Logo Dampress

آخر تحديث : الخميس 22 آب 2019   الساعة 22:15:24
دام برس : https://www.facebook.com/120137774687965/posts/2320196488015405/
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
الجولان .. صراع الإرادة بين واشنطن ودمشق . بقلم: محمد فياض
دام برس : دام برس | الجولان .. صراع الإرادة بين واشنطن ودمشق . بقلم: محمد فياض

دام برس :
مع اقتراب الإنتخابات الإسرائيلية والتي يذهب إليها الناخب في تل أبيب قبل أقل من أسبوعين .وبسبب تعرُض نتينياهو والليكود لهجمات إعلامية تتهم رئيس وزراء الكيان الغاصب بالفساد المالي والإداري وفتح ملفاً جديداً لفساده وتربحه بشرائه أسهم في مصنع للحديد في الولايات المتحدة ..وبسبب شروع المدعي العام الإسرائيلي في فتح التحقيق في وقائع فساد رئيس الوزراء ..ولسبب فشل الأخير في توفير الأمن الذي وعد به وسقوط صواريخ غزة إلى أبعد من 120 كم داخل فلسطين المحتلة وحدوث إصابات .وبرهن الشهيد عمر أبوليلى أن نظام الأمن الإسرائيلي لايرقى لمستوى صناعة الأمن الداخلي وأن الرتوق الواسعة في منظومة الحكم وقدرة الشباب العربي الفلسطيني على اكتشافها وتوسيع رقعتها والنفاذ منها لتلقين جيش الإحتلال دروساً مفادها أن الإجراءات الإسرائيلية والمدعومة بتقنيات عسكرية متقدمة لن تحول دون المضي في مسيرة إسترداد الأرض مهما طال الزمن ..وجيلاً بعد جيل .
وقد شكلت مسيرات العودة للشعب الفلسطيني وتسييره بالوناته المفخخة كواحدة من إبداعاته النضالية أزمة كبرى كشفت عن ضعف قدرة نتينياهو على الوفاء بوعوده في مجال الأمن . ومع إقتراب الإستحقاق الإنتخابي واضطرار الأرعن رئيس وزراء العدو على قصف غزة بما أجج إنطلاق الصواريخ تجاه الأراضي المحتلة وبث الزعر لدى المستوطنين الأمر الذي يضع نتينياهو في مأزق أمام منافسه بيني جانيتس .ويجعله بحاجة إلى رشوة إنتخابية تدعم شعبيته أمام الناخب الإسرائيلي.
...وفي ذات الوقت يجد نفسه ترامب في ذات الموقف من الناخب الأمريكي وتلاحقه قضايا فساد ومواقف رعناء حشدت ضده في الكونجرس وإنفاقه غير المبرر على بناء سور الجدار العازل على غرار ذات المنحى في تل أبيب .من حيث صناعة القرار والرعب الإستيراتيجي المؤدي إلى الإنفاق من أموال دافعي الضرائب خارج أجندة الإستحقاق العام والمرضي عنه .ويذهب ترامب إلى الإنتخابات الأمريكية في العام القادم . وبعد ثبوت فشله الزريع في السيطرة على المخرجات التي خططت لها أمريكا من الحرب الكونية ضد سورية .وبعد أن تسبب الفشل الأمريكي في الخسارة الإستيراتيجية بحضور الدب الروسي قوياً إلى المياه الدافئة وتثبيت أقدامه بمشروعية وشرعية قانونية وسط مناخات وبيئات شعبية أكثر دفئاً..على خلاف الوجود الأمريكي الملعون والمرفوض من كل شعوب المنطقة واعتباره بالمطلق وجود محتل موجوب مواجهته في كل الأحوال .
ويخاطب ترامب الشعب الأمريكي واللوبي الصهيوني ويخطب ود الناخب الأمريكي بممارسة شذوذ قيادي تتصف به الولايات المتحدة عبر أنظمة الحكم المختلفة من الجمهوريين إلى الديموقراطيين .فقرر ترامب إصدار مرسوماً رئاسياً أمريكياً يعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السوري المحتل .ضاربا بذلك عرض الحائط بالقرارات الأممية الصادرة عن مجلس الأمن ومنها 242 و338 و497  .والتي صدرت في حضرة وحضور واشنطن والمسلحة بحق الفيتو ولم تشهر سلاحها في وجه القرارات المذكورة والمحصنة تاريخياً وقانونياً كمرجعية لحل الصراع وإحلال السلام في المنطقة .
وفي ذلك أعلنت حركة ناطوري كارتا اليهودية الأرثوزكسية المناهضة للصهيونية بياناً ورداً على إجراء ترامب :".. إن حاخامات اليهود الأصليين لايعترفون إطلاقاً بدولة إسرائيل ولابضم القدس ولا الجولان وترفض إعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل وترفض مرسوم الرئيس الأمريكي بخصوص الجولان السوري .."
وقال روبرت فيسك : بعدما بارك ترامب لإسرائيل ملكيتها للقدس كاملة هاهو اليوم يسلم الجولان السوري ويسمح لها بضمها نهائياً ضارباً عرض الحائط بمبدأ الأرض مقابل السلام والقرار 242 .هدية إلى نتينياهو أمام الناخب الإسرائيلي..."
إن مادفع الولايات المتحدة للتجييش ضد سورية لم يكن المزعوم بالربيع العربي بل كان الهدف السعي بكل الوسائل الإجرامية لكسر إرادة دمشق الأسد .ولم تسع واشنطن لذلك إلا بعد أن تيقنت من قدرة الأسد العربي السوري على تحقيق النقلة النوعية التي حققها جمال عبدالناصر في مصر من 1960 إلى العام 1965 بما أوجب وقفه عن المضي في طريق التنمية وحتمية إيقافه فكان عدوان 5 يونية 1967 .فقد حقق بشار الأسد الإكتفاء الذاتي في إنتاج الغذاء وأحدث نقلة تنموية رائعة في البلاد في التصنيع والتكنولوجيا .وتمكن من غلق كل أبواب الحاجة للإستدانة من الخارج فلم يذهب إلى صندوق النقد والبنك الدولي ولم يقترض .وأنتج أكثر من 95% من الإحتياج السوري للدواء بخلاف النهضة في التعليم والصحة والزراعة .ولم يلتفت الأسد العربي السوري عن محاربة العدو الإسرائيلي المحتل فعمل على جعله في حالة حرب دائمة بدعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية التي أسست للإشتباك الدائم مع جيش الإحتلال ودون إقحام الجيش العربي السوري مباشرة في الحرب والتي أجلتها دمشق إلى حينها الذي كانت تراه لم يأت بعد وتفرغت سورية للبناء والتنمية تحضيراً للحرب المقدسة والآتية لامحالة لتحرير التراب الوطني من دنس المحتل الصهيوني ...رأت الإدارة في واشنطن وتماشياً مع الرعب في تل أبيب أن الأسد السوري سيفلت إلى آفاق تنموية تمكنه من جاهزية لمقاتلة إسرائيل وأن إحلال السلام بين دمشق وتل أبيب من ذات طبعة كامب ديفيد بما يلازمها ويلزمها من توجيه السياسة والإقتصاد والتعليم ومناهجه لإنتاج أجيال لاتعادي إسرائيل وصيرورة الوطن السوري أرضاً وفقط ووطناً يتسلح ويأكل ويخطط ويتقدم وفق الأجندة والإملاءات .وبعد أن جرّبت واشنطن مسعاها لإدخال دمشق حظيرة الطاعة وإلزامها أو إجبارها بالطرق الناعمة على توقيع إتفاق إستسلام لإسرائيل ..هنا دأبت واشنطن على صناعة المخطط الإرهابي هاربة من نتائج حربها في أفغانستان وفي العراق ..قرر هنا البيت الأبيض أن يخوض الحرب ضد سورية الأسد بأدوات الإرهاب المتأسلم صناعة الولايات المتحدة وتمويل الدويلات العربية في الخليج..وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما وبعد أن إندلعت الحرب الكونية ضد سورية :".. ماهي إلا أسابيع قليلة ويسقط الأسد ويسقط الجيش."
وكلفت واشنطن الرياض بأن تكون للجبير وظيفة واحدة ووحيدة أن يعلن خمس مرات يومياً ..قبل الأكل وبعده ..:.." لابد من رحيل الأسد .."
وكرر الرئيس الأمريكي السابق أوباما  أمام الشعب الأمريكي قولته الشهيرة:.." ..إن أبناءكم لن يذهبوا للحرب في الشرق الأوسط وعلى بلدانهم أن تحارب قضيتنا وبأبنائهم وإننا في الولايات المتحدة الأمريكية  لن نرتكب حماقة الحرب كتلك التي كانت في العراق وفي أفغانستان .."
وظلت الولايات المتحدة وأدواتها الإرهابية والعملاء في المنطقة والتابعون في أوروبا يتمسكون بحتمية رحيل الأسد ..لكن الأسد كانت له قولة أخرى قالها ..".. إن الحرب التي يخوضها الجيش العربي ومحور المقاومة ستنتصر فيها سورية لكنها ستستمر لعشرة سنوات ..وسنبني سورية كما كانت ..."
فرحل أوباما ورحل كل قادة أوروبا وتغيرت القيادات والأجندات وفرض الجيش العربي السوري إرادة دمشق ليتخلى البيت الأبيض وأذنابه عن المطالبة برحيل الأسد ..واعترفت أجهزة ورجالات النخبة السياسية والطبقة العسكرية في واشنطن وأوروبا بانتصارات سورية وبقاء الأسد .
الأمر الذي جعل من هذه الإنتصارات الميدانية في الحرب وفي السياسة مدى إمكان تصوُّر الذهنية الإسرائيلية وهي تدرك أن فائضاَ في القوة المنتصرة على العصابات الأرهابية والتي اقترب قوامها العددي من المليون إرهابي من كل أجناس الأرض وتمويلات كانت تكفي لتأسيس إمبراطورية تحكم المنطقة وقد اعترف رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم بدعم وتمويل قطر وحدها للإرهاب ضد سورية ب 137 مليار دولار ..وقد دفعت مملكة آل سعود أضعاف هذا الرقم ..وينتصر الأسد وتنتصر إرادة دمشق .فيقفذ ترامب كالقرد المرعوب فيوقع مرسوماً رئاسياً ويسلمه إلى ترامب مفاده الإعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان .حلقة أخرى وليست أخيرة في صراع الإرادة بين واشنطن ودمشق .وفضلاً عن عدم جدوى ماذهب إليه ترامب ومن أن فعلته هذه التي تصطدم بالإرث القانوني للمنظمة الأممية التي تمت صياغة ميثاقها في سان فرانسيسكو .وتمارس نشاطها من الأراضي الأمريكية أيضاً .فإن سورية قد قالت كلمتها الأخيرة _ وقد أثبتت الأحداث في السنوات الأخيرة أن لدمشق قولة واحدة تقولها وتذهب إلى تنفيذها _ قال بشار الجعفري أن الجولان أرضاً عربية سورية محتلة وسيتم استعادتها إن سلماً فسِلم وإن حرباً فحرب..وقال :".. إن إسرائيل التي تتهرب من السلام عليها أن تدرك أن سورية ذاهبة إلى إستعادة أرضها ..أقولها أمامكم_ وهو يقصد أعضاء مجلس الأمن _ وأقولها له لكي ينقلها إلى بلاده _ ويقصد ممثل تل أبيب في إجتماع مجلس الأمن الأخير بشأن قرار ترامب _ إن جيش بلادي لن يفرط في شبر واحد من الأرض وسنخوض الحرب من أجل الجولان وسنستعيدها .."
إن حوالي خمسة أشهر كانت المسافة الزمنية الفاصلة بين إعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل في يناير كانون الثاني  2018 وبين نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في  مايو آيار من نفس العام .
وقد أصدر الترامب مرسومه بالإعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري في 25 مارس آذار 2019 ..وتعلم أمريكا ويعلم العالم أن قوات الأمم المتحدة ( اليوندوف ) المنتشرة في الجولان تنتهي ولايتها في أواخر يونيو 2019 .وهذه القوات وقوامها خمسة آلاف جندي بتكلفة 60 مليون دولار سنوياً مهمتها مراقبة منطقة منزوعة السلاح في الجولان المحتل منذ عام 1974 ..وقد توقفت واشنطن عن دفع المخصصات المالية لهذا الشأن ..فما الذي سوف تذهب إليه المنطقة بعد قرابة الثلاثة أشهر القادمة والتي بدأت من الآن ؟
حلقة ساخنة سوف تذهب إليها واشنطن في ممارسة الصراع ضد دمشق ..وتعي دمشق ومحور المقاومة أن الأيام القادمة حبلى بالصراع في ميادين شتى ..وواثق أنا في قدرة دمشق ومحورها على كسر إرادة واشنطن في صراع الإرادتين المحتدم .

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz