Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 23 تشرين أول 2020   الساعة 03:57:29
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
إيران لن تقبل بالتمييز النووي والتخلي عن برنامجها الذري لكنها مستعدة لمزيد من الشفافية .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي
دام برس : دام برس | إيران لن تقبل بالتمييز النووي والتخلي عن برنامجها الذري لكنها مستعدة لمزيد من الشفافية .. بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي

دام برس:

تتميز اليوم السياسات الإيرانية بقدرتها الفعالة على التعاطي مع الملف النووي بإجادتها لعبة المصالح في سياق إدارتها للصراع على نحو مكنها من منع نجاح الإدارة الأميركية في حشد تحالف دولي ضدها، لذلك أدارت مفاوضاتها مع وكالة الطاقة الدولية للأبحاث النووية بعد أن إنضمت إلى معاهدة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، ووافقت بعد ذلك على إتفاقية البروتوكول الإضافي بينها وبين الوكالة على قاعدة حقها في تطوير وإمتلاك تقنيات نووية لأغراض سلمية، مما شكل صفعة لإسرائيل التي شعرت بالعجز المطلق عن التعامل ميدانياً مع البرنامج النووي بإعتباره أصبح خارج القدرات العسكرية الإسرائيلية، وأن مهمة معالجته وحله أصبحت ضمن مسؤوليات الغرب وأميركا بالتحديد.

وفي إطار ذلك تدخل المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني في فيينا مرحلة جديدة لا تقل دقة وحساسية عن سابقاتها، إذ إن مفاوضي القوى العظمى وطهران سيشرعون في صياغة اتفاق نهائي، لكن الخلاف يكمن في تفاصيل هذا النص الذي يفترض أن يضع حداً لخلاف تسبب بتوترات خطرة وخاصة على مستوى العلاقات الدولية، أما الهدف الذي يصبو إليه مفاوضو مجموعة (5+1) "ألمانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا" وإيران، فهو أن تعطي الجمهورية الإسلامية ضمانة دائمة لبقية العالم بشأن الطابع السلمي البحت لبرنامجها النووي، لتحصل مقابل ذلك على رفع العقوبات الدولية التي تخنق إقتصادها، ومن هنا أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، " أن إيران لن تقبل بالتمييز النووي، والتخلي عن برنامجها الذري، لكنها مستعدة لمزيد من الشفافية".

فالشوط الكبير الذي قطعته مباحثات المجموعة الدولية مع طهران بشأن ملفها النووي، مازال محل إعتراضات كبيرة من قبل الحكومة الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، التي تصر على منع إيران من إكتساب القدرة على تخصيب اليورانيوم بموجب إتفاق نووي قد يكون وشيكاً وهو مطلب يهدد بتصدع جديد في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة، ويأتي الخلاف في إطار مساع إسرائيلية للتدخل في المحادثات التي تجريها القوى العالمية مع طهران قبل موعد 20  تموز المحدد للتوصل إلى إتفاق نهائي مع إيران، ولا تشارك إسرائيل في المحادثات لكن أمرها محل إهتمام في العواصم الغربية بالنظر إلى مخاوفها من حصول إيران على السلاح النووي وتهديدات إسرائيل بشن ضربة إستباقية على طهران إذا وصلت الجهود الدبلوماسية إلى طريق مسدود، في إطار ذلك تنطلق الإعتراضات الإسرائيلية من الإدعاء بأن المشروع النووي الإيراني خطر إستراتيجي من شأنه أن يهدد الأمن الإسرائيلي، وأن يشعل سباق تسلح نووي في المنطقة، مما سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي، ويخل بموازين القوى القائمة على نحو سيزيد من إحتمالات نشوب جولات جديدة من الحروب ستكون أوسع نطاقاً وأكثر فتكاً وتدميراً في المنطقة.

والذي يمكن أن أكده هنا إن نتنياهو يستخدم التهديد الإيراني كي يحقق أهدافه  السياسية، غير أن احتمال فشل هذه السياسة قد لا يقود فقط إلى إخراج إيران من عزلتها الدولية، بل قد يؤدي أيضاً إلى تعميق عزلة إسرائيل دولياً، وإلى مزيد من التدهور في العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية، كما سيقود إلى تغيير البيئة الإستراتيجية المحيطة بإسرائيل عبر تمكين إيران من المنافسة على مكانة القوة الإقليمية العظمى صاحبة الخبرات النووية المتقدمة،  هذا مما يشكل خطراً كبيراً على الدور الإقليمي المنتظر لإسرائيل مستقبلاً.

وأخيراً ربما أستطيع القول إن جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى هو الحل الوحيد لتحقيق الأمن والإستقرار في المنطقة، لكن إسرائيل التي تمتلك الترسانة النووية الوحيدة في المنطقة ترفض هذا الحل بينما تقيم الدنيا ولا تقعدها بمزاعم وجود خطر إستراتيجي يفرضه البرنامج النووي الإيراني على المنطقة بشكل كامل، وبالتالي فإن الإيرانيين قادرون على إحراج الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية ودول الإتحاد الأوروبي، بوضع الملف النووي الإسرائيلي على الطاولة، إلى جانب الملف النووي، وإنهاء عقود مما يسمى بالغموض النووي الإسرائيلي.

khaym1979@yahoo.com

الوسوم (Tags)
اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz