Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 31 آذار 2020   الساعة 01:27:08
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
الميثاق الملي أمام الامتحان النهائي .. موت الميثاق الملي في إدلب .. بقلم : نارام سرجون
دام برس : دام برس | الميثاق الملي أمام الامتحان النهائي .. موت الميثاق الملي  في إدلب .. بقلم : نارام سرجون

دام برس :
عندما تكون الافكار حية فانها تتحول الى محركات للتاريخ والجغرافيا والتحركات البشرية الكبرى .. بعضها يتحول الى حضارات وبعضها يتحول الى حروب .. وعندما تموت الافكار يحاول البعض الاحتفاظ بجثثها وتحنيطها فيما يعمل أخرون على اكتشاف اكسير الحياة ليسكبه في شفاهها الباردة الميتة علها تستيقظ يوما وتدب فيها الحياة وتعود لتحرك التاريخ والجغرافيا .. ولذلك كل الافكار التي تولد وتموت سيبقى لها من يبحث عن اكسير الحياة عبر كل نشاط يقوم به .
ولذلك فان كل المشاريع الانسانية التي عاشت وماتت سيبقى لها من يحاول ان يبقي على أمل احيائها عبر المواثيق والروايات والنظريات .. سواء كانت مشاريع دينية او مشاريع امبراطورية .. والمشاريع الدينية تتمتع بقوة البقاء المديد الذي لاينتهي بسبب ان لها مواثيق مكتوبة تسمى الكتب المقدسة .. مثل النظرية العبراية التي تؤطر نفسها باطار ديني توراتي واطار صهيوني هو اشبه بميثاق الامة العبرانية .. ولاتموت الاديان طالما انها معلقة بهذه المواثيق السماوية .. في حين ان المشاريع غير الدينية فانها من أجل ان تبقى حية فان البشر يكتبون لها مواثيق وكتبا ويؤطرونها في نظريات ..مثل النظرية الماركسية والنظرية الليبرالية التي هي مواثيق لنمط تفكير وعيش للبشر .

العرب كذلك لهم كتابهم المقدس الذي يحمي دينهم ويؤطرونه بلغة القرآن العربية التي تشكل ميثاقا عربيا لهم .. ولكن في الحالة التركية فان الاتراك متطفلون وليسوا بأهل حضارة بل يلتصقون بالحضارة العربية ويقتبسون منها القرآن كميثاق حمى الامبراطورية العثمانية .. ولكن بعد سقوط الخلافة والنظرية الدينية للحكم الاسلامي لم يبق للاتراك سوى مواثيق خاصة كتبوها وحاولوا ان يعطوها صفة القداسة والديمومة .. ولكن الخطر في هذه المواثيق الوضعية التي يخترعها البشر كنمط حياة ونهج .. هو انها عندما تطفو على سطح التاريخ والجغرافيا وتخضع لعملية انعاش ولاتنهض فانها تموت نهائيا وتكون محاولة احيائها شبيهة بعملية احياء المومياء المحنطة .
المشروع التركي فشل فشلا مزدوجا .. فهو بعد نجاح مقتضب وقصير في ايقاظ النظرية العثمنية أخفق في الابقاء عليها وتعرضت للتحطم . وفشل أيضا في ايقاظ الميثاق الملي وهو جزء حيوي من النظرية العثمانية بعد ان حاول لكل ماأوتي من قوة ان يدفعه ليكون ميثاقا له روح العثمانية .
الميثاق الملي كان يترعرع في ادلب ويريد اردوغان وعصابته الدفع به الى الحياة .. لكنه تعرض لعملية اقتلاع  من الجذور .. وتم اخصاؤه كما كان الخلفاء الاتراك يخصون الذكور في قصور الحرملك ويحولونهم الى غلمان .. ولكنه صار غير قابل للحياة وغالب الظن ان مدفنه سيكون في ادلب .
مأساة هذه النظريات انها عندما تهزم وتفشل فانها تموت ولايمكن ان تعيش بعد ذلك .. ولذلك ربما يدرك المثقفون الاتراك الماساة العقائدية الفكرية والقومية التي أصابتهم في مصيبتهم في سورية .. ويرون بام أعينهم ان الميثاق الملي صار معلقا من عرقوبه في ادلب .. وهذا هو سبب هذه الهستيريا التركية التي تكاد تندفع نحو الانتحار بتحدي الروس والسوريين والايرانيين وه حماقة لاتضاهى .. الى درجة ان الاتراك يريدون الاستعانة بالامريكان وكشف حقيقة الادوار المتبادلة معهم لأن الخلاف التركي الامريكي لم يكن جوهريا بل كان تكتيكيا ووفق تبادل االدوار ..
واذا اردت ان أكتم السر فان السر لن يكتمني .. بل يكاد السر يلقي بنفسه فوق الشفاه .. ويسرج لنفسه على ظهور الألسنة التي تسابق الكلام .. واذا احتار المحللون في كلمة الرئيس الأسد واسرارها الى أهل حلب كونه اختارها لأول مرة لتكون بهذه الطريقة المباشرة والخاصة .. فان الحيرة تتلاشى عندما نسمع رد فعل اردوغان وعصابته الحاكمة التي أحست بالاهانة من وصف التهديدت الاردوغانية بالفقاعات التي لانكترث لها .

يبدو أن الكلمة التي ستقتل اردوغان هو اتهامه واتهام كل جمهوريته انها تصدر الفقاعات .. ويبدو ان خطاب الفقاعات سيكون له تأثير خطاب بنت جبيل (بيت العنكبوت) للسيد حسن نصرالله الذي شكل عقدة نفسية مستحكمة لدى الاسرائيليين حتى اليوم .. وحاول الاسرائيليون ان يدخلوا ذلك المكان الذي صنع فيه خطاب (بيت العنكبوت) فقط لاحياء ميثاق الردع الاسرائيلي الا انهم فشلوا .. وفي معركة بنت جبيل عام 2006 مات الردع الاسرائيلي - ولن يعود - وعاشت نظرية وميثاق بيت العنكبوت .
لاأدري الى اي حد كان فخ (خطاب الفقاعات) للرئيس الأسد مدروسا بعناية لهز الروح الطورانية لاستدراج اردوغان الى الفخ الذي يقتله ويقتل الحلم العثماني ويقتل الميثاق الملي ويدفنه نهائيا في ادلب .. ولكن من الواضح ان الاسد تمكن من استفزاز اردوغان وكسر كبريائه وخيلائه وصلفه .. فهل سيدخل اردوغان الفخ الخطير في ادلب .. لأنه في ادلب سيواجه قوة لم يحسب لها حسابا مهما أبدى من بأس وبطش .. واذا تلقى هزيمة منكرة فيها فانه سيدرك ان الميثاق الملي قد انتهى الى الابد .. وهو نفسه ايضا .. سينتهي الى الابد .. لأن الأمم قد تغفر اي شيء .. الا أن تقتل فيها المواثيق .
الميثاق الملي .. يحتضر وسيموت في ادلب ولن يجرؤ تركي واحد بعد اليوم على ان يحاول احياء الميثاق الملي الذي مات شر ميتة في ادلب التي تنتظر الحرية

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz