Logo Dampress

آخر تحديث : الثلاثاء 02 حزيران 2020   الساعة 23:00:51
دام برس : https://www.facebook.com/MTNSY/photos/a.661964340505303/2689311887770528/?type3&amptheater
دام برس : http://www.
دام برس : http://alsham-univ.sy/
دام برس : http://www.alpha-syria.com/ar/products/medicines/13/%D8%A3%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D8%AA
الاستثمار الغربي في صراع الحضارات عبر "القاعدة .. بقلم المحامي: محمد احمد الروسان

دام برس:

في فرنسا، حيث زج أناس في السجن لإنكارهم الهولوكوست و اعتبر الأمر قانونيا جريمة كره دينية، يبدو من الغريب أن رسوما كاريكاتورية قذرة، ظهرت في توقيت مناسب لأجل الإهانة و تأجيج الكره ضد و بين المسلمين في العالم، يتم الدفاع عنها بقوة من قبل سياسيين فرنسيين قالوا علناً وبكل وقاحة:- بأنّ حرية الصحافة يجب ألاّ تنتهك، وهذا ما أشار إليه زميلنا الكاتب توني كارتالوتشي.
واحسب أنّه مع وقوف المحافظين الجدد المولعين بالحرب وراء الفيلم الاستفزازي الأخير (براءة المسلمين) والمسيء لرسول البشرية محمد صلّى الله عليه وسلّم، وقيام نظرائهم من المتطرفين المتعصبين الراديكاليين بقيادة احتجاجات عنيفة عبر الشرق الأوسط و شمال إفريقيا، يبدو بأن نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة في أكثر من وسيلة إعلام غربية في حينه، جزءا من إستراتيجية أوسع تهدف إلى خلق صراع ملفق بين الإسلام و الغرب، مؤسسا لعمليات عسكرية أكثر صراحة تتولى أمر عمليات سرية متداعية في سورية و وراءها.
في الحقيقة فرنسا نفسها كانت راعية للإرهاب من ليبيا إلى سورية، بالتسليح و التمويل و الدعم السياسي لكل مجموعة نزلت إلى الشوراع و أحرقت قنصليات غربية و قتلت على حد سواء أشخاصا لا علاقة لهم بالأمر و دبلوماسيين و قوات أمن. و في العام الماضي قدمت فرنسا السلاح و التدريب و المال و الدعم الجوي لمجموعة صنفتها الأمم المتحدة إرهابية و هي الجماعة الإسلامية المقاتلة في ليبيا، و ذلك لأجل إسقاط حكومة الزعيم البدوي العربي معمر القذافي.
مؤسسة ويست بوينت العسكرية الأميركية، أكدت في تقرير يخصها في عام 2007 م أن الجماعة الإسلامية مرتبطة بشكل رسمي بالقاعدة، و ذلك قبل وقت طويل من قيام فرنسا عمدا بدعم و تحريض أولئك الإرهابيين في سعي لإسقاط ليبيا و اجتياحها. و حاليا تقوم الحكومة الفرنسية بتمويل و تسليح الإرهابيين ذاتهم، الذين يقومون فورا بنقل السلاح و الأموال و المقاتلين إلى سورية للبدء بعمليات إرهابية هناك.
و يقول التقرير الذي يحمل عنوان"مقاتلو القاعدة الأجانب في العراق" : ( ربما ترتبط الموجة الواضحة من المجندين الليبيين المسافرين إلى العراق بالتعاون المتزايد بين الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة و القاعدة، الذي بلغ ذروته بانضمام الجماعة بشكل رسمي إلى القاعدة في الثالث من تشرين الثاني 2007). و حديثا أعربت فرنسا عن نيتها بالتسليح العلني لتلك المجموعات الإرهابية العاملة في سورية، و التي كشفت Human Rights Watch  قيامها بفظاعات منظمة و منتشرة ضد الشعب السوري، في مقالة نشرتها صحيفة The Hindu  الهندية تحت عنوان (فرنسا ستموّل المعارضة في سورية) جاء:
(ذكرت رويتر على لسان مصدر دبلوماسي بأن فرنسا بدأت دعم أجزاء من سورية واقعة تحت سيطرة المعارضة المسلحة. و أشار التقرير ، بشكل مخيف، إلى أن باريس تضع في اعتبارها تزويد المقاتلين المعادين للحكومة بمدفعية ثقيلة، و هي حركة قد تزيد من احتمال اندلاع حرب أهلية كاملة هناك).
و الآن تقوم فرنسا و عبر إعلامها و الدعم الضمني لسياسييها، بتزويد حلفائها الإرهابيين الجدد بشيء آخر، إنها حجة للمواجهة مع الغرب و لتزرع ثانية في الرأي العام العداء اللازم لقيادة تدخل عسكري مباشر حيث يبدو أن الدعم السري للجماعات الإرهابية قد فشل.
و من المفترض أن نصدق بأن فرنسا و الولايات المتحدة و المملكة المتحدة و دول أخرى ما هي سوى محبة للخير، و عن غير قصد ساعدت تلك المجموعات للوصول إلى السلطة، فتعرضت لخيانة المتطرفين.
و في الواقع، حقيقة تلك المجموعات المقاتلة معروفة  سلفا منذ سنين، لقد اختيرت هذه المجموعات بشكل خاص لقيادة التدمير العنيف لأهداف غربية عبر العالم العربي، مع احتمال وقوع مذابح طائفية و إنفجارات عكسية يتم الاعتراف بها  كمخاطر مقبولة.
عام 2007، نشرت مقالة بقلم سيمون هيرش في  New Yorker بعنوان : (إعادة التوجيه) و فيه يكتب:
( لتقويض إيران، ذات الغالبية الشيعية، قررت إدارة بوش إعادة تشكيل أولوياتها في الشرق الأوسط. في لبنان، تعاونت الإدارة مع حكومات خليجية سنية، في عمليات سرية تهدف لإضعاف حزب الله، المنظمة الشيعية المدعومة من إيران.كما و شاركت الولايات المتحدة في عمليات سرية موجهة لإيران و حليفتها سوريه. و نتيجة هذه النشاطات كان دعم الجماعات المتطرفة السنية المعتنقة للرؤية القتالية للإسلام و المعادية لأميركا و المتعاطفة مع القاعدة).
و ورد أيضا في التقرير : (ستقوم بعض الحكومات العربية الخليجية، و بموافقة واشنطن، بمنح الأموال و الدعم اللوجستي لإضعاف حكومة الرئيس بشار الأسد في سورية. و يؤمن الإسرائيليون أن وضع هكذا ضغوط على حكومة الأسد سيجعلها مسالمة أكثر و منفتحة للمفاوضات).
و من الواضح أن الغرب، بما فيه حكومتي نيكولاس ساركوزي و فرانسوا هولاند المشاركتين في الجرائم، يقوم عن علم بتمويل الإرهابيين. و يعترف تقرير هيرش بأن كل الأطراف المتورطة كانت تعلم جيدا  منذ عام 2007 الخطر المحتمل الناتج عن تمويل مجموعات إرهابية و لكن تؤمن بأن هذه القوى يمكن السيطرة عليها: (أكد رئيس جهاز استخبارات دولة عربية خليجية وبعض نظرائه العرب للبيت الأبيض أنهم سيراقبون عن كثب المتشددين دينيا. و كانت رسالتهم لنا" لقد خلقنا هذه الحركة و يمكننا السيطرة عليها"، ليست المسألة أننا لا نريد من السلفيين إلقاء القنابل، و لكنها تتعلق بمن الذي ستلقى عليه، حزب الله، مقتدى الصدر، إيران و السوريين، ان استمروا بالعمل مع حزب الله و إيران).
بدء بخلق جبهة متطرفة طائفية لتقويض و تدمير الحكومتين السورية و الإيرانية عام 2007 تحت إدارة بوش، فسورية و إيران كانتا أهدافا خاصة للمحافظين الجدد أمثال دانييل بايبز الذين لم يتوقفوا عن تأييد الحرب ضدهما. و اليوم إعلان بايبز و رفاقه صعود هذه الجبهة الإرهابية، التي ساعدوا هم أنفسهم على خلقها، ما هو سوى نتيجة للبروبوغندا الضخمة حول كون أوباما مؤيد للإسلام لأجل العقول الأسرع تأثرا.
في الواقع منح أوباما الغطاء لأجندة تقودها مصالح شركات التمويل، حددت منذ عقود، و هي جزء من نماذج و أفكار مكررة تحدد ماضي و حاضر الإمبراطورية.
يبدو أن الرأي العام يزداد إدراكا بأن الولايات المتحدة سلمت دولة ليبيا إلى متطرفين طائفيين و تدعم ألوية تضم نفس الإرهابيين تعمل الآن في سورية, حيث يبدو أن العملية وصلت إلى مأزق، مع المزيد من التسليح و الدعم لقوات إرهابية تبدو منظورة أكثر فأكثر و هو خيار يتعذر قبوله سياسيا.
و يبدو أن الخطة البديلة تكمن في قلب السيناريو مرة ثانية، بتحويل القاعدة التي بدأت كمقاتلي حرية يحاربون السوفييت في جبال أفغانستان إلى إرهابيين ملعونين يشنون حربا امتدت لعقد على أميركا في العراق و أفغانستان إلى مقاتلي حرية يسعون إلى التخلص من القذافي و الرئيس بشار الأسد، إلى سفاحين ملعونين ، مهاجمي سفارة و قتلة سفير.
و مع الالتزام الكامل بالتلميح إلى "صراع الحضارات"، يبدو أن الأرضية جاهزة تماما لهجمات يتهم بها طرف آخر  و تحضر الرأي العام لأجل تدخل عسكري مباشر في أماكن مثل سورية و إيران.
إنّ فوز اوباما عام 2012 يعني استمرار الغرب بتمويل الإرهابيين بعلنية أكثر ضد حكومات سورية و إيران بل و حتى روسيا و الصين، ملقين اللوم في هذا كله على "اوباما المؤيد للإسلام"، أما انتصار رومني لو تم فيسمح بتدخل عسكري مباشر أكثر عدائية، وفي كلا الحالتين، فان دولاً مثل سورية و إيران و روسيا و الصين، ستجد نفسها في خط الجبهة مع اعتداء عسكري سري  أو  علني.
الأجندة العامة هي هيمنة شركات التمويل العالمية، دمار الدولة القومية، و منح الأولوية للقانون الدولي الذي وضعته وول ستريت و لندن من أجل "نظام دولي" "يخدم احتياجات الولايات المتحدة و حلفائها الذين وضعوه"
و ما بوش و أوباما و رومني ومن هم على شاكلتهم، سوى رجال في واجهة هذه الأجندة، و عندما ندرك أن مصالح شركات التمويل، لا السياسيين هو ما يحرك هذه الأجندات المسيطرة الشنيعة، عندها يمكننا أن نصوغ الحلول بناءا على تقويض قوتها و تأثيرها و استبدالهما، عوضا عن الاستغراق في معارك سياسية قصيرة المدى تؤدي في نهاية المطاف فقط إلى تغيير الرجل الذي في الواجهة لا الأجندة نفسها.
www.roussanlegal.0pi.com
mohd_ahamd2003@yahoo.com
 

اقرأ أيضا ...
هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
ملاحظة : جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا علاقة لموقع دام برس الإخباري بمحتواها
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *
*
   
Copyright © dampress.net - All rights reserved 2020
Powered by Ten-neT.biz