Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيار 2019   الساعة 16:11:59
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
إستثمار الإرهاب بين الساسة والسياسة .. بقلم: محمد فياض
دام برس : دام برس | إستثمار الإرهاب بين الساسة والسياسة .. بقلم: محمد فياض

دام برس :
ليس مهماً إدانة الإرهاب وأدواته.وليس من غاياتنا الوقوف منه موقف الخصم وممارسة نشاطات الخصومة .فمثله مثل كثير من الظواهر السيئة والسيئة للغاية التي تعج بها مجتمعاتنا ضحلة الرؤية وفاقدة المنهج.فمانعتبره نحن إرهاباً يعتبره آخرون وطنية ودفاعا عن حق .ولإعتباراتنا كذلك نحشد قوانا -المتواضعة- لمواجهته .ولإعتبارات غيرنا يحشدون بعضاً من قواهم وهي كثيرة وعظيمة بما لاقِبَل لنا بالصمود أمامها.الأمر الذي أحدث الخلل في موازين القوى ومن منتوجاتها أن تقدمنا -نحن الفقراء-لتعظيم خطوط الدفاع وليست المواجهة ونبني كل يومِ بأجسادنا حائطاَ يحول دون إحداث ثمة شروخ في جدار الوطن .
لم يذكر لنا التاريخ أن أوطاناً تم بناؤها -واستقرت- بالحديد والأسمنت والخرسانة المسلحة .
ومن البديهي أن الإرهاب لم يتواجد في مجتمعاتنا بالمصادفة .بل تأسست له مدارس وتُدَرّس فيها أساتذة ويتتلمذ طوابير من التلاميذ يتخرجون منها يحملون البناءات الأولى لمنهج التطرف ويتشابكون في سلاسل بشرية وتنظيمات هرمية وعنقودية لإتقان مفاهيم التطرف النظرية التي دُرِّسَتْ لهم في قاعات الدرس وتحويلها من النظرية إلى التطبيق فتصير أجِنَّة عنف في طور التعصب .ويتابع الأستاذ المُلَقِّن الأول تلاميذه ومن خلال الطاعة العمياء والتي تتبدى لأستاذ المنهج ممارسة والتلاميذ يقبّلون يده كلما قابلهم ويسلم عليهم ويترك يده لتقبيلها ..بات التلاميذ أساتذة لتلاميذ من الصف التالي ويبدأ مواجهة المجتمع بالعنف ولا أدل على ذلك من أن تنظيم جماعة الشيخ النصاب حسن البنا وقد أمعنت طويلا في صياغة تنظيمها الخاص على مرأى ومسمع من القادة السياسيين آنذاك وعبر كل العصور التي مضت من النشأة عام ٢٧ من القرن الماضي .بل وصل بهم الحال وهم يسعون لصناعة القنابل أن يستأجرون في حي السكاكيني في العاصمة المصرية القاهرة مكاناً لفتح ورشة بلاط به وتحت هذا الستار ومن خلال هذه الصنعة تم الحصول على مكبس هيدروليكي بغية صناعة قطن البارود في الحقيقة وأمام المجتمع هذا المكبس لصناعة البلاط .وكل من يدخل للعمل في هذه الورشة هم أعضاء التنظيم الخاص ( التنظيم السري).والذي كان يديره في ذلك الوقت عبدالرحمن السندي .
والسؤال هل كان يتم ذلك بمعزل عن علم الساسة ؟ .بالقطع الإجابة لا ...
ويجب ونحن نحاول القضاء على الظاهرة أن نمارس قدراً من جَلْد الذات ونتدارس معاً هل يمكننا القضاء عليها حقاً .أم ليس بمكنتنا سوى محاربتها .._في زمن المواجهة _ ومهادنتها والإستثمار فيها _ في أزمنة الحصاد .
من المتفق عليه عندما يهاجمنا البعوض ألا نقوم باستخدام المبيدات لقتلها وكفى ..بل يجب _ وهذا مرهون بالإرادة وانصرافها إن كانت تبغي القضاء تماما على البعوض أم مجرد تهذيب حضوره والإستثمار فيه بوضع آليات وتسعير ثمن المبيدات والإبقاء على السوق والسلعة والمستثمر _فإن انتهت النية للقضاء على البعوض كان ميدان الفعل هو الذهاب إلى البِرْكَة التي تنتجه والقضاء عليها تماماً..ولايعيرنا هنا غلق أسواق المبيدات والمصنع والإستغناء عن تلك الشريحة وإن كانت مربحة في الإستثمار فيها...في الإقتصاد أو في السياسة.
إن العالم يعج بمتناقضاته التي تتقاطع وتتنافر وفقاً لقاعدة واحدة ووحيدة وهي المصالح .ومن هنا لايمكن الإعتبار لدى النخب الوطنية من الحكام سوى لمصلحة الشعوب .ومادون ذلك يُعَدُّ السلوك محض خيانة وعمالة بامتياز تأتي مصلحة الشعوب فيها آخر الإعتبار..وفي هذه الحالات فإن من يُبْقي على تلك النخب الحاكمة في بلدانها أشياء أخرى ليس من بينها إرادة الشعوب .بل إرادة الطبقات الدولية التي تشرف على إدارة المشروع الأجنبي .وفق مصالحها هي .ويصبح الحكام أحد أدوات ذلك المشروع وتُنفّذ مصالح الأجنبي ضد مصالحها باستخدام الشعوب المغرر بها- وهماً- وتعتقد أنها تبني مصالحها هي وأن الأجنبي يساعدها على الذهاب إلى مستقبلها هي .
هذا الأجنبي يحمي بقاء هذه النخب الحاكمة في العواصم حتى نفاذها .ثم تتدخل لاستبدالها مع رفع عناوين براقة منها حقوق الشعوب المنهكة اقتصادياً واجتماعياً والحق في التغيير وتقرير المصير..لكنها لاتعدو سوى بوابة مُلْجِمَة تأخذ شعوبنا إلى مرحلة أخرى من الهزائم .
وقد دخلت مصالح الأجنبي من بوابة الدين والدين الحنيف وذهب رئيس جهاز الإستخبارات الأمريكية والتقى مجلس القرضاوي في لندن ( مجلس علماء المسلمين) في بداية القرن الحالي وفور الإنتهاء من وضع الإتحاد السوفييتي على درجات سلم النزول .وقد أبلى الإسلامويون بلاءً حسناً وقدموا للولايات المتحدة أوراق الإعتماد لديها كتيار جارف عنيف ومستعد ويملك من الجاهزية تدمير بلدان العرب لتأهيل المنطقة لإقرار الشرق الأوسط الكبير الممتد (وفق الخرائط في ال سي آي إيه) من موريتانيا غرباً حتى الهند شرقاً بزعامة إسرائيل ._وبرهن المتأسلمون جاهزيتهم بما فعلوه في حرب الشيشان ضد الجيش السوفييتي .الحرب الإستيراتيجية لأمريكا..وفي لندن وعد رئيس جهاز المخابرات المركزية رجالات القرضاوي بتأمين إقامة إمارات إسلامية في كافة بلدان العرب وماعلى مجلس العلماء سوى تكوين جيوشاً من الملتحين .
...تُرى هل كان الساسة في بلداننا بمعزل عن الإسهام في نفاذ المخطط ؟ .الإجابة قطعاً لا ..
تبارت العواصم بإرادة النخب الحاكمة في تكوين الجيوش غير النظامية من شبابها وأغمضت العين بل وبإيعاذ منها لتكوين شبابيك ومجموعات لجمع التبرعات - تحت مسميات مختلفة كلها رفعت شعار إنقاذ المسلمين في الشيشان والبوسنة وغيرها - ..ليس هذا فحسب بل أطلقت للنقابات المهنية أن تمارس أنشطة خارج القانون لتجييش الشباب وجمع التبرعات بمئات الملايين من جيوب الفقراء والمضحوك عليهم عبر كل العصور للإسهام في المشروع القطبي الأمريكي للإنفراد بالعالم بعد إخراج الدب السوفييتي من الحلبة ..وفي اعتقادي ان كل الأنظمة العربية ورجالاتها_ عملاء أمريكا_ كان بقاؤهم في سدة الحكم مرهون بحتميتين :- أما الأولى دخول سباق إرسال الشباب المتدين أو بالأحرى المتأسلم بأعداد
كثيفة إلى الحرب بالوكالة عن الولايات المتحدة الأمريكية مع خلق حالة تعاطف مجتمعية في بلداننا عبر الميديا الرسمية لكل دولة تتلقى مادتها من منتجات وإبداعات هوليود  لتحقيق أهداف أخرى تتجاوز قناعات المجتمع في الإسراع لإرسال شبابنا لمحرقة بالنيابة .وتتجاوز أيضا التخلي الطوعي لدي شعوبنا عن كل مايملكون من قروش ..من أجل نصرة الإسلام الذي يهيؤون المنطقة له في مراحل تالية _ ..بل كان الهدف الإستيراتيجي هو تأصيل لبذر بذور الكراهة حتى التحريم لكل ماهو روسي سوفييتي بل لكل ماهو شرقي بعد الآن ..من الخبز إلى الدواء والتكنولوجيا والسلاح .
إنها مراحل وطبقات الحرب ..سلسلة من المعارك تم استخدام القادة في بلادنا العربية لتقديم الشعوب قرابين للرضاء الأمريكي والإبقاء عليهم يحكمون ويتحكمون .
إن الثابت والذي لاتناضل فيه لإثباته أن حكامنا لم يذهبوا للقضاء بسياساتهم على المستنقع والبِرْكَة التي انتجت جيوشاً من البعوض بل ذهبت نخبنا الحاكمة وساندتها النخب السياسية إلى تشغيل المستنقعات والإبداع في تزكية وجودها وتناميها لإرضاء السيد الساكن في البيت الأبيض للحصول على الرضا عن الممارسات المستبدة في قهر الشعوب وإدخالها نفق الفقر والجهل والمرض وإلى مزيد من التخلف .
إنه لن يكون من الإنصاف إذا قطعنا بأن واشنطن استثمرت ولازالت في الإرهاب وبالإرهاب في بلادنا وحدها وحلفها الغربي..بل بدا إستثمار قادتنا فيه قبلها وتأكد لواشنطن مسلك الحكام لدينا فاستغلت تلاقي المصالح بين مشروعها ومشروع الحكام ورغبتهم في البقاء ورفع سيف النقد عنها فلاحقوق إنسان ولاغيره .وبات لدينا قناعة البحث عن شرفاء القادة في العالم من خلال قائمة الدول المارقة التي تعلنها الولايات المتحدة كل فترة ..فقط هؤلاء هم الشرفاء الوطنيون بامتياز .
ولم يكن من الجاهزية الإستخدام الأمريكي لخريجي مفرخةالبنا وتفريعاتها دون أن تتجهز الخزائن العربية للتمويل وبلا أسقف سواء كان التنويل في قدر الإستطاعة للحفاظ على الحدود الآمنة للدول الممولة عنوة أم لا ..
ليكتمل ثالوث الشر خريجو مزرعة حسن البنا وتفريعاتها ومسمياتها المختلفة وإن تحاربوا فيما بينهم عبر مراحل المعارك في سلسلة الحرب .
والتويلات النقدية للإنفاق على التسليح والتدريب والدعم اللوجيستي .
وموقف القادة في العواصم الإقليمية من وجهة المعارك وميادينها وموقفها من البِرْكَة والمستنقع وتعمية شعوبهم في دفعهم للمعارك خارج أنساق القضاء على الإرهاب .وتشغيل الآلة الإعلامية لتدريس البطولات خارج مصالح الشعوب وفي نطاقات العمالة  
واستثماراً في الإرهاب وسلوكه العملياتي لاستنزاف الطاقات والوقت .
فيصبح المنتج النهائي زيادة الإفقار والتخلف والإستبداد وغلق كل أبواب التداول للسلطة وإقحام الشعوب في معارك يومية هامشية خارج كل الأنساق المستوجَب ممارستها.
لكن القادم ليس بهذا السواد او تلك الحلكة المظلمة - هكذا نرى - فهناك شعوبا في منطقتنا تدفع فاتورة باهظة التكاليف بهدف الإستمرار في شق عصا الطاعة للبيت الأبيض انصياعاً لإرادة الذهاب إلى مستقبل يليق مدفوع الثمن يتم تحصينه بالدماء.
وبين هذه الأمة قادة لازالوا نوذجاً للعزة والكرامة يذهبوب بإرادة صلبة وعنيدة لتجفيف المستنقعات والبِرَك التي أطلقتها كلها دفعة واحدة واشنطن وربيباتها وعملاؤها في معركة لم يشهد لها العالم مثلا .
يدمر الجيش العربي البركة والمستنقع ولسوف يقتنع القادة في القادم أنه الحل الأمثل الذهاب للقضاء على الإرهاب .وليس الإستثمار به أو فيه .
وأن مصلحة الشعوب لاتتفق وحب أمريكا أو كراهيتها ..بل الإتفاق والإختلاف هو منهاج السياسة بذراعيها الدبلوماسية والحرب .
ودون ذلك يظل إستثمار الإرهاب خطيئة كبرى صنعتها السياسة وباركها الساسة في بلادنا .

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz