Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 15 تشرين ثاني 2019   الساعة 21:29:41
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
تركيا وأميركا .. زواج شرعي والطلاق كاثوليكي .. بقلم : حسني محلي
دام برس : دام برس | تركيا وأميركا .. زواج شرعي والطلاق كاثوليكي .. بقلم : حسني محلي

دام برس :

بعد كل الضجة وقد يكون البعض منها مفتعلًا عاد ترامب لغرامه التقليدي مع الرئيس إردوغان فقال عنه "إنه صديقي وأنا سعيد به وبصراحة هو زعيم رائع ورجل عنيد  وقوي، وقد قام بالشيء الصحيح وأشيد به وسأشيد به دائماً".
كلام ترامب هذا جاء بعد مباحثات مطولة بين إردوغان ونائب الرئيس الأميركي بانس وفريقه السياسي والدبلوماسي والعسكري والاستخباراتي الواسع وانتهى ببيان تحدث عن اتفاق لوقف إطلاق النار شرق الفرات من دون التطرق لأي من القضايا الأخرى التي تعكر صفو العلاقات بين البلدين منذ استلام ترامب للسلطة وأهمها غرام إردوغان - بوتين. وكان ترامب وفي موقف استفزازي واستهزائي قد هدد طيلة الأسبوعين الماضيين إردوغان وتوعده بتدميره وتدمير اقتصاد بلاده لينتهي به المطاف بالرسالة التي بعثها له ليقول عنه إنه "شيطان ومتعنت وأحمق". فترامب الذي تعود على هذا الأسلوب مع ملوك وأمراء ومشايخ الخليج بل وحتى الرئيس السيسي والقيادات العراقية وجد نفسه في الأسبوعين الماضيين في وضع معقد على الصعيد الداخلي بسبب موقف الأغلبية الديمقراطية بل وحتى البعض من الجمهوريين وطالبوه بالمزيد من الضغوط على تركيا وعبر العقوبات الصارمة بحجة الموقف التركي المعادي للكرد شرق الفرات.

والغريب في الموضوع أن إردوغان بدوره تهرب طيلة الفترة الماضية من الرد على إهانات الرئيس ترامب ليكتفي بالقول "إن المودة والاحترام المتبادل بينهما يمنعه من إعطاء الأولوية لهذا الموضوع وسوف يرد عليه في الوقت والمكان المناسب". وكانت هذه "المودة" المتبادلة كافية بالنسبة لإردوغان  لاستقبال نائب الرئيس الأميركي بانس "مضطراً" ولأن الزواج التركي - الأميركي "كاثوليكي" لا يقبل الطلاق وإردوغان بحاجة لترامب واللقاء به في الـ 13 من الشهر المقبل مهم جدا بالنسبة إليه ولأسباب كثيرة ومصيرية يعرفها ترامب ويستغلها  وما علينا ألا أن ننتظر منه تغريدة أو خطابا جديدا  يسلي به أولا ناخبيه الأميركيين  ثم العالم أجمع.

فسياسات المد والجزر بين إردوغان وترامب كانت وما زالت في إطار تكتيكات التوازن التي تتبعها أنقرة في علاقاتها مع روسيا وأميركا طالما أن الشرع الإسلامي "لا يعترض على تعدد الزوجات". فقد استنجد إردوغان بالرئيس بوتين لمواجهة تهديدات وإهانات ترامب واتفق وإياه على لقاء عاجل في الـ 22 من الشهر الجاري وكأنه أراد أن يقول لترامب "إن لديه البديل". وقد ساعد هذا الأسلوب أنقرة لتحقيق الكثير من أهدافها في سوريا طالما أن السباق الروسي - الأميركي ما زال مستمراً لكسب تركيا بمزاياها الجيو-سياسية المهمة فهي وريث إمبراطورية حكمت المنطقة العربية ونصف أوروبا لمئات السنين.

وهنا يبدأ الرهان على موقف بوتين حيال تذبذبات الموقف التركي بانعكاسات ذلك على التطورات المحتملة في سوريا على الرغم من مختلف التفاهمات التي قال عنها الوزير لافروف إنها يجب أن تستمر على أساس اتفاق آضنة جديد لم يعترض بموجبه الرئيس إردوغان على دخول  القوات السورية منبج وعين العرب والرقة . فعادت أنقرة إلى عادتها القديمة فتوسلت لواشنطن حتى تتفق وإياها على صيغة ما تساعدها على التصدي للضغوط الروسية المحتملة وهدفها انتشار القوات السورية على طول الحدود مع تركيا بعد انسحاب الجيش التركي من المناطق التي سيطر عليها خلال الأيام الماضية. كما ستسعى أنقرة لاستغلال اتفاقها الأخير مع الأميركيين وكان جزءاً من مسرحية رخيصة في مساعيها لمواجهة الضغوط الروسية المستمرة في موضوع إدلب وغرب الفرات من دون إهمال الحسابات شرق الفرات وقال إردوغان اليوم إنهم خططوا لها منذ 3-4 سنوات. والرهان هنا دائماً على عامل الزمن الذي يريد له الرئيس إردوغان أن يساعده على تحقيق ما تبقى من أهدافه في سوريا. وهو ما كان واضحاً في كلام المتحدث باسمه إبراهيم كالين الذي قال "إن تركيا مسؤولة عن ٧ ملايين سوري". ويقصد بذلك 3,5 ملايين في تركيا وعدد مماثل داخل الأراضي السورية التي تسيطر عليها القوات التركية غرب الفرات وشرقه . ويضيف الإعلام الموالي لإردوغان 3 ملايين آخرين على هذا العدد في باقي المناطق السورية ممن يتعاطفون دينيًا  مع الرئيس إردوغان  وشعاره دائماً "إربح إربح".

والسؤال هنا بعد اتفاق ترامب - إردوغان فمن ماذا سيربح؟

فلو كان هدف إردوغان هو الربح فما كان عليه إلا  الاتفاق مع الرئيس الأسد فوراً كي يساعده للتخلص من جميع مشاكله الداخلية والخارجية وسببها الأساسي سياساته في سوريا.

فلو كان هدف إردوغان هو الربح فقط فقد كان هو الرابح الأكبر من دون أي خسارة في علاقاته مع سوريا وعبرها مع  العالم العربي والإسلامي قبل 2011.

إذاً الربح في مفهوم الرئيس إردوغان حالة "مزاجية عقائدية" والتخلص منها ليس سهلا باستمرار حساباته الشخصية التي كلفت تركيا وسوريا والمنطقة عموماً الكثير والكثير. وستكون الخسارة مصير الجميع باستثناء إسرائيل ورجل الأعمال الأميركي ترامب وصهره اليهودي جاريد كوشنير ومن خلفهما منظمات اللوبي اليهودي التي تترقب قياداتها زيارة الرئيس إردوغان لواشنطن  بفارغ الصبر لتسمع منه مفاجآت جديدة تفرح تل أبيب. فإذا عاد إردوغان لغرامه التقليدي مع ترامب ناسيا كل ما قاله عنه فلماذا لا ينسى ما قاله نتنياهو أيضاً طالما أن  شعاره هو الآخر "اربح اربح".  

ويبقى الرهان الأكبر والأهم على موقع ودور العنصر الأساسي في مجمل هذه المعادلات وهو الرئيس الأسد الذي تحول إلى ورقة ضغط يستخدمها الجميع ضد الرئيس إردوغان. فقد كان إردوغان وما زال بين مطرقة الرئيس ترامب وحلفائه الأوروبيين وسندان بوتين ذي الحزام الأسود في الجودو وهي رياضة التخلص من أكبر عدد ممكن من الأعداء بأسرع ما يمكن هذا بالطبع إذا كان إردوغان يريد أصلًا  التخلص  منهم  طالما أنه لم يتخلص هو من الأسد.
حسني محلي
باحث علاقات دولية ومختصص بالشأن التركي

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz