Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 18 أيلول 2019   الساعة 16:50:35
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2396094137092306
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
الدكتور علي حيدر لدام برس :مشروع الدستور لايتضمن حدود سورية ..ولن نقاطع النظام ولا نستقوي بالخارج
دام برس : دام برس | الدكتور علي حيدر لدام برس :مشروع الدستور لايتضمن حدود سورية ..ولن نقاطع النظام ولا نستقوي بالخارج

خاص دام برس - بهاء نصار خير
سورية كقطعة ألماس كلما صقلت كلما زاد بريقها وأخرجت أبهى ألوانها المتمثلة في كل الوطنيين الشرفاء المساهمين في بناء أسوار سورية أمثال ضيفنا المميز رئيس الحزب السوري القومي الأجتماعي الدكتور علي حيدر
- دكتور علي نحن اليوم أمام دستور جديد للبلاد هل لك أن تُحدثنا قليلاً عن ذلك خاصة أنك كنت ممن انتقدوا بعض المواد التي تضمنها؟
بصراحة لقد كنا نقول ومنذ عام الألفين وثلاثة بأن هناك أزمة دستورية في البلاد وهي أزمة سياسية بامتياز. وبالتالي الإصلاح يبدأ بالإصلاح السياسي, ومُقدمة الإصلاح السياسي هو دستور جديد وعصري للبلاد, وكلمة عصري يجب أن تتضمن عناوين رئيسية للدستور, وأول هذه العناوين: يجب أن يتضمن الدستور في النقطة الأولى هوية الدولة غير الحدود والعلم وغير ذلك. فنحن نتحدث عن دولة علمانية مدنية وهذا الذي نعرفه عن الهوية السورية. وعلى هذا الأساس يكون لدستور هذه الدولة مُقومات وأول هذه المقومات هي المساواة بين الجميع استناداً على قاعدة المواطنة التي تساوي بين الجميع, بغض النظر عن اللون والجنس والدين والعرق وغيره من الأمور, والمقوم الآخر في الدول المدنية هو فصل السلطات فصلاً تاماً بين تشريعية وتنفيذية وقضائية. لذلك عندما نُريد أن نحكم على الدستور الحالي ننطلق من تلك المُقومات. وحتى نتكلم عن ايجابيات هذا الدستور أولاً فهذا الدستور حقق نقلة نوعية بالحياة السياسية السورية فانتقل بالدولة من بنية نظام سياسي أحادي إلى نظام تعددي حزبي. لكن الإشكالية في هذا الدستور فقد ضرب مبدأين أساسيين, فقد ضرب مبدأ المساواة بالمادة الثالثة وضرب مبدأ فصل السلطات في أماكن عديدة, وهناك مواد لا يوجد فيها تحديد لمهن أو آليات, على سبيل المثال رئيس الجمهورية بإمكانه حل مجلس الشعب لأسباب مُعللة ولكن ما هي تلك الأسباب, لم يتم تحديدها.
- بما أنك عرجت على المادة الثالثة وهي المادة التي أثارت تحفظ الكثير من المواطنين دعنا نتكلم عنها بشكل مُفصل؟
الجميع ركز على هذه المادة وأن دين رئيس الجمهورية الإسلام, وأنا أركز على هذا فليس على قاعدة مُحاصصة وأكثريات وأن المسلمين يُشكلون النسبة الأكبر. وبالنسبة لنا بشكل خاص فالجميع لدينا مسلمون. ونحن ليس لدينا مشكلة مبدأ المُحاصصة ولكن هذا لا يتناسب مع مفهوم الدولة المدنية, وبما أننا أمام دستور يمنع تشكيل أحزاب على أسس طائفية ودينية وعرقية إذا لماذا يُمنع ترشيح رئيس أحد الأحزاب العلمانية إن كان مسيحياً لمنصب رئيس الجمهورية إن كان يملك من القدرات ما تؤهله للترشح. والبند الأخطر في المادة الثالثة هي الفقرة الرابعة المُتعلقة بالأحوال الشخصية, أي أصبح لكل طائفة من الطوائف قانون أحوال شخصية مستقل بها وليس قانون أحوال شخصية مدنية لكل السوريين. والمقصود بالأحوال الشخصية هي الزواج والطلاق والإرث وحتى الأهلية, والمتاهة الحقيقية تكمن في الأهلية. لذلك نحن أمام أكثر من أربعين قانون أحوال شخصية وأصبح رجال الدين هم المُتحكمون بتلك القوانين, ونحن أمام دولة مدنية فيها فصل مابين الدين والدولة. لذلك أنا أقول بأن المادة الثالثة بحاجة لإعادة نظر بالكامل على قاعدة المساواة.
- بناءً على هذا الكلام ماهو المقترح الذي تؤيده بخصوص المادة الثالثة؟
أنا مع إلغائها بشكل كامل فلا يوجد دين لرئيس الجمهورية, فرئيس الجمهورية شخصية اعتبارية تُمثل كل السوريين, ودين رئيس الجمهورية الإسلام هو انتماء طائفي وليس ديني, فمن الممكن أن يكون فقط بالهوية مسلم ولكنه لا يقوم بأداء أي من الشعائر الدينية كالصلاة والصيام.

 

تكلمت عن مبدأ فصل السلطات, ماهو تعليقك على هذا المبدأ؟
الدول المدنية تقوم على مبدأ فصل السلطات لأنه بفصل السلطات تصبح كل سلطة لها سلطة رقابة من سلطة أخرى. لذلك في كل الدول وتطور الدساتير عبر مر التاريخ أنشئت مبدأ فصل السلطات وهو مبدأ ضروري جداً في الدولة المدنية. ونحن نعاني خلطاً مابين السلطة التنفيذية والقضائية في مكان وخلط ما بين السلطة التنفيذية و التشريعية في مكان آخر. وهناك نقطة أخرى وهي عدم موجودة نص يُتيح لمجلس الشعب سن القوانين وإنما فقط إقرارها واقتصر وضع القوانين على السلطة التنفيذية.
- في ظل هذا الاختلاف مع بعض مواد الدستور ما هي الخطوات التي ستقومون بها خلال المرحلة القادمة؟
الدساتير تُقر بالاستفتاء العام وهي في جميع دول العالم أنواع, ودستورنا في الجمهورية العربية السورية يُعد من الدساتير الصلبة التي توضع وتُعدل بآليات محددة. وآليات الوضع هي نفسها آليات التعديل, لذلك بعد ثمانية عشر شهراً مجلس الشعب سيقوم بتعديل المواد ورئيس الجمهورية يوافق. وهنا توجد إشكالية في هذه النقطة فالآلية التي وضع فيها الدستور تختلف عن الطريقة التي سيُعدل بها. ولكن هنا النقطة المهمة بأن مجلس الشعب قد أُعطي الصلاحية الكاملة لتعديل الدستور بصفته ممثلاً للشعب السوري.
- برأيك لماذا لم يتم وضع الدستور على موقع التشاركية لتتم المشاركة فيه؟
بصراحة هذه من العيوب التي وقعنا فيها في طريقة تشكيل الدستور, ودساتير العالم توضع بطريقتين, الطريقة الأولى هي تأسيس مجلس تأسيسي لوضع الدستور في البلاد, والطريقة الثانية هي الطريقة التي قمنا بها في سورية. ولكن لابد من الذهاب لمرحلة تشاركية أي مرحلة دراسة مستفيضة ونقاش من أحزاب وقوى وشخصيات اعتبارية وخبراء على مدى شهرين تقريباً وهذا الاقتراح طرحته في لقاء سابق ووضع مسودة الدستور على موقع التشاركية. ولو حدث ذلك لعالجنا الكثير من العيوب.
- برأيك هل يقوم الدستور الجديد بالتخفيف من حدة الأزمة الحاصلة في سورية؟
الأزمة الحالية حلها ليس بالدستور الجديد, فالأزمة الحالية معقدة ومتشابكة وفيها الكثير من العوامل التي تتداخل مع بعضها.
- تكلمنا عن المواد الموجودة والتي أثارت الكثير من الجدل لكن هل توجد مواد لم يحتويها الدستور؟
هناك مادة هامة جداً تم إغفالها وهي بأن الدستور الجديد لا يحتوي مادة تتكلم عن حدود الجمهورية العربية السورية ولا يوجد دستور في العالم لا يحتوي حدود للدولة التي يُمثلها الدستور. وخاصة بأن خريطة الجمهورية العربية السورية تُرسم بطُرق مختلفة وأريد هنا أن أسأل هل كيليكية ليس جزءً من سورية ولواء اسكندرون أليس جزءً منها أيضاً. فالأولى أن يتم تحديد الحدود كما تم تحديد العلم والنشيد وغير ذلك. وهي من المسائل الأساسية الواجب توافرها بالدستور.
- دكتور علي تحدثت في مقابلات سابقة عن مبدأ التداول السلمي للسلطة هل لك أن توضح لنا مبدأ تداول السلطة من وجهة نظرك؟
كما طرحنا فكرة إنشاء دستور جديد للبلاد منذ العام 2002 طرحنا مبدأ التداول السلمي للسلطة في نفس العام, والتداول السلمي للسلطة في الحياة السياسية التعددية الحزبية يتم عن طريق صناديق الاقتراع التي تحدد بنية النظام القادم بالنسبة للنسب والموازين كأكثريات وأقليات فيصبح آليات لانتخابات جديدة وتبدل في السلطات التنفيذية والتشريعية وهذا هو مبدأ التداول السلمي للسلطة. وليس التدخل الخارجي لفرض نظام معين أو مبدأ التغيير السلمي للسلطة.
- ما مدى تقارب وجهة نظرك مع وجهة نظر الدكتور قدري جميل؟
نحن والجبهة الشعبية متفقين على أغلب المسائل تقريباً ولكن بقيت نقطة واحدة وهي الحرية الخاصة بكل حزب, ونحن بكل الأحوال سنذهب عند إقرار الدستور للعمل بشكل ميداني على تعديل بعض مواده بعد ثمانية عشر شهراً خاصة كما ذكرت المادة الثالثة والحدود ومبدأ فصل السلطات و بعض النقاط التفصيلية لبعض المواد التي تحتاج لإيضاح ضروري والمقدمة التي تكلمت عن سورية وكأن تاريخ سورية هو منذ أيام الحضارة العربية أي قبل ألف وأربعمائة سنة ونسينا أن عمر سورية أكثر من عشرة آلاف سنة.
- هل من الممكن أن نشهد مشاركة سياسية خلال المرحلة القادمة للحزب السوري القومي الاجتماعي وهل سنشهد تحالفات مع أحزاب أخرى كحزب البعث العربي الاشتراكي؟
من دون شك وطالما هناك حياة سياسية جديدة لن نغيب عن الحياة السياسية الجديدة والتحالفات قائمة مع أي حزب وطني والمهم الأحزاب الوطنية العلمانية التي نلتقي معها على عناوين رئيسية والتحالفات مطروحة وتُطرح في وقتها. وللتذكير نحن لا نعمل وفق عقلية إقصائية, وحزب البعث قد نلتقي معه على كثير من المسائل.
- نلاحظ وجود انقسام داخل الحزب السوري القومي الاجتماعي فقسم منه داخل الجبهة الوطنية التقدمية وقسم خارجه, ما سبب هذا الانقسام وهل من الممكن أن نشهد توحد ما بين الجناحين في المستقبل المنظور؟
هذا الانقسام حدث عام 1957 أي عمره ثلاثة وخمسون عاماً وكان سببه الرئيسي هو الخلاف على موقف الحزب على سياسيات المحاور كمشروع أيزنهاور ومشروع إسرائيل في المنطقة وغيرها من المسائل التي أثارت خلافات حادة أدت إلى انقسام الحزب وزاد هذا الانقسام ونعمق أثناء الحرب الأهلية في لبنان مابين العام 1975 والعام 1991 وزاد هذا الانقسام أكثر عندما دخل فصيل إلى الجبهة وبقي آخر خارجها, أي دائماً يكون هناك أسباب تؤدي إلى الانقسام وعدم الوحدة من جديد. وهذا أمر واقع ولا يوجد قاعدة أساسية من أجل الوحدة ولكن هناك دراسة ولقاءات من أجل لم الشمل من جديد.
- ماهو موقف الحزب من القضية الفلسطينية وإسرائيل؟
في الحقيقة أنطون سعادة لم يترك لنا مجالاً للاجتهاد في هذه النقطة والعلاقة مع إسرائيل هو علاقة الحديد بالحديد والنار بالنار لأن هذا المشروع مشروع إقصائي الغائي وأنطون سعادة قال: "ليس لنا من عدو يُقاتلنا في ديننا وحقنا وأرضنا إلا اليهود" والمقصود هنا اليهود بالفكر وليس بالدين. وبالنسبة إلينا فلسطين حق قومي لا يسقط بالتقادم وسيأتي جيل من الأجيال يستعيد فلسطين بالكامل وللسلام لدينا مع اليهود مفهوم واحد وهو أن يُسلم أعداء الأمة بحقها في حقوقها, وبالتالي فحربنا مع إسرائيل مسألة وجود وليست مسألة حدود, ونحن نُريد آخر ذرة تراب من فلسطين وأنا أقول بأن كل ذرة تراب من فلسطين هي قدس أقداس بالنسبة إلينا.

 

- الكلام كثير عن تشكيل حكومة وحدة وطنية ولكن أطياف المعارضة لديها آراء مختلفة فهيئة التنسيق ترى بأنه لا حوار مع السلطة الحالية, ما رأيك في هذا الموضوع؟
أولاً عند الحديث عن المعارضة يجب أن نتحدث عن ثلاثة أنواع لها وأولها المعارضة الموجودة في الخارج التي بُنيت ونُفخت وفق أمور مُعينة وهي مجلس اسطنبول وهي معارضة مع التدخل العسكري والدخول إلى سورية على ظهر دبابة أمريكية ورفض الحوار وهؤلاء لا أريد الحديث عنهم. والحالة الثانية ما نتكلم عنه نحن بأنه يوجد أزمة بنيوية في النظام والدعوة للانتقال من نظام إلى نظام آخر ولكن هذا يتم عن طريق السلم وليس العنف, وعدم القطع مع النظام بل الحوار معه وعدم الإستقواء بالخارج لأن الخارج يمتلك أجندته الخارجية. وهنا نحن نختلف مع هيئة التنسيق وهذا الخلاف ليس اليوم بل منذ العام 2004 لذلك بالنسبة لنا لا شرط بالحوار إلا بقبول الحوار. والذهاب للحوار يحتاج لشجاعة أكبر بكثير من مقاطعة الحوار, وهذا ما ترفضه هيئة التنسيق حيث إنها تريد الحوار ولكن وفق شروطها. وأعود إلى ما نتكلم عنه نحن مع أي عملية سياسية وأول من دعا لإقالة الحكومة الحالية وتشكيل حكومة وحدة وطنية سياسية ذات صلاحيات واسعة والصلاحيات هي تخفيف الاحتقان الداخلي الموجود على الأرض لمعالجة بعض الأمور الحياتية اليومية فموضوع الغلاء وارتفاع أسعار المازوت والغاز من مسؤوليات الحكومة و ليس من مسؤوليات رئيس الجمهورية والنقطة الثانية هي التحضير لمؤتمر حوار وطني تشارك فيه جميع الأطراف. والنقطة الثالثة وهي بأن الحكومة الحالية لم تقدم رؤى مختلفة عن الحكومة السابقة, وسنكون مشاركين في الحكومة القادمة ولكن بشرط أن تكون فاعلة.
- هل يعني ذلك بأن مؤتمر الحوار يجب أن يكون بعد تشكيل حكومة وحدة وطنية وليس قبل؟
هذا مؤكد خاصة بعد أن وصلت الأزمة إلى هذه المرحلة الآن فنحن أمام أزمات يجب معالجتها سريعاً, خاصة أننا نرفض حوار تقوده أي جهة خارجية عربية كانت أم أجنبية. لذلك الحل يجب أن يكون سورياً على أرض سورية ومن قبل ناس سوريين. وحكومة الوحدة الوطنية هي القادرة على الإشراف على مؤتمر للحوار.
- متى تتوقع تشكيل حكومة وحدة وطنية برأيك خاصة بعد الدستور الجديد؟
في الحقيقة لقد تأخرت ويجب أن تكون قبل الآن بكثير, لأننا الآن أمام إشكالية كبيرة لا نعلم كيف سيتم حلها وهي بأننا من الممكن بحاجة للانتظار إلى ما بعد الانتخابات التشريعية لمجلس الشعب فلدينا نص في الدستور الجديد يقول في حال انتخاب مجلس شعب جديد تُعتبر الحكومة بحكم المستقيلة. فليس من المعقول تشكيل حكومة مدتها ثلاثة أشهر وهو الموعد المرتقب للانتخابات التشريعية لمجلس الشعب.
- من وجهة نظرك ما هو السبيل لتخفيف الاحتقان طالما أن للحكومة دور في تفاقم الأزمة؟
هنا أستطيع الحديث وفق عناوين عامة لأنني لست بموقع المسؤولية حتى يكون متوفر لدي المعطيات المطلوبة, ولكن على سبيل المثال الأزمات الحياتية التي حصلت كان من المفروض عدم السماح بحصولها نهائياً, لأننا نعلم بأنه خلال أي أزمة تظهر فئة من المستثمرين لها وهم السبب الرئيسي وراء الاحتقان الحاصل لذلك كان يجب الضرب بيد من حديد لكل مستغل ومستثمر للأزمة. فالمستغل للأزمة والمُتلاعب بالمواد المعيشية والمحتكر لها لا يقل خطورة عن حامل السلاح, بل خطورته اكبر لأنه يشكل مشكلة على مستوى سورية بأكملها, ومن هنا كان المفترض من الحكومة أن تكون أكثر شفافية مع الناس حيث أنه ليس من المعقول ان تصل قارورة الغاز على سبيل المثال إلى سعر أربعمائة ليرة سورية وتصل إلى المواطن بسعر خمسمائة ليرة دون أن يطل الوزير ليوضح سبب الغلاء, وهذا ما حدث أيضاً في أزمة الكهرباء عندما أطل الوزير وتحدث عن تخفيض ساعات التقنين بأنها في مطلع الأسبوع ستعود إلى الست ساعات وهذا لم يحصل. ولكن أريد التنويه إلى وجود بعض الوزراء الذين يبذلون قُصارى جهدهم من أجل المساهمة في عملية الإصلاح ولكن يضيع مجهودهم في ظل غلبة غير فاعلة من قبل أكثرية الوزراء.
- سمعنا منذ فترة تصريحات على لسان وزير خارجية السعودية بأنه على استعداد أن يضع ثروة الشعب السعودي من أجل إسقاط النظام في سورية ما تعليقك على هذا الطرح؟
حول هذا الكلام أريد أن أقول عبارة قاسية نوعاً ما ونأسف لقولها ولكنها تتناسب مع أولئك الأشخاص وهي قول محمد يوسف حمود وهو أديب سوري قومي اجتماعي: "ما أفصح القحباء عندما تُحاضر بالعفاف" فمن هو وزير الخارجية السعودي حتى يحق له الحديث عن مصالح الشعب السوري وأين موقعه من سورية ذات الحضارة التي يمتد عمرها منذ العشرة آلاف عام وأنا التقيت مع سفراء أوروبيين وقلت لهم أنكم عندما تنظرون لهذه المنطقة على أنها وحدة حضارية فانتم تقعون في الخطأ حيث أنكم تمتلكون مصالح نفطية في الخليج لكنكم هنا تمتلكون مصالح بشرية مع الناس فبنية الناس هنا في سورية مختلفة. ولكن المصيبة الكبرى التي حلت بنا بأننا حُكمنا من قبل السعودية باسم الإسلام وحُكمنا من مصر باسم العروبة وهنا وقعنا بين فكي كماشة. وعلينا التنويه بأن السعودية وقطر ليستا بدول بل هما رأس للمشروع الأمريكي في المنطقة والمطلوب منهما زيادة وتيرة الأزمة في سورية ورفع منسوب الدم حتى تصل البلاد لحرب أهلية أو فئوية أو طائفية, فالمشروع هو تفتيت سورية. وقبل أن يأتوا إلى سورية فليعطوا حقوق الإنسان في القطيف فحتى هذه اللحظة لا يستطيع أحد أن يقوم بأي مشروع دون مشاركة الأمير فيه.
- ما رأيك بالدعوات العربية للتدخل الخارجي في سورية؟
التدخل الخارجي يسيء للحل في سورية ويسيء لأطراف الأزمة, فسورية إن لم تستطع أن ترفع أسوارها الخارجية وتمنعها وتقويها وتُحل أزمتها داخلياً بين أبنائها فالأزمة ستكون طويلة خاصة بعد التصريحات الأميرية عن تسليح عناصر المعارضة.
- كيف تقرأ عودة السفير الفرنسي إلى سورية؟
أولاً السفير الفرنسي والأمريكي واقعون في مأزق كبير فمرة يُقاطعون النظام السوري لإرسال رسائل بأنه مُحاصر ويزداد عزلة ومرة يُعيدونهم إلى سورية فعملهم داخل سورية فاعل أكثر من عملهم خارج سورية وهذا كان واضحاً من خلال تجوال السفير الأمريكي في بعض المدن السورية من أجل التحريض على العنف. و الأهم من ذلك هو المعلومات الأخيرة التي تفيد بإلقاء القبض على عدد من العسكريين الفرنسيين بغض النظر عن رتبهم وقد صرح بذلك وزير خارجية فرنسا جوبيه لسعود الفيصل قائلاً له بان حياة الضباط الفرنسيين أهم من المؤتمر, والنقطة الثالثة باعتقادي فمن الممكن أنهم عادوا للعب لعبة تعدد الخيارات ففي الخارج يضغطون وفي الداخل يُحاورون وهذه إحدى ألاعيبهم وهذا ما فعله الأمريكيين سابقاً.
- ما رأيك بمشروع القرار الذي كثر الحديث عنه مؤخراً وبأنه سيتم طرحه في مجلس الأمن؟
سمعنا حديثاً مفاده بأن الروس والفرنسيين قد وصلوا إلى نصف الطريق حول مشروع قرار جديد, وليس لدينا مشكلة في ذلك والروس ليس لديهم مشكلة في أي مشروع جديد ولكن وفق عناوين رئيسية لا للتدخل الخارجي ولا للعقوبات ولا إقصاء بمعنى فرض مجلس اسطنبول أو غيره على أنه يمثل المعارضة السورية وإقصاء باقي المعارضة, والأهم من ذلك لا للتدخل في بنية التغيير وآلياته خاصة موضوع تنحي الرئيس وإيكال مهامه لنائبه فهذه مسائل ليست من صلاحيات أحد. وأنا أعتقد بأن أي مشروع قرار جديد سيكون متناسباً مع الرؤية الروسية وإلا فيصطدم بفيتو جديد, وبتصوري فإن هذا قد يُشكل مخرجاً للفرنسيين أنفسهم خاصة أنهم أمام انتخابات مقبلة.

 

- ماذا تقرأ من خلال مشهد رأيناه خلال مؤتمر "أعداء سورية" في تونس عندما عاد "آلان جوبيه" إلى الصف الثاني متنازلاً عن مقعده للإماراتي ما هي الرسالة من وراء ذلك وفي حال تمت تسويات دولية حول سورية أين ستكون دول الخليج من ذلك؟
أولاً علينا قراءة البيئة الجيوسياسية للعالم بأكمله حتى نصل إلى سورية, فنحن الآن أمام صراع أقطاب في العالم فأصبح هناك قطب روسي – صيني مقابل للقطب الغربي – الأمريكي وبالتالي فالأزمة في سورية تحولت من أزمة في سورية إلى صراع على سورية, وبالصراع على سورية هناك قطبان رئيسيان وصلا بالصراع بينهما إلى حالة استعصاء فلم يعد هناك طرف قادر على الانتصار على طرف آخر, فلا الأمريكي قادر على المضي بمشروعه كما كان مرسوماً ولا الروسي قادر على إنهاء المطامع الخارجية واقناع السوريين بالذهاب إلى طاولة الحوار. وحالة الاستعصاء هذه تشكل فرصة للسوريين أن يستثمروها ويحلوا أزمتهم بأنفسهم, وهنا تكمن البراعة والعبقرية السورية. أما قطر والسعودية وتركيا فهي أوراق صغيرة لا تؤثر على شيء تأتمر من الخارج لذلك لا يهمنا النظر إلى الموقف السعودي - القطري وإنما الإستراتيجية الأمريكية التي لم تتغير حتى هذه اللحظة, فهي لم تتخلى عن مبدأ الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد. لذلك الأمريكي سيبحث عن تغيير التكتيكات لتحقيق تلك الإستراتيجية, لذلك فالصراع طويل ومسار الأزمة في سورية طويلة وتحتاج لوقت طويل, ولكن أذكر وأقول بأننا علينا استغلال حالة الاستعصاء الحاصل وتحقيق إنجازات على الأرض وهذه الإنجازات أمنية في مكان لكن يجب أن تُدعم بعملية سياسية تدعم العملية الأمنية.
- كيف تقرأ كلام وزير خارجية العراق عن عدم توجيه دعوة إلى سورية لحضور القمة العربية المزمع عقدها في بغداد, وهل تتوقع انسحاب سورية من الجامعة العربية؟
وزير خارجية العراق لا يستطيع أن يقول غير ذلك وموضوع سورية والعراق هذه أمور سياسية بين الدولتين. أما من ناحية انسحاب سورية من الجامعة العربية فهي لا تعتمد على سياسة القطع, وسورية لا تنسحب ولكن يجب أن تدير ظهرها لهذه الجامعة.
- مارأيك بالممرات الإنسانية المطروحة وهل ستنجح الممرات الإنسانية بعد فشل المناطق العازلة؟
طبعاً لن تنجح فالممرات الإنسانية تُسبه شرايين الحياة في الجسم بإمكانك أن تُدخل بها السموم وبإمكانك أن تُدخل بها الدواء للمعالجة, فمن منا يعلم ما الذي ينوون إدخاله عبر تلك الممرات الإنسانية خاصة إن لم يكن لديك سلطة عليها كدولة. والأزمة في سورية ليست أزمة مجاعة أو نقص في المواد الغذائية والأولية ولكن لدينا أوضاع أمنية مضطربة لاتسمح بإيصال تلك المواد لمُستحقيها. لذلك نحن لسنا بحاجة لمساعدات ولكن بحاجة مساعدتهم لوقف العنف حتى نستطيع نحن إيصال المواد لمن يحتاجها.
- لقد ذُكر بأن ميناء طرطوس واللاذقية هما البوابتان الرئيسيتان لدخول السلاح إلى سورية ما تعليقك على الموضوع؟
لا أعلم ماهو المعبر الرئيس لدخول السلاح إلى سورية ولكن ما أعلمه هو بأن الفساد هو المنفذ الرئيسي للأسلحة إلى سورية. فمن كان يشتري الحدود لمدة ساعة أو ساعتين بعشرة آلاف دولار حتماً لم يكن يُدخل لا العلكة أو البسكويت إلى سورية.
- ما هو دوركم في الشارع, وما هي وجهة نظرك حول المدة الزمنية لانتهاء الأزمة في سورية؟
نحن دائماً كنا وما زلنا نلعب دور الإطفائي الذي يحاول إطفاء أي حطب مُشتعل في أحد الأمكنة ونقوم بالوصل بين الجميع فنحن على مسافة واحدة ومتساوية من جميع الأطراف, ونحن نريد حلاً للأزمة على قاعدة الأمان لسورية من حيث وحدة أرض وشعب وخيارات استراتيجية, لأننا لا نريد لسورية التخلي عن خياراتها الاستراتيجية بأن تكون حاضنة للمقاومات ومشروع مقاوم لليهود في فلسطين وتحرير كل الأراضي المغتصبة سواءً في الشمال أو الجنوب, وتحت هذه الخيارات نقول بأننا نحتاج إلى تغيير بنيوي عميق وجذري ولكن هادئ وسلمي وتدريجي لنصبح أكثر تحصيناً وأكثر مناعة في مواجهة هذا المشروع, ومشروعنا لا يتم إلا عبر الإستقواء بالشعب وليس على الشعب وأرفض الصراع الدموي بين الفئات فالشعب السوري شعب واحد. قبل الحديث عن أفق زمني يجب علينا التحدث عن استحقاقات يجب إنجازها فإن أُنجزت خلال سنة ننتهي من الأزمة وإن أُنجزت خلال عشرة سنوات فلن ننتهي منها. ومبدئياً العمل يجب أن يكون على أساس مبدأ معالجة إسعافية أولية ثم معالجة ترميمية لاحقة تجميلية لذلك فمجمل المعالجة ما بين الإسعافي والتجميلي تحتاج لسنوات. وأنا قد ذكرت في وقت سابق بأن أفق الأزمة إذا سارت في مسارها الصحيح فإنها تحتاج لوقت ما بين السنتين والثلاثة وما زلت على هذا القول حتى الآن.
bahaa@dampress.net
facebook.com/bahaa.khair

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz