Logo Dampress

آخر تحديث : السبت 06 حزيران 2020   الساعة 10:14:46
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
كيف يتم التغيير في المؤسسات .. هل من خلال الأخطاء والحلول أم عبر العقلية الإدارية أم بمكافحة الكسل والرضا عن الذات؟؟ بقلم الدكتور : محمد خير أبو جيب

سواء تضمن إعادة هندسة نظم العمل أو إعادة هيكلة أو برنامجاً طموحاً ومستمر للجودة أو تجديداً ثقافياً – وهو عملية معقدة ونشطة تتسم بالفوضى، وهي غالباً لا تحقق النجاح المنشود.

وعلى الرغم من الجهود الشاقة التي يبذلها المديرون والمدربون وذوو الخبرة، فإن برامج التغيير تبقى دائماً أقرب إلى الفشل منها إلى النجاح، فما هو السبب يا ترى؟ السبب هو الإفراط في الإدارة وغياب الدور القيادي. معظم المديرين أصحاب الخبرة لا يلعبون دور القائد، لكنهم يتقنون دور المدير بشكل جيد. فهم يقومون بالتخطيط ووضع الموازنات والتنظيم وإدارة شؤون الأفراد والرقابة وحل مشكلات العمل اليومية، وهذه المهام تدخل في صميم العملية الإدارية التي تحقق لهم أهدافهم العاجلة. أما حين يتعلق الأمر ببرامج التغيير فإن مهارات الإدارة التي استعانوا بها بنجاح كبير في السابق لا تشفع لهم، بل إن العكس هو الصحيح.

ومن هنا سوف نتعرف على أخطاء تنسف بها المؤسسات المفرطة في الإدارة جهود التغيير وتشل حركتها. على سبيل المثال:

تعيش هذه المؤسسات على طموحات متواضعة وترضى بالقليل من الإنجازات.

يقلل من شأن الرؤية في إدارة المستقبل.

لا تهتم بتحقيق انتصارات في الأجل القصير.

تفشل في غرس التغيير في ثقافة المؤسسة.

ومن هنا سنتعرف على أسلوب معالجة هذه الأخطاء باتباع عملية خطوات لقيادة التغيير بدلاً من إدارة التغيير وتتضمن هذه العملية ما يلي:

تطوير ونشر رؤية للمستقبل.

الشروع في عمل على مستوى القاعدة يتبناه كل الموظفين.

تحقيق انتصارات في الأجل القصير والاستعانة في تعزيز المكاسب.

غرس التغيير في ثقافة المؤسسة.

بالطبع كل مؤسسة تحتاج إلى إدارة فبدونها يفلت زمام الأمور في المؤسسة. ولكن الإدارة يمكن أن تقضي على التغيير أيضاً.

أخطاء وحلول:

في كثير من المؤسسات تفشل جهود التغيير في تحقيق النتائج المستهدفة، والسبب أن هذه المؤسسات ترتكب أخطاء عندما تطبق التغيير. ومن هذه الأخطاء

1-     الرضا المبالغ فيه عن الوضع الحالي وحدوث نوع من التراخي: فالتغيير يتطلب إحساساً بالعجلة. والمؤسسة الراضية عن نفسها لا تحشد الجهود ولا تقطع العهود اللازمة لإحداث التغيير.

2-     غياب التحالف القوي بين الإدارة والأفراد: يحتاج التغيير إلى تحالف بين الناس الذين يملكون القوة  من خلال مواقعهم وخبرتهم وعلاقتهم  لتحويل عملية التغيير من أقوال إلى أفعال.

3-     إفتقاد الرؤية: بدون رؤية تتحلل جهود التغيير إلى قائمة من المشروعات المربكة وغير المتوافقة والمستهلكة للوقت والتي تسير في اتجاهات متضادة أو التي تسير بغير هدى.

4-     عدم توصيل الرؤية: التغيير الكبير يتطلب أناساً راغبين في التضحية وقادرين عليها. ولكن الأفراد لا يضحون ما لم يفهموا سبب تضحياتهم.

5-     العقبات الإدارية: التغيير الكبير يتطلب عملاً من عدد كبير من الأفراد. وتفشل العديد من المبادرات بسبب العقبات التي توضع في طريق هؤلاء الناس. وتوجد عقبتان أساسيتان: بيروقراطية المؤسسة ونظامها القائم، ووجود مراكز قوى ذات نفوذ تعارض التغيير.

6-     عدم تحقيق نجاحات سريعة: تفقد الجهود المعقدة لتغيير استراتيجيات أو إعادة هيكلة الأعمال؛ قوة الدفع إذا لم تكن هناك أهداف في الأجل القصير كي يتم تحقيقها والاحتفال بذلك والاستناد إليها كأدلة عملية على أفضلية التغيير. وبدون انتصارات في الأجل القصير فإن الناس يفقدون الإيمان وينضمون إلى صفوف المقاومة السلبية للتغيير.

7-     سرعة إعلان النصر الكبير: بعد العمل الجاد لتنفيذ برنامج من برامج التغيير فإن العاملين يمكن إغراؤهم لإعلان النصر مع أول تحسن كبير في الأداء. ثم يتراخى تركيزهم والتزامهم وتعود المؤسسة إلى ممارسات الماضي.

8-     عدم وصول التغيير إلى جذور ثقافة المؤسسة: يتوقف التغيير عندما نسمع عبارة "هذه هي الطريقة التي تؤدى بها العمل هنا". فإذا لم يتأصل التغيير ويترسخ في ثقافة المؤسسة فسوف يموت في المهد. ونقول لك اسأل نفسك: هل كنت فعلاً تحاول إدارة التغيير أم قيادته؟

العقلية الإدارية :

وراء ارتكاب العديد من الأخطاء السابقة، كما أن رجال الإدارة لا يفكرون بطريقة التحالفات أو فريق العمل ولكن بطريقة التدرج الهرمي الوظيفي. وهم يتعاملون مع خطط مفصلة وموازنات وليس رؤية للمستقبل. واعتادوا على وضع أوامر معينة لتقارير مباشرة وليس استثمار الوقت في توصيل هذه الرؤية إلى عدد واسع النطاق من الناس. ولأنهم غير معتادين على تفويض الصلاحيات لموظفيهم وتمكينهم؛ فإن المديرين يتركون هياكل الشركة والمشرفين يعوقون جهود التغيير التي يقوم بها الموظفون. كما يفكرون كثيراً في القضايا الملموسة مثل عمليات الشركة وإنتاجها ومبيعاتها، ويهملون القضايا الثقافية غير الملموسة مثل القيم ورضا العملاء.

 

تعالج كل واحدة من قيادة التغيير التالية، واحداً من الأخطاء التي سبقت الإشارة إليها:

أ : أوجد إحساساً بالإلحاح كيف تكافح الكسل والرضا عن الذات

في المؤسسة يعمل بها خمسمائة موظف فإن مئة موظفاً على الأقل يجب أن يتجاوزوا واجبات العمل التقليدية من أجل إحداث تغيير فعال. هذا يعني أنه يجب إقناع ربع الموظفين في المؤسسة بأن التغيير ضروري، ليس غداً أو بعد غد، بل الآن.

ومع ذلك، ففي عديد من المؤسسات لا يقتنع الأفراد بضرورة التغيير إلا عند نقطة معينة. إذا لم تستطع تحويل هذا الرضا والتراخي إلى إحساس بالعجلة فلن تحصل على التعاون الذي تحتاجه لإحداث التغيير.

الرضا عن النفس: المصادر والاستجابات

هناك تسعة عوامل لشيوع الرضا عن الوضع الراهن في المنظمات، وعليك أن تعرف كيف تخلص مؤسستك من هذا الإحساس الذي يؤدي إلى تواضع الطموحات.

1-      لا توجد أزمة. في المؤسسات التي لا تخسر أموالاً أو لا تلوح في الأفق فيها بوادر عمليات استغناء عن الموظفين لا يرى الموظفون أية تهديدات مرئية ومن ثم لا يشعرون بالإلحاح. فإذا لم تجد أزمة، عليك أن تصنعها، ولا مانع من أن تسمح بخسارة مالية مؤقتة ومفتعلة من أجل شد الأحزمة واستثارة الطموح.

2-      الموارد المادية والأرصدة المالية التي تقتل النجاح. إذا كانت المؤسسة ما تزال تشغل آلات مصانعها وتطرح أية منتجات في الأسواق، وتقييم الأفراح والليالي الملاح احتفاء بذلك، فلماذا يتعب الموظفون وكيف يشعرون بأن مستقبل شركتهم ومستقبلهم يكتنفه الشك؟ عليك أن تتخلص من هذا الإسراف في الأحلام والبذخ في الحفلات.

3-      تدني معايير تقييم الأداء. يقول المديرون: إن الأرباح هذا العام أعلى بنسبة 15% عن العام الماضي، وكل شيء على ما يرام. وينسون الأرباح التي حققت أدنى مستوى لها في العام الماضي وأن نسبة خمسة عشر في المائة الزيادة التي حققتها الأرباح عن العام الماضي ليست تقدماً حقيقياً، بل تقدم نسبي، وربما لا تضاهي ارتفاع تكاليف الإنتاج أو المبيعات. لا توافق على معايير الأداء المتدني. حدد مستويات طموحة للربح والدخل والإنتاجية تكون ذات مستويات عالية تحفز على التغيير. وعندما تنظر إلى أرباحك.. انظر أيضاً إلى أرباح المنافسين والفرص المتاحة في السوق.

4-      الهياكل التنظيمية التي ترتكز على أهداف وظيفية محدودة: مدير الموارد البشرية، على سبيل المثال، يقيس النجاح عن طريق أداء إدارته البشرية فقط بغض النظر عما تفعله المؤسسة ككل.

5-      تزويد المؤسسة بأنظمة قياس داخلية جامدة تسهل على الموظفين تحقيق أهدافهم من خلال أعمال روتينية فليس من الصعب بالنسبة للتسويق، على سبيل المثال، أن يفي بنسبة 94% من أهدافه عندما تتضمن الأهداف أموراً مثل: نفذ حملة إعلانية جديدة في موعد غايته الخامس عشر من مايو. فكل إدارات التسويق تحقق هذه النسبة إذا بالغت في الإعلان. فالأهداف يجب أن تقيس النتائج بمعايير المقارنة مع الآخرين والعائد على الاستثمار والفرص المتاحة ومعدلات نمو السوق، وتكاليف الوقت المستنفد في تحقيقها، ولا أن يتم تجريدها من العوامل الخارجية.

6-      لا يوجد رجع صدى للأداء الخارجي. يحتاج المدير إلى أن يسمع من العملاء غير الراضين وحملة الأسهم الغاضبين والموردين المحيطين.

7-      عدم الالتفات للناصحين الأمينين. الموظفون الذين يهتمون بصدى أداء الشركة لدى عملائها وحاملي أسهمها ومورديها يعاملون وكأنهم خارجون على القانون، أو كأنهم مرض عضال يجب استئصاله. شجع المناقشات الأمينة لكل المشكلات القائمة والمتوقعة.

8-      عدم الإصغاء للأخبار السيئة. المدير يذعن لعادة البشر في عدم سماع ما لا نريد أن نسمعه. واصل تزويد العاملين بالمعلومات عن الفرص المهدرة حتى لا يعودوا يستطيعون الجلوس أو السكوت أو صم الأذان.

9-      حديث الإدارة عن الإنجازات الخارقة والأخبار السعيدة. المديرون يفضلون الحديث عما حققوه من نجاح، حتى وإن كان نجاحاً محدوداً ولمرة واحدة. توقف عن نشر الأخبار السعيدة ما لم تكن ناتجة عن عملية التغيير المستمر. ويجب أن تتوقف الآن.

 ب : التحالف :

*بناء تحالف لقيادة مساعي التغيير

التحولات الكبرى تنسب دائماً إلى كبار المسؤولين. ومع ذلك، لا يستطيع أحد بمفرده وضع رؤية صحيحة، وتوصيلها إلى عدد كبير من الناس، والقضاء على كل العقبات وتحقيق انتصاراتفي الأجل القصير، وترسيخ التغيير في ثقافة المؤسسة.
* أوجد الناس الملائمين:

الاتكال على فريق ضعيف للتغيير أسوأ من عدم وجود فريق على الإطلاق. الفريق الذي تحتاجه يجب أن يشكل تحالفاً من قادة المؤسسة لهم تسلسل وظيفي عال، علاوة على مصداقية ومهارات في فنون القيادة. على سبيل المثال، ضع المديرين الأساسيين في هذا الفريق لأنهم في وضع يتيح لهم التأثير المباشر على دوائرهم. كما يجب أن يتضمن الفريق كبار التنفيذيين لأنهم قضوا مدة أطول في المؤسسة ولأن لهم رؤية أوسع عن المؤسسة والصناعة.

*الثقة والأهداف المشتركة:

الثقة والعمل بروح الجماعة أمران حيويان لنجاح التحالف. لأن التحالف لا يستطيع قيادة كل فعاليات الشركة إذا كان هناك صراع في جلباتها، أو سوء اتصال بين إداراتها، أو افتقار إلى الاحترام بين أعضائها. لا بد أن يكون التحالف متحداً وراء هدف عام. ولا يمكن أن يحدث هذا بدون ثقة. ولكي توجد الثقة، يفضل في المراحل المبكرة للتغيير أن يجتمع أفراد فريق التحالف خارج مكان العمل لتنمية الثقة بينهم.

 ج : رؤية واستراتيجية

الرؤية أمر مهم لأي عملية تغيير لأسباب ثلاثة:

أولاً: توضح الاتجاه: فإذا لم تكن تعرف في أي اتجاه تسير، فسوف تجد نفسك في مكان آخر. وغالباً لا يتفق الناس على اتجاه التغيير، ويعتريهم ليس بشأن ما يحدث، أو يتساءلون عما إذا كانت التغييرات ضرورية أم لا. والرؤية تقول للناس: هذا هو الطريق الذي يقودنا إليه التغيير.

ثانياً: الرؤية تحفز الناس على اتخاذ إجراءات ليست بالضرورة في مصلحتهم في الأجل القصير. والتغيير عادة ما يخرج الناس من مناطق الراحة والدعة ومن أيام العسل، لأنه يتطلب العمل بصورة مختلفة أو مع وجود موارد قليلة.وتبين الرؤية الجيدة للناس المستقبل الأفضل الذي عليهم أن يضحوا من أجله اليوم.

ثالثاً: الرؤية تساعد على التنسيق، كل واحد يعرف إلى أين تتجه المؤسسة ويقوم بعمله دون أن يرجع في كل صغيرة وكبيرة إلى المدير. وبدون رؤية مشتركة يختلف الناس باستمرار حول ما يجب أن يفعلوه.

الرؤى الفعالة:

تتسم الرؤى الفعالة بست مسمات أساسية على الأقل:

1-       تنقل صورة متخيلة عن المستقبل البعيد.

2-   تخاطب مصالح الناس في الأجل الطويل سواء كانوا موظفين أو عملاء. الرؤى الغانمة، التي تتجاهل المصالح المشروعة لبعض الجماعات، سيهاجمها العملاء الذين سيتوقفون عن الشراء مثلاً، أو الموظفون الذين سيقتلون عملية التغيير من خلال المقاومة السلبية.

3-   تتكون من أهداف واقعية يمكن تحقيقها. لا بد أن تكون الرؤى طموحة بما يكفي لإرغام الناس على الخروج من الروتين المريح. التحسن في شيء ما بنسبة خمسة في المائة ليس رؤية. ولكن الرؤية هي أن تكون الأفضل. ووضع أهداف صعبة ليس مثل وضع أهداف مستحيلة. الأهداف المستحيلة تفتقر إلى المصداقية ولا تحفز على العمل.

4-   واضحة بما يكفي لإرشاد عملية اتخاذ القرار. الرؤى الفعالة مركزة بما يكفي لمساعدة الموظفين على اتخاذ قرار بشأن أي الأفعال أهم. الرؤى الغامضة مثل: "أن تكون مؤسسة عظيمة" لا تقدم أية معلومة عما ينبغي عمله.

5-   مرنة بما يسمح بالمبادرة الفردية مثل التكيف مع الظروف المتغيرة. لا يجب أن تكون الرؤى غامضة كما لا يجب أن تكون محددة جداً لدرجة تقتل المبادرة.

6-   من السهل شرحها.إذا كانت لا تستطيع أن تشرح رؤيتك إلى شخص في أقل من خمس دقائق دون أن تأسر اهتمامه، فإن الرؤية غير مركزة، ومن ثم اعمل على توضيحها من جديد.

* صياغة الرؤية:

صياغة الرؤية عمل شاق من الصعب إنجازه بسهولة. فهي تمرين للقلب والعقل معاً، تمرين يستغرق وقتاً وجهداً ومشاركة. لبدء عملية وضع الرؤية يكتب أحد الأفراد مسودتها الأولى مستعيناً بخبراته وقيمه في إيجاد مجموعة مثيرة من الأفكار. وينبغي أن تبحث هذه الأفكار فيما بعد باستقاضة عن طريق التحالف القائد الذي يعدل ويوضح الأفكار الأصلية.

وحمل المجموعة المشتركة في صياغة الرؤية على الاتفاق على مسودة نهائية أمر ليس سهلاً.

وخلق رؤية للمستقبل أمر تسوده الفوضى والاضطراب ويأتي مشحوناً بالعواطف. ووجود فريق عمل فعال أمر مهم. ولا بد للمجموعة أن تأخذ وقتها في آن تجعل روح الجماعة تسود. وقد تستغرق مراجعة كل الرؤى شهوراً وحتى سنوات.

ووجود إحساس بالعجلة أمر مهم للغاية في هذه المرحلة، فبدونه لا يكرس أعضاء التحالف الوقت أو الجهد اللازمين لإيجاد متطلبات الرؤية. فمن الممكن أن يتسرع أعضاء التحالف ويحاولون تعميم الرؤية قبل نضجها فيكتبون الرؤية على لوحات إعلانية ويعلقونها في جميع أنحاء المؤسسة قبل أخذ الوقت الكافي للتفكير فيها ومناقشتها. كما أن الرؤية الضعيفة يمكن أن تقود إلى الاتجاه الخاطئ وربما لا تحظى بالتزام القادة. والنتيجة أنه بدلاً من حفز الموظفين فإن الرؤية تجعلهم يشكون في التغيير.

د : رؤية التغيير

المبادئ السبعة للاتصال الجيد

الاتصال الفعال هو مفتاح لحشد كل طاقات العاملين وراء رؤية مشتركة. أما الاتصال الضعيف فهو خير وسيلة لنزع فتيل الحماس من قلوب الموظفين، ومن ثم وقف أي عملية تغيير. ومن الأسباب التي تؤدي إلى فشل المؤسسات في توصيل رؤيتها عدم أخذ الوقت الكافي لشرح هذه الرؤية، أو عدم شرح الرؤية بلغة واضحة ومفهومة. والمبادئ السبعة التالية تساعد على تفادي هذه الأخطاء:

1-           كن بسيطاً. العبارات غير المركزة المحشوة بالأطناب تشوش أكثر مما توضح.

2-     استعن بالبلاغة والحوار الذاتي. المجاز والحوار الذاتي والأمثلة أو اللغة المعبرة تساعد على توصيل الأفكار المعقدة ببساطة وفعالية.

3-     استعن بأشكال مختلفة لتوزيع البيانات. وزع البيانات في الاجتماعات ا لكبيرة والمحادثات غير الرسمية والمذكرات والمقالات في النشرات الصحفية. عندما تأتي نفس الرسالة للناس من ستة اتجاهات مختلفة فسوف يسمعونها.

4-     كرر وكرر ثم كرر. كلما كررت رسالتك كلما حشدت فريق إدارتك. على سبيل المثال، يتعهد أكبر 25 مسئولاً في شركتك بتهيئة أربع فرص يومياً لربط محادثاتهم بالرؤية. فإذا انتهز 25 مسئولاً أربع فرص يومياً على مدار ستة أشهر؛ فهذا يعني تكرار الرؤية 12 ألف مرة.

5-           كن قدوة. يجب أن تتطابق أفعالك مع أقوالك، فإذا فعلت عكس ما تقول فلن يستمع إليك أحد.

6-           الصراحة راحة. إذا كان هناك سبب مشروع لسلوك مكلف وضح ذلك على سبيل المثال: في أوقات شد الأحزمة وخفض التكاليف، وضح أن ركوبك للطائرة ليس مجرد رفاهية ولكنه يوفر وقتك الثمين بعض الناس قد يعتقدون أنه لا يتعين على الإدارة العليا أن تشرح نفسها لموظفيها. لكن إن سرت أنت على نفس النهج، فلا تفاجأ إذا فقد الموظفون إيمانهم واهتمامهم بالتغيير.

7-     استمع واجعل نفسك موضع استماع. القاعدة الحاسمة: الاتصال ينبغي أن يسير في اتجاهين. اشرح الرؤية ثم استمع إلى رد الفعل.

ح : تمكين الموظفين من عملهم ومستقبلهم:

 

حتى حين تكون درجة الإلحاح مرتفعة، والتحالف القائد يقوم بعملة، وتتم صياغة رؤية وتوصيلها، فإن عقبات عديدة يمكن أن تعوق التغيير. في هذه المرحلة عليك أن تمكن قاعدة عريضة من الناس للقيام بإجراء ما عن طريق إزالة كل ما يمكن إزالته من هذه العقبات. وأكبر أربع عقبات تقف في طريق التغيير هي:

الهيكل التنظيمي:

يمكن لهيكل المؤسسة أن يصدر أية مبادرة حتى من أكثر الناس نشاطاً. فالتغيير يتطلب تعاوناً بين الوظائف المختلفة، لكن الجدران التي تفصل بين تلك الوظائف ذات العقليات المستقلة تبطئ عملية الاتصال وتشل التعاون. عالج هذا المشاكل بتوطيد أواصر التعاون بين الأقسام المختلفة، وإلا فإن الموظفين سيتخلون في النهاية عن برنامج التغيير.

المهارات:

الافتقار إلى التدريب يمكن أن يكون عقبة في طريق التغيير. إذ ليس من السهل الإقلاع عن عادات ومواقف درجت عليها لسنوات. غالباً ما يتعلم الناس المهارات الفنية ولكنهم لا يتعلمون المهارات الاجتماعية والمواقف السلوكية اللازمة لإحداث التغيير. فلا يكفي أن تقول: حسناً أنت مفوض ومسئول وعليك القيام بالتغيير فاذهبوغير يجب أن تمنح الموظفين ما يحتاجونه من تدريب للاستعانة بسلطتهم.

والتمكين بمفهومه العلمي يتضمن أربعة عناصر أساسية لا يكتمل بدونها، وهي: تفويض الصلاحيات والمسئوليات معاً، والتدريب الفني والسلوكي لكل العاملين، والثقة فيهم، وتوفير الموارد وبيئة العمل الحافز للإبداع. وقد سمي التمكين تمكيناً لأنه يمكن العاملين من عملهم ومن مستقبلهم. فهم مسئولون لأنهم ممكنون، وممكنون لأنهم مسئولون.

النظم:

نظم العمل وإدارة الموارد البشرية مثل: تقييم الأداء والرواتب والمكافآت والترقيات وأساليب التوظيف يجب أن تكون مقترنة بالتغيير. إذا كان محور الرؤية الجديدة هو وضع العملاء في قلب كل قرار؛ فإن عمليات تقييم الأداء والرواتب والمكافآت يجب أن تقترن بقدرة العاملين على إرضاء العملاء.

من المعروف أن العاملين يربطون جهودهم بأساليب تقييم ومكافآتهم. فإذا لم تتم مكافآتهم عن الالتزام بالرؤية ومحاولة تطبيقها، فإن هذه الرؤية لن تحظى بالاهتمام الكافي.

المشرفون:

قد يكون المديريون والمشرفون ممتلكين، وبحكم مواقعهم يمكن أن يشيعوا الخمول فيمن حولهم. الحل الأمثل هنا هو الحوار المباشر والأمين. واجه المديرون الذين لا يأبهون بالتغيير، واشرح لهم الرؤية ومساهماتهم فيها. فإذا لم يبادروا إلى المشاركة الإيجابية، فيجب أن يرحلوا.

ذ : الانتصارات الأجل القصير

التغييرات الكبيرة تستغرق وقتاً والمؤمنون بالتغيير يستمرون على ولائهم له مهما استغرق من وقت. لكن معظم الموظفين يريدون دليلاً على أن مساعيهم أسفرت أو ستسفر عن تحقيق نتائج إيجابية. الانتصارات السريعة تقدم هذا الدليل؛ إذ تكافئ الموظفين المجدين بشكل يرفع من روحهم المعنوية. كما أن هذه الانتصارات تزعزع من مكانة المشككين والمعارضين للتغيير، وتبرهن للمديرين الحذرين بالدليل القاطع أن التغيير يسير على الطريق الصحيح. وبالإضافة إلى قوة الدفع وانتصارات الأجل القصير تقدم لقادة التغيير بيانات ومعلومات ملموسة لاختبار رؤيتهم وتنقيحها.

تحقيق الانتصارات:

العديد من القادة يعتقدون أن الانتصارات السريعة يمكن أن تحدث من تلقاء نفسها إذ يظنون أنه بمواصلة العمل بتصميم وعزيمة فإن الأمور ستبدأ في التحسن تدريجياً. أو يتوهمون أنه نظراً لأن التغيير نشاط طويل الأجل فإن الانتصارات في الأجل القصير ليست ممكنة.

وكلا الرأيين خطأ، فالانتصارات في الأجل القصير ليست ممكنة وحسب ولكنها مطلوبة، ومع ذلك فإنها لا تحدث من تلقاء نفسها، فلا بد أن نسعى إلى تحقيقها وهنا لا بد من وضع أهداف محددة ومحاولة تحقيقها خلال فترة تتراوح من عام إلى ثمانية عشر شهراً. مثل هذه النتائج يجب أن تكون واضحة ومرئية للجميع وذات صلة واضحة بجهود التغيير.

مجرد إرسال خمسة آلاف نسخة من نص رسالة الشركة ورؤيتها، أو إنهاء الصراع الإداري بين مديرين مختلفين، ليس هو ذلك النوع من الانتصارات الملموسة والمقنعة التي نسعى إليها. ولكن تخفيض تكاليف التشغيل في غضون 12 شهراً، أو تقليل دورة تطوير أحد المنتجات من عشرة إلى ثلاثة أشهر، من الإنجازات التي تعتبر أمثلة حية على نوع الانتصارات المطلوبة.

الخطوة السابعة: توسيع نطاق التحول توظيف قوة الدفع نحو مزيد من التغيير

الانتصارات في الأجل القصير ضرورية للمحافظة على استمرار قوة الدفع. ومع ذلك، فإن الاحتفال بهذه الانتصارات قد يكون له أثر عكسي فيؤدي إلى تثبيط الهمم ويوحي للعاملين بأن التغيير المطلوب قد أنجز. وفيما يحتفل المسئولون بالإنجازات قد يرسلون للعاملين رسالة خاطئة معناها: نشكركم على روعة أدائكم، يمكنكم أن تستريحوا الآن. حينئذ يفقد الناس إحساسهم بالعجلة ويقللون من جهودهم.

وغالباً ما تستفيد قوى المقاومة من هذه اللحظة الضعيفة في إعادة ترتيب أوضاعها. لتفادي مثل هذا الخطأ، عليك أن تتحلى بالمصداقية التي اكتسبتها من خلال الانتصارات التي تحققت في الأجل القصير في دفع ومعالجة كل المشروعات مهما كبرت.

النتائج التي تتحقق في الأجل القصير يمكن أن تسمح لك، على سبيل المثال، ببدء عملية إعادة البناء التي تفاديتها من قبل بسبب المقاومة. ويمكنك أن تبدأ في برنامجين جديدين لإعادة هندسة نظم العمل من جديد.

المصالح الترابطة:

توسيع نطاق جهود التغيير من خلال مزيد من المشروعات أمر معقد نتيجة الاتكالية المتبادلة داخل شبكة الاتصالات بين مختلف أقسام الشركة. فما يحدث في إدارة المبيعات، على سبيل المثال، يؤثر على التصنيع لا سيما الإنتاج الآتي (وصول قطع الغيار إلى خط الإنتاج في لحظة تركيبها JUST- IN –SIME)، كما أن القرارات الفنية في الإدارة الهندسية تؤثر على التسويق.

ونتيجة لذلك، إذا غيرت شيئاً في أحد الأقسام، فإنك تتسبب في تغييرات في مجالات أخرى من العمل. ولهذا يجب أن تقنع كل الأقسام المتأثرة بالدخول في هذا التغيير، وإلا فإن جهودك ستفشل. وهذا هو السبب في أن تبدأ تغييرات صغيرة. تأتي الانتصارات في الأجل القصير من جهود تغيير على نطاق صغير تسبب تموجات صغيرة ولكن متواصلة في أنحاء المؤسسة.

وعندما يتعزز موقفك بالفوز يمكنك حينئذ أن تبدأ في مهاجمة المشروعات الأكبر حجماً، وهي المشروعات المترابطة والتي تؤثر بعضها على بعض.

تقليص العلاقات:

حيث أن العلاقات الداخلية تعقد التغيير؛ فقد بدأ الناس في التشكيك في الاعتماد المتبادل. على سبيل المثال، هل تحتاج الميزانية إلى تقارير أسبوعية من كل مصنع؟ ولماذا يتعين على كل الوحدات أن ترجع إلى إدارة الموارد البشرية بالمؤسسة قبل أن تقدم راتباً لأية وظيفة يفوق 40 ألف يورو؟

التعلم مع هذه الأسئلة يطيل عملية التغيير. ولكن في الأجل الطويل، سيطهر الشركة من الاتصالات والعلاقات غير الضرورية التي تجعل عملية التحول أكثر سهولة.

ع : ترسيخ ثقافة التغيير

غير ممارسات جديدة في ثقافة المؤسسة

ثقافة المؤسسة مثل الرؤية تقع في نطاق القيادة لا الإدارة. يفضل المديريون التركيز على الأعمال الملموسة مثل الهياكل الإدارية والنظم. وثقافة المؤسسة أم رغير ملموس ولكنه مهم. وللثقافة تأثير كبير على الطريقة التي يتصرف بها الناس. ولهذا؛ فلن تنجح أية عملية تحول دون معالجة هذه القضية.

ما هي الثقافة؟

تتألف ثقافة أي مؤسسة من أعراف سلوكية، وهي الطريقة التي يتصرف بها الناس والمنتظر أن يتصرفوا بها.

وفي الجماعة، يكافأ الناس الذين يلتزمون بالتقاليد التي تنتهجها هذه الجماعة، ويعقاب الذين يخالفون هذه التقاليد بطريقة أو بأخرى. وعلى هذا فإن التقاليد والأعراف السلوكية أمر لا مفر منه في أية مؤسسة.

وثقافة المؤسسة تعكس أيضاً القيم المشتركة السائدة فيها. وتستمر القيم المشتركة وتترسخ، لأن الجماعة كما في تقاليد المجتمع الكبير، تنبذ الممارسات الخارجة على سلوكها.

وعلى هذا فإن ثقافة المؤسسة المغلغلة والمتجذرة التي يصعب تغييرها تهدد أي جهد يهدف إلى التغيير ويدعوا إلى قيم وقواعد سلوكية مختلفة.

 

تغيير الثقافات:

تغيير الثقافات يتطلب عملاً جريئاً وصبراً طويلاً. فعليك أن تبذل جهداً مضاعفاً لتشجيع الناس على قبول الثقافة الجديدة، وإلى الصبر كي تمنح الثقافة الجديدة الوقت كي تترسخ. فعلى سبيل المثال، غير فريق التغيير في إحدى المؤسسات ثقافة المؤسسة من ثقافة محافظة تعارض المخاطرة إلى ثقافة أكثر مجازفة وإبداعاً. وعندما زادت حدة التوتر بين أشياع الثقافة الجديدة، وأنصار الثقافة القديمة كان رد المؤسسة كما يلي:

أبرزت الأدلة الكافية على أن ا لممارسات الجديدة أدت إلى تحسين مستويات الأداء.

اعترفت بأن الثقافة القديمة خدمت المؤسسة جيداً، ولكنها لم تعد صالحة للمرحلة الجديدة وللمستقبل.

قدمت عروضاً مغرية للعاملين الذين تجاوزوا الخامسة والخمسين من العمر وحفزتهم على التقاعد المبكر، وشجعت العاملين الذين لم يعتنقوا الثقافة الجديدة على ترك المؤسسة.

كافأت أنصار الثقافة الجديدة على جهودهم وحماسهم للتغيير وقامت بترقيتهم.

ورغم مثل هذه القرارات الجزئية – الضرورية لأي تغيير في الثقافة – فإن قتل الثقافة القديمة عمل صعب. لأن القيم المشتركة تتأثر بالخبرة المكتسبة عبر سنوات طويلة. وإحداث أي تغيير في جوهر الثقافة يستغرق سنوات. وبذلك يكون الإصرار على مواصلة التغيير هو المدخل الوحيد للنجاح.

 

إعداد الدكتور محمد خير أبو جيب

 مجاز دولي في الشؤون القانونية و المالية و العقارية و الإدارية

اقرأ أيضا ...
تعليقات حول الموضوع
  0000-00-00 00:00:00   العقلية الإدارية
أين الخلل؟ في وطننا الحبيب :::: كانت وما زالت المناهج التعليمية والأكاديمية لا تطبق تدريب الطلاب بأن يفكرون بطريقة التحالفات أو تنفيذ مشاريع التطبقات العملية بنظام فريق العمل.... فأين ومتى سيتواجد الرجل أو الإمرأة المناسبة .... غير البحث بين المغتربين ............ شكراً د. أبو جيب $$$$ الموضوع جداً شامل وعميق .... وشكراً للتعليقات الغنية
تيتة Mony  
  0000-00-00 00:00:00   علم الإدارة ............. علم الاذكياء
دوما ينظر للمجتمع المتقدم والمتحضر عن علم النظام والادارة التي تحكمه بالتالي لا تنهض بلادنا من الفساد الموجود غلا برجال إدارة حقيقيين ويكونوا من نسيج المجتمع لا غراب عنه لان علم الادارة علم شديد الصلة بالمجتمع بمعنى لانطلب من فرنسا علماء في الادارة ونطبق ما يطبقونه من قوانين ادارية في بلادهم لان الاختلاف كبير وواضح بين البلدين ونترك علماء الادارة في بلدنا متفرجين نقول كما قال السيد الرئيس الأسد يجب أن نضع الرجل المناسب بالمكان المناسب ورجالات وطننا كثر
محمد ياسر اليوسف  
  0000-00-00 00:00:00   نحن مع ثقافة ووعي التغيير
ان وعي وثقافة التغيير المنشودة هما منظومة متكاملة تبدا من الفرد الى المؤسسات عبر سلسلةمن الانظمة والتنشئة الاجتماعية والاعلامية والثقافية والاقتصادية خلال زمن قد يمتد طويلا لهذاننبه الى اهمية المناهج التعليمية بهدف احاث هذا التغيير المامؤل .
فايز علي نبهان  
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz