Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 16 تموز 2020   الساعة 22:12:52
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
رأسمالية المحاسيب في زمن كورونا .. بقلم : الدكتور محمد سيد أحمد
دام برس : دام برس | رأسمالية المحاسيب في زمن كورونا .. بقلم : الدكتور محمد سيد أحمد

دام برس :
 لقد بدأت رأسمالية المحاسيب في الظهور داخل المجتمع المصري مع مطلع السبعينيات من القرن الماضي, وبعد نصر أكتوبر 1973 حين عقد الرئيس السادات العزم على تسليم مقدرات البلاد والعباد للمشروع الرأسمالي الغربي, وكانت مقولته الشهيرة أن 99 % من أوراق اللعبة في يد الأمريكان, ولست أدرى إن كان في لحظتها مدركا بأن هذا الأمريكي الذي يتحدث عنه هو عدو وليس صديق, فكيف تسلم له كل مقدرات بلادك وتصبح تابعا, لا تمتلك قرارك السياسى, وتذهب وفقا لإرادة العدو الأمريكي لمعاهدة تكبل إرادتك مع العدو الصهيوني الحليف الاستراتيجي والفتى المدلل للعدو الأمريكي, وبذلك يتراجع دور مصر على المستويين الإقليمي والدولي وتنكفئ على ذاتها, فيضيع المشروع التنموي الوطني ويتبعه المشروع القومي وتتفتت الأمة وتصبح فريسة سهلة ولقمة صائغة في فم العدو الأمريكي.

  فمنذ أعلن السادات تخليه عن المشروع الاقتصادي الوطني الذي تبنته مصر بعد ثورة يوليو 1952 وحققت من خلاله انجازات تنموية رائعة انعكست آثارها على الخريطة الطبقية في مصر, حيث تمكنت الطبقات الفقيرة والكادحة والمهمشة من الفلاحين والعمال من الحصول على حقوقهم المشروعة والعادلة في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية التى حرمت منها في عصر الاحتلال والملكية, وبعد أن كان مجتمعنا هو مجتمع النصف في المائة من الأغنياء الذين يسيطرون على الثروة والسلطة, أصبحنا مجتمع تبرز فيه الطبقة الوسطى من خلال الحراك الاجتماعى الصاعد للفقراء والكادحين والمهمشين بفعل سياسات تنموية تقوم بتوزيع عائد عملية التنمية على جموع المواطنين وبذلك تحققت العدالة الاجتماعية المفقودة تاريخيا في المجتمع المصري.

وجاء السادات وأعلن عن سياسة الانفتاح الاقتصادى وكانت بداية تجريف الاقتصاد الوطني الذي حقق العدالة الاجتماعية المفقودة, فمع إعلان سياسة الانفتاح بدأت تبرز الرأسمالية الطفيلية التي انحصرت في مجموعة من المحاسيب المقربين من الرئيس شخصيا, وبدأت عمليات الفرز الاجتماعي تعمل من جديد حيث تآكلت مكتسبات الطبقة الوسطى التي تم إفقارها بشكل متعمد حتى يعود المجتمع لما قبل ثورة يوليو 1952.

 ورحل السادات وجاء خلفه مبارك حيث سار على خطاه واستمرت سياسة رأسمالية المحاسيب بل تطورت حيث بدأ في تنفيذ تعليمات العدو الأمريكي من خلال روشتة صندوق النقد الدولي التي تسعى للتخلص نهائيا من بقايا المشروع الاقتصادي التنموي الوطني, وأعلن الرجل عن خطة بيع ممتلكات الشعب في مزاد علنى من خلال بيع القطاع العام, رغم أن الدستور الذي كان قد حلف على صيانته يعتبر القطاع العام حرمة لا يجوز المساس بها ولم يلتفت مبارك لهذه الجريمة التي ارتكبها إلا بعد أكثر من خمسة عشر عاما فقام فى عام 2007 بتعديل الدستور والتخلص من هذه المواد التي تدينه هو ونظامه.

 واستمرت رأسمالية المحاسيب في التحكم والسيطرة وحدث الزواج غير الشرعي بين رأس المال والسلطة, واستمرت عمليات السرقة والنهب لبعض المحاسيب المقربين من الأسرة الحاكمة, وهو ما نتج عنه تغيير جذرى في الخريطة الطبقية المصرية حيث عاد من جديد مجتمع النصف في المائة فعشية رحيل مبارك كان 41 % من المصريين يعيشون تحت خط الفقر إلى جانب 25% يعيشون في حزامه, وهذه الأرقام وفقا للتقارير الدولية عن الفقر في مصر, ومع استمرار رأسمالية المحاسيب تغيب العدالة الاجتماعية فالقاتل لا يهتم بجثة القتيل ولا يسعى حتى لدفنها.

ونتيجة لسياسة رأسمالية المحاسيب قامت أحداث 25 يناير 2011, تبعتها أحداث 30 يونيو 2013, نتيجة استمرار نفس السياسة فما قام به مرسي وإخوانه هو وضع محاسيب جدد إلى جوار محاسيب مبارك من أمثال خيرت الشاطر وحسن مالك وشركائهم, وبعد 30 يونيو أختفى محاسيب الإخوان من المشهد تماما وعاد محاسيب مبارك لينفردوا بالمشهد من جديد.

 وحين جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي حاول جاهدا تحجيم دور رأسمالية المحاسيب وإعادة بناء الاقتصاد الوطني عبر مجموعة ضخمة من المشروعات القومية, هذا إلى جانب محاولة استعادة دور مصر على المستويين الإقليمي والدولي في ظروف صعبة للغاية فالمؤامرات التي أشعلت النيران داخل غالبية المجتمعات العربية لازالت مستمرة وتهدد الأمن القومي المصري والعربي, وتحاول مصر بكل هدوء وحكمة إطفاء هذه النيران المشتعلة.

لكن للأسف الشديد داهمتنا جائحة كورونا وخلالها ظهر الوجه القبيح لرأسمالية المحاسيب, الذين كونوا ثرواتهم عبر عمليات السمسرة والسرقة والنهب, حيث رفضوا الوقوف إلى جانب الدولة والشعب, ولم يكتفوا بذلك بل خرج أحدهم ليتطاول مرة على الشعب المصري ومرة أخرى على الزعيم جمال عبد الناصر, صاحب التجربة التنموية الوطنية الوحيدة في تاريخ مصر, والذي حرر مصر من الاستعمار, وأعاد ثرواتها المنهوبة لأبنائها, فاستحق لقب زعيم الفقراء, وعلى الرغم من مرور نصف قرن على رحيله إلا أن اسمه مازال يدخل الرعب في قلوب رأسمالية المحاسيب العقبة الحقيقية التي تقف في وجه كل المحاولات المخلصة للتنمية والنهوض وتخليص مصر من التبعية, لذلك حان الوقت لتقليم أظافرهم, وقطع ألسنتهم, اللهم بلغت اللهم فاشهد. 

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz