Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 20 آب 2019   الساعة 23:42:21
دام برس : https://www.facebook.com/120137774687965/posts/2320196488015405/
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
صناعة الإنسان .. بقلم : المهندس محمد العويس
دام برس : دام برس | صناعة الإنسان .. بقلم : المهندس محمد العويس

دام برس :
يلتمس الكثير من الناس ضمن الوسط الاجتماعي العربي بوضوح الفشل الاقتصادي والتراجع الحضاري في مجتمعنا العربي من الناحية الاقتصادية و العلمية و الصناعية والزراعية والتجارية و غيرها و ذلك بالمقارنة بين منتجاتنا الضحلة مع منتجات الحضارات الأخرى، ولازالوا يختلفون في توصيف الاسباب التراكمية التي أدت لذلك الفشل , دون أية رؤية واضحة للنهوض بهذا المجتمع العربي.
وكان ابن خلدون من أوائل من تناول تطور الامم والشعوب ونشوء الدولة واسباب انهيارها في كتابه المقدمة عام 1377، وبهذا الكتاب سبق ابن خلدون غيره من المفكرين الى العديد من الآراء والافكار بما فيهم الفيلسوف الفرنسي أوغست كونت،
وأحدث الشاعر ادونيس في كتابه "الثابت و المتحول" عام 1973 ولازال يحدث سجالا فكريا بين فئات المجتمع نظرا للجرأة في المواضيع التي طرحها بأجزاء الكتاب الاربعة والتي عنونها كما يلي: (ربط الفكر والسياسة بالدين، الصراع بين العقل والنقل، صدمة الحداثة وسلطة الموروث الديني، صدمة الحداثة والموروث الشعري)،
كما تساءل الدكتور محمد عابد الجابري في كتابه "الخطاب العربي المعاصر" تحت عنوان مفاده "أزمة الإبداع في الفكر العربي المعاصر هل هي أزمة ثقافة أم أزمة عقل" وتوصيفه لزمن الفكر العربي الحديث المعاصر بالزمن الراكد الخامد وأنه فكرا اشكاليا.
لكننا في الواقع العربي نجد الكثير من الناس يحملون البيئة المحيطة مسؤولية كل ما وصلنا إليه مستندين في ذلك الى المثل القائل " الانسان ابن بيئته " ، وينسون أن البيئة هي عبارة عن مجموع الأفراد والمحيط المؤثر بهم وبالتالي فإن صناعة البيئة تبدأ من صناعة الأفراد بمنهجية علمية و بشكل عملي لتشكيل البيئة الحاضنة للإبداع ومنها تصبح صناعة الأجيال القادمة أكثر سهولة، كما تقول الحكمة الصينية "ابنوا أبناءكم قبل أن تبنوا لأبنائكم"، من هنا يمكننا طرح عنواناً عريضاً لهذا الموضوع مفاده:
"اصنعوا أنفسكم أولا لتصنعوا بيئة أبنائكم"

ويمكن وضع محاور مبدئية لصناعة الإنسان المبدع وفقاً لما يلي:
• بناء الجسم السليم: وتم البدء بهذا المحور استنادا إلى قول أفلاطون "العقل السليم في الجسم السليم"، ويشمل ذلك على سبيل المثال لا الحصر, ممارسة الرياضة، التغذية السليمة، الصحة النفسية , السكن الصحي، تأمين المرافق الصحية، التأمين الصحي، الكشف الطبي الدوري والعناية بالنظافة الشخصية وغيرها.
 
• بناء العقل السليم: يقول نابليون هيل وهو كاتب أمريكي اشتهر بكتبه التي تهتم بالتنمية البشرية " ليس هناك حدود للعقل يقف عندها سوى تلك التي اقتنعنا بوجودها" وبالتالي علينا أن نبني العقل الفاعل لا المنفعل من خلال التركيز على تنمية مهارات التواصل والذكاء الاجتماعي، وتعميم ثقافة قبول الأخر المختلف واحترام كافة الحضارات الأخرى، وتنشيط العمل الاجتماعي والمسؤولية المجتمعية وتعلم فن الحوار والذكاء العاطفي وصقل الغرائز، وتعلم مهارات الكمبيوتر و التكنولوجيا و مبادئ الادارة الحديثة ، وتعلم اللغات الأخرى لأنها مفتاح الطريق للوصول إلى ثقافات المجتمعات الندّية التي استطاعت أن تخترع الكهرباء ووسائل النقل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمفاعلات والمسبار الفضائي وغيرها من الإنجازات الحضارية.
 
• بناء الروح المتصالحة مع نفسها: من خلال احترام الذات لا تقديسها , و عدم تقديس الاشخاص ونبذ العنف والتطرف , والتعرف على الديانات الأخرى واحترام مقدساتها دون تغليب أو تفضيل أي معتقد على معتقد آخر، واحترام كافة الأديان و الثقافات والمعتقدات والتقاليد والروحانيات القديمة منها والحديثة في كافة أرجاء العالم وأيضا من خلال تفعيل العمل الثقافي المجتمعي التي تندرج ضمنه الفلكلور الشعبي كـالغناء والعزف والرقص والمسرح وغيرها، والابتعاد عن الأفعال الروحانية المضرّة التي تعيق التفكير كالمخدرات والمشروبات الروحية والتدخين وغيرها.
 
• العلم والمعرفة: لا بد من التركيز والاهتمام في دراسة المناهج التعليمية وتطويرها وتحديثها وربطها بمتطلبات سوق العمل والتركيز على الجوانب العملية في مؤسساتنا التعليمية وإحداث مراكز للإبداع والتطوير وتحفيز البحث العلمي مع الاهتمام بمناهج الأخلاق والقيم والمبادئ، وتعليم اللغة العربية المبسطة دون الدخول في التعقيدات النحوية الغير مفيدة، وعرض التاريخ من مصادره الموثوقة والصحيحة. وتشير إحصائيات صادرة عن مراجع رسمية وأكاديمية إلى أن البحث العلمي في العالم العربي لا يزال يعاني من "التخلف" مقارنة بالاهتمام الكبير به عالميا.
وبحسب تقارير البنك الدولي فقد بلغت نسبة الإنفاق على البحث والتطوير من إجمالي الناتج المحلي عام 2015م في سوريا 0.01% وفي أستراليا 1.92% وفي سويسرا 3.37% , و بلغت في عام 2016 في اليابان 3.14% وفي الولايات المتحدة 2.74%.
وبلغ عدد مقالات المجلات العلمية والتقنية عام 2016م في الصين 426,165، في الولايات المتحدة 408,985، وفي اليابان 96,536، في العالم العربي إجمالا 44,734 منها 1,227 في العراق، و273 في سوريا.
 
• البناء المهني والمادي: العمل على خلق فرص عمل للطلاب وتأمين فرص عمل للخريجين الجدد وخلق الفرص الاستثمارية وتشجيع الأعمال التطوعية. وقد بلغ معدل البطالة من إجمالي القوى العاملة بحسب البنك الدولي عام 2018م في اليابان 2.4%، وفي الإمارات العربية المتحدة 2.6%، وفي هولندا 3.9%، وفي الولايات المتحدة 3.9%، وفي سوريا 8.1%.
 
• البناء الوطني: من خلال احترام شركاء الوطن والتعامل معهم بدون خوف أو قلق والابتعاد عن التمييز بين الذكر والأنثى، وتفعيل روح الانتماء للأماكن الخاصة و العامة و لرموز الوطن و الحفاظ على ثرواته و حمايتها و الدفاع عنها وصولا" لبناء الشخصية الوطنية المنتمية إلى وطنها بكل محتوياته، مقدمةً إياه على كل الانتماءات الأخرى كالدينية أو الطائفية أو المناطقية أو القومية أو العرقية أو العشائرية أو القبلية أو غيرها.
ويمكن إضافة محاور أخرى تسهم في بناء الإنسان تضاف إلى ما تم ذكره وبالتالي فإننا جميعاً كأفراد وجماعات ومؤسسات وجهات خاصة وعامة وحكومية مسؤولون عن صناعة الجيل الحالي و المستقبلي و بالتالي صناعة البيئة التي تصنع الإنسان الناجح المبدع والقادر على نقل وتطوير حضارتنا العريقة وإعادة الألق والنجاح لها.

 المهندس الاستشاري محمد العويس خبير في المجال الانساني

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  2019-08-20 00:41:57   ممتاز
مقال مهم جدا ويتلمس الطريق الصحيح لصناعة لنسان المستقبل. للاسف لا اذان صاغية لا من اولي الامر ولا من الناس.. دمت صديقي
Mouhammad Hammad  
  2019-07-23 11:40:56   صناعة الانسان
مقالة رصينة تستحق الثناء
محمد ياسين النفي  
  2019-07-22 09:14:17   متابع
متابع
محمد العويس  
  2019-07-22 03:50:05   صناعة الانسان ، بقلم المهندس ابو راشد
المفرورض من الحكومة الموقره تضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، المفروض هذه الرجل يكون منصبه وزير الاعمار ، رجل شاب ونشيط ومجتهد ويخاف على بلده وله نظره في الحياة والخبره ... الكافيه .. دائما الدولة والحكومة تضع الرجل المناسب في المكان غير المناسب .. الله غالب
Riyad Abdallah  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz