Logo Dampress

آخر تحديث : الجمعة 23 تشرين أول 2020   الساعة 12:00:51
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
لعبة الثوار.. بقلم: فوزي بن يونس بن حديد

دام برس:

هي لعبة يمارسها النظام الدولي ضد دول الممانعة، وفوضى خلاقة كما كانت هذه الدول تريد، فوضى عرف الغرب كيف يديرها بإتقان، زرع الرعب والخوف والقلق في جلّ الدول العربية المنهكة أصلا، وازداد الأمر سوءا عندما استطاع الغرب بذكاء أن يحول المعارك من أرضه إلى هذه الأرض الحبلى أصلا بالمشاكل من حروب متتالية وصراعات طائفية يصعب احتواؤها، وتمكن الغرب من تصدير الحرب ضد القاعدة إلى البلدان العربية بدءا من العراق وانتهاء اليوم بسوريا وسيمتد هذا الطاعون ليشمل دولا أخرى، ويبدو أن العرب ليست لهم دراية كافية بما  يجري على الساحة، إنها خطة مدبرة ومحكمة للسيطرة على الوضع والنأي بالنفس عن الحالة المدمرة، دعوا العرب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي هؤلاء المسلحين الذين نشأوا وترعرعوا في البيت الغربي وجاؤوا بسلاح يقتلون به أهاليهم، إنها مفارقة عجيبة ومعادلة صعبة جدا.

لقد كان المدّ الاستعماري الذي رسمته أمريكا في عهد جورج بوش الابن يتواصل مع العرب اليوم في مشهد يدعو إلى التأمل، كان الهدف إحداث بلبلة وصراع طويل الأمد في الدول العربية التي كانت في نظر أمريكا تصدّر الإرهاب، لينتقل الإرهاب من أمريكا ويرجع إلى مهده أو إن شئت إلى حضنه الأول وتبقى أمريكا آمنة من هؤلاء الذين يرفعون السلاح في وجهها باعتبارها العدو الأول للمسلمين في العالم.

رفع السلاح اليوم في وجه القريب والجار، وأصبح القتل حقا مشروعا، وعمّت الفوضى والخراب والدمار الدّيار، وأضحى المقيم في بلده لاجئا في بلاد غيره كالبدو الرحّل، كانت سوريا بالأمس ملجأ للاجئين العراقيين إبان الحرب العراقية واليوم السوريون يلجأون للعراق طلبا للأمان فكيف يستقيم الحال؟

الأمر مريب، وأنا أتّهم مباشرة الإعلام الفاسد وتتصدره قناتا العربية والجزيرة اللتان لا تكفّان عن الاتصال بالمجرمين والمخربين وتعتبرهم رجالا أحرارا أو ثوارا، هذا الإعلام سيذكره التاريخ يوما أنه ساهم وساعد الإرهاب من أوسع أبوابه وكان سببا في خراب الديار، هذا الإعلام الذي يأتي كل يوم بالمخربين ويستمع إليهم وينصت لهم ويوفر لهم المساحة الكافية للإدلاء برأيهم فينشرون الإشاعات والأكاذيب على الشاشات وأمام مرآى ومسمع من الناس، في البداية صدّق الناس، ولكنهم سرعان ما كشفوا المخطط وأصبحوا يدركون بعقولهم وحواسهم أن هاتين القناتين من الإعلام المرتزق لا يبحث إلا في قمامة الأخبار ولا يتحدث إلا عن الأوساخ ولا يصوّر إلا صور العار في مشهد يدعو حقيقة إلى الحزن والاحتقار والازدراء.

المشهد في سوريا اليوم واضح جليّ للعيان، مَن هؤلاء الثوار الذين تتغنى بهم الجزيرة والعربية اليوم وتنشران صورهم وتبثان أعمالهم أولا بأول وتمنحانهم مسميات ما أنزل الله بها من سلطان وتعتبرانهم ضيوفهم الأجلاء، من هؤلاء؟ هل هؤلاء هم السوريون الشرفاء الذين عاشوا في بلادهم فترات من الزمان؟ هل هؤلاء هم السوريون الذين بنوا بلادهم طوال هذه السنوات والآن حان وقت الدمار؟ هل نكسوا على رؤوسهم؟ هل أصابهم الجنون؟ وللجنون فنون، هل يعقل أن يتحول السوري المدني فجأة إلى مقاتل شرس يحمل السلاح على كتفيه بكل جرأة وشجاعة وينطلق أمام الطائرات الحربية التي لم يعتد سماع صوتها فوق رأسه كالثور الهائج؟ الأمر فيه مغالطة كبيرة والإعلام يغالط الأبرياء من المشاهدين، وتبّا لهذا الإعلام الذي لا يكون محايدا ولا يمتثل لصدق المهنة، وتبّا لهذا الإعلام المنافق والمضطرب.

إن المقاتلين في سوريا كتل ومجموعات جاءت من أفغانستان وباكستان والعراق لها خبرة كافية في الحرب، ولديها خطوط إمدادات من الدول الراعية للإرهاب تحاول أن تخلق جوا من الرعب والفوضى في البلاد العربية، تحاول أن تقصم ظهر الأنظمة العربية، ولكن لا تسلم الجرّة كل مرة، فربما تنكسر هذه المرة ولا تعود أبدا إلى وضعها الصحيح.

كما أن العالم الآن يتعامل بازدواجية غريبة مع الأحداث، فمن جهة يساند الإرهاب في سوريا ويصف المقاتلين بالثوار ومن جهة أخرى يتدخلون في مالي لمواجهة المتمردين هناك حسب زعمهم، والحال أنهم نفس الطينة هنا أو هناك، في سوريا أو في مالي فلم نسمي هؤلاء ثوارا في سوريا وأولئك متمردين في مالي؟

لا بد من وضع حدّ للإعلام المنافق والمرتزق، لقد انكشف الغطاء وانقشعت السحب وبان العور، ورغم ذلك تتمادى القناتان في غيّهما، وتتبجّحان بما تفعلاه وكأنّ ما تقومان به روعة في الجمال ولا تدريان ما يحصل لهما من وبال جراء اتباعهما طريق الغيّ في تصوير الأحداث وقلب الحقائق وفق أجندة خاصة رسمها الكبار من القوم. 

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz