Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 24 أيار 2019   الساعة 23:17:16
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
هل فشلت المساقات التعليمية الواسعة النطاق عبر الإنترنت MOOCs في إعادة تنظيم منظومة التعليم العالي في العالم؟ بقلم : أ.د. وائل معلا
دام برس : دام برس | هل فشلت المساقات التعليمية الواسعة النطاق عبر الإنترنت MOOCs في إعادة تنظيم منظومة التعليم العالي في العالم؟ بقلم : أ.د. وائل معلا

دام برس :

ما زالت قضايا التعليم العالي ووسائل تطويره وتحسين جدواه وسعة انتشاره تشغل بال العديد من الباحثين حول العالم. وقد تحدّثت في مقال سابق لي عن بعض هذه الحلول والأساليب ومنها ما اصطلح على تسميته (الموكس) Massive Open Online Courses (MOOCs) أي «المساقات التعليمية المفتوحة الواسعة النطاق المقدمة عبر الإنترنت». وقد أثارت هذه القضية منذ طرحها عام 2012 جدلاً كبيراً في أوساط التعليم العالي في الولايات المتحدة كما في دول عديدة أخرى من العالم لما كان يتوقع لها من آثار كبيرة على قطاع التعليم العالي؛ فالبعض وصفها بأنها بداية ثورة حقيقية في التعليم العالي، والبعض الآخر اعتبر أنها ستغير قواعد اللعبة وتنذر بنهاية التعليم العالي بطرقه التقليدية المعروفة. وفئة ثالثة وصفتها بأنها تتحدى نماذج التعليم العالي الربحية. وفئة أخيرة تكهنت بأنها يمكن أن تؤدي إلى تراجع الفروع الخارجية للجامعات، وربما إلى اختفائها نهائياً. ولعل أهم أثر تنبّأ به البعض لهذه المساقات هو توفيرها فرصاً تعليمية للدول الفقيرة الأقل تقدما التي بالكاد يتوافر فيها التعليم العالي التقليدي. والآن، وبعد مرور ست سنوات على إطلاق هذا النمط التعليمي الجديد، يتساءل العديد من خبراء التعليم العالي في العالم فيما إذا كانت هذه المساقات التعليمية قد فشلت في إعادة ترتيب نظام التعليم العالمي كما كان متوقعاً لها.

التعليم الإلكتروني
ليس التعليم الإلكتروني – أو التعليم عن بعد عبر الإنترنت- بالأمر الجديد، فقد بدأ العديد من الجامعات، ومنها جامعات النخبة، بتوفير برامجها التعليمية عبر الإنترنت منذ تسعينيات القرن الماضي، وهي تؤكد أن الدرجات العلمية التي تُمنح بهذه الطريقة لا تقل جودة عن مثيلاتها ضمن الحرم الجامعي، فضلاً عن أن الشهادات الجامعية الصادرة عنها وكشوف العلامات لا تتضمن إشارة إلى طريقة التعليم سواء أكان عبر الانترنت أم ضمن الحرم الجامعي.
لكن «المساقات التعليمية الواسعة النطاق عبر الإنترنت» (الموكس) تختلف عن برامج التعليم عن بعد عبر الإنترنت. فهي وإن كانت تتطلّب مثلها قيداً نظامياً في هذه المساقات، وقد تُفرض بعض الشروط للقيد فيها، وتوفر تفاعلاً مع الأساتذة وبقية الطلاب شأنها في ذلك شأن برامج التعليم عبر الإنترنت التقليدية، لكنها تختلف عنها في أنها لا تقود للحصول على ساعات معتمدة أو شهادة جامعية نظامية بل على مصدّقة إتمام المساق التعليمي، كما أنها مجانية تماما ومتاحة للجميع.
ويعود الفضل لجامعة مانيتوبا University of Manitoba في الولايات المتحدة كأول جامعة قدّمت مجاناً في عام 2008 أول مساق تعليمي واسع النطاق عبر الإنترنت لـ25 طالباً نظامياً يتلقون تعليمهم ضمن الحرم الجامعي ليحصلوا بموجبه على ساعات معتمدة، ولـ2300 طالب وطالبة من خارج الحرم الجامعي اتّبعوا هذا النمط التعليمي مجاناً ولكن من دون أن يتيح لهم ذلك الحصول على ساعات معتمدة. أمّا الإنجاز الكبير فقد جاء من جامعة ستانفورد Stanford University في عام 2011 عندما قدّمت مساقاً تعليمياً عن «الذكاء الصنعي» عبر الإنترنت سجّل فيه أكثر من 160ألف طالب من جميع أنحاء العالم. ومع أن نسبة الذين أنهوا هذا المساق لم تتعدّ 15.8% من المسجلين (أي 23 ألف طالب)، غير أن مجرّد استقطاب هذا العدد الكبير من الطلاب اعتبر حدثاً كبيراً في الأوساط الجامعية، سلّط الضوء على هذا النمط من التعليم العالي.

أهم منصات مساقات الموكس
أحدثت منصّات لإطلاق «المساقات التعليمية واسعة النطاق عبر الإنترنت»، أهمها ثلاثة كيانات أساسية هي: كورسيرا Coursera الذي انطلق في نيسان عام 2012 من جامعة ستانفورد وضم في بادىء الأمر أربعة شركاء رئيسيين هم جامعات ستانفورد وبرنستون وميتشيغان وبنسلفانيا، لكنه أصبح يضم اليوم 149 جامعة من 29 دولة (كجامعات أدنبره وجنيف وكوبنهاغن وتورونتو ودلهي وطوكيو وغيرها). في حزيران من عام 2018 تجاوز عدد المسجلين في المساقات التي تقدمها كورسيرا 33 مليون مستخدم من شتى أنحاء العام. وبلغ عدد المساقات 2400 مساق تعليمي تقع في طيف واسع من الاختصاصات تراوحت بين علوم الحاسوب والعلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية والتربوية وغيرها.
والمنصة الثانية هي إديكس edX، أطلقت في أيار من عام 2012 بالشراكة بين معهد ماساشوستس للتكنولوجيا MIT وجامعة هارفارد. وقد رصد كل منهما مبلغ 30 مليون دولار لهذا المشروع الذي تلقى دعماً مقداره مليون دولار من مؤسسة بيل غيت ومساهمات عديدة من جهات أخرى. وفي مرحلة لاحقة انضمت جامعة كاليفورنيا في بركلي لهذه المنصة. ويشير موقع إديكس الإلكتروني إلى أن أكثر من 130 جامعة في العالم انضمّت لهذا المشروع. قدّم معهد MIT أول مساق له في «الدارات والإلكترونيات» في ربيع عام 2012 حيث سجل فيه ما يقارب 155 ألف طالب مجاناً من 160 بلداً، تتراوح أعمارهم بين 14 و74 عاماً، لكن لم ينجح في المقرر إلا نحو سبعة آلاف طالب فقط. وكان معظم المسجلين من داخل الولايات المتحدة تلتها الهند وبريطانيا وكولومبيا وإسبانيا وغيرها. وفي عام 2018 تجاوز عدد المسجلين في هذه المساقات 14 مليون مستخدم من داخل الولايات المتحدة وخارجها، وبلغ عدد المساقات التعليمية المقدمة عبر هذه المنصة 1800 مساق تعليمي تقع في حقول متنوعة مثل علوم الحاسوب Computer Science، واللغات، وعلم البيانات Data Science، وإدارة الأعمال، والهندسة Engineering، والعلوم الإنسانية.
والمبادرة الثالثة في هذا المجال هي مبادرة أوداسيتي Udacity التي أطلقها سيباستيان ثرن الذي ترك جامعة ستانفورد لهذا الغرض. وتعد هذه المبادرة الوحيدة غير المرتبطة بإحدى الجامعات. وقدمت أوداسيتي أول مساقاتها عبر الإنترنت عن «تصميم محركات البحث» في مطلع عام 2012 وسجل فيه نحو مئة ألف طالب، لم يجتز منهم المقرر بنجاح إلا نحو عشرة آلاف طالب (أي 10% فقط من المسجّلين). وتقدم أوداسيتي حالياً 26 مساقاً في علوم الحاسوب والرياضيات والفيزياء والإحصاء والذكاء الصنعي، ويبلغ عدد مستخدميها نحو مليون ونصف مليون مستخدم.

أثر مساقات الموكس في الجامعات التقليدية
على الرغم من أن العديد من خبراء التعليم العالي توقع في عام 2012 أن هذه المساقات لن يكون لها أثر يذكر على جامعات النخبة المرموقة في العالم، وأن هذه الأخيرة ستستمر في استقطاب الطلاب المتميزين الذين يسعون إلى الانتساب إلى الجامعات ذات السمعة والمنزلة العلمية الرفيعة، فإنهم تنبؤوا بأنه سيكون لها بعض التأثير في الجامعات والكليات المحلية التي ستضطر إلى إعادة توجيه برامجها أكثر نحو إدماج التدريب العملي المهني ضمن البرامج النظامية، والتوجه نحو البرامج الأكثر مهنية، والتوسع في التوجيه المهني والإرشاد الوظيفي للطلاب والخريجين. لكنهم توقعوا كذلك أن أثرها الأكبر سيكون من دون شك في الجامعات الخاصة الربحية، وبخاصة تلك التي تعتمد مبدأ التعليم عن بعد والتي عليها الآن أن تتنافس بشدة مع موفري هذه المساقات التعليمية من مؤسسات القطاع العام والقطاع غير الربحي في طيف واسع من الاختصاصات.

وعد لم يتحقق
في مطلع العام الحالي، نشرت مجلة العلوم Science magazine التي تصدرها الجمعية الأميركية لتقدم العلوم American Association for the Advancement of Science، دراسة أجراها كل من جوستين رايش Justin Reich وخوسيه أيه روبيريز فالينتي José A Ruipérez-Valiente عن المساقات التعليمية الواسعة النطاق عبر الإنترنت MOOCs. خلصت الدراسة إلى أن الوعد بإجراء تحوّل هائل في التعليم ما بعد الثانوي الذي قد أعلن عنه عام 2012، لم يتم الوفاء به، وأن الأمل لم يتحقّق في إيصال التعليم العالي إلى المناطق التي بالكاد يتوفّر فيها التعليم العالي التقليدي، وكذلك لم يتحقق الوعد بإمكانية تأهيل الطلاب ومنحهم وثائق رسمية معترفاً بها بعد خضوعهم لاختبارات حاسوبية عن بعد.
فهناك تسرّب للأغلبية العظمى من المتعلمين في هذه المساقات بعد العام الأول للدراسة. وظلت معدلات الإكمال منخفضة في هذه المساقات على الرغم من مرور ست سنوات على إحداثها. كما تركّزت المشاركة في هذه المساقات في أكثر الدول ثراءً في العالم، على حين ظلّت ضعيفة في الدول الفقيرة التي لا يتوافر فيها التعليم العالي التقليدي.
بُنِيت هذه الاستنتاجات على نتائج فحص بيانات مساقات الموكس المقدّمة على منصة edX التي يدرِّسها شركاؤهم المؤسسون من جامعة هارفارد Harvard University ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا Massachusetts Institute of Technology بين عامي 2012 – 2018، وهي بيانات تشمل قرابة 12مليوناً و700 ألف سجل تعود لأكثر من خمسة ملايين متعلم. وقد تبين أن النموذج الأكثر شيوعاً يقوم على توفير أماكن للطلاب للتسجيل في المساقات والتوفير المجاني للمواد التعليمية عبر الإنترنت، على حين يتم تحصيل الإيرادات بفرض رسوم على المتعلّمين مقابل حصولهم على الوثائق والشهادات.
كذلك تبيّن أن فقاعة الاهتمام بمساقات الموكس قد تضاءلت بسبب معدلات التسرب الكبيرة، إذ إن 52% من المُسجّلين في هذه المساقات لم يبدؤوا حتى الدراسة في البرامج التعليمية التي سجلوا فيها. كما أن هناك انخفاضاً حاداً في عدد الطلاب بعد السنة الأولى من الدراسة، ففي عام 2015 – 2016 كان عدد طلاب الدفعة نحو مليون متعلم، 12% منهم فقط سجلوا في السنة التالية لمتابعة الدراسة في أحد المساقات. وقد لوحظ كل عام انخفاض في معدلات الاحتفاظ بالسنة الثانية، حيث انخفضت من 38% في العام 2013 – 2014 إلى 7% في العام 2016 – 2017. كما وجد الباحثون أن أكثر من80 % من المتعلمين في مساقات الموكس أتوا من الدول المتقدمة أو المتقدمة جدًا.
وتبيّن أن مساقات الموكس أصبحت في المقام الأول عنصراً مكملاً للمتعلمين في النظم العالمية القائمة للتعليم العالي، بدل أن توجد مسارات جديدة على هامش هذه النظم. كما تبيّن أن معدلات الإكمال المنخفضة لهذه المساقات لم تتحسّن على الإطلاق على الرغم من مضي ست سنوات على الاستثمار في تطوير البرامج التعليمية والبحثية، الأمر الذي يدعو للتشكيك في إستراتيجية العمل المتبعة والمتمثلة في توفير الوصول الحر والمجاني إلى هذه المساقات على نطاق واسع على أمل أن يكون من بين هؤلاء الطلاب عدد يرغب في الاستمرار وتحمل نفقات الحصول على الشهادة. كما يدعو إلى التشكيك في قدرة هذه المساقات على توسيع المشاركة في التعليم العالي وإيصالها إلى مناطق في العالم لا يصل إليها التعليم التقليدي.
بناء على ماسبق، كان لا بد لضمان استدامة هذه المساقات من مواجهة أربعة تحديات أساسية: يتعلق التحدي الأول بالتعامل مع معدلات الإكمال المنخفضة للمسجلين في هذه المساقات، ويتعلّق الثاني باعتماد هذه المساقات والاعتراف بوثائقها وشهادتها، فحتى الآن لا تقود هذه المساقات التعليمية إلى الحصول على وثيقة إتمام ساعات معتمدة معترف بها من الجامعات، أو شهادات جامعية معترف بها من أرباب العمل، وخاصة أن عملية تقييم الطلاب في نهاية المساق تتم عبر الإنترنت وبعيداً عن الجامعات، وهو أمر مقبول إذا كان الغرض هو تحصيل المعرفة فقط؛ أما إذا كان المطلوب الحصول على شهادات رسمية، فلا بد من إجراء الامتحانات في بيئة مضبوطة. أمّا التحدي الثالث فمرتبط يإمكانية الوصول إلي هذه المساقات والالتحاق بها، فالمطلوب هو استخدامها بغية سدّ الفجوة الرقمية وليس توسيعها. أما التحدي الرابع فيتعلق بالاستدامة المالية لهذه المساقات، فأكثر ما يهدد استمرار وجودها التكلفة العالية لإقامة الدورات الكبيرة، وانخفاض احتمال أن يتم سداد تلك النفقات الهائلة بسرعة.

التوجه نحو البرامج المهنية
بدأت هذه الشركات الواحدة تلو الأخرى تتوجه نحو تقديم برامج الماجستير المهنية غير المجانية على الإنترنت، وأوّلها منصة إيديكس EdX، ثم تبعتها في كانون الأول الماضي كل من كورسيرا Coursera وأوداسيتي Udacity، الأمر أدى إلى دخولها في تنافس مع المزودين التقليديين لخدمات البرامج التعليمية عبر الإنترنت، الموجودين في السوق على مدى العقدين الماضيين، مثل بيرسون Pearson وإمبانت Embanet وووايلي Wiley الذين تستعين بها الجامعات لتقديم برامجها عبر الإنترنت مقابل حصة من الرسوم الدراسية. أكبر مثال على حدوث هذا التنافس إعلان كورسيرا في 17 كانون الثاني الماضي عن طرح 100 دورة جديدة و30 تخصصاً جديداً ودرجتي ماجستير في الصحة العامة للمساعدة في معالجة النقص الحاد في العاملين المهرة في مجال الصحة، وتلبية مطالب الاقتصاد الصحي الرقمي. تهدف هذه الدورات إلى تزويد المتعلمين بالمهارات التي يحتاجونها للعمل في مجالات مهنية يكثر الطلب عليها، مثل المعلوماتية الصحية، وإدارة الرعاية الصحية، والصحة العامة.
ويرى العديد من الباحثين في قضايا التعليم العالي أنه بعد الوعد بإعادة ترتيب التعليم العالي، تغير المشهد الآن وأصبح يتمحور حول نموذج عمل آخر وهو مساعدة الجامعات على الاستعانة بمصادر خارجية للحصول على درجات الماجستير المهنية عبر الإنترنت.
تقول دافني كولر الشريكة في تأسيس Coursera إن شركتها لم تكن واحدة من أولئك الذين بشّروا بإعادة ترتيب التعليم العالي؛ فبعد أن ظهرت هذه الشركة ككيان منفصل في عام 2012، سرعان ما أدركت أن أكبر مجموعة من المتعلمين على منصتها هم أشخاص يريدون تحسين مهاراتهم في حياتهم المهنية، الأمر الذي دعاها للانتقال التدريجي لتقديم دورات لتلبية هذا الطلب.

مواجهة تحديات التعليم العالي في سورية
وفي سورية حيث تواجه منظومة التعليم العالي تحديات كبيرة، نعتقد- كما ذكرنا في مقال سابق- أن هذا النمط التعليمي الجديد، شأنه في ذلك شأن التعليم الإلكتروني عبر الإنترنت، يمكن أن يكون مكمّلا للعملية التعليمية التقليدية ضمن الحرم الجامعي وليس بديلا منها. لا بل يمكن أن يكون حلاً في الكليات أو الأقسام التي يتم قبول أعداد كبيرة من الطلاب فيها. وقد توصّلت بعض الجامعات الأميركية إلى نتيجة مشابهة إذ قامت باستخدام هذا النمط التعليمي في تدريس عدد من المقررات المشتركة بين الاختصاصات التي يسجل فيها عادة عدد كبير من الطلاب كمقررات اللغات والكيمياء العامة والإحصاء وغيرها، الأمر الذي خفف الضغط على البنى التحتية للجامعة.
إن استخدام هذا النمط التعليمي الجديد يتيح لجامعاتنا في سورية قبول أعداد إضافية من الطلاب في العديد من الاختصاصات بحيث تجري العملية التعليمية عبر الإنترنت بعيداً عن الحرم الجامعي، على حين تتم الامتحانات في أوقات محددة ضمن الحرم الجامعي على غرار ما يتم حالياً في التعليم المفتوح. هذا يعني إتاحة فرص تعليمية جديدة إضافية للراغبين بالتعلّم. كذلك يمكن تدريس العديد من المقررات في التعليم النظامي باستخدام هذه الطريقة حصراً، وخاصة بعض مقررات السنوات الأولى في الكليات النظرية ذات الكثافة الطلابية الكبيرة كالآداب والحقوق والشريعة وغيرها، وهي كليات تعاني أصلاً نسب حضور متدنية للمحاضرات وتحولت العملية التعليمية فيها تدريجياً إلى نمط مقنّع من التعليم عن بعد. وغني عن القول أن هذا يخفف الضغط الكبير على البنى التحتية الجامعية.
لكن اتباع هذا النمط التعليمي الجديد يتطلب الكثير من الاستعداد والتحضير، بدءاً بتهيئة المواد التعليمية اللازمة باللغة العربية، وتوفير البرمجيات الحاسوبية اللازمة لمتابعة تحصيل الطلاب ورصد تقدّمهم، وبناء شبكات اتصال ذات موثوقية عالية داخل وخارج الحرم الجامعي وغيرها، وبطبيعة الحال توفير الطاقة الكهربائية اللازمة وأمان الشبكات والمتابعة المستمرة لتوفير استدامة هذا المشروع.
إن الإقبال على التعليم العالي حق للجميع، لكن المشكلات اللوجستية والعلمية الناتجة عن ذلك كثيرة، ولا بدّ بالتالي من التفكير المستمر في سبل إيجاد حلول لهذه المشكلات، وخاصة تلك التي يطرحها تضخم أعداد الطلاب الوافدة كل عام إلى جامعاتنا. ومن الجدير دراسة إمكانية أن تكون «المساقات الواسعة النطاق عبر الإنترنت» أحد تلك الحلول.

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz