Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 21 أيار 2019   الساعة 16:11:59
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
الصّعوبات والمشكلات التي أفرزتها الحرب.. و انكشاف الغطاء عن مشكلات جديدة .. بقلم : د . بهجت سليمان
دام برس : دام برس | الصّعوبات والمشكلات التي أفرزتها الحرب.. و انكشاف الغطاء عن مشكلات جديدة .. بقلم : د . بهجت سليمان

دام برس :
لم تتعوّد سورية في تاريخها على السّلام ، إذ لطالما كانت عبارة عن محّطة حرب تلو الأخرى ، حيث عرفت جميع أنواع الحروب في الّتاريخ منذ أقدم عهود الحروب التّقليديّة و حتّى هذا الجيل المعاصر من الحروب ، و الذي يُعتبر أحدث أجيال الحروب العالميّة التي هي من أولويّات أهدافها و أهمّها و أعمقها ، تحويل الدّول إلى ”دول فاشلة” ، بالعموم ، و تدمير المجتمعات عن طريق تحويلها إلى مجتمعات متقاتلة في ما بين أعضائها ، متناحرة الجماعات و الأفراد .
من جانب آخر ، فإنّ حروبَ السّنوات أو العقود الطويلة ، و الحديثة ، لا ُتقاس بدالّة الزّمن فقط ، و إنّما لها مقاييسُ أخرى تُظهر أبعادها المختلفة ، و بخاصّة إذا كانت هذه الحروب من النّوع المركّب و المعقّد و الذي يُضمر أهدافاً خاصّة أكثر من تلك المعلنة ، و بالأحرى من النّوع الذي يُضمر أهدافاً لا ترتبط ، من بعيد أو من قريب ، بتلك المعلنة ، كما هو الأمر في الحرب على سورية ، هذه التي تجاوزت الكثير من تقاليد الحروب و توقّعاتها و أدواتها و أغراضها و أهدافها و غاياتها ، إلى ما هو أكثر بعداً و عمقاً و خصوصيّة من المشاريع المتعدّدة في الحرب نفسها ، بتعدّد الأطراف و التّحالفات و الشّراكات و العداوات و الأعداء و الأصدقاء، مع أخذنا بالاعتبار أنّ لكلّ ”قوّة” فاعلة على أرض الحرب السّوريّة ، هدفها الذي ربّما يتشابه و يتوافق ، أو ربّما يختلف و يتغاير ، و أحياناً يتناقض و يتصارع فيما بينها ، و لو بدبلوماسيّة و صمت إعلاميّ ، أو بوضوح و صراحة لا يوجد ما يجعلهما طيّ الكتمان السّياسيّ .

2▪ و لقد تداخلت في الحرب السّوريّة عواملٌ خارجيّة و داخليّة و إقليميّة و دوليّة ، حتّى عاد المشهد العامّ للحرب قد انجرف إلى الإفصاح عن تفاصيل ، بعضها يعرفها ذوو الشّأن و الاختصاص و الاهتمام ، و بعضها الآخر أصبح يعرفه - إذ أنّه يعيشه - كلّ مواطن سوريّ .
و من دون دراية من الكثيرين ، فقد انزلق هؤلاء إلى مواضع تنظير العارفين بخبايا الأمور ، و القادرين على إدارة هذه ”الحرب” و مفرزاتها و نتنائجها ، عن بعد و عن جهل أيضاً ، في الوقت الذي يقف فيه أكثر الفاعلين في هذه الحرب وقفات التّأمّل الطّويلة و الصّعبة - و أحياناً ، التّردّد و الإحجام بالسّلبيّة ! - و إعادة الحسابات المرهقة و مراجعتها في كلّ ساعة من ساعات الصّراع ، هذا إن لم نُردِ المبالغة في تواتر المراجعات .
نحن في سورية ، و كما كرّرنا مرّةً تلو المرّة ، و لمن لا يعلم ، فإنّنا نخوض حرباً عالميّة ، هكذا بكلّ وضوح و بساطة المؤدّى، مع ما يحمله هذا ”الوضوح” من جميع أصناف النّتائج ، تحت ذلك العنوان العريض .
       و من يأخذ على هذه الكلمات مأخذ وقوعها في التّكرار و شرح ما لا ُيشرح أو ما هو غنيّ عن الشّرح ، فإنّه لِيَعْلَمِ الجميعُ أنّ ”المعرفة” النّظريّة غير المقترنة بضروراتها التّنويهيّة و مقتضياتها العمليّة ، إنّما هي حالة لا تقل سوءا عن الجهل ، و لا سيّما عند هؤلاء المتذبذبين في قناعاتهم و مشاعرهم ، و العاملين على رهن هذه و تلك بالمتغيّرات اليوميّة و طرق العيش الاجتماعيّ الصّعب الذي طال الغالبيّة من أوساط المواطنين و السّكان السّوريين .

3▪ نحن ، عندما نتناول جانب ”الصّعوبات” و المشكلات التي أفرزتها و لازمت هذه الحرب ، فإنّنا لسنا بصدد وضع ”بيبليوغرافيا” لتصنيف المشكلات اليومّية التي مسّت و تمسّ غالبية السّوريين ؛ و إنّما نجنح إلى رصد ”المشكلات” و الصّعوبات النّوعيّة الأشمل و الأبقى و الأكثر عمقاً و الأبعد تأثيراً على واقع المجتمع و الدّولة في سورية ، و ما سوف يقترن مع المستقبل إلى زمن بعيد ، و ذلك من مختلف جوانب الآثار المدمّرة اجتماعيّاً و اقتصاديّاً و سياسيّاً و إداريّاً و أخلاقيّاً ، لهذه الحرب .
       رافق ظهور الصّعوبات ، أو قُلِ الاستحالات ، أحياناً ، مشكلات جديدة فيها ، هي نفسها ، و أخرى متعلّقة بأنماط السّلوك المعياريّة ، هذا إذا كان ثمّة بيانات عمليّة أو نظريّة تستطيع قياس التّغيّرات العميقة التي طرأت على واقعنا و مستقبلنا ، بارتباط في ما بينهما ، في الصّميم .

●  أوّلاً - في مختصر الصّعوبات و المشكلات الواقعّية :

4▪ لن نعود بالحديث إلى بديهيّاته التي صار يُدركها الجميع ، بالنّسبة إلى تلك الظّواهر الشّاذة و الصّعبة و التي خلقت مشكلاتها المرتبطة بها ، على الصّعيد اليوميّ ؛ فهذا ممّا قد أشبعته الأحاديث في كلّ مكان إشباعاً ربّما تجاوز حدود العقلانّية ، مع تفهّمنا لأمر أنّ المصاعب التي تحمّلها الشّعب السّوريّ ، لا يمكن أن تبقى ، بالنّقاش ، في مجال العقلانّية ، بل أنّ بعضها هو من الممكن أن يحجز له مكاناً طبيعيّاً في أرض ”الجنون” .
نتفهّم و نفهم معاناة السّوريين على هذا الصّعيد ، كما نشاركهم تلك المصاعب و المشكلات ، و لو بالتّفاوت الطّبيعيّ في الدّرجة و حجم تلك المشكلات ؛ و يمتدّ بنا الحال إلى البحث عن أعذار لكلّ من تجاوزت لديه ردود الأفعال حدودها ”الطّبيعيّة” ، حيث خرجت تلك المصاعب عن كلّ منطق طبيعيّ أو مألوف ، هنا ، لدينا ، و في العالَم و التّاريخ .
غير أنّنا ، هنا ، نحن بصدد توثيق بعض المصاعب و المشكلات التي تَنحّتْ جانباً و دفعت إلى المقدمة تفاصيلَ بعضها مرتبط مباشرة بالمشكلات ، بينما بعضها الآخر حكمه الخبث السّياسيّ و الاجتماعيّ فتجاوز بذلك مسوّغاته الحقيقيّة ، و غطّى - بقصد - على الأهمّ من المصاعب و المشكلات ، حّتى بدا على بعض التّعبيرات على تلك المستحيلات ، أّنه نتيجةُ خلفيّةٍ و فعلٍ فقدان براءتهما و تلقائيّتهما الّلتين تعزلان الحقائق عن أشباهها ، التي يتمّ خلقها و صناعتها بافتعال هدفه إسقاط كلّ نتائج هذه الحرب .

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2019
Powered by Ten-neT.biz