Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 20 آب 2019   الساعة 23:42:21
دام برس : https://www.facebook.com/120137774687965/posts/2320196488015405/
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
حرب تموز ... نصر استراتيجي على الطريق إلى الصلاة في القدس.. بقلم : عامر أبو فراج
دام برس : دام برس | حرب تموز ... نصر استراتيجي على الطريق إلى الصلاة في القدس.. بقلم : عامر أبو فراج

دام برس :

لم يكن الانتصار الذي تحقق في حرب تموز 2006 مجرد انتصار عسكري، وإن اختلف بعض الخبراء على اعتباره انتصاراً إلهياً أم استراتيجياً، وهو ما سنأتي للبحث به ضمن أحد أجزاء هذا المقال، إلا أن الثابت المطلق أنه لم يكن مجرد انتصار عسكري تمكنت به المقاومة من كسر أسطورة "الجيش الذي لا يقهر" وحسب، وإنما كان انتصاراً أحدث معادلات ردع جديدة بمواجهة كيان العدو، ليس على المستوى اللبناني الداخلي فقط، وإنما على المستويين الإقليمي وحتى الدولي .
نعم، نحن ننظر إلى هذا الانتصار على أنه انتصار تدخلت به عناية الله سبحانه وتعالى، ومكنت بضع آلاف من المجاهدين من التغلب على جيش تقليدي يصنف ضمن أقوى الجيوش في العالم، يمتلك العدة والعتاد، ومجهز بأحدث ما توصلت إليه الصناعة العسكرية في القرن الحادي والعشرين، وهذا ما أكده ذات مرة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، في معرض حديثه عن السبب الذي يعتبر لأجله هذا الانتصار إلهياً، أما أن نقول أنه نصر استراتيجي، فذلك صحيح أيضاً، نظرا للتكتيك العملياتي المعقد الذي اتبعته قيادة المقاومة في حربها مع العدو، والذي مكنها من أن تحقق عنصر المفاجأة في الكثير من الأحيان، وهو أحد أهم عوامل الانتصار في أية حرب، فكيف وإن كنا نتحدث عن حرب خارجة عن المفهوم التقليدي للحروب العسكرية، التي تخاض بين جيشين نظاميين، لذلك نذهب إلى أن هذا الانتصار، هو مزيج عضوي متكامل من الانتصار الإلهي والاستراتيجي في آن معاً، وضع القيادة الإسرائيلية على اختلاف مستوياتها السياسية والأمنية والعسكرية بحيرة وصدمة من أمرها تارة، وبتحليل مستفيض وتحقيقات تارة أخرى، لفهم حقيقة ما حصل، فنتج عنها التوصل إلى نتيجة مفادها أن "إسرائيل" خرجت مهزومة من الحرب، وفشلت فشلاً ذريعاً في الحرب الإستخباراتية تحديداً، وهو ما أكده تقرير لجنة " فينو غراد" وقتذاك.

هذا ما أعلنت عنه لجان التقصي والتحقيق الإسرائيلية، ولكن ما تحقق ولم يعلن عنه من قبلهم بشكل صريح، ونستطيع أن نتفهم ذلك من قبيل الصعوبة التي واجهوها في تجرع هزيمتهم والاعتراف بها، هو أن مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي جاءت تبشرنا به وزيرة الخارجية الأميركية السابقة غوندوليزا رايس، وقالت حينها أن ملامح هذا المشروع ترتسم في هذه الحرب، قد تحطم عند أسوار الجنوب اللبناني من قرى بنت جبيل ومارون الراس وغيرها،  ولم يبق منه إلا الأنقاض، مع ما تبقى من حطام دبابات الميركافا (فخر الصناعة الإسرائيلية)، ومنذ ذلك الحين، بدأت غرف الاستخبارات الإسرائيلية والغربية تنشط وتعد عدتها لتعويض الفشل الذريع الذي أصيب به مشروعهم الاحتلالي، فكان لا بد من استهداف سوريا، لضرب محور المقاومة من منتصفه، لعلم دول العدوان بمركزية الوجود السوري في معادلة محور المقاومة، وهو الأمر الذي حدثني به مرة نائب وزير الخارجية السوري الدكتور فيصل المقداد أثناء حضورنا احتفالاً نظمته السفارة الإيرانية في دمشق، بمناسبة ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، عندما توجهت له بسؤال عن الدور السوري بانتصار تموز، وبماذا تلخص الدعم المقدم من دمشق للمقاومة، فأجابني بكلمتين اثنتين كانتا كفيلتين بإيصال كل ما أحتاجه من إجابات، فقال: وأي شيء لم تقدمه سوريا للمقاومة في حربها مع كيان الاحتلال؟؟؟؟ وهو الأمر ذاته الذي أكده الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، عندم اكد في توصيفه الشهير عن سوريا بأنها "عامود خيمة المقاومة".
فإذا، بدأت الحرب على سوريا في الربع الأول من العام 2011، واستمرت حتى يومنا هذا، حاصدة بنيرانها الآلاف من الشهداء والجرحى، ومجدداً استطاع محور المقاومة أن ينتصر بهذه الحرب التي تسببت بتدمير بنية تحتية وفوقية تقدر إعادة إعمارها بأكثر من 400 مليار دولار حسب دراسة أعدها صندوق النقد الدولي وأخبرني بها معاون سابق لوزير الاقتصاد السوري وهو أحد أهم الخبراء الاقتصاديين في البلد والمشرف على العديد من الدراسات و الجداوى الاقتصادية ذات الصلة بإعادة الإعمار .

نعم نقول بكل يقين أن المحور انتصر على الرغم من حجم الدمار الهائل الذي أصاب البشر والشجر والحجر، نقول انتصر لأنه استطاع أن يفشل مشروع الشرق الأوسط الجديد بنسخته الثانية المعدلة، ولم يحقق هذا المشروع أياً من أهدافه الإستراتيجية التي وضعت له، بل على العكس تماماً، فقد خرج محور المقاومة أقوى مما كان عليه سابقاً، بعد تمرس مقاتليه (الجيش السوري) ومجاهديه (المقاومة الإسلامية) بخوض مختلف أنواع الحروب وأعنفها بمواجهة جحافل التكفيريين فوق الأرض وتحتها، فهزم المشروع وأصبحت المقاومة وظهيرتها (دمشق) يرسمون معادلات جديدة تتحكم بموازين القوى على كافة المستويات الإقليمية والدولية، حتى بات المحور قادراً على مقارعة قوى الهيمنة والاحتلال من إيران التي تقول لا لأميركا وأدواتها الإقليمية من الأنظمة الرجعية العربية إلى سوريا التي حررت الغالبية العظمى من جغرافيتها بيد، وتبدأ بمرحلة إعادة الاعمار بيد أخرى وصولاً إلى المقاومة في لبنان التي وضع أمينها العام السيد حسن نصر الله يده على خارطة فلسطين المحتلة، بعد ثلاثة عشر عاماً من الانتصار، وشرح بنك الأهداف الإسرائيلية التي ستضرب عمق كيان العدو، فيما لو فكر مجرد تفكير أن يشن حرباً على لبنان، واليقين المتمثل بتعبير الصلاة في القدس ذات يوم، (بحسب المنطق والزمن وليس بعلم الغيب) في إطمئنان ضمني بحتمية تحرير كامل الأراضي المحتلة.

فعن أي محور مهزوم يتكلم الخائبون والمهزومون؟؟؟

ليكن الجميع على علم أنه لولا انتصار المقاومة في حرب تموز لما كان سيحصل ما نراه اليوم في سورية , و لربما كنا شاهدنا كيف لبعض المتآمرين العرب أن يعقدوا ما شاؤوا من مؤتمرات تحت عناوين صفقة القرن وما شابه لتصفية القضية الفلسطينية، ولربما كان اليمن اليوم محتلاً منذ ذاك الحين من قبل السعودية ذاتها، التي استجدت كيان العدو أيام الحرب لسحق سلاح المقاومة، كثيرة هي المؤامرات التي كنا سنراها محققة أمام أعيننا بُعيد حرب تموز، لتستهدف وجودنا في هذه الأرض وأحقيتنا بها، وتجعل من دولنا كيانات مقسمة وتابعة لأميركا ضمن مشاريعها الشرق أوسطية في المنطقة.
نعم، هو قدرنا وليس خيارنا أن نقاوم ونقاوم حتى الرمق الأخير، لنحافظ على مكتسبات حرب تموز وانتصارات محور المقاومة التي أتت بعدها.
فحرب تموز هي صفحة ناصعة الانتصار والشموخ والكبرياء، بتاريخ المقاومة الإسلامية وظهيرتها سوريا، أما الانتصارات اللاحقة بعد 2006 فجاءت لتُكمِّل زمن الانتصارات وتذهب بزمن الهزائم بعيداً وتزج به إلى غياهب التاريخ، كيف لا؟؟؟ وهو التاريخ والمصير، الذي يجمع دمشق والمقاومة الإسلامية في خندق واحد، وهو الذي سيحدد ملامح الخارطة الجيوسياسية المستقبلية للمنطقة بأكملها، ملامح لن يكون فيها لكيان الاحتلال من وجود بعون الله تعالى، وجل ما نسأل به الله العلي القدير أن يستجيب لنا فيه، هو أن نقف خلف سيد المقاومة بساحة المسجد الأقصى في القدس الشريف، وهو يؤم بنا صلاة انتصارنا على محور الشر والاستكبار العالمي...
إعلامي سوري مقيم في دمشق

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz