Logo Dampress

آخر تحديث : الأربعاء 16 تشرين أول 2019   الساعة 06:57:23
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/posts/2425070254194694
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
التحرش الجنسي .. بقلم : د. رآفات أحمد
دام برس : دام برس | التحرش الجنسي .. بقلم : د. رآفات أحمد

دام برس :
 يا لها من كلمة بشعة وقاسية توحي بالإجبار والقهر وسطو المرء على أمر ما ليس من حقه, فما بالنا إن كان تحرشاً جنسياً؟! فكم من القسوة والاستهجان والنفور إن لم نقل الدونية والقذارة سيوحي بها هذا المصطلح في الأذهان حال سماعه. ويا للهول..وامجتمعاه.! تحول هذا المصطلح في غضون عشر السنوات الأخيرة الى حقيقة واقعة يعاني منها مجتمعنا السوري مهما حاولنا إخفاء الرأس في التراب ومهما اتبعنا سياسة الاختباء وراء اصبع. نعم يا سادة ....الواقع يتحدث !
التحرش الجنسي هو ترجمة للتعبير الإنجليزي Sexual Harassment  ويشير الى أي قول أو فعل يحمل دلالات جنسية تجاه شخص آخر يتأذى من ذلك ولا يرغب به
هو سلوك واعٍ ومقصود يقوم به فرد ما لديه نزعة جنسية مشوّهة يريد بأساليب مختلفة/ سماعية، بصرية، رمزية وحتى ببعض الأحيان جسدية مباشرة/ إشباعها. لا يردعه وجود الآخرين ولا معايير المجتمع الأخلاقية  والقانونية ولا يردعه حتى ممانعة الطرف الآخر " الضحية"!. أشدد هنا وبقوة على موضوع ممانعة الآخر" لأن وجود عنصر الموافقة والرغبة والتراضي المعلن أو الخفي  بين الطرفين يُخرِج الأمر عن كونه تحرشاً.  فالتحرش يحمل في أساسه معنى الإكراه والغصب والإجبار.
 يشمل التحرش فيما يشمل جملة من السلوكيات المرضية والشاذة في العمل والأماكن العامة كوسائط النقل والمحطات والتجمع على الدور أمام الأفران أو في المؤسسات والمولات الضخمة ..الخ التي تأخذ شكل كلمات وتلميحات ذات محتوى جنسي فاضح وقد تشمل سلوكيات التتبع والملاحقة والسير وراء الشخص في مكان عمله أو في الشارع وقد يتدنى التفكير والسلوك أكثر لمستوى ملامسة جسد الضحية قسراً ذكراً كان أم أنثى. للتحرش معنىً آخر أكثر فداحةً وقسوة وخطورة يشمل التحرش والاغتصاب الجنسي للقصّر والاطفال كما يشمل فيما يشمل سفاح المحارم. الذي لن أتطرق إليه في هذه العجالة لأنه بحد ذاته قضية مجتمعية صادمة تتفاقم يوماً بعد يوم وتكاد تبدو من دون حل. هو ملف شائك سأتركه لمقاربة لاحقة.
لن أتطرق أيضاً إلى القصص الكثيرة التي رويت من قبل ضحايا التحرش فالمواقع الإلكترونية والبرامج الإعلامية تضج بها ولا حاجة لتكرارها. ما أود مناقشته هنا جملة التبريرات التي يُسوّق لها بشكل مشوه لتبرير فعل التحرش كما سأتطرق لتحليل شخصية المتحرش.
أولى ردات الفعل على الحملات المناهضة للتحرش الجنسي بعض النكات والضحكات والتعليقات من قبيل : "بهالأيام البنات عم يتحرشوا بالرجال "!  اعملوا حملة تحمي الرجل !


حسناً, قد تتحرش النساء في حالات نادرة بالرجال ولكن أيضاً هناك رجال يتحرشون بالرجال وتزداد هذه الظاهرة يوماً بعد يوم ولكن ما تزال نسبتها قيد السيطرة. فهي لا تتجاوز الخمسة في المئة في أخطر الحالات وهنا طبعاً لا أقصد مثليي الجنس لأن هناك تراضٍ بين طرفي العلاقة إنما أقصد التحرش القسري. فهل تريدون أن نترك ظاهرة تعاني منها سبعين في المئة من الفتيات لنسلط الضوء على  ظاهرة يعاني منها خمسة في المئة فقط من الرجال؟ لاحظوا معي أنها وعلى الرغم من الخمسة في المئة هذه فإن أحداً ما لم يستطع تجاهلها !
من أكثر الأجوبة صفاقةً تلك التي طالعنا بها أحد المتحرشين جنسياً بفتاة قاصرحيث قال أنها هي من أجبرته على التحرش ..وكيف ذلك؟ بسبب ارتدائها ملابس فاضحة ! " على حد تعبيره!
إن هذا الجواب مردود على صاحبه وعلى تفكيره المريض والمنغلق. فلو كان اللباس هو السبب لما عانت الفتاة المحجبة من سلوك التحرش ولكان انعدم سلوك التحرش الجنسي أصلاً في المجتمعات التي تشكل فيها نسبة الفتيات المحجبات ما يقارب ال 90 بالمئة من تعداد النساء فيها كمصر مثلاً.  ولكن أعلى نسبة تحرش في العالم العربي هي مصر كما أن مصر كانت من أوائل الدول التي أطلقت حملات مناهضة للتحرش الجنسي بالفتاة المحجبة. المفارقة المضحكة المبكية حد الخزي لهذا المتحرش, أن الفتاة القاصر التي كان قد تحرش بها هي أيضاً محجبة ! ولكنه برر قوله بأنها ترتدي البنطال وليس "المانطو" حسب تعبيره !
من أعطى الحق لهذا المريض أن يحكم على أخلاقيات الفتاة؟ ومن أعطاه الحق بمعاقبتها بأسلوبه القذر؟ ومن سمح له بتجاوز حدوده بهذا الشكل اللاأخلاقي؟ ولنفرض جدلاً أن الفتاة ترتدي ملابس تكشف جسدها  فهل هذا كافٍ لتحويله لكائن غريزي معطل العقل مسلوب التفكير يقترب في سلوكه والرغبة في إشباع غريزته من الحيوان الذي يبحث عن إشباع غرائزه أينما كان وكيفما اتفق؟
الحقيقة الواضحة أن لا علاقة لسلوك التحرش باللباس, ولكنها حجة سمجة تمسك بها المتحرشون ليبرروا سلوكهم الشاذ وليغلفوا تدني مستواهم الأخلاق والاجتماعي بطابع يتراءى لهم أنه مقبول مجتمعياً.
تحليل شخصية المتحرش:
من نافلة القول أن المتحرش جنسياً شخص مريض, ليس مريضاً يستحق الشفقة بل مريضاً اجتماعياً واخلاقياً يستحق العقاب, العقاب المجتمعي والقانوني.
المتحرش سواء كان بسلوك "التلطيش" باستخدام الكلام الفاحش والبذيء أو الملامسة أو التتبع هو شخص يعاني من النقص الداخلي, شخص يعرف بقرارة نفسه أنه ناقص القدرات والأهلية ويعلم حق العلم أن لا مكان له في مجتمعه, صورته عن ذاته أنه منبوذ ومكروه وأنه مهما فعل لن يحظى باحترام هذا الآخر الذي يتحرش به فيلجأ الى الإجبار والسلوكيات الصادمة غير المقبولة أخلاقياً.
هو شخص جبان يعاني من الخوف الداخلي من الآخرين ويشك برجولته أمام نفسه أولاً وأمام الاخرين ثانيا فيلجأ لسلوكيات التحرش ليثبت لنفسه أنه قادر.
هو شخص منغلق التفكير, تربى في بيئته أن الأنثى خُلقت له وبه ومن أجله! وبالتالي فهو ينظر لأية أنثى تسير في الشارع على أنها مشاع, خاضع لسيطرته وسلوكه, ويحق له مبادرتها بأي فعل حيث لا حسيب ولا رقيب فقط لأن الله ميّزه بكونه .....ذكراً !. قد تثير هذه الفكرة الضحك لدى الكثيرين من الأعزاء القراء لكنها فعلاً حقيقة ما يفكر به هؤلاء المرضى.
المتحرش شخص خارج عن القانون الأخلاقي و المجتمعي, ويلزمه قانون يتمتع بقوة الردع وليس مجرد حملات توعية فلو أن حملات التوعية كافية لوحدها في ردع سلوك التحرش, لكان انتهى هذا الأخير في كثير من الدول التي أقامت حملات توعية موسعة وفاعلة ولكن للأسف يزداد هذا السلوك انتشاراً وتفاقماً لسببين رئيسين اولهما: غياب قانون واضح رادع ومؤثر وثانيهما: سكوت الضحية عن الفاعل لخشيتها من الفضيحة؟ ولكن عزيزتي...أي فضيحة أبشع من السكوت عن هؤلاء المرضى والمنحلين؟  
لا تخشي من نظرة المجتمع, ولا من ماذا سيقول الناس من حولك عندما تصرخين وتمانعين أو تقدمين شكوى ضد ذاك الذي تحرش بك في العمل أو وقف لك عند البقال ليسمعك أقذر العبارات أو الذي لامس جسدك في إحدى وسائط النقل. فليقولوا ما يقولوه وليعتقدوا ما يعتقدوه. المهم أن تكوني سيدة نفسك وألا تسمحي لأحد باستغلالك وإهانتك ولمس جسدك رغماً عنك. لا تسكتي عن حقك ولا تعيشي لحظة واحدة  دور الضحية عزيزتي:
لا تخشي الفضيحة ...بل افضحي الفاعل.

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz