Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 30 تشرين أول 2020   الساعة 16:13:23
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
شجاعة في غير محلها .. بقلم: فوزي بن يونس بن حديد
دام برس : دام برس | شجاعة في غير محلها .. بقلم: فوزي بن يونس بن حديد

دام برس:

طالعتنا مواقع التواصل الاجتماعي اليوم صور الإماراتية مريم المنصوري وهي تفخر بما قامت من طلعات جوية على مناطق داعش الطاعون الجديد في المنطقة، وأبت إلا أن تحقق حلمها في دكّ أوكاره في سورية والعراق، اعتبرها البعض شجاعة وعدّها البعض الآخر نوعا من الشهرة لا غير أو نوعا من الفسحة على مناطق داعشية، أرادوا إذلال العدو وبيان أن امرأة استطاعت أن تدكها ولم يثنها شيء عن ذلك.

هذه الصورة استاء البعض منها لأن هذه المرأة أظهرت شجاعتها في غير محلّها، وبات الإعلام العربي والأجنبي يبحث عن  محطة يسخر من خلالها من العرب الذين باتوا يقدمون مسرحيات على أرض الواقع، فبينما كانت إسرائيل تدكّ غزة بأنواع القنابل والصواريخ  لم يحرّك رجل ولا امرأة طائرة ولا مقاتلة نحو العنكبوت الأسود في المنطقة، واليوم وبعد أن ظهرت داعش على الساحة الدولية وهي التي تقتل المسلمين أولا كما يفعل اليهود في فلسطين تحرّكت جموع العرب واستنفدت قواها وسخّرت جميع إمكانياتها من أجل  المشاركة في هذه الحرب المسعورة كما يقولون، فلم كل هذا الحماس للمشاركة في حرب قد يطول أمدها وقد تدفع الدول العربية المشارِكة فاتورة غالية جدا على حسابها وحساب شعوبها المقهورة التي لم تجد ما تأكله ولا ما تلبسه ولا ما تتدثر به.

شجاعة في غير محلّها، فلو أنها قامت بهذا العمل في وجه الصهاينة المجرمين لكان بطولة وسجّلت اسمها في سجل المحاربين ولكن وهي تفتخر بما قامت به من على الجوّ دون مخاطرة تذكر فأي شجاعة هذه التي نسمّيها، إنها مغامرة مفلسة في حقّ دول كانت يوما تشعّ بالأمن والأمان، إنها لعبة فوتوغرافية وهميّة وربما كانت تجريبية لبيان مدى قدرة المرأة الإماراتية على تجاوز المحنة التقليدية والعادات المجتمعية فهي بهذا العمل تكسر الحواجز وتقذف بعيون الرجال الماريدن الذين ينهشون لحم المرأة في كل مجتمع ويعتقدون أنه سلعة تباع وتشترى وأنها لقمة سائغة في أفواه من يريد التمتع بها ليلا أو نهارا.

هل هي الشجاعة فعلا عندما ألقي قنابل من فوق، والعدو على الأرض ليس لديه سلاح مضاد لهذه الطائرة أو تلك؟ أم هي فسحة فوق نهري دجلة والفرات وفوق معاقل المسلحين الذين تعششوا هناك؟ ومن يضمن أنها لم تصِب امرأة أو طفلا أو شيخا بما رمته من فوق الأحجار، هل الشجاعة أن أجعل عدوّي يراني ولا أصل إليه أم هي المواجهة المباشرة وجها لوجه، كل تلك الأسئلة تطرح وتبحث عن إجابة، وما جدوى قيام امرأة إماراتية بهذا العمل العسكري؟ هل حتى يكتب في التاريخ أن مريم المنصوري قد رمت بقنابلها على داعش أيام الحرب على الإرهاب؟ الشجاعة تقتضي المواجهة بين طرفي الصراع والبقاء للأقوى.

فما قامت المنصوري أشبه بمن قام برشّ مبيد على حشرات تمثل خطرا على الإنسان ويمضي ولا يبالي بمخاطره، فهي باتت تهدد الإنسان في جحره فأراد الانتقام منها بأن زرع المبيد في كل مكان يمكن أن تسكن فيه دون مراعاة للبيئة وما حولها مما قد يتأثر سلبا كالمزروعات والحيوان وغيرها، فالخسائر غير معلومة بالضرورة لأنها لا تهمّها، فالمهم أنها حققت حلمها ولا تبالي بأثره على المديين القريب والبعيد فربما عملها هذا يجلب المشاكل لها ولبلدها من حيث لا تشعر وتكون نقطة سوداء في تاريخها، وربما هي بطولة من وجهة الإعلام المقرّب وريادة في تاريخ المرأة الإماراتية خاصة والمرأة العربية عموما، والكل يغنّي على ليلاه، وإظهار فتاواه، والله المستعان على ما تصفون.

الوسوم (Tags)

سورية   ,   إسرائيل   ,   العراق   ,   غزة   ,   العرب   ,   الإمارات   ,   داعش   ,  

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz