلى انخفاض الليرة السورية بهذا الشكل, العامل الأول: هو عامل داخلي, فأي حالة اضطرابات أمنية في أي مكان في العالم تؤدي إلى خلق حالة من الاختلال في سعر الصرف وارتفاع الأسعار, وهذا وضع طبيعي. العامل الثاني: هو خارجي جاء نتيجة الضغوطات التي مورست وتُمارس على سورية, وهذه الضغوطات شملت أولاً إيقاف استيراد البترول والذي كان يُشكل الداعم الأكبر للدولار الداخل إلى سورية. ثانياً المُقاطعة التي فُرضت على المصرف المركزي والمصرف التجاري السوري. ثالثاً سوق المُضاربة المالية الموجود في جدة في المملكة العربية السعودية, و شتورة في لبنان, والتي تؤثر سلباً على الليرة السورية نتيجة مواقف سياسية معينة. فهذه العوامل الثلاثة مجتمعة أثرت على الليرة السورية وجعلتها تتأرجح بهذه الطريقة.
- هل تعتقد بأن هذه العوامل هي فقط ما سبب الأزمة الحالية في واقع وقوة الليرة السورية أم أن هناك تصرفات من قبل المصرف المركزي لم تتوافق مع حجم الهجمة على اقتصادنا؟
حقيقة هناك بعض الممارسات والسياسات التي اتخذها المصرف المركزي, للأسف قامت بمُفاقمة الأزمة بشكل كبير, ونتيجة لذلك نشئ لدينا ما يُسمى بالسوق الوهمي. وأنا برأي بأن الانخفاض الحقيقي لليرة السورية هو 25% فقط وهذا الأمر يُمكن تداركه بسهولة لتعود الليرة إلى قوتها, وقتها لا أقصد هنا عودتها إلى سعر صرف 45 ليرة مقابل الدولار وإنما عندما يكون لها قيمة حقيقية قوية.
- سمعنا كلاماً ورد على لسان السيد وزير الاقتصاد قال فيه بأنه سيتم تشكيل لجان لمراقبة المخالفين من التجار وإغلاق أماكن البيع المُخالفة, ما رأيك في هذا الكلام؟
دائماً وخلال إدارة الأزمة يجب أن يكون هناك إجراءات مباشرة وإجراءات غير مُباشرة, فنحن الآن مثلاً أمام أزمة اقتصادية فواجب الدولة أن يكون لديها تدخل إيجابي, وهو تأمين المواد ذاتها التي يُقدمها التجار للمواطنين ولكن بسعر مُناسب لدخله, وبالتالي لن يستطيع التاجر رفع الأسعار لأن الدولة تقوم بتأمينها. ولكن هناك بعض التقصير من قبل الدولة في أمور منها على سبيل المثال لا الحصر مياه الشرب المُعلبة فصندوق المياه المنتج والمعبئ من قبل الدولة ارتفع سعره مائة بالمائة, وهنا يكون التقصير وغياب دور الدولة, وحتى لا ننكر الدور الإيجاب الذي قامت به الدولة في بعض الأماكن, فقد تمثل هذا الدور بما قامت به مؤسسة الخزن والتسويق, التي تدخلت بشكل رائع في محاولة لها في ضبط الأسعار ولولا هذا التدخل لرئينا ارتفاع الأسعار في سورية قد وصل لحد الثلاثمائة بالمائة. المسألة الثانية في عدم القدرة على محاسبة من يقوم بالتلاعب بالأسعار هو إغفال الرقابة التموينية, ولجئنا لحماية المستهلك, والذي قام بالإشراف على حماية المستهلك هي مجموعة من التجار, ورئيسها تاجر, واتخذوا إجراءات ضد المستهلك وليست معه ولحمايته ويقومون بالمُقابل بإصدار بيان يتهمون فيه وزارة الاقتصاد ويُحملونها المسؤولية وراء ارتفاع الأسعار. وكي نُعطي كل ذي حق حقه فعلينا التمييز ما بين نوعين من التجار, تجار ورجال أعمال وطنيين على قدر كبير من المسؤولية لا سيما في مدينة حلب الذين خفضوا هامش الربح لديهم حتى خمسين بالمائة. لذلك يجب مُعالجة المسيء بالإساءة والجيد بمُكافئة.
- إذاً من هذه النقطة هل أنت مع القوائم البيضاء والسوداء التي تم طرحها منذ فترة؟
أتمنى أن لا تكون هذه القوائم عبارة عن كلام وأسماء مُعلقة فقط وموضوعة ضمن قائمة سوداء أو بيضاء, بل يجب أن يكون هناك إجراءات حقيقية, وأدعوا الآن أن يكون هناك مزايا تفضيلية, وتقييم حقيقي لكل تاجر في سورية, ويُعامل كل تاجر بما يتناسب مع ما فعله وقدمه خلال الأزمة.
- بعد مرور سنة على الأزمة التي مرت على سورية هل تبين أن سورية تمتلك اقتصاداً مُقاوماً للأزمات؟
للأسف أننا لا نملك اقتصاداً مُقاوماً للأزمات, لذلك نقوم مع مجموعة من الاقتصاديين نحاول طرح مبادرة باسم الاقتصاد المقاوم, هذا الاقتصاد المُقاوم قائم على بُنية إنتاجية حقيقية, فسورية منذ تاريخها هي زراعة, وصناعة, وحرف, وقطاعات رئيسية تنتج قيم حقيقية, والاقتصاد المُقاوم يقوم على تعزيز قدرات الصناعة والزراعة السورية لخلق اقتصاد حقيقي, والسياسات الحكومية السابقة أثرت سلباً على هذين القطاعين, التأثير الأول كان بتخفيض الاستثمارات والدعم الحقيقي في القطاعين الزراعي والصناعي. التأثير الثاني الاتفاقيات التجارية التي تم التوقيع عليها من قبل الحكومة السورية مع مجموعة من الدول لا سيما تركيا, والتي لم يتم فيها مُراعاة المصالح الوطنية, وأدت إلى دمار جزء كبير من الصناعة والزراعة في سورية, لذلك من الضروري إعادة النظر بشكل كلي في تلك الاتفاقيات, فيتم إلغاء الاتفاقيات بشكل كامل وبناء اتفاقيات حقيقية. وأهم عنصر يجب توافره في الاقتصاد المُقاوم هو رأس المال البشري, فالاستثمار لا يحتاج إلى رأسمال, بل يحتاج إلى رأس فقط والمال هو تحصيل حاصل بالنهاية.
- ماهو المقصود من كلامك برأس المال البشري؟
سأوضح كلامي من خلال المرور على تجربة دولة ماليزيا, التي نهضت على يد "مهاتير محمد", فعندما عرضوا عليه منصب رئاسة الوزراء في البداية, رفض هذا الأمر حتى أمضى فترة ستة عشر عاماً وزيراً للتربية ثم أصبح رئيساً للوزراء, وعندما سُئل عن السبب, أجاب بأنه يُريد جيلاً يُدير به ماليزيا, وذلك الجيل الذي تربى على يد "مهاتير محمد" هو الذي بنا ماليزيا. لذلك يجب الاستثمار برأس المال البشري أكثر من كلمة إدارة موارد بشرية, وهذا يتطلب التالي: فأنا أقترح فصل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إلى وزارتين, وزارة العمل والقوى البشرية, ووزارة التنمية الاجتماعية.
- ما مدى تأثير الحكومات السابقة في ضرب الاقتصاد الوطني؟
الحكومات السابقة لم تستطع نقل مشروع التغيير والتطوير الذي تحدث عنه السيد رئيس الجمهورية إلى خطط حقيقية وقائمة, بل للأسف أحياناً قامت بفعل ما هو عكس هذا المشروع, لذلك لم تقدم الحكومات السابقة أي شكل من أشكال الخطط الحقيقية, كان لها بعض المقولات التي قامت بها, كاقتصاد السوق الاجتماعي, وبرنامج إصلاح إداري واقتصادي, لذلك اكتفت عبارة بالمقولات واللجان الفارغة من أي برامج حقيقية. المسألة الأخرى هي بأن أعضاء الحكومات السابقة كانوا مهتمين بجميع القضايا إلا قضايا العمل الحقيقي ضمن وزاراتهم, فقد كانوا مهتمين بالسفر والمهمات والبريستيج العالي, لذلك لم يستطيعوا أن يُحققوا حضوراً حقيقياً للتنمية في المجتمع. لذلك كان هناك واجب كبير مُلقى على عاتق مجلس الشعب لمراقبة الحكومة وتقييم آدائها, والأجهزة الرقابية لاسيما الجهاز المركزي للرقابة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش لم تقم بآداء دورها بالشكل الجيد والذي أدى لظهور ما يُسمى بالفساد الكبير والمستشري بالحكومات السابقة. لذلك وبما أن سورية مشروع كبير, يجب أن يكون فيها رجال كبار وهذا ما نتمنى أن نراه في الحكومة القادمة, فنحن بحاجة لحكومة مُصغرة وأُناس كثيرو الخبرة وعاليين المستوى, يستطيعون الخروج بسورية إلى بر الأمان.
- لماذا لم نر أي إنجاز من قبل الحكومة الحالية والتي أتت للتخفيف من الأزمة لكنها وكما رأينا بأنها فاقمت الأزمة أكثر في بعض الأمور؟
هناك سبب رئيسي لفشل أداء الحكومة الحالية, وهو عدم التناغم ما بين أعضاء الحكومة الحالية, فهناك اتجاهات لبعض الوزراء غير متناغمة مع اتجاها وزراء آخرين, فكل وزير خريج لمدرسة معينة, مدرسة غربية, ومدرسة تقليدية, وهناك من يؤمن بأن التجارة هي رافعة النمو, على الرغم بأن التجارة كان لها التأثير الكبير على سورية خاصة الاتفاقيات مع تركيا. ثانيا المصرف المركزي لم يُظهر الأهلية الكافية لقيادة الأزمة المالية (النقدية) في سورية, لهذه الأسباب لم تستطع الحكومة الحالية دفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام.
- من هذه النقطة من هو الذي يتحمل المسؤولية الكبرى لتدهور الأوضاع النقدية في سورية؟
الحكومة السورية يتحمل جزءً منها ولكن السياسات النقدية التي قام بها المصرف المركزي تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية في تدهور الأوضاع الاقتصادية في سورية. والمزادات التي قامت على الدولار أكبر دليل على ذلك فقد كان هناك أربع مزادات على الرغم من محاربتي الكبيرة لها في أثر من محفل إعلامي, وأي دولة في العالم لا تقوم ببيع العملة الأجنبية خلال أزمة تتعرض لها. وفي بلدنا سورية لا يجب تبذير الدولارات الموجودة لدينا والتي هي عبارة عن ثروة الشعب السوري, بذلنا أمامها عرقاً ودماً ونفطاً, استهلكنا ثلاثة سوائل حتى استطعنا تأمين 17 مليار دولار موجودة في المصرف المركزي.
- هل تعتقد عودة الليرة السورية لوضعها السابق أو أقرب ما يكون إلى ذلك, وإن كانت ستعود كيف السبيل إلى ذلك؟
في الاقتصاد لا يوجد شيء اسمه آلية حتمية, بل هناك شيء مهم وهو الجهد, وأود الإشارة إلى أمر مهم وهو ليس من الضروري أن يكون سعر صرف الليرة كبير, ففي الاقتصاد الحقيقي الإنتاجي فالمهم هو ما هي قدرة الليرة على خدمة أهداف التنمية, فالليرة المنخفضة تؤدي إلى تخفيض تكاليف الإنتاج, وبالتالي تصبح إمكانيات التصدير أكبر, أما الليرة المرتفعة تؤدي بالمواطن لشراء كميات أكبر من السلع والخدمات, لذلك سعر الصرف دائماً هو سياسة, فعندما نريد زيادة عجلة النمو تُخفض الليرة, أما عند زيادة مستوى المعيشة ولدينا فائض في النمو نقوم برفع الليرة. لذلك يجب أن يكون لدينا سياسة نقدية تستطيع أن تدعم العملية الإقتصادية.

 

- من وجهة نظرك أستاذ شادي إلى متى يستطيع الشعب السوري تحمل هذا الضغط الاقتصادي؟
أولاً لدي على هذا الموضوع عدة مُلاحظات, فقد استطاع الشعب السوري إثبات وعي كبير جداً خلال هذه الأزمة, والدليل على ذلك أننا لم نشهد جموعاً من المواطنين تقتحم المتاجر وتخلق حالة من الفوضى كما حدث في دول كثيرة سواءً كانت أوروبية أو عربية, ففي لوس أنجلوس في الولايات المتحدة الأمريكية قُطعت الكهرباء لمدة ساعة واحدة, كانت الخسائر ما يُقارب 10 مليار دولار نتيجة عمليات السلب والنهب التي تمت. لذلك المواطن أثبت مسئولية عالية تجاه هذا الموضوع, يُحترم ويجب مُكافئته على ذلك. وهناك فئة من الشعب ونتيجة الضغط النفسي الذي عاشوه خلقوا حالة من الأزمة مثال على ذلك عندما حدث هناك نوع من الضغط على مادة الخبز, إذاً قسلوك المواطن أحياناً وزاد وخلق الأزمة. لذلك المواطن السوري أثبت قدرة عالية من التحمل والوقوف إلى جانب وطنه بأغلى ما يملك, ولكن لا يجب المراهنة على قدرات التحمل العالية, بل يجب القيام بسياسات تخدم وتوفر الراحة لهذا المواطن الذي لولا صموده وتكاتفه إلى جانب قيادته المتمثلة بالسيد الرئيس بشار الأسد لم نصل إلى ما نحن عليه الآن من درجة عالية من الثبات والتحدي.
- خلال الخمس سنوات الماضية لاحظنا حجم كبير من الاستثمارات الخليجية, خاصة في المجال العقاري, هل تعتبر أن تلك الاستثمارات كانت استثمارات وهمية؟
هذا الموضوع من وجهة نظري يُعد من أكبر الأخطاء التي إرتكبناها, فشركات التطوير العقاري الموجودة في الخليج هي عبارة عن لا شركات, ورأس المال السوري يستطيع أداء المشاريع التي قامت بها تلك الشركات بكفاءة أكبر, لو تم تهيئة الظروف المشابهة للظروف التي توفرت للشركات الخليجية. فقد أعطينا تلك الشركات أهم المواقع وقدمنا لها أفضل الامتيازات, بالمقابل هم قاموا باستغلال طاقات وثروات الوطن دون إدخال أي شيء مادي إلى سورية. وحل هذا الموضوع لن يتم إلا إذا كان هناك إدارة للتطوير العقاري في سورية.
- ما هو الدور الفاعل الذي من الممكن أن يقوم به المغترب السوري والذي أثبت مواقفاً وطنية في كثير من المجالات, وما هو الدور الذي من الممكن أن تقوم به الحكومة السورية في دعم جهودهم؟
للعلم فقط إن عدد السوريين في الاغتراب أكبر من عدد السوريين في الداخل السوري, فهناك ما يُقارب الستة وعشرين مليون مغترب سوري وربما أكثر من ذلك العدد, والسوري في الخارج إنسان مبدع قادر على إثبات وجوده في كافة المجالات, سواءً في الاقتصاد أم العلم. ولكن حتى الآن وعلى الرغم من إنشاء وزارة للمغتربين لم نستطيع خلق إستراتيجية محددة للاغتراب السوري, أي كيفية الاستفادة والتواصل معه, لذلك من رأيي أن يتم تنظيم مهنة خدمات الاستثمار, ويتم وضع دليل عمل وتسهيلات لتلك المكاتب.
- نريد الانتقال إلى موضوع البطالة, هذا الموضوع الذي أثار وما زال يُثير حالة خانقة لعدد لا بأس به من الشباب السوري والجامعي تحديداً؟
في عام 2002 كنت من الأشخاص الخمسة الذين قاموا بتأسيس هيئة مُكافحة البطالة, ووضعتا مشروع توفير فرص عمل بالنسبة للشباب السوري, وكان الهدف من التأسيس هو تقديم تمويلات وقروض للشباب تُساعد الشباب في إقامة مشاريعهم الخاصة وبالتالي نقضي على البطالة, وهذه الطريقة كانت عبارة عن نصائح أوروبية بما يُسمى ال (S M E) أي المشاريع المتوسطة والصغيرة, وهي سياسة جيدة لكن طريقة التنفيذ كانت سلبية. أما الآن فقد تمت مُطالبة الدولة بخلق فرص عمل, وقد ورد في الدستور الحالي بأنه من واجب الدولة تأمين فرص عمل للمواطن, وأنا لست مع هذه الفكرة لما تحمله من ضغط كبير على الدولة وطاقاتها, فأنا مع مبدأ أن تقوم الدولة بخلق مجتمعات أعمال وليس تأمين فرص عمل, حيث أقوم بما يُسمى بالتخطيط الإقليمي لتلك المنطقة, وأقوم بدراسة ما هو موجود في المنطقة وما يمكن إنشاؤه هناك, فأقوم حينها بخلق مجتمع أعمال من خلال موارد تمويلية, ومشاريع رائدة أقوم بإنشائها, وتنمية مجتمعية وتعليم وتأهيل في تلك المنطقة, وأقوم بجمع شباب تلك المنطقة بحيث يقوموا هم بتوليد فرص العمل.
- منذ فترة كثُر الحديث عن قيام المملكة العربية السعودية بشراء كميات كبيرة من العملة السورية بدافع خلق أزمة مالية, بالمقابل ذكر عن خطة سورية للقيام بطبع عملة جديدة لمجابهة هذا الأمر, ما هو تعليقك على هذا الموضوع؟
إن موضوع وجود كمية كبيرة من العملة السورية في الخارج, هو عبارة عن تقارير إعلامية تم تأكيدها من قبل أشخاص التقينا بهم, وعلمنا بوجود سوق مالي في مدينة جدة وفي منطقة شتورة في لبنان يتم فيهما المضاربة على الليرة السورية, ولدينا عدد من الإجراءات التي باستطاعة السلطات النقدية السورية القيام بها, من ضمنها سياسة التعقيم, فعندما يكون هناك اختلال في سعر الصرف يقوم المصرف بالنزول إلى السوق وخلق عملية من التعقيم للسوق, يعيد الأمور إلى توازنها, وكثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن القيام بعملية طبع عملة جديدة في روسيا, ولكن ما هو مجهول حتى الآن هو, هل سيتم تبديل العملة السورية القديمة, أم طباعة عملة جديدة إضافة للعملة الحالية, وهاتان المسألتين تختلفان عن بعضهما بشكل كبير, فإذا أردنا طباعة عملة جديدة إضافة للعملة الموجودة في السوق فنحن بحاجة إلى تغطية لهذه العملية, وهذه التغطية إما أن تكون في الجهاز الإنتاجي للدولة, أو الذهب, أو بكمية العملات الأجنبية الموجودة أو من خلال قوة الاقتصاد السوري. أما إذا كان الموضوع عبارة عن تبديل العملة الحالية فنحن لسنا بحاجة لتغطية كالتي ذكرناها, لكنها عملية فنية مُعقدة جداً, فهناك تكلفة كبيرة تتمثل في طباعة عملة جديدة وإبدال العملة القديمة بها, وهذا الأمر يحمل خطورة كبيرة فكما تم تهريب العملة السورية إلى الخارج من الممكن تهريب العملة الجديدة في حال طباعتها بنفس الطريقة. ولكن إن تم الاتفاق على خطة جديدة نتمنى أن تكون خطة حكيمة لا تؤدي بنا إلى خسارة أخرى في العملة السورية.
- في ختام لقائنا, في حال لم يتم طباعة عملة إضافية أو استبدالها بعملة جديدة, ما هي الإجراءات البديلة لذلك؟
من وجهة نظري يجب إعادة الاستقرار لليرة السورية من خلال تعزيز قوتها الشرائية كوسيلة تبادل, ويتم هذا الأمر عندما أقوم بتوفير سلع وخدمات للمواطن السوري يستطيع شرائها بالليرة السورية بشكل مناسب لدخله, يعزز ثقة هذا المواطن بالليرة السورية.
bahaa@dampress.net
facebook.com/bahaa.khair

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz