Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 23 أيلول 2020   الساعة 16:08:04
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
العنصرية التي كشفت وحشيّتنا.. التنمر على كبار السن بسبب كوفيد 19 .. بقلم : علي شهاب
دام برس : دام برس | العنصرية التي كشفت وحشيّتنا.. التنمر على كبار السن بسبب كوفيد 19 .. بقلم : علي شهاب

دام برس :

قد يكون الإسقاط العنصري الذي مارسه العديد من البشر من جنسيات وأعراق وأديان مختلفة، بحق الشعب الصيني، على خلفية عادات الأكل المنتشرة في جنوب شرق آسيا عموماً، أمراً قابلاً للتوقع و"الفهم"، في ضوء "الفوضى" التي سببها "كوفيد 19". أضع كلمة "فوضى" بين مزدوجين، لأن الجزم بأن نتائج الوباء سلبية بالنسبة إلى دورة الحياة ليس من التعقّل في شيء.

ومن المؤكد أن السياسة أجَّجت العنصرية تجاه الصينيين، مع تصدّي الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحملة، وإطلاقه تسمية "الفيروس الصيني" على "كوفيد 19"، لكنّ "عنصرية" أخرى مارسناها، بغير عمد على الأغلب، تجاه الكبار في السن، ممن أفادت الدراسات الطبية بأنهم أكثر عرضة للإصابة بالوباء وأقل مناعة ضده.

قبل فيروس كورونا المستجد، كانت هذه الشريحة تكافح للحصول على ضمان شيخوختها في كثير من أنحاء العالم، والحصول على حقوقها في العيش بكرامة، وقضاء ما تبقى من عمرها بهدوء، غير أن كورونا كشف أنّ الوصول إلى الحقوق التي ينادي بها كبار السن يمرّ قبل أي شيء عبر النفوس، لا صناديق الأموال!

في الأعوام الماضية، درج مصطلح "التنمر" كظاهرة اجتماعية منتشرة عالمياً. ورغم أن الظاهرة بنفسها قديمة منذ الأزل، فإن إطلاق المصطلح نفسه هو الجديد.

ويُعرف التنمر بأنه "الإساءة والإيذاء الموجّه من قبل فرد أو مجموعة أفراد إلى من هم أقل منهم قوة، وقد تكون هذه الإساءة لفظية أو جسدية، لكنها في الغالب تؤدّي إلى نتائج غير محمودة على الصعيد الاجتماعي والنفسي على حدٍ سواء".

لن نخوض طويلاً في الأسباب التي تدفع البعض إلى ممارسة التنمر، ولكن يمكن اختصار سببه بأنه "تعويض" لإخفاء نقيصة في نفس الشخص المتنمر. والأهم في موجة "التنمر" العالمية التي تعرضت لها شريحة كبار السن، هو ذلك التغيير في السلوك الجمعي، وخصوصاً في المجتمعات الشرقية الأكثر تمسّكاً في الظاهر بالعادات والتقاليد.

وهكذا، بدلاً من أن يتعزز دور كبار السنّ في مجتمعاتنا، باعتبارهم حكماءنا، تحولوا إلى مصدر للقلق والخوف. ولم يساعد الإعلام في تصويب الأمور، على الرغم من رسائل "الإنسانية" التي يظن أنها يحملها، إذ عادة ما يكون دور الإعلام سلبياً في التعامل مع الاضطرابات النفسية، بل نشرها بسبب طبيعته الاختزالية، وعدم "علمية" مخاطبة جميع البشر بالأسلوب والمضمون نفسه.

يمكننا ملاحظة بعض من هذه النماذج غير المقصودة في الخطاب الإعلامي العالمي:

- التركيز على أنّ حجم الإصابات هو الأكبر لدى الشرائح العمرية الأكبر سناً، رغم أنّ الوباء بذاته يطال الجميع، بحسب تجارب مختلفة، بل يمكن الجزم بأننا نتعامل مع أنواع مختلفة من "كوفيد 19"، تبعاً لمناطق جغرافية متعددة وأعراق مختلفة، وهو ما ظهر بوضوح في حدة الأعراض بين دولة وأخرى، كما في أعمار المصابين أنفسهم، ناهيك بأن الوباء بحد ذاته يضر الاقتصاد العالمي بأسره، ويعيق حركة البشر جميعاً، وكبار السنّ هم الفئة الأكثر تضرراً، لا الأكثر إثارة للقلق!

وقد ساهم الإعلام في "التنميط"، عبر دفق التصريحات "الطبية" للخبراء والجهات المعنية. ولئن كانت هذه التصريحات صحيحة نسبياً، إلا أن التحكم بكمّيتها وسرعتها والتركيز عليها هو حرفة إعلامية.

- أدى غياب خطط وبروتوكولات التعامل الطبي مع الأوبئة في كثير من دول العالم المتقدم إلى بروز إشكالية "اختيار الضحية"، فقد خرج أطباء في أكثر من دولة ليتحدثوا عن أنهم اضطروا إلى الاختيار في الأولوية بين علاج مصاب شاب ومصاب كبير في العمر.

وبغض النظر عن "لا إنسانية" هذا الموقف، وعدم القدرة على تبريره بنقص الموارد الطبية والبشرية، فإنّ العديدين ممن تخطوا 100 عام أظهروا شفاءً من المرض، في حين راح ضحيته من هم في مقتبل العمر، الأمر الذي يطرح أسئلة أخلاقية كبرى، فضلاً عن أنّ الفيروس لا يزال غامضاً بالنسبة إلى الأطباء في العالم، ولا يمكن الجزم بمصير أي مصاب لمجرد أنه قد تخطى سناً معينة.

وبالتالي، فإن تصنيف المرضى بحسب أعمارهم مسألة فيها الكثير من الظلم. والأهم أن الإعلام لم يجعل من هذه الظواهر مادة يومية للمعالجة.

- شهدت دول عديدة ظواهر أشدّ قسوة في التعامل مع كبار السن، كما حدث في مشهد الجثث في دار لرعاية المسنين أو إهمال آخرين أحياء في إسبانيا، أو في الامتناع عن نقل كبار السن من منطقة إلى أخرى في أكثر من دولة عربية وشرق أوسطية.

وفي حين تحركت حمية الناشطين في شبكات التواصل، استنكاراً لعنصرية بعض الممثلين والممثلات ضد شعوب بعينها، لم نشهد رد الفعل نفسه إزاء التنمر على المسنين وما تعرَّضوا له. وهنا، ساهم القانون والإعلام سوياَ في التسامح مع هذا النوع من التنمّر الاجتماعي.

قد لا يتحمّل الإعلام وحده المسؤولية عما يحصل من انتهاكات لحقوق الإنسان، بسبب الفوضى الناشئة عنه وحالة الذعر العالمية، ولكنه بالتأكيد يتحمل المسؤولية في المساهمة - عن جهل - في انتشار التنمر والصورة النمطية لكبار السن.

وهنا، لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الإنسان يزداد هشاشة نفسياً مع التقدم في العمر، لاعتبارات بيولوجية وتربوية واجتماعية، إلا ما رحم ربي!

وغالباً ما تظهر أعراض الاكتئاب لدى الكثيرين من كبار السن، نتيجة شعورهم بـ"فقدان الدور" و"خسارة المكانة الاجتماعية"، كما بسبب فقدان الأحبة والأصدقاء، واقترابهم من الموت الطبيعي بسبب تقدّم العمر.

لا يعني ذلك ظهور أعراض مماثلة لدى جميع المسنين، لكن شرائح واسعة معرضة للإصابة بالفعل. هذا يحتّم على المجتمع توفير عناية خاصة بهذه الفئة، وإيجاد أدوار منتجة لها.

في "إسرائيل"، اعتمدت الحكومة نظرية "تجنيد الشباب" لخدمة الأكبر سناً. في اليابان وكوريا الجنوبية، تطوّع آلاف الشباب والمعالجين النفسيين للتحدث يومياً إلى المسنين عبر الفيديو أو توفير حاجياتهم بشكل مباشر، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة للوقاية.

ومع تركيز الإعلام على احتمال إصابة المسنّين أكثر من غيرهم بفيروس "كوفيد 19"، من الطَّبيعي أن يُسفر عن ذلك تقلّبات في المزاج وانخفاض في المناعة، ما يؤدي بدوره إلى تزايد احتمال الإصابة بالمرض! تماماً كما يفعل التنمر الذي يزيد العزلة الاجتماعية.

لا يصحّ بأي معيار إنساني أو أخلاقي أو ديني تصنيف البشر في جائحة كهذه. وبدلاً من اعتماد التهويل والتخويف، قد يكون لهذه الشريحة تحديداً دورها الأساسي في مساعدة البشرية على تخطي وباء، كان السبب فيه تغيّر حياة البشر بما لا يشبه ما اعتاده كبارنا.

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz