Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 15 تشرين ثاني 2019   الساعة 21:29:41
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
ماذا بعد أبو بكر البغدادي وداعش ؟ بقلم : الدكتور محمد سيد احمد
دام برس : دام برس |  ماذا بعد أبو بكر البغدادي وداعش ؟ بقلم : الدكتور محمد سيد احمد

دام برس :

ليست المرة الأولى التي نتحدث فيها عن سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على صناعتين من أهم الصناعات في العالم، وهما صناعتا الإرهاب والإعلام، وعبر الصناعة الأولى تمكنت من تحقيق مكاسب كبيرة على حساب تدمير مجتمعات وحصد أرواح بشر أبرياء، ومن خلال الصناعة الثانية كانت وما زالت تحاول غسل أدمغة الرأى العام العالمي وإيهامه أنها بريئة من الإرهاب، بل هي المحارب الأول له في العالم، في محاولة لتطهير يدها الملوثة بالدماء.

وخلال هذا الأسبوع خرجت علينا وسائل الإعلام الأمريكية تحدثنا عن مقتل "أبو بكر البغدادي" زعيم تنظيم داعش الإرهابي عبر عملية عسكرية أمريكية في إدلب السورية، ثم تبع ذلك خروج الرئيس الأمريكي ذاته "دونالد ترامب" ليتحدث عن مقتل "البغدادي"، عبر عملية نوعية للجيش الأمريكي، وظل الرجل ينسج من خياله قصة طويلة حول مطاردة "البغدادي" الذي اضطر في النهاية إلى تفجير نفسه بحزام ناسف، محاولا بذلك إيهام الرأي العام العالمي بأنهم بذلك قد قضوا بشكل نهائي على أسطورة داعش، وبالتالي لا يوجد مبرر لوجودهم في سورية.

وعلى الرغم من ضعف وهشاشة الرواية الأمريكية وعدم صمودها طويلا أمام العقل الواعي، فخلال ساعات كانت وزارة الدفاع الروسية تؤكد أنه لم يكن هناك في إدلب أي طلعات جوية للطيران الأمريكي أو القوى المتحالفة معه لا في يوم السبت الذي حددوه أو في الأيام السابقة عليه، ومع ذلك تحاول الولايات المتحدة وعبر سيطرتها على وسائل الإعلام الترويج لأخبارها الكاذبة، وللأسف الشديد ما زال الرأي العام العالمي يخضع لتأثير هذه الآلة الإعلامية الجهنمية التي تعمل على تزييف وعيه على مدار الساعة، فقد أصبح الإنسان في عصر الإعلام الرقمي أسير ما يقدم له من معلومات وأخبار مفبركة وكاذبة عبر هذا الإعلام الجديد.

وقصة الولايات المتحدة الأمريكية مع الإرهاب قديمة فقد بدأت أثناء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفيتى السابق بدعوى أنها دولة كافرة وتحاول نشر الإلحاد في العالم، وعلى المسلمين أن يقوموا بمحاربتهم، وبالفعل تم تشجيع بعض الجماعات الإسلامية للذهاب إلى أفغانستان للجهاد ضد الكفر والإلحاد بدعم من الولايات المتحدة التي أمدت المجاهدين المضحوك عليهم بالمال والسلاح، وانتهت المعركة بتفكيك الاتحاد السوفيتى عام 1990، وعاد المجاهدين من أفغانستان إلى بلادهم العربية والإسلامية ليمارسوا العنف والإرهاب داخل هذه المجتمعات.

ثم قامت الولايات المتحدة بصناعة تنظيم القاعدة الذي أثار الرعب في العالم على مدى عقدين من الزمان تحول على أثرها "أسامة بن لادن" الثرى السعودى إلى أسطورة بواسطة الآلة الإعلامية الأمريكية الجبارة، حيث نسب إليه وتنظيمه أكبر حادثة إرهابية في العالم وهى تفجير برجي التجارة العالمية بالولايات المتحدة ذاتها في 11 سبتمبر 2001، وباستخدام أحدث أساليب التكنولوجيا الحربية من صواريخ وطائرات، وهو ما أثار العديد من علامات الاستفهام حول قوة وقدرة التنظيم الذي استطاع أن يخترق أكبر منظومة أمنية في العالم..

على الرغم من أن قادته وكما صور لنا الإعلام الأمريكى ذاته يعيشون في الجبال والكهوف في أفغانستان، وقامت أمريكا بإعلان الحرب على تنظيم القاعدة و"أسامة بن لادن" بدعوى أنهم المسؤولين عن الإرهاب في العالم، ورغم ذلك ظل التنظيم موجود ومتصدر للمشهد الإرهابى حول العالم، ويصدر يوميا بيانات يتم تداولها عبر الآلة الإعلامية الأمريكية أنه المسئول عن كل تفجير يحدث هنا أو هناك.

ومع تفعيل وتسريع خطوات مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تسعى من خلاله الولايات المتحدة الأمريكية إلى تفتيت وتقسيم المنطقة العربية على أسس مذهبية وعرقية وطائفية، وهو ما يستلزم استخدام ورقة الجماعات الإرهابية لتكون عملية التقسيم والتفتيت من الداخل دون مواجهة مباشرة منها، كما حدث في افغانستان والعراق، حيث استغلت موجات الغضب الشعبي داخل بعض البلدان العربية وقامت بسكب مزيد من النيران عليه مع الدفع بعناصر مدربة تابعة لها لتقود الشارع لصالحها، هنا اختفى تنظيم القاعدة من المشهد الإرهابى العالمى، وأختفى أيضا من فوق المنابر الإعلامية التي كانت تقوم بالترويج له، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة هي التي كانت ترعى هذا التنظيم وتروج له وعندما انتهت مهمته اختفى من الوجود.

ثم قامت بعد ذلك بصناعة عدد من التنظيمات الإرهابية الجديدة وأطلقت يدها بالمنطقة ودعمتها بالمال والسلاح فسمعنا عن أنصار بيت المقدس بسيناء، وجبهة النصرة وجند الشام بسورية، لكن سرعان ما اختفت هذه التنظيمات سريعا وقامت بمبايعة التنظيم الإرهابى الجديد والأسطورة التي صنعتها الولايات المتحدة وروجت لها عبر آلتها الإعلامية الجبارة وهو تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام والذي عرف إعلاميا بتنظيم "داعش"، والذي أصبح بعبع جديد تخيف به أمريكا العالم أجمع..

ومن المثير للعجب أنه لا يوجد عاقل على وجه الكرة الأرضية تساءل عن كيف تظهر هذه التنظيمات الإرهابية ؟! وكيف تختفى دون مقدمات؟! فكيف لتنظيم القاعدة الذي كانت عملياته ترعب العالم أجمع يختفى من الوجود؟! ولم نعد نسمع عنه أي شيئ رغم عدم وجود مواجهة حقيقية لمحاربته والقضاء عليه؟!.

وبعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بصناعة داعش بالعراق أعطتها إشارة البدء للدخول إلى سورية لتنفيذ مخططها التقسيمى والتفتيتى، بعد أن فشلت التنظيمات الأولى التي كانت تقود العمليات الإرهابية في بداية الحرب الكونية على سورية في تحقيق ما ترجوه أمريكا، بفضل صمود الشعب وبسالة الجيش العربي السورى..

هنا وجدت أمريكا نفسها في حاجة إلى تنظيم أكبر تقوم بصناعته ودعمه بالمال والسلاح وتضخمه بواسطة آلتها الإعلامية فكان تنظيم "داعش"، الذي بدأ ينتقل من مكان إلى آخر حتى أصبح في لحظة معينة هو المسئول الأول عن العمليات الإرهابية التي تتم حول العالم، فما من حادثة إرهابية إلا ويعلن قادة "داعش" عن مسؤوليتهم عنها، فهم يمتلكون أسلحة تتفوق على أسلحة الجيوش النظامية.

والسؤال هنا من الذي أعطاهم هذا السلاح ؟

الولايات المتحدة هي أكبر تاجر للسلاح في العالم ومن مصلحتها استمرار هذا الإرهاب لتستمر تجارتها رائجة، لأن الدول التي يتهددها الإرهاب تسعي إلى شراء السلاح من الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب والدفاع عن نفسها، وإذا توقف الإرهاب ستتوقف تجارتها، وبالطبع الإعلام أحد أهم أدوات الولايات المتحدة للترويج لبضاعتها وصناعتها الإرهابية..

لذلك يمكننا الآن تفسير لماذا بدأت أسطورة داعش في الأفول وإعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن مقتل "البغدادي" تمهيدا لانسحابها من سورية بعد فشل مشروعها، فهى تجهز الآن لصناعة تنظيم إرهابى جديد، وآلتها الإعلامية جاهزة للترويج والتضخيم، والعقل الجمعي العالمي المغيب جاهز لعمليات الاستقبال والترديد دون إعمال للعقل، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz